الثلاثة يحبونها ج٣
بقلم الكاتبة شاهندة

وضعت يدها على فمه تقول بصوت قاطع النبرات:
انا محستش بالسعادة غير لما بقيت ملكك يايحيي..محستش بطعم الفرحة غير وأنا معاك..إنت وبس.
قبل يدها بحنان لتخفضهم مستطردة:
أنا بس وجعى كبير..وغصب عنى بوجعك بيه..صدقنى غصب عنى أنا مستحيل أوجعك عن قصد يايحيي.
رفع يده الحرة والتى لا تحمل طفله يمررها على وجهها قائلا بحنان:
وإيه اللى واجعك ياقلب يحيي؟
أطرقت برأسها أرضا ليقبل يحيي وجنة الصبي بحنان ثم أنزله أرضا ليذهب إلى ألعابه وينشغل بها..بينما مد يحيي ذراعه ليضم رحمة إلى صدره قائلا بحنان:
فضفضى باللى فى قلبك..صارحينى باللى جواكى ومتخبيش حاجة علية.
إستكانت بين ذراعيه لتتنهد بضعف وهي تقول بصوت متهدج النبرات:
إفتكرت ماما يا يحيي..وإزاي سابتنى وهربت ..ومبصتش للحظة وراها..ولا سألت علية..مفكرتش للحظة فى بنتها وأحوالها ..مسألتش نفسها..ياترى عايشة أو ميتة..وجعنى قلبى على نعمة بتمناها ومش طايلاها ..ربنا رزقها بيها وهي رفضتها وإتخلت عنها بكل سهولة.
مرر يحيي يده على ظهرها صعودا وهبوطا مهدئا إياها وهو يشعر بالمرارة فى حلقه..يود لو يخبرها حقيقة أمها الأكثر بشاعة لتنساها كلية..ولكن يخشى تأثير تلك الصدمة عليها..يود لو يأخذ ألمها بعيدا ولكنه يظل عاجزا أمام حجم مصابها..فوجعها أكبر من أن يمحيه فى لحظات او أيام..تلزمه سنوات ليستطيع رأب صدوع قلبها ليعود تماما كما كان..ليهمس لها قائلا :
أنا عايزك تنسى الماضى بكل ألمه يارحمة وتركزى بس فى حياتك اللى إنتى بتعيشيها دلوقتى..عايزك تحاولى تنسى كل حاجة ممكن تسببلك وجع وتفكرى بس فى الحاجات اللى ممكن تسعدك..أنا عايزك ترجعى رحمة بتاعة زمان.
إبتعدت عن حضنه تنظر إليه بأمل يمتزج بالحزن قائلة:
تفتكر ممكن أرجع رحمة بتاعة زمان يايحيي بعد كل اللى شفته ومريت بيه؟
تأمل ملامحها الطفولية التى تتعلق سعادتها بكلماته التى ستخرج من شفتيه الآن ليبتسم قائلا بحنان:
أوعدك إنى أرجعلك ضحكتك اللى راحت وعيونك اللى كانت بتلمع ..وأشفيلك قلبك من كل جروحه.. طول ما أنا عايش وفية نفس يارحمة.
أغروقت عيناها بدموع السعادة التى إرتسمت على شفتيها بإبتسامة خلابة قبل أن تندفع إلى حضنه تضمه بقوة ليضمها بدوره..تتسع إبتسامته حين قالت بنبرات خرجت واثقة تمتلئ بنبرات العشق الممتزج بالسعادة:
أنا بحبك أوى ..بحبك أوى يايحيي.