أنت عمري ج٤

بقلم أمل مصطفى

– الكتكوت بتاعي يتكسف؟ يا ختي… كميلة!

بينما سألتها عشق بهمس:

– هو أدهم معاه حد؟

جلست بندم، وقالت:

– آه، معاه اتنين رجالة لابسين جلاليب.

—

في تلك الأثناء، كانت فردوس تبكي في غرفتها، يغمرها الحزن والعجز. لا تعلم كيف تتصرف، ولا مع من تتحدث.

دخل أيمن الغرفة بابتسامة:

– فوفه، حبيبتي… إنتِ فين يا قمر؟

لكنه عبس فور أن رآها جالسة، تعطيه ظهرها. اقترب من الفراش، حتى صار أمامها، وجدها تمسح دموعها بحزن. جلس بسرعة، يسألها بلهفة:

– مالك يا فردوس؟ حصل إيه؟ الولاد كويسين؟

تأملته بصمت، وأعصابه كانت قد تدمرت من الخوف. قال بتوتر:

– في إيه يا فردوس؟ اتكلمي، أرجوكي!

هتفت بصوت مرتجف، تخشى ردة فعله:

– في أخبار مش كويسة… وخايفة من رد فعلك.

مدّ يده، يحركها على وجنتيها بحنان:

– تخافي مني أنا؟ أنا أيمن… حبيبك.

ليتها لم تتحدث، أو ليتني اصُبت بالصمم، ولم أسمع تلك الكلمات التي غرست في جسدي كالسِهام، بلا رحمة، على يد أقرب الناس إلى قلبي…

– أنا حامل… ومش عارفة إزاي! أنا باخد برشام!

اتسعت عيناه بصدمة، وكرر كلماتها:

– بتقولي… بتاخدي برشام؟ إيه؟ مش ممكن!

نكّست رأسها بحزن، فرفع ذقنها بيده، وهتف:

– بتبكي وتقولي “أخبار مش كويسة”؟! ده ربنا عوّضني بعد العمر ده بحِتّة منك! عمري ما كنت أتخيّل أن حاجه زي دي تحصل …

شهقت، لأن فهم تفهم حالتها خطاء ، وهتفت بسرعة:

– والله الموضوع مش زي ما أنت فاهم! أنا بتكلم عن الحياة والناس… أنا جدة! ومعايا خالد… راجل، ما شاء الله.

الناس مش بترحم، ومش عارفة الولاد هيتقبلوا الوضع ولا لأ!

وقف مبتعدًا، فقد جُرح من تفكيرها. هي تبحث عن رضا الجميع… إلّا هو!

وقفت تمسك يده برجاء:

– أرجوك يا أيمن!

جذب يده، وهو يهتف بحزن:

– أرجوك؟! آخر حاجة كنت أتوقعها منك إنك تفكري في مشاعر الكل… إلا أنا!

مش متخيلة أنا حاسس بإيه؟! وأنا حلمي المستحيل اتحقق في لحظة!

من غير إراده مني تمنيت طول عمري يكون ليا طفل… من صلبي، ومنك إنت بالذات! وبعد ده كله ألاقيكي شايلة همّ وزعلانه وكمان بتاخدي برشام من ورايا ابتسم بوجع وهو يكمل ياااه أنا كنت أخد قلم كبير في نفسي ؟!

لو كنتي بتحبيني، كنتي فرحتي… ومفكرتيش في حد غيري.

ثم ترك الغرفة، وابتعد.
********
بعد يومين، لاحظ خالد أن أيمن تغيّر. به شيء يخفيه، وأمه أيضًا عيونها منتفخة، وصامتة دائمًا. أراد أن يعرف ما حدث، لكنه فضّل أن يتركهم حتى يتصافوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *