أنت عمري ج٤
بقلم أمل مصطفى

– متخيل يا سالم؟ أنا هبقى مراتك كمان أسبوعين!
ضحك من قلبه، ورد بلهفة:
– وأنا مش مصدق إني خلاص لقيتك. كنت فاكر إن نصيبي اتأخر، طلع مستنيك.
أما عشق، فكانت الأكثر حماسة في البيت، تتحرك كالنحلة، تتابع كل تفصيلة، وتمازح فريال طوال الوقت:
– اتجوزي بسرعة يا فريال، لحسن الولاد في الحارة هيقعدوا يعضّوا صوابعهم ندم!
—
في جلسة هادئة قبل الزفاف بأيام، جلست فريال مع والدتها في المطبخ. سألتها الأم بخفوت:
– إنتِ مرتاحة يا بنتي؟ كل حاجة ماشية بسرعة.
ابتسمت فريال وهي تمسك بكف والدتها:
– آه يا ماما، مرتاحة جدًا. سالم راجل، وحسين معاه بمشاعر مكنتش اعرف أنها موجوده
مسحت الأم على شعر ابنتها برقة، و همست بدعاء:
– ربنا يكتب لك السعادة يا بنتي، ويجعله سندك في الدنيا.
—
اقترب يوم الزفاف، وكانت القاعة تتزين بالأبيض والورود الهادئة. في قلب الحفل، وسط التهاني والزغاريد، وقف سالم يضع الخاتم في إصبع فريال، وهمس لها بهدوء:
– من النهارده، كل يوم هيكون لينا … مع بعض فرحه.
ابتسمت له، والدموع تلمع في عينيها.
– وكل يوم… هيكون أحلى بيك.
******
عند فهد
خرجت ماسة من المستشفى بعد تحسن حالتها بشكل لافت، و الابتسامة لا تفارق شفتيها، تلك التي كانت بالأمس باهتة و مكسورة.
كانت تسير إلى جوار فهد، وقد بدا عليه الإرهاق الممتزج بالامتنان، عينه تراقب خطواتها وكأنها تمشي فوق قلبه.
ركبت السيارة بهدوء، وأمسك يدها دون أن يتحدث، لم تكن الكلمات تكفي لتصف كم كان خائفًا من فقدانها، لكنها عادت، أقوى و أهدأ وأكثر إصرارًا.
—
مرت الشهور التالية كأنها قطوف من الجنة، لم يتأخر فهد لحظة في الإعتناء بها، كان يلازمها في كل خطوة، يحمل عنها عبء الأيام، و يحيطها بحب لم تشهده من قبل.
صحتها تحسنت، وروحها ازدادت إشراقًا، حتى جاء … يوم ولادة التوأم.
مرّت الساعات ببطء ثقيل، وكل دقيقة تحمل في طيّاتها قلقًا و مزيجًا من الدعاء والصمت. كانت ماسة في غرفة العمليات، تستعد لاستقبال أول أطفالها، والتوأم الأول في عائلة المنشاوي .
في الخارج، اجتمع الجميع في صالة الانتظار وكأنها بيت صغير اجتمع فيه النبض الواحد. كانت عشق تمسك يد والدتها بخوف، وعيناها لا تفارق باب العمليات.
جلس فهد على الكرسي المواجه للباب، لا يتحدث، لا يتحرك، عيناه كأنهما نُزعتا من وجهه و سُكنت في الداخل مع ماسة.

