أنت عمري ج٤
بقلم أمل مصطفى

– اتصالحوا؟
هزّ رأسه مؤكدًا:
– أيوة… بابا أيمن عاشق، والعاشق ميقدرش يزعل من حبيبه مهما جرح فيه.
تنهد قليلًا وأكمل:
– رغم إني انصدمت من موقف أمي…
إزاي حبيتي ولاد الراجل اللي بهدلك ودمر حياتك؟
وزعلتي لما حملتي من أكتر شخص بتحبيه؟
بس… أنا عذرها. هي خافت من كلام الناس ومعايرتهم.
لكن إحنا خلاص… بعدنا عن الحارة، وعن الناس اللي بتحشر نفسها في كل حاجة.
كان المفروض تفرح وتعيش حياتها بقى.
—
في تلك الشقة التي خُصصت لإقامة والد ماسة وأخيه خلال فترة علاجها، ساد الهدوء بعد يوم طويل من المتابعات والزيارات. جلس سالم إلى جوار أخيه إبراهيم، وكانت ملامحه تحمل شيئًا من التردد، لكن عينيه كانتا تلمعان بشيء من الحسم.
قال سالم وهو ينظر أمامه بثبات:
– أنا شُفت بنت في بيت أدهم… وعجبتني جدًا. وعايز أطلبها رسميًا.
انتبه إبراهيم على الفور، بينما قفزت صفاء من مكانها تصيح بفرحة غامرة:
– يا ألف نهار أبيض! ألف مبروك يا حبيبي!
لكن إبراهيم رفع يده قليلاً وقال بهدوء:
– استني يا صفاء… نفهم الأول. هي تبقى قريبة أدهم؟
هز سالم رأسه نافيًا:
– لا، صديقة مراته. ولما فهد سأله عليها، قال إنها إنسانة محترمة جدًا وأخلاقها عالية.
ابتسم إبراهيم وأومأ برأسه قائلاً:
– يبقى على بركة الله. كلّم فهد يشوف لنا ميعاد معاهم. ولو في قبول، نشرع في الجواز على طول. كفاية عزوبية لحد كده.
وفي مساء اليوم نفسه، كانت عشق تمسك هاتفها، تُجري اتصالًا بفريال. وما إن ردت فريال حتى بادرتها عشق بحماس:
– فريال، عندي لكِ خبر مش طبيعي! سالم، أخو ماسة، عايز يتقدملك.
تجمدت فريال لثوانٍ، قبل أن تنطق بدهشة:
– سالم؟! هو يعرفني منين؟ ده ما شافنيش غير دقيقة لما خدت الكورة منه!
ضحكت عشق وقالت:
– باين إن الدقيقة كانت كفاية بالنسبة له! قال إنه شاف فيك حاجة مختلفة، وسأل فهد عنك، وأكدله إنك محترمة وأخلاق.
تلعثمت فريال وهي تقول:
– بس… ده قرار كبير. أنا مش مستعدة ليه … ومش عارفة بابا وماما هيقولوا إيه.
طمأنتها عشق:
– قولي لهم، وهو هييجي البيت رسمي مع أهله. مش جاي يلعب.
—
في صباح اليوم التالي، كانت فريال تجلس مع والدتها في المطبخ، مترددة في فتح الموضوع. لكن نظرات والدتها كانت كفيلة بجعلها تتكلم:
– ماما، في عريس طلبني… عن طريق أدهم جوز عشق .