الثلاثة يحبونها ج٣
بقلم الكاتبة شاهندة

نظرت بهيرة إلى رحمة قائلة بحنان مزيف:
إيه يابنتى هتفضلى واقفة كدة كتير ..مش هتيجى تسلمى علية.
قالت رحمة ببرود بعد أن أفاقت من صدمتها مخاطبة روحية:
خدى هاشم طلعيه على أوضته ياروحية وخليكى معاه.
اومأت روحية برأسها إيجابا ..وهي تأخذ الطفل منها..بينما إقترب منها يحيي يمسك يدها بقوة لتشعر رحمة بأنه يساندها..فإستمدت قوتها منه ..وتخلت عن تلك الإرتعاشة بداخلها..
شعرت بهيرة أن خطة بشرى على وشك الفشل..لتقول بصوت حزين مفتعل:
مبترديش علية ليه يارحمة ؟
قالت رحمة ببرود:
وأرد عليكى بمناسبة إيه؟حضرتك مين؟
شعرت بهيرة بصدمة حقيقية من قوة تلك الفتاة وظهرت على ملامحها تلك الصدمة وهي تقول:
ما قلتلك.. أنا مامتك..
تركتت رحمة يد يحيي لتشير بها إلى بهيرة قائلة بقسوة ممتزجة بالمرارة:
بأمارة إيه..ها؟..كنتى فين وأنا محتاجالك فى طفولتى..كنتى فين وأنا موصومة بيكى..الكل بيجرح فية بسببك..كنتى فين وأنا بتوجع كل يوم ..بموت..نفسى فى حضن أترمى فيه وأشتكيله..وهي البنت إيه أقربلها من حضن أمها يداوى جروحها وإيدها تطبطب عليها..ها..كنتى فين؟
شعر يحيي بقلبه ينفطر عليها ..يدرك أن أوجاع رحمة تصل إلى عمق روحها ..يتمنى لو فقط كان قادرا على محوهم جميعا..بينما إهتزت بهيرة بالفعل تدرك أن خطتها باءت بالفشل بالفعل لولا أن تذكرت كلمات بشرى لتقول بسرعة:
كنت فاقدة الذاكرة.
تراجعت رحمة للحظة وبهتت ملامحها بينما عقد يحيي حاجبيه يدرك أنها تكذب..يتعجب من كذبتها ويتساءل عن السبب فيما تفعله تلك السيدة الآن بحضورها الغريب بعد كل تلك السنوات وكذبتها السخيفة تلك..لتستطرد بهيرة قائلة بحزن مفتعل:
أنا عارفة إنى غلط وغلطتى كانت كبيرة وربنا عاقبنى عليها علطول..عملت حادثة بعد ماهربت من هنا..وفقدت الذاكرة..فضلت سنين تايهة فى الشوارع مش عارفالى إسم ولا عيلة..لغاية ما ست طيبة أخدتنى عندها وشغلتنى معاها..وفجأة من أسبوع رجعتلى الذاكرة وإفتكرت فجيتلك علطول يارحمة..جيت علشان أشوفك يابنتى.
أغروقت عينا رحمة بالدموع ..أمها لم تتركها عمدا بل كان رغما عنها..أمها عادت إليها ..حتى وإن أخطأت فقد نالت عقابها..ستسامحها فقط لعودتها..لرغبتها فى أن تنال هذا الحضن الدافئ الذى حرمت منه طويلا..لتبتسم بسعادة إمتزجت بالدموع حين فتحت لها بهيرة ذراعيها قائلة:
مش آن الأوان تيجى فى حضنى يارحمة وننسى كل اللى فات.
