الفصل الواحد والعشرون كان يحيي ينظر بحنان إلى هاشم القابع فى أحضان رحمة نائما بعمق..ليتخيل أن هذا هو طفله منها هي ويمتلئ قلبه بالعشق لكليهما..فهما دنياه وإسعادهما هو الشئ الذى يعيش من أجله..ليتمنى من كل قلبه لو رزقه الله طفلا آخر..منها هي.. لتكتمل سعادته . ..قرأتها على ملامحه الشفافة وشعرت بكيانها كله يرتعش حزنا..لتنهض وتضع هاشم فى سريره وهي تقبله بحنان ..سقطت من عينيها دمعة على وجنة الصبي مسحتها برقة..لمحها يحيي ليإن قلبه وجعا ..وينهض بدوره متجها إليها ليقف أمامها تماما يشعر بالحيرة لمرأى تلك الدمعة..أطرقت برأسها فى ألم..فمد يحيي يده ورفع ذقنها إليه ليرى عيونها ..تلك العيون الدخانية الرائعة و التى لا يرى الآن لونهما المختفى حول بحيرة راكضة من الدموع..سكنت عيونها وأبت أن تجرى على وجنتيها..سألها يحيي بقلب واجف قائلا: ليه الدموع دى يارحمة؟ سالت تلك الدموع على وجنتيها بالفعل..كنهرين جاريين..لتهرب من أمامه ..تاركة إياه وسط خوف تملكه من سبب بكائها..ليتبعها حتى حجرتهما ويدلفها خلفها..وجدها مستلقية على السرير ..تخفى وجهها فيه..يهتز جسدها بضعف ليسرع إليها ويجذبها..يأخذها بين أحضانه يضمها بقوة وهو يقول بلهفة تمتزج بالقلق: طمنينى عليكى يارحمة..عشان خاطرى..متسيبينيش بالشكل ده..دماغى بتودى وتجيب..وقلبى بيترعب من السبب اللى مخليكى بتعيطى بالشكل ده. ضمته بدورها بقوة قائلة بمرارة: ضمنى كمان يايحيي..حسسني إنك مش ممكن تسيبنى ..وإنك هتفضل جنبى طول العمر..طمني إن مفيش حاجة ممكن تفرقنا عن بعض. ضمها إليه بشدة..يود لو أسكنها ضلوعه..يتساءل بحيرة عن سبب خوفها من الفراق وهو يؤكد لها فى كل لحظة عشقه الأبدي.. لتخرج هي من أحضانه..وتضم وجهه بين يديها قائلة بهمس مرير: إنت أغلى حاجة فى دنيتى يايحيي..إنت حبيبى وجوزى وكل ما لية..بس تعرف أكتر حاجة الست ممكن تتمناها لما تتجوز حبيبها هي إيه؟ تأمل المرارة على وجهها ليدرك قلبه مابها..ويتألم فقط لألمها الذى عبرت عنه فى حروفها وهي تقول: أكتر حاجة الست بتتمناها هي طفل يكون جزء منها ومن حبيبها ..حتة منه زي هاشم بالظبط..بس للأسف الأمنية دى مستحيلة بالنسبة لى..تعرف ليه؟ لم ينطق بحرف بينما إستطردت هي بألم قائلة: لإنى مبخلفش يايحيي.. لتترك يديها تسقط بجوارها وهي تردد بمرارة: مبخلفش. رفع يده إليها يمسك يديها بين يديه على الفور..قائلا بحنان: وهاشم ده إيه؟ها..مش إبنى ..حتة منى..قلبك ده مبيحسش إنه كمان حتة منك..يبقى ليه نضايق وربنا أكرمنا بيه..هاشم إبنى وإبنك يارحمة..إبننا. نظرت إليه بعيون غشيتها الدموع وهي تقول: يعنى إنت مش زعلان إنى مبخلفش يايحيي؟ نظر إليها يحيي قائلا بحنان: أنا كفاية علية إنتى يارحمة..الأطفال ده رزق من عند ربنا زي ما الحب رزق..وأي نعمة ربنا يديهالى ..أنا راضى بيها..وهشكره دايما عليها..ربنا رزقنى حبك ورزقنى هاشم..مش معقول أكون طماع ومشوفش النعم اللى إديهالى وأبص بس للى ناقصنى. سالت دموعها وهي تقول بعشق: إنت مفيش منك يايحيي. مد يده يمسح دموعها بيديه قائلا بعشق: أنا بحبك..بحبك وبس يارحمة. نظرت إليه نظرة طويلة حملت إليه كل مشاعرها ليبادلها نظرتها بنظرة مماثلة..ليقتربا سويا فى قبلة حملت مشاعرهم..قبلة سحبت أنفاسهم كلية..أذابتهم.. ليبتعد يحيي عن شفاه رحمة لثوان تاركا لها الفرصة لكي تستعيد أنفاسها ليجتاحها مجددا بقبلاته التى بادلته إياها بعشق..لتمر أيدى كل منهما على جسد الآخر وكأنهما يتأكدان من أنهما موجودان بين ذراعي بعضهما البعض..وبلمساتهما يثيران فى كل منهما مشاعر عاتية..وكأنهما يؤكدان على قوة المشاعر التى تجمعهما..تحاول رحمة أن تقاوم تلك المشاعر التى تكاد أن تفجر قلبها من قوتها..حتى فتح يحيي سحاب فستانها ليسقط الفستان أرضا وتسقط معه آخر ذرة مقاومة لديها. ******************** عقدت بشرى حاجبيها بشدة وهي تقول: يعنى هي كانت شغالة مع مراد وبعدين سابت الشغل من سنتين..ومحدش عرف عنها حاجة لحد ما جت من فترة بسيطة وقعدت عند صاحبتها من تانى..صح ؟ قال مجدى : أيوة يابشرى ..دى كل حاجة قدرت أعرفها عنها..البواب قال إنها جت عاشت مع صاحبتها فترة وإنها بتشتغل فى شركة الشناوي لغاية فجأة ماإختفت ورجعت ظهرت من كام يوم..ولما سألت فى شركة الشناوي قالولى إنها كانت سكرتيرة مراد وفجأة سابت الشغل ومراد عين واحدة تانية بدالها. أطرقت بشرى برأسها تفكر..ليطول صمتها ويقول مجدى فى قلق: بشرى ..روحتى فين..ألووو؟ إنتبهت بشرى من أفكارها لتعدل وضع سماعة هاتفها وهي تقول: معاك يامجدى ..بس بفكر شوية..طب قوللى ..صاحبتها دى ساكنة فين؟ أملاها مجدى العنوان لتتذكر أنه نفس العنوان الذى حمله هاتف مراد فى آخر رسالة نصية وصلته قبل الحادث لتعقد حاجبيها بشدة وهي تقول بهمس: كدة الموضوع ميطمنش خالص. قال مجدى بحيرة: موضوع إيه اللى ميطمنش؟ إنتبهت بشرى له مجددا لتقول: ها..لا..مفيش حاجة..سلام دلوقتى يامجدى وهكلمك بعدين. إنتفضت على صوت مراد وهو يقول : مجدى ده مين يابشرى؟ شعرت بالإضطراب والخوف وهي تلتفت إليه تتساءل إلى أي مدى إستمع إلى محادثتها..لتطمأنها ملامحه الهادئة وتقول بإهتمام مصطنع: إنت إيه بس اللى قومك من السرير..إنت لسة تعبان والدكتور قال إن لازملك راحة عشان تتعافى من الحادثة. قال مراد بهدوء: أنا بقيت كويس..مقلتليش..مجدى ده يبقى مين؟ قالت بشرى بإرتباك: ده..ده يبقى صاحب البيوتى سنتر اللى بروحله دايما..كنت عاملة حجز هناك ولما مروحتش إتصل بية. عقد مراد حاجبيه قائلا: وهو متعود يتصل بالعملا اللى عنده كلهم. إبتلعت بشرى ريقها وهي تقول: لأ طبعا مش كلهم..العملا الدايمين بس. زفر مراد وهو يجلس على مقعد قائلا: طيب..روحى شوفيلى الدكتور يابشرى..أنا زهقت من المستشفى دى وعايز أمشى من هنا حالا.. قالت بشرى: متأكد يا مراد؟ قال مراد بضيق: طبعا متأكد.. ما إنتى عارفة إنى مبحبش المستشفيات..ومبطيقش اقعد فيها..ده غير إن ورايا مشوار مينفعش يتأجل. عقدت حاجبيها قائلة: مشوار إيه ده بس دلوقتى؟ نظر إليها مراد قائلا فى برود: بيزنس والعميل هيسافر ولازم ألحقه.. قالت بشرى: إنت بتهزر يامراد؟..تخرج من المستشفى على ميتنج..ما تخلي يحيي يحضره..ولا هو لازق للهانم بتاعته ومش قادر يسيبها؟ قال مراد بصرامة: بشرى..بقولك إيه بلاش شغل الأطفال ده ..الميتنج محدش يعرف تفاصيله غيرى..ويحيي كان هيكنسل المشروع كله..عشان وضعي بس أنا اللى أصريت أكمله للآخر..وهروح الميتنج بنفسي. قالت بشرى بنبرات تملؤها الشك: طيب آجى معاك؟ قال مراد بضيق: هتيجى معايا فين بس..انا هجتمع مع الراجل لوحدنا..آخدك بقى معايا وأقوله سورى ..معلش جايب مراتى معايا..عشان أنا طفل صغير ومش هعرف آجى لوحدى؟ قالت بشرى فى برود: لأ ميصحش طبعا..عموما براحتك..عايز تروح لوحدك روح..أنا مش همنعك..بس كلم يحيي وقوله..عشان ميطلعش فية أنا علشان سيبتك تروح لوحدك. نظر إليها مراد فى سخرية قائلا: كل اللى يهمك رأي يحيي عنك..حاضر يابشرى هكلمه..روحى انتى بقى هاتيلى الدكتور خلينى أمشى من المكان ده. زفرت بضيق وهي تقول: حاضر..حاضر. لتبتعد مغادرة فى خطوات غاضبة يتابعها مراد بعينيه قائلا بحزن: مفيش فايدة. ليشرد بخياله فى هذا العمل الذى لابد وأن يقوم به..حتى يصحح خطأه مع التى سرقت قلبه دون أن يدرى وتركته هائما فى عشقها..تائها دونها..يبحث عن مرفأها..ولن يرتاح... حتى يجده. ******************** كانت رحمة..تستند برأسها على صدر يحيي العاري.. تمرر يدها صعودا وهبوطا عليه ..بينما هو مستسلم تماما للمساتها يمرر يده بين خصلات شعرها الناعمة..لتتوقف رحمة بيدها عند قلبه متسارع الدقات ..تستكين يدها عليه..لتقول بهمس: قلبك ده قلبى على فكرة..دقاته هي دقاتى..لما بسمعها بطمن أوى يايحيي. أمسك بيدها يسحبها إليه لتصبح مشرفة عليه..تتأمل عيونه العسلية وهو يرفع يديه يمررها على وجنتها بحنان قبل ان ينظر إلى عينيها قائلا: وعيونك دول مرايتى السحرية..دايما لما ببص فيهم بشوف نفسى فرحان..وبحس إن الدنيا كلها فرحانة معايا..حتى لما كنت بغضب أو أضايق..كنت أبص جوة عيونك أشوف صورتى..أحس إنى جزء منك..جوة تكوينك.. برتاح..برتاح أوى يارحمة وأنا حاسس بكدة..وزي ما هم مرايتى واللى بشوف فيهم نفسى جواكى..وزي ما بيسعدونى..كمان بيعرفونى كل أسرارك..عيونك شفافة بتعكس روحك..بتوصلى كل مشاعر وكل حاجة ممكن تكونى مخبياها عنى..عيونك دول حبايبى. كاد قلبها الآن ان ينفجر عشقا لهذا الرجل ..لتبتسم بعشق قائلة: وإنت حبيبهم يايحيي. إقترب يحيي بوجهه منها يكاد ان يلثم شفتيها الكرزيتين..لتبتعد قائلة بمشاكسة: بس قوللى عيونى بس اللى حبايبك. ليعدل وضعها فى ثوانى وتصبح هي بالأسفل وهو مشرف عليها ليقبل عيونها قائلا بهمس: عيونك حبايبى. ثم قبل وجنتها هامسا: وخدودك. ليقبل شفتيها هامسا بعشق: وشفايفك. ثم قبل عنقها قبلات بطيئة قائلا بنبرات أصبحت ثقيلة من رغبته بها و التى أطاحت بعقله: أنا بحبك كلك على بعضك يارحمة. لتمد يدها ترفع وجهه بيديها تقرب شفتيها من شفتيه تقبله هي وقد بلغ عشقها له أبعد الحدود..ليبادلها قبلاتها ثم يقود هو علاقتهما فرحا بمشاعرها التى ظهرت فى كل لمساتها وهمساتها التى قالت له ..أحبك..أعشقك ياتوأم الروح. ******************** قال مراد بحزم: كان لازم أمشى من المستشفى يايحيي..كان لازم أشوفها وأعتذرلها وأرجعها بيتها. قال يحيي بقلق: طب كنت إستنى الليلة دى على الأقل يامراد عشان نكون مطمنين عليك. زفر مراد قائلا : قلتلك مكنتش هقدر يايحيي..عموما ..أنا مش هتأخر. تنهد يحيي قائلا : طب إنت فين دلوقتى؟ نظر مراد إلى تلك البناية القديمة من خلال نافذة تلك السيارة التى أجرها خصيصا لتوصله إلى حبيبته قائلا: أنا أدام بيت نهاد..متقلقش يايحيي..هصالحها وهرجع علطول. قال يحيي: وبشرى قلتلها إيه؟ قال مراد: قلتلها إجتماع مهم مينفعش يتأجل..وخليتها تسبقنى على البيت. قال يحيي بضيق: إنت برده هتروح على شقة المعادى؟ قال مراد بهدوء: أيوة يايحيي. قال يحيي: يعنى مش ناوى ترجع بيت الشناوي يامراد؟ تنهد مراد قائلا: إنت عارف إنى لو رجعت..هترجع المشاكل بين بشرى ورحمة ..أنا لو علية عايز أرجع من الصبح بس مع شروق مش مع بشرى يايحيي. قال يحيي بثبات: طب ما تطلق بشرى يامراد وتعيش مع شروق أدام الكل..مش فى الضلمة زي زمان. زفر مراد قائلا: كان نفسى يايحيي بس مش هينفع ..فيه حاجات كتير تمنعنى أطلق بشرى وإنت عارف..لو كنت إنت مكانى مكنتش هتطلقها..صح ؟ صمت يحيي كان إجابة واضحة لكونه على حق فلكي يطلق بشرى يحتاج إلى سبب قوي..حتى لا يلومه أحدا من العائلة أو يغضبون عليه..ليستطرد مراد قائلا: أما بالنسبة لشروق فأكيد هتكون علاقتنا فى النور ..لو مكنش عشان حبى ليها واللى خلانى شفت أد إيه أنا قصرت فى حقوقها علية..فعشان خاطر طفلى اللى جاي..بس صدقنى محتاج أفكر كويس أوى عشان أظبط أمورى وأقدر أعمل كده. قال يحيي بهدوء: ماشى يامراد..أنا معاك وفى ضهرك..ولو إحتجتنى هتلاقينى جنبك. إبتسم مراد قائلا: ده العشم يايحيي..ربنا يخليك لينا. إبتسم يحيي قائلا: ويخليكوا لية يامراد. كان يحيي ينظر فى تلك اللحظة لرحمة التى إبتسمت بدورها وهي ترسل له قبلة هوائية إتسعت على أثرها إبتسامته ليعود ويركز فى الطريق عندما قال له مراد: مفيش داعى بقى ترجع البيت يايحيي ..مدام خرجت إنت ورحمة وكنتوا جايينلى المستشفى..أقولك ..خدها حتة هادية وعشيها عشا رومانسى كدة..شموع وحركات..كفاية بقى الكآبة اللى عاشت فيها اليومين اللى فاتوا دول.. غيرلها جو ياكبير. قال يحيي بمزاح ساخر: ماشى ياخفيف..ركز إنت بس فى اللى عندك وسيبك منى. إبتسم مراد قائلا: مركز..متقلقش ..سلام. أغلق يحيي الهاتف وهو ينظر إلى رحمة قائلا : إيه رأيك؟ مادام أخويا خرج من المستشفى وإحنا مش رايحين على هناك..ومادام إحنا فى العربية وخرجنا خلاص.. نروح مكان هادى نتعشى فيه؟ إبتسمت فى سعادة وهي تصفق بيدها قائلة: وهنرقص؟ إبتسم على طفوليتها وهو يومئ برأسه قائلا: وهنرقص. لتندفع مقبلة إياه فى وجنته ثم قالت فى سعادة: موافقة طبعا. إبتسم قائلا: طب ماتدينى بوسة كمان وأنا أوديكى الملاهي يارحمة. إتسعت عينا رحمة بفرحة قائلة: بجد؟ تعالت ضحكات يحيي لتنظر إليه رحمة مشدوهة من وسامته الطاغية حين يبتسم فما بالها حين يضحك وتعلو ضحكاته..حينها حقا يذوب قلبها عشقا ..توقف عن الضحك وهو ينظر إلي نظراتها المتيمة به مبتسما بحنان وهو يقول: بحب طفلة بجد.. عقدت حاجبيها لتنفرج أساريرها حين أمسك يدها يقربها من فمه ويقبلها بنعومة ..وهو يستطرد قائلا: بس أجمل طفلة خلقها ربنا..طفلتى أنا. لتتمسك بيده التى تمسك بيدها وهي تحمد ربها أن هذا الرجل الرائع هو زوجها هي..ملكها هي .....ومالكها. ******************** ترجل مراد من السيارة متجها إلى تلك البناية التى لم يزرها لأعوام مضت..توجس قلبه خيفة من أن ترده خائبا..ولكنه عزم أمره..لن يتوانى عن طلب الغفران ولن يستسلم حتى تغفر له وتسامحه..ليظهر بعينيه التصميم قبل أن يدلف إلي الداخل غافلا عن عيون إتقدت شرارتها..وصاحبتها تنظر إليه من خلال زجاج سيارتها..لتحمل هاتفها وتتصل بهذا الرقم الأخير على سجل مكالماتها قائلة: زي ما توقعت يامجدى..الباشا راحلها البيت. قال مجدى: وده معناه إيه يابشرى؟ قالت فى غضب: اللى أنا شايفاه أدامى ملوش عندى غير معنى واحد..إن مراد بيلعب بديله..ولو إتأكدت من الكلام ده..هيبقى ياويله منى..مش بشرى اللى جوزها يعرف واحدة عليها أبدا..دى تمحيه وتمحيها من على وش الأرض. قال مجدى بهدوء: طيب إهدى يابشرى..إنتى فين دلوقتى؟ زفرت بشرى قائلة بحدة: أدام العنوان اللى إنت إديتهولى. قال بحزم: طيب أنا جايلك حالا..إستنينى. ليغلق الهاتف بينما تعلقت عيون بشرى بتلك البناية تتوعد كل من مراد وتلك الفتاة البسيطة شكلا وملبسا..بنيران ستحرقهما إن تأكدت فقط من خيانة زوجها لها..نعم فقط ستنتظر ....لتتأكد. ******************** نظرت شروق إلى نهاد التى تنظر إلى هاتفها الذى رن مجددا بمشاعر مختلطة ظهرت جميعها على وجهها..لتدرك هوية المتصل وتشفق على حاله وحال صديقتها..توقف رنين الهاتف لتقول شروق بحزن: برده مش هتردى عليه يانهاد. تجمعت الدموع فجأة فى عيني نهاد وهي تقول بأسى: أعمل إيه بس؟..أرد عليه وأقوله إيه؟..إنى لسة عند رأيي ..إنى مش موافقة أربط حياته بحياة واحدة زيي..تعبت أجرحه وتعبت أشوف خيبة أمله جوة عيونه وصوته..حقيقى تعبت. لتنساب دموعها على خديها ..ربتت شروق على يديها قائلة بحزم: هقولك كلامى ده لآخر مرة يانهاد..إنتى اللى تاعبة نفسك ومعذبة قلبك وقلبه على الفاضى بأوهام جوة دماغك إنتى وبس..حبه ليكى واضح وقوى زي حبك تمام..والحب اللى بالشكل ده مفيش عقبة فى الدنيا ممكن تقف فى طريقه..حبكم هيعدى كل حاجة ممكن تفرقكم..إسمعى كلامى وآمنى بقوة حبكم وإديلوا فرصة..صدقينى مش هتندمى. رفعت نهاد إليها عيون تملؤها الحيرة وهي تقول: طب ليه إنتى مآمنتيش بكدة ياشروق..ليه بتتخلى عن مراد؟ قالت شروق بنبرات رغما عنها خرجت متهدجة حزنا: أنا ومراد وضعنا مختلف زي ما قلتلك..أنا صحيح بحبه بس هو محبنيش..وعشان كدة..حلقة جوازنا كانت ضعيفة وأقل حاجة قابلتنا كسرتها..لو كان بس بيحبنى نص الحب اللى حبتهوله..صدقينى أنا كنت إتحديت الدنيا عشان أفضل معاه. رن الهاتف مجددا لتنظر إليه نهاد بتردد..لتقول شروق بإستنكار: إنتى لسة هتفكرى؟..ردى على التليفون يانهاد..ياهرد أنا وأقوله إنساها يارأفت..نهاد حبها أضعف من حبك ..روح دورلك ياابنى على واحدة تستاهلك. نظرت لها نهاد وقد ظهر التصميم على وجهها.. لتمسك هاتفها تجيبه قائلة : ألوو..أيوة يارأفت..ثوانى وهكون معاك. لتنهض وهي تضع يدها على سماعة هاتفها تكتمها قائلة بهمس: أنا قلتلك قبل كدة إنى بحبك ياشروق. إبتسمت شروق قائلة: قوليله هو. قالت نهاد فى حيرة: أقوله إنى بحبك إنتى. جزت شروق على أسنانها قائلة بغيظ: إمشى يانهاد من وشى..هتعليلى ضغطى والضغط العالى غلط على الحمل. لتبتعد نهاد ضاحكة وتدلف إلى الحجرة ولكن قبل أن تغلقها بعثت قبلة هوائية لشروق التى إبتسمت لها ثم ردتها إليها..لتغلق نهاد باب الحجرة فى نفس الوقت الذى رن فيه جرس الباب.. لتنظر شروق إلى باب الحجرة المغلق ثم تبتسم وهي تنهض لتفتح باب الشقة..لتتسع عينيها بشدة حين رأت زائرهم وأدركت هويته..فعلى الباب وقف من رؤيته قد خطفت أنفاسها يتأملها بنظرة عجزت عن تصديقها..نظرة جعلتها تقف عاجزة عن النطق..يدق قلبها كالطبول بين أضلعها..ليبتسم هو قائلا: إيه ياشروق..هتسيبيتى واقف كدة على الباب..مش هتقوليلى إتفضل؟ لتجد صوتها أخيرا وتهمس به قائلة: مراد... الفصل الثانى والعشرون إبتسم مراد قائلا: لأ خياله..طبعا ياستى مراد..أدخل بقى ولا أفضل واقف كدة؟ ..على فكرة ..منظرى وحش أوى ياشوشو. إنه حقا مراد ..أمامها معافى..لقد أفاق من غيبوبته..ويقف ببابها يمزح معها..هي حقا لا تتخيل..لقد إستجاب الله لدعائها وأعاده إليها سالما..أحست بالدوار وبأن الكون يدور من حولها ..شعر مراد بالقلق وهو يرى شحوب وجهها وترنحها ليسرع بإسنادها..لتستند عليه بالفعل..ثم يدلف بها إلى داخل الشقة ويجلسها على أقرب مقعد ويجلس على ركبتيه أمامها ..يدلك يديها بين يديه قائلا فى قلق: شروق إنتى كويسة ياحبيبتى؟ إنتشلتها كلماته من ذلك الدوار الذى أصابها لترفع إليه عينان إتسعتا بشدة ..لا يدرى دهشة أم إعتقادا منها بأنها تحلم؟لتعبر كلماتها عن مقصدها وهي تقول بعدم تصديق: إنت قلت إيه؟ أدرك مقصدها على الفور.. لينظر إلى عينيها بعشق..نعم بعشق..تراه بوضوح الآن..لاتصدق عينيها..تتساءل بلهفة..هل يحمل لها مراد بعض المشاعر؟هل ما تراه الآن حقيقيا؟هل أثرت تلك الغيبوبة على عقله؟أم ماذا؟؟؟ ليبتسم هو قائلا: قلت حبيبتى..حبيبتى ياشروق. تأملت عيونه البنية بعيون عشبية يملؤها الأمل..عيون ترجوا بكل قوة أن لا يخيب رجاءها.. وهي تقول : دى أول مرة من يوم ما إتجوزنا تقولهالى يامراد. رفع يدها إلى شفتيه يقبلها بنعومة قائلا : ومش هتكون آخر مرة ..لإنك مش بس حبيبتى إنت روحى كمان ياشروق. رفعت شروق يدها الحرة تضعها على خافقها متسارع النبضات وهي تقول: بالراحة علية يامراد..مش أبقى عايشة فى جفاف السنين دى كلها وفجأة ألاقينى غرقانة فى سيل..ده حتى مش كويس على نفسيتى . تعالت ضحكاته لتنظر إليه شروق بوله حتى توقف عن الضحك وهو يقول بإبتسامة: أنا قلتلك قبل كدة إن دمك شربات ياشروق. هزت رأسها نفيا فى عدم إستيعاب لكل تلك الكلمات التى حلمت فقط بسماع بعضا منها ولكن ها هي اليوم تسمع الكثير والكثير ...ترى هل من مزيد؟ ليميل مراد عليها قائلا بعشق: إزاي مكنتش شايف قبل كدة.. أد إيه أنا بحبك ياشروق؟ إلى هنا وكفى..لقد قالها صريحة..لو ماتت الآن ستموت سعيدة بعد سماعها لكلمات الحب من بين شفتيه..لتقول بلهفة: بجد بتحبنى يامراد؟..أنا مش قادرة أصدق. رفع يده يمررها على وجنتها قائلا بحنان: لأ صدقى..أنا حبيتك من زمان..يمكن من أول ما عرفتك ياشروق..حبيت طيبتك وخفة دمك وجدعنتك ورقتك..حبيت فيكى كل حاجة ورغم كدة محستش بحبك ده..تعرفى ليه؟ نظرت إلى عيونه قائلة بهمس مرير: عشان بتحب رحمة. عقد حاجبيه بدهشة من الصدمة ثم مالبث أن قال: إنتى كنتى عارفة؟ أومأت برأسها وهي تطرق برأسها فى حزن..ليرفع بيده ذقنها وتقابله عيناها المغشيتان بالدموع..ليقول بألم من أدرك أنه عذبها كثيرا ..فى البداية بزواجه بها سرا و بنكرانه مشاعره تجاهها ثم بماضيه ووهم عشقه الدائم لرحمة ..وفى النهاية بطلبه المشين بقتل طفلهما..ليرفع يده يمسح بها دموعها التى سالت على وجنتها قائلا بحزن: هتصدقينى لو قلتلك إن حب رحمة مات فى قلبى يوم ما شفتك..وإنى حبيتك من الأول بس كنت فاهم إنى بحب فيكى رحمة لإنك بتشبهيها أوى..روحك..طيبتك..حنانك..مكنتش شايف إنى حبيتك إنتى مش هي..حبيت حتى إختلافك عنها. نظرت إلى عيونه بأمل ليومئ برأسه قائلا: أيوة إنتى مختلفة عنها..يمكن آخدة نفس الروح.. بس ليكى سحر بيخصك لوحدك..تعرفى ياشروق..إنتى الوحيدة اللى مجرد وجودها جنبى بيريحنى..بحس معاكى بمزيج غريب من المشاعر..وكأنك كل حاجة بالنسبة لى..كل ست ممكن أقابلها فى حياتى ويكون ليها تأثير علية..بحس معاكى بحنية الأم وسند الأخت وعشق الحبيبة وسكن الزوجة..بدخل بيتك تعبان وشايل هموم الدنيا بخرج منه واحد تانى..وكأنى مشلتش فى الدنيا دى هم..أنا معاكى مش ببقى واحد تانى ..لأ..أنا معاكى بكون أنا..على طبيعتى..لا بحاول أجمل من طبعى ولا أخفى أي حاجة عنك.. إنتى بالنسبة لى نفسى ياشروق. رفعت يدها تضعها على فمه قائلة بقلب تكاد تقف دقاته من الفرحة: أبوس إيدك كفاية..قلتلك قلبى مش حمل كلمة واحدة من الكلام اللى إنت بتقوله ده..أنا كنت بحلم بس تبصلى بحب..تقوم تبصلى وتقوللى كل الكلام الحلو ده فى يوم واحد..كدة كتير على قلبى يامراد..كتير أوى. قبل يدها بعشق وهو يقول: سلامة قلبك يا شروق..أعذرينى.. غصب عنى..فجأة بعدتى عنى وفجأة لقيتنى مش قادر أعيش من غيرك..بدور عليكى زي المجنون..وقتها ظهرت الحقيقة أدامى..والحقيقة هي إنى بحبك ياشروق..بحبك أوى.. ليرفع يده ويضعها على بطنها قائلا بعشق: الطفل اللى فى بطنك ده كان السبب فى إنى عرفت مشاعرى ناحيتك..وعشان كدة أنا بحبه..بحبه حتى من قبل ما أشوفه. نظرت إليه بعتاب ليقول بسرعة: سامحينى لإنى فكرت فى يوم إنك تنزليه..كان يتقطع لسانى... وضعت يدها على فمه تصمته..قائلة فى لهفة: بعيد الشر عنك ياحبيبى. قبل يدها مجددا لترفع يدها على إستحياء ويمسكها هو بين يديه قائلا: يعني سامحتينى ياشروق؟ قالت شروق وهي تتأمل ملامحه بعشق: سامحتك من أول ما شفتك يامراد..مجرد رجوعك لية بالسلامة..كان يخلينى أنسى كل اللى حصل وأفتكر بس إنى بحبك..بحبك يامراد. قال مراد بإبتسامة: يعنى هترجعوا معايا؟وتنورولى البيت من تانى؟ أعجبها أن جمعها مع الطفل فى سؤاله لتبتسم وهي تومئ برأسها موافقة لينهض وينهضها قائلا بسعادة: يبقى يلا بينا. قالت بإبتسامة: أصبر يامجنون..نهاد بتتكلم فى التليفون ..هتخلص وأقولها ونمشى علطول. إبتسم لها ..لتبهت إبتسامتها قليلا ليقول بقلق: مالك ياشروق؟ نظرت إليه شروق قائلة فى حزن: إبننا يامراد؟هيفضل كدة فى الضلمة زي جوازتنا. رفع يدها يقبلها ثم يقول وفى عينيه ظهر التصميم قائلا: وعد منى قريب أوى..هتكونى إنتى وإبننا فى حياتى بشكل رسمى..وفى النور ياشروق. إرتسمت السعادة على ملامح شروق لتندفع وتحتضنه..ليضمها بدوره..يدرك أنه فى سبيل تلك السعادة البادية على وجهها و فى أفعالها..هو مستعد لبذل الغالى والرخيص.. ومن أجل تحقيق وعده لها....سيفعل المستحيل. ******************** كانت رحمة تجلس فى مقابل يحيي على تلك الطاولة الخاصة بهذا المطعم الشهير.. تتسلل إلى مسامعها تلك الموسيقى الحالمة فتغمرها بشعور رائع..وكأنها موسيقى من الجنة..حتى تلك الشموع المتناثرة هنا وهناك وقد خففت الإضاءة..منحت المكان جوا خياليا..نظرت رحمة حولها فلم تجد أحدا غيرهم بالمطعم..لتقول ليحيي بحيرة: هو المطعم فاضي النهاردة ولا إيه؟ ترك يحيي ملعقته وتوقف عن الأكل وهو يهز رأسه نفيا بهدوء قائلا بإبتسامة: لأ..أنا حجزت المكان كله مخصوص علشانك. إتسعت عيونها بصدمة قائلة: علشانى أنا؟؟طب إمتى بس؟ قال يحيي: من شوية؟ قالت بدهشة: وأصحاب المكان وافقوا كدة بسهولة؟ إبتسم بثقة قائلا: ميقدروش يرفضوا لإن المطعم تابع لشركة الشناوي. قالت ومازالت الدهشة تعلو ملامحها: بجد؟..بس حجز المكان كتير أوى علية يايحيي. إتسعت إبتسامته قائلا فى حنان: مفيش حاجة تكتر عليكى..وبعدين..مش عايزة ترقصى..أهي فرصتك جتلك لحد عندك..ولا إنتى كنتى عايزة الناس تتفرج عليكى وإنتى بترقصى..مستحيل أسمح بكدة طبعا. قالت بإستمتاع: يعنى إنت حاجز المكان كله عشان نرقص مع بعض. أومأ برأسه لتنهض قائلة بإبتسامة واسعة: طيب وإحنا مستنيين إيه؟..يلا نرقص. إبتسم على طفوليتها لينهض بدوره ويمسك يدها يتجه بها إلى حلبة الرقص..لترقص بين يديه على أغنيتها المفضلة لماجدة الرومى..(كلمات)...ليضمها إلى صدره يقربها منه أكثر لتستكين رأسها على صدره ليترك دقات قلبه تخبرها همساته..عشقه لأنفاسها.. وتترك بدورها دقات قلبها تخبره همساتها..وأن مكانها هنا بين ذراعيه.. تتسلل كلمات الأغنية إليهم لتحملهم إلى عالم خاص..إنه عالم العاشقين والذى لا يوجد بين جنباته سوى السعادة...السعادة الخالصة..ليستمعون لها ويتركونها تتغلغل داخل وجدانهم تهمس الرائعة ماجدة بما يجول بخاطر رحمة وما تشعر به فى كل ذرة من كيانها. ....يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات يأخذني من تحت ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات والمطر الأسود في عيني يتساقط زخات زخات يحملني معه يحملني لمساء وردي الشرفات .. لمساء وردي الشرفات .. ******************** كادت بشرى أن تفتح باب سيارتها وتهبط منها تجذب تلك الفتاة من شعرها وتبعدها عن يد زوجها التى يحيط بها خصرها..تتألق مشاعر السعادة فى عيونهم وهما ينظران إلى بعضهما البعض.. ولكن يد مجدى أمسكت بذراعها تمنعها من تحقيق ماتريد لتنظر إليه تتطاير شرارات الغضب من عينيها..ليقول لها بسرعة: إهدى يابشرى ومتتسرعيش. قالت بحدة: أهدى؟..أهدى إزاي بس؟إنت مش شايف اللى انا شايفاه؟الباشا بيخونى..لأ ومستناش لما جروحه تشفى عشان يشوفها..ده نزل من المستشفى علطول عليها..عارف ده معناه إيه؟ نظرت بحقد إلى مراد الذى وقف أمام السيارة يتحدث مع تلك الفتاة بحب تنطق به ملامحه..لتستطرد بشرى بغل قائلة: معناه إنه بيحبها..بيحبها يامجدى. قال مجدى بحنق: وإنتى مضايقة إنه بيحبها ليه..ولا تكونى وقعتى فى حبه يا بشرى من غير ماتحسى؟ نظرت إليه بإستنكار قائلة: أحبه إيه بس؟ لتنظر مجددا إلى مراد الذى قبل يد شروق لتبتسم تلك الفتاة بحب قبل أن يفتح لها باب السيارة وتدلف هي إلى الداخل ويتجه هو إلى مكانه بالجهة الأخرى ..لتستطرد بحقد قائلة : المشكلة دلوقتى إنى حسيت إن العيب فية أنا وأنا اللى مبتحبش..مراد محبنيش وحب حتة البنت دى ..اللى لا شكل ليها ولا حتى منظر ..ولا ليها إستايل ولا أصل. فكر مجدى بإستنكار..هذه الفتاة كل هذا..كيف؟..إنها رائعة الجمال وتبدو فى منتهى الرقة ولولا أن قلبه يفيض حبا لبشرى لأعجب بها على الفور..ليفيق من أفكاره على صوت بشرى تقول بغل تسلل إليه نبرات الحزن وهي تقول: حتى يحيي حب رحمة..طب ليه بس محبنيش؟ قال مجدى بغضب: وإنتى كنتى عايزة يحيي يحبك يا بشرى؟ نظرت إليه قائلة بصوت مضطراب حاولت أن تتحكم فيه قدر الإمكان : مالك بس يامجدى؟..إنت نسيت خطتنا ولا إيه؟مش خطتنا كانت إنى أخليه زي الخاتم فى صباعى عشان تبقى ثروة الشناوي فى إيدينا. نظر إليها مجدى لثوان فى شك ولكنه ما لبث أن وأد شكه على الفور مقتنعا بكلماتها فبشرى تحبه وحده دون غيره..وتفعل كل ما تفعل لتحصل على ثروة عائلة الشناوي لتكون لهما سويا ويجتمعان فى آخر الأمر..لينظر إلى الأمام وهو يلاحظ تحرك السيارة التى إستأجرها مراد ليقول بسرعة: طيب خليكى وراهم وبعدين نبقى نشوف موضوع يحيي. قادت سيارتها على الفور وهي تلاحظ بدورها إنطلاق السيارة الأخرى لتظل وراءها على مسافة منها حتى لا يفطن إليها مراد ويكتشف مراقبتها له..ليسود الصمت بينهما لدقائق طويلة بدت كالساعات بالنسبة لبشرى ..حتى توقفت السيارة أمام هذا المبنى الأنيق وترجل كل من مراد وتلك الفتاة من السيارة لتتوقف سيارة بشرى على مقربة منهم..تتابع صعودهم إلى ذلك المبنى بعيون إتقدت نارا..ووجه تحول من الغضب إلى وجه شيطاني كريه..ليقول مجدى بقلق: هتعملى إيه دلوقتى يابشرى؟ لتنظر إليه قائلة بكره شديد: ينزل بس من عندها وهطلع فوق أفهم البنت دى..إن اللى ياخد حاجة من بشرى يبقى الموت مصيره يامجدى. قال مجدى محاولا تهدئتها قائلا: لو عايزاها تموت تبقى هتموت يابشرى..بس متوديش نفسك فى داهية وإنتى بتنفذى إنتقامك. عقدت حاجبيها قائلة: قصدك إيه؟ قال مجدى بهدوء: قصدى خلى غيرك ينفذ وأقعدى إتفرجى من بعيد ..المرة اللى فاتت نفدتى بأعجوبة وانتى بتقتلى رحمة..وأنا بصراحة خايف عليكى..إنتى إنتقامك عاميكى وهيغلطك ..تفتكرى متعة إنك تموتيها بإيدك تستاهل حبل المشنقة اللى هيتلف حوالين رقابتك لو إتمسكتى؟ رفعت بشرى يدها دون وعي تتلمس رقبتها بخوف..لتنظر إليه وقد اقتنعت بكلامه كلية وهي تنظر إلى المبنى مرة أخيرة قبل ان تبتعد بسيارتها قائلة بحقد: معاك حق..أنا همشى دلوقتى بس حكايتها لسة مخلصتش معايا..ووقت حسابها جاي قريب...... لتلتمع عيونها بشر قائلة: قريب أوى. ******************** قال مراد بحنان: محتاجة حاجة منى قبل ما أمشى ياشروق؟ قالت شروق : عايزة سلامتك بس يامراد..وياريت تخلى بالك من نفسك. إبتسم قائلا: يعنى أفضل هنا دلوقتى..عشان أخلى بالى من نفسى؟ نظرت إليه فى حيرة ليقول مستطردا بحب: ما هو إنتى نفسى ياشروق. إتسعت عينا شروق بدهشة قائلة: مراد..إيه الكلام الحلو ده كله..يعنى أقعد معاك سنتين مسمعش كلمة حب واحدة وفى يوم واحد أسمع الكلام ده كله..قلتلك غلط علية ياحبيبى..إرحم قلبى شوية. نظر إليها بعشق وهو يمرر يده على وجنتها قائلا: أنا آسف ياحبيبتى..آسف لو بخلت عليكى بكلام الحب..بس أنا متعودتش أقول الكلمة دى غير لو بجد حاسسها..وأنا آسف لو محستش بمشاعرى غير متأخر..بس الحمد لله إنى حسيت بيها قبل فوات الأوان..وقبل ما أخسرك.. ليهبط بيده إلى بطنها يلمسها بحنان قائلا: وأخسر طفلى. إبتسمت قائلة: أنا النهاردة أسعد واحدة فى الدنيا يامراد..عشان رجعتلى واعترفتلى بحبك ياحبيبى. إبتسم مراد قائلا: وأنا أسعد واحد فى الدنيا لإن دنيتى منورة بيكى ياشوشو. أسرعت تحتضنه ليصدر منه أنة ألم لتبتعد على الفور وقد أدركت أنها إرتطمت بذراعه المجبور لتقول بجزع: وجعتك؟ أغمض عينيه ليفتحهما مجددا وقد خلتا تماما من الألم قائلا: إنتى عمرك ما وجعتينى ياشروق. رفعت يدها إلى حيث رباط رأسه تتلمسه برقة قائلة: ياريتنى كنت أنا..... قاطعها وهو يضمها إليه بقوة قائلا: متقوليش كدة يا شروق..أنا روحى فداكى..وفدا خدش بس يصيبك أو يجرحك. لتضمه بدورها وتغمض عينيها قائلة: وأنا عمرى فداك وفدا روحك ياحبيبى..ربنا يخليك لية ومايحرمنيش منك. ليدفن رأسه فى تجويف عنقها يستمتع بدفئها..بقربها منه..بكلماتها التى تذيب قلبه عشقا لها..ليلوم نفسه على سنوات أضاعها وهو يحرم نفسه من هذا الشعور الرائع الذى يشعر به الآن وهي بين ذراعيه..إنه العشق الحقيقي ....وما أروعه من إحساس. الفصل الثالث والعشرون كانت بشرى تمشى جيئة وذهابا ..ينتابها الغيظ ممتزجا بالحقد الشديد..تشعر بأنها الآن تود أن تحرق الأخضر واليابس وليشتعل الجميع بنيرانها..تابعها مجدى بعيون قلقة على حالتها..ليقول بعد لحظات: بشرى ..إهدى كدة ..على فكرة التوتر ده مش هيحل مشكلة. توقفت ونظرت إليه بحدة قائلة: مش ههدى ولا يرتاحلى بال غير لما أحرقهم كلهم بنارى يامجدى. لتعود وتمشى جيئة وذهابا قائلة فى غل: بقى مراد يطلع متجوز علية أنا ..ومتجوز مين.. حتة سكرتيرة لا طلعت ولا نزلت ..لوكال..مشغلهاش عندى خدامة حتى..لأ وبيبصلها بصة عمره ما بصهالى ..ماشى يامراد..ماشى. لتقف مجددا وهي تقول بغضب: هو البواب قالك إسمها إيه؟ قال مجدى بتوتر: إسمها شروق. ضمت بشرى قبضتها اليمنى تضرب بها كفها الأيسر المنبسط وهي تقول: شروق..شروق ..شروووق. لتفكر لثوانى ثم تلتمع عيونها فجأة وهي تستطرد قائلة: طيب..تمام أوى..إن ما وريتك يامراد ..إن ما خليتك تندم على اللى عملته مبقاش أنا بشرى.إصبر علية بس. قال مجدى وقد لاحظ تلك اللمعة بعيونها: هتعملى إيه يابشرى؟..عينيكى بتقوللى كتير. نظرت إليه لثوان تتأمله..ثم إبتسمت وهي تقترب منه تلمس وجنتيه بنعومة قائلة : قربت منى كتير أوى يامجدى وبقيت بتفهمنى من عيونى كمان. ضم خصرها بيديه يقربها منه أكثر وهو يقول بعيون عاشقة: ده إسمه حب يابشرى..وأنا مش بس بحبك..أنا بعشقك. إتسعت إبتسامتها وهي تقترب بشفاهها منه تقبل شفتيه بنعومة تهمس أمامهما قائلة: حلو ..حلو أوى يامجدى. لتغيم عيناه من أنفاسها التى لفحته وقبلتها التى أذابته ليختطف شفاهها فى قبلة طويلة مشتاقة..لتبادله قبلته تشعر بالراحة أخيرا وقد وجدت الحل لكل مشاكلها.... تقريبا . ******************** إقتربت رحمة من يحيي تدفن رأسها فى تجويف عنقه ..ليضمها يحيي إليه أكثر ..رفعت يدها تضعها على خافقه تشعر بنبضاته المتسارعة فى حركة بات يألفها ويعشقها..ليسمعها تهمس برقة قائلة: شكرا يايحيي. عقد حاجبيه فى حيرة وهو يقول بهمس مماثل: على إيه بس ياحبيبتى؟ رفعت وجهها تنظر إلى عيونه العسلية قائلة بإمتنان: على أجمل ليلة قضيتها فى حياتى..عيشتنى فيها قصة خيالية..كنت فيها مع أميرى ..أكلنا وضحكنا ورقصنا.. حلمت دايما أكون بين إيديك .. عينى فى عنيك وإنت بتسمعنى أحلى كلام عن حبنا..وكملت بأغنية ماجدة..اللى دايما كنت بسمعها فى غيابك. ليبتسم وهو يرفع يده يمررها على وجنتها قائلا ف حنان: وكنت بسمعها أنا فى غيابك. لتدندن رحمة بالكلمات قائلة بصوت عذب: يسمعنى حين يراقصني ..كلمات ليست كالكلمات يأخذني من تحت ذراعي..يزرعنى فى إحدى الغيمات. ليضمها إلى صدره بقوة وهو يهمس قائلا: وأنا كالطفلة فى يده..كالريشة تحملها النسمات.. لتقول هي بهمس: يخبرنى أنى تحفته وأساوي ألاف النجمات..بأنى كنز وبأني أجمل ما شاهد من لوحات. ليعتدل وهو يشرف عليها قائلا بهمس: يروي أشياء تدوخني ..تنسينى المرقص والخطوات. نظرت إليه بعشق قائلة: كلمات تقلب تاريخي ..تجعلني إمرأة فى لحظات. لتصمت وهي تتطلع إلى عينيه بنظرة شابها بعض الحزن وهي تقول: يبني لي قصر من وهم..لا أسكن فيه سوى لحظات وأعود لطاولتي لا شيئ معي إلا كلمات. تأمل ملامحها وقد أدرك مقصدها ليقول بوعد: مبقاش فيه قصور من وهم..مبقاش فيه فراق..سامحيني من قلبك يارحمة وإنسي الماضي..وإفتكرى بس إنى بعشقك ووعد منى..إنى مستحيل هسمح لقلبى يإذيكى من تاني ولو كان التمن حياتى يارحمة. إبتسمت بعيون غشيتها الدموع من وعده الذى قطعه على نفسه..رغبة منه فى أن يطمأن مخاوفها ..ليميل بشفتيه يمسح تلك الدموع عن وجنتيها ثم يقبلها قبلة أودعها كل ثقته فى القادم..ليطمئن قلبها بدورها وتمنحه نفسا أذابها عشقه. ******************** دلفت بشرى إلى شقتها..لتجد الظلام التام يحيط بها..وماإن خطت بإتجاه مفتاح الإضاءة حتى سطع الضوء فى كل مكان..لتجد مراد جالسا على الأريكة..ينظر إليها بوجه خال من المشاعر..تأملته لثوان تدرك أن هناك شيئا ما خلف هيئته تلك لتقول بهدوء: مساء الخير. نظر مراد إلى عينيها مباشرة قائلا : كنتى فين يابشرى؟ إقتربت منه وجلست على المقعد المقابل له وهي تزفر قائلة: هكون فين يعنى يامراد؟كنت مخنوقة..لفيت بالعربية شوية..وأنا جاية فى الطريق العربية عطلت وإضطريت أوديها لميكانيكى وقعدت لغاية ما أصلحها وبعدين جيت علطول. عقد حاجبيه قائلا: ومكلمتنيش ليه؟ قالت بنبرة ساخرة : وهو إنت فاضيلى أصلا؟ إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول: قصدك إيه؟ قالت فى هدوء: هيكون قصدى إيه يعنى؟إنت مش قايل إنك فى ميتينج مهم..أنا محبتش بس أعطلك..هي دى كل الحكاية. تفحصها مراد يدرك أن هناك شيئا ما تخفيه عنه ..يظهر فى نظراتها الغريبة إليه وتلك النبرة الساخرة فى صوتها..ليصمم على معرفته آجلا أم عاجلا..ليقول فى حزم: يحيي ورحمة كلمونى وكانوا عايزينا نرجع الفيلا..وأنا رفضت..يحيي كان عايز يكلمك وأنا إضطريت أكذب وأقوله إنك نايمة..مكنتش أقدر أقوله إن مراتى لسة مرجعتش البيت وهي عارفة إنى تعبان ولسة خارج من المستشفى..ده غير إنه لو سألنى عن مكانك..كان هيبقى شكلى وحش وأنا معرفش عنك حاجة.. ياريت لو هتروحى مكان بعد كدة تبقى تعرفينى قبلها..مفهوم؟؟ مظهره أمام يحيي..هذا ما يهمه فقط..أما هي فلا تهمه على الإطلاق..تدرك ذلك جيدا..فعلاقتهما سويا واضحة ومنذ البداية ..فهي لم تستطع أن تحبه وقلبها ممتلئ بحب أخاه..وهو لم يستطع أن يحبها وقلبه ممتلئ بحب رحمة..مهلا..إذا كان هكذا إذا لماذا أحب تلك الشروق..وهل نسي رحمة؟وهل حقا العيب فيها لذا لا أحد يحبها حقا؟إذا لماذا أحبها مجدى كل هذا الحب؟تحركه بإشارة من إصبعها وإن طلبت روحه فلن يتوانى عن إهدائها إياها؟لماذا؟ آاااه..أسئلة عديدة تدور برأسها بلا إجابة..تطيح بتركيزها على مهمتها الجديدة وهي التخلص من رحمة للأبد هي وتلك الشروق وستسعى من الغد فى تنفيذ مخططها..لذا ستريح أعصابها المتعبة الآن وتكتفى بالصمت..الصمت المطلق. لتفيق من أفكارها على صوت مراد وهو يقول بلهجة تحذيرية: مفهوم يابشرى؟ نظرت إليه ببرود قائلة: مفهوم يامراد ..بعد إذنك اليوم كان صعب أوى..وأنا محتاجة أنام. لتبتعد من أمامه يتابعها بعينيه بقلق..فهدوءها هذا وحالتها الغريبة تلك تنبئ بكارثة فى الطريق..ليدعوا الله فى صمت أن ينجيهم منها. ******************** كانت رحمة تقف فى الحديقة حين أحست بيدين توضعان على عينيها ..لتبتسم بسعادة وهي تدرك أن صاحب تلك اليدين هو حبيبها يحيي..لتقول بحب: مهما غميت عينية هفضل شايفاك ياحبيبى..وحشتنى. تسللت إلى مسامعها نبراته التى تخشاها وتمقتها وهو يقول بهدوء: إنتى كمان وحشتينى يارحمة. إنتفضت تبعد يديه عن وجهها وتبتعد عنه وهي تلتفت لتواجهه قائلة بعيون إتسعت من الصدمة وهي تراه أمامها..بنفس الهيئة التى رأته عليها آخر مرة.. لم يتغير البتة لتقول بنبرات مرتعشة من الخوف: هشام؟؟ إبتسم قائلا: أيوة هشام..حبيبك..إنتى قلتى إنى حبيبك ..وأخيرا يارحمة؟..سمعتها بودانى ..ولا كنتى تقصدى حد تانى؟ تراجعت لخطوة وقد إرتعش قلبها وجسدها عندما إقترب منها خطوة..لتقول وهي مازالت تحت تأثير صدمتها: إنت..إنت ممتش؟ إتسعت إبتسامته وهو يقول: هموت إزاي بس وأنا واقف أدامك أهو؟ قالت بخوف: أنا شفتك بعيونى..والعربية بتنحرق بيك؟ ضحك بسخرية قائلا: ده اللى حبيت أوريهولك..لكن قبل ما النار تمسك فى العربية..كنت ناطط منها..وبعدين إنتى أغمى عليكى وأنا هربت. قالت بدهشة: والجثة اللى لاقوها جوة العربية؟ إقترب منها قائلا بسخرية: ده شغلى أنا بقى. عقدت حاجبيها فى حيرة قائلة: طب وعملت كل ده ليه..كنت عايز توصل لإيه ياهشام؟ مال يرمقها بعيون باردة وهو يقول بلهجة كالصقيع: كنت عايز أشوفك هتعملى إيه بعد ما أموت..هتبقى أصيلة وتفضلى عايشة على الذكرى..وأبقى بكدة ظلمتك..ولا هتخونى الحب اللى بينا..وتقلي بأصلك؟ ..وإنتى ما شاء الله مكدبتيش خبر..جريتى وخونتينى..وقليتى بأصلك زي ما توقعت يارحمة. إبتلعت ريقها بصعوبة قائلة: إحنا مكنش بينا حب أصلا..وإنت متجوزنى وإنت عارف ومتأكد إنى بحب يحيي. هدر بها قائلا: إخرسي..متقوليش إسمه على لسانك..إنتى فاهمة؟ تخلت رحمة عن خوفها وهي تقول بكل قوة : لأ هقول..يحيي يبقى حبيبى وجوزى وكل حاجة لية. إتقدت عيونه بشرارات الغضب وهو يقول بحدة: جوازك منه باطل..باطل يارحمة..إنتى مراتى أنا وحبيبتى أنا.. قالت بغضب: لأ..أنا مش مراتك..أنا عمرى ما كنت مراتك..أنا مراته هو ..وشم روحى وقلبى بإسمه..ومستحيل هكون لحد تانى..إنت فاهم ولا لأ؟ توقف أمامها تماما ليتأمل ملامحها لثوان ثم قال ببرود: الظاهر إنه موشمش روحك وقلبك بس يارحمة..ده قدر يوصل للى مقدرتش أنا أوصله. أطرقت برأسها تدرك مقصده لتجد يديه فجأة إمتدت لعنقها ..يحكمها حوله..لتشعر بالإختناق..حاولت المقاومة ..الإستنجاد بيحيي..ولكنها كلما نطقت إسمه ..كلما زاد من خنقها..لتسمع صوت يحيي آتيا من بعيد ينشلها من الموت المحيط بها..فتحت عينيها فجأة بقوة لتجد يحيي أمامها..نظرت حولها بصدمة..تدرك أنها فى حجرتها وأن يحيي بجوارها ينظر إليها بقلق ..وأن كل ما مرت به هو كابوس..فقط كابوس بشع.. لتعود بعينيها ليحيي الذى قال بقلق: رحمة..مالك ياحبيبتى..فيكى إيه؟ طفرت الدموع من عينيها فجأة..ليسرع ويضمها إلى صدره..يهدهدها..قائلا: هششش.. خلاص إهدى يارحمة..أنا جنبك... قالت بصوت تهدج ألما: هشام..هشام يايحيي رجع وكان هيموتنى. أغمض عينيه فى ألم وهو يدرك خوفها المرضي منه..كم عذبها أخيه سامحه الله على أفعاله..ليفتح عينيه وهو يقول بحنان: ده كابوس يارحمة..هشام مات وإنتى هنا فى بيتى وفى حضنى. قالت رحمة بنبرات مرتعشة: ضمنى كمان يايحيي..ضمنى جوة حضنك..خبينى جواك. ليضمها يحيي بقوة ..يود لو أدخلها بين ضلوعه بالفعل ليحميها من مخاوفها..يعيد لقلبها الأمان والسكينة اللذان حرمها منهما هشام..ليقسم أنه سيحاول بكل طاقته أن يفعل ذلك..وسينجح بإذن الله. ******************** قالت نهاد بإبتسامة خجولة: أنا لما جيت أخرج ولقيتك جوة حضنه كنت هموت من الكسوف ياشروق.. قالت شروق بمرح : كان شكلك فظيع وإنتى مش عارفة تتلمى على أعصابك ولا تقولى كلمتين على بعض..وبدل ما تقوليله أهلا يامراد ..قلتيله صباح الخير يامراد..صباح الخير بالليل..مراد مسك نفسه بالعافية ..أنا شفت وشه ساعتها..كان هيموت ويضحك. وكزتها نهاد وهي تقول بغيظ: آه ..بس إنتى مسكتيش..نزلتى ضحك لغاية ما خليتينا كلنا ضحكنا. إبتسمت شروق قائلة بمزاح: وهو فيه أحلى من الضحك..ربنا يديمها علينا نعمة ياشيخة. لتنظر إلى نهاد وهي تعتدل قائلة بجدية: بس مقلتليش عملتى إيه مع رأفت؟ إبتسمت قائلة فى خجل: عملت بنصيحتك ووافقت..متتخيليش فرحته كانت عاملة إزاي..وقاللى إنه هياخدنى النهاردة عشان نجيب الشبكة..والفرح هيكون آخر الشهر بإذن الله. قالت شروق بسعادة: بجد.. ألف مبروك يانهاد. إبتسمت نهاد قائلة: الله يبارك فيكى..عقبال ما نفرح بالنونو بتاعك. وضعت شروق يدها على بطنها قائلة: يارب يانهاد.. يارب. قالت نهاد بإبتسامة : وإنتى عاملة إيه دلوقتى مع مراد ياشروق؟ إرتسمت على شفتي شروق إبتسامة حالمة..وهي تقول: مش قادرة أوصفلك حنيته معايا وحبه اللى بقى مغرقنى فيه..بيتصل بية كل شوية عشان يطمن علية وقبل ما يقفل يقولى بحبك..بحبك ياشروق..يااه لو يعرف أد إيه إستنيت الكلمة دى وإيه اللى بتعمله فية لما بسمعها..أنا عايشة حلم يانهاد..حلم بتمنى مصحاش منه أبدا. تأوهت فجأة لتنظر إلى نهاد بإستنكار قائلة: بتقرصينى ليه بس؟ قالت نهاد فى مزاح: عشان تعرفى إنه مش حلم ياشروق وإنه حقيقة. قالت شروق بغيظ: تصدقى إنك بايخة..خرجتينى من المود..وأنا كنت لسة هبدأ أوصف الجنة اللى أنا عايشة فيها معاه..فصلتينى يافصيلة. تعالت ضحكات نهاد وهي تقول من بين ضحكاتها: جنة إيه ياشروق؟..إنتى لحقتى..طول عمرك أوووفر. لتنظر إليها شروق لثوان ثم لم تلبث أن شاركتها ضحكاتها وهي تحمد الله على تلك الصديقة التى تشاركها كل شئ..أحزانها.....وأفراحها. ******************** نظرت بشرى بإشمئزاز إلى هذا المبنى القديم والذى يوجد به سلاحها القاتل لرحمة..ترغب فى العودة من حيث أتت..ولكن رغبتها الشديدة فى إزاحة رحمة عن طريقها..دفعتها للدلوف إليه..لتقف أمامه وتطرق بابه..لم يجبها أحد..كادت أن تطرق بابه مجددا ..لينفتح الباب فى تلك اللحظة ويظهر على عتبته سيدة فى الخمسينات من عمرها ..تأملتها بشرى لتدرك أنه رغم ملابسها البالية إلا أن تلك الملابس لم تقلل أبدا من جمالها..جمالا لم تأخذ منه السنون كثيرا..لتنظر تلك السيدة إلى بشرى وهي تعقد حاجبيها..قائلة: أفندم ..حضرتك مين؟وعايزة إيه؟ إبتسمت بشرى قائلة وعيونها تلمع خبثا: أنا بشرى..بشرى الدرملى. لتتسع عينا تلك السيدة فى دهشة وتزداد إبتسامة بشرى....خبثا. الفصل الرابع والعشرون تأملت بشرى ملامح تلك السيدة جيدا تلاحظ هذا التشابه بينها وبين غريمتها..لتدرك سر كره الجد هاشم لرحمة فهي تذكره بمن خانت إبنه وقضت عليه كلية..بينما تأملتها تلك السيدة بدورها ..لتقطع حاجز الصمت وهي ترفع حاجبها الأيسر قائلة: شبه رباب يابشرى.. فى الشكل بس ..إنما الطبع ..فحاجة تانية خالص..غالبا طالعة لأبوكى محسن الدرملى. إبتسمت بشرى قائلة بثقة: يشرفنى إنى أبقى شبه ماما فى الشكل لكن مختلفة فى الطبع يابهيرة..لإنى لو كنت طلعت زيها..كنت مخدتش حقى وضاع زي ماهي ضاع حقها..لكن بابا عرف ياخد حقه كله. جلست بهيرة وهي تضع قدما على قدم تخالف حركتها تلك مظهر ملبسها البالي..وهيئة منزلها المتواضعة جدا..وهي تقول بسخرية: وفى الآخر ضيعه على القمار ومات فى حادثة عربية. نظرت إليها بشرى شذرا ثم تجاهلتها تماما وهي تنظر إلى أركان المنزل وأثاثه البالي..لتدرك وضع بهيرة المالى بكل سهولة..لاحظت بهيرة نظراتها لتقول بسخرية: عفش البيت مش عاجبك صح؟أعمل إيه بقى..ماهو لو كان خالك كتبلى حاجة بإسمى قبل مايموت..كنت عرفت أشترى بيت حلو فى حتة راقية. نظرت إليها بشرى قائلة بسخرية: كنت عايزة تخونى خالى وتهربى مع السواق ويكتبلك كمان أملاك بإسمك..تؤ تؤ تؤ..كنتى فاكراكى أعقل من كدة. إبتسمت بهيرة ببرود وهي تنظر إلى عيون بشرى مباشرة قائلة: الحال من بعضه يابشرى..قوليلى بقى إتجوزتى مين فى ولاد خالك؟ومستنية منه إيه؟ نظرت إليها بشرى بإضطراب لم يدم سوى ثانية ولكنه كان كافيا لتلاحظه بهيرة..لتتمالك بشرى نفسها قائلة: أنا عمرى ماهبقى زيك يابهيرة..إنتى لعبتيها غلط..وخسرتى كل حاجة فى النهاية..أنا بقى بلعبها صح..وبكرة تشوفى إن أنا اللى هكسب فى الآخر. زفرت بهيرة قائلة فى ملل: إختصرى يابنت رباب .وقولى جايالى ليه وعايزة منى إيه؟ قال بشرى فى هدوء: رحمة. إعتدلت بهيرة قائلة بلهفة: سألت عنى؟عايزانى؟طلبت أرجعلها..طيب مجتش معاكى ليه؟ إبتسمت بشرى بسخرية قائلة: رحمة مين اللى تيجى معايا؟..رحمة أصلا مش طايقة تسمع إسمك..عملتك السودة أثرت على حياتها عمر بحاله.. وخليتها منبوذة من الكل..معتقدش حتى إنها حابة تشوفك. ظهرت خيبة الأمل على وجه بهيرة لتتخلى عنها فى ثوانى وهي تعود لتضع قدما فوق الأخرى وهي تقول ببرود: أمال إيه اللى جابك يابشرى؟..وياريت تتكلمى علطول من غير لف ولا دوران. جلست بشرى قائلة فى هدوء: الموضوع مصلحة هتطلعى منها بمبلغ محترم..هيعيشك عمر بحاله مرتاحة ومش محتاجة لحد. نظرت إليها بهيرة وقد بدا على ملامحها الإهتمام قائلة: مصلحة إيه دى؟ إلتمعت عيون بشرى بخبث وهي تقول: مصلحة هنضرب بيها عصفورين بحجر واحد وأنا واثقة إنك مش هتطلعى منها خسرانة...أبدا. ******************** كانت رحمة تهدهد هاشم ..تشعر به كما لو كان طفلها هي كما قال يحيي..نعم تمنت لو أنجبت طفلا من يحيي يحمل قطعة منها ومنه..ولكنها إرادة الله ..إرادته أن لا تنجب أطفالا..لكنه عوضها عن حرمانها من الإنجاب بهاشم..ذلك الطفل الذى تعشقه وتشعر به كما لو كان لها تماما..قبلته فى رأسه بحنان فضحك ضحكة خافتة إبتسمت على إثرها..لتدندن له بكلمات أغنيتها المفضلة قائلة: ماما زمانها جاية ..جاية بعد شوية جايبة لعب وحاجات. تذكرت أختها فى تلك اللحظة لتترحم عليها فى سرها وتعدها ان تكون أما حقيقية لطفلها بينما تتذكر كلمات تلك الأغنية التى ترجعها لطفولتها..تلك الأغنية التى كانت تتمنى لو سمعت مثلها يوما من أمها..أمها التى هجرتها دون أن تنظر مرة إلى الوراء..لم تتساءل كيف أصبحت طفلتها..أو كيف تعيش؟شعرت بالحزن فى أعماقها لتنفضه بسرعة وهي تضم هاشم إليها بحنان تغمض عينيها و تكمل تلك الأغنية التى يبدو وكأنه أحبها مثلها قائلة: جايبة معاها شنطة فيها وزة وبطة بتقول واك واك واك. لتمد يدها تمسح دمعتها التى سقطت منها وهي تستطرد بصوتها العذب قائلة: عارف الواد اللى إسمه عادل جا الدكتور وعمله إيه؟ لتنزل دموعها فى صمت وهي تقول بصوت مختنق: لقى رجليه كانوا زي البتلة بص شوية جوة عنيه. إستمعت إلى صوته الهامس وهو ينادى إسمها بصوت مختنق بدوره قائلا: رحمة. فتحت عيونها تنظر إليه ليتوقف الزمن للحظات..يإن قلبه لمرأى دموعها ويإن قلبها لإنه يراها دائما فى لحظات ضعفها..ليقترب منها حتى وقف أمامها تماما ..تتابعه بعينيها..مد يده ليأخذ هاشم منها ليقول هو بصوت حان: أنا مش قلتلك إن هاشم هو إبننا..وإن الموضوع ده مش لازم يقلقك أو يخلى دموعك تنزل بسببه..مش قلتلك إن دموعك دى بتوجعنى..ليه مصرة توجعينى يارحمة؟.. ليه مصرة تخلينى أحس بعجزى لإنى مش قادر أسعد قلبك؟... وضعت يدها على فمه تقول بصوت قاطع النبرات: انا محستش بالسعادة غير لما بقيت ملكك يايحيي..محستش بطعم الفرحة غير وأنا معاك..إنت وبس. قبل يدها بحنان لتخفضهم مستطردة: أنا بس وجعى كبير..وغصب عنى بوجعك بيه..صدقنى غصب عنى أنا مستحيل أوجعك عن قصد يايحيي. رفع يده الحرة والتى لا تحمل طفله يمررها على وجهها قائلا بحنان: وإيه اللى واجعك ياقلب يحيي؟ أطرقت برأسها أرضا ليقبل يحيي وجنة الصبي بحنان ثم أنزله أرضا ليذهب إلى ألعابه وينشغل بها..بينما مد يحيي ذراعه ليضم رحمة إلى صدره قائلا بحنان: فضفضى باللى فى قلبك..صارحينى باللى جواكى ومتخبيش حاجة علية. إستكانت بين ذراعيه لتتنهد بضعف وهي تقول بصوت متهدج النبرات: إفتكرت ماما يا يحيي..وإزاي سابتنى وهربت ..ومبصتش للحظة وراها..ولا سألت علية..مفكرتش للحظة فى بنتها وأحوالها ..مسألتش نفسها..ياترى عايشة أو ميتة..وجعنى قلبى على نعمة بتمناها ومش طايلاها ..ربنا رزقها بيها وهي رفضتها وإتخلت عنها بكل سهولة. مرر يحيي يده على ظهرها صعودا وهبوطا مهدئا إياها وهو يشعر بالمرارة فى حلقه..يود لو يخبرها حقيقة أمها الأكثر بشاعة لتنساها كلية..ولكن يخشى تأثير تلك الصدمة عليها..يود لو يأخذ ألمها بعيدا ولكنه يظل عاجزا أمام حجم مصابها..فوجعها أكبر من أن يمحيه فى لحظات او أيام..تلزمه سنوات ليستطيع رأب صدوع قلبها ليعود تماما كما كان..ليهمس لها قائلا : أنا عايزك تنسى الماضى بكل ألمه يارحمة وتركزى بس فى حياتك اللى إنتى بتعيشيها دلوقتى..عايزك تحاولى تنسى كل حاجة ممكن تسببلك وجع وتفكرى بس فى الحاجات اللى ممكن تسعدك..أنا عايزك ترجعى رحمة بتاعة زمان. إبتعدت عن حضنه تنظر إليه بأمل يمتزج بالحزن قائلة: تفتكر ممكن أرجع رحمة بتاعة زمان يايحيي بعد كل اللى شفته ومريت بيه؟ تأمل ملامحها الطفولية التى تتعلق سعادتها بكلماته التى ستخرج من شفتيه الآن ليبتسم قائلا بحنان: أوعدك إنى أرجعلك ضحكتك اللى راحت وعيونك اللى كانت بتلمع ..وأشفيلك قلبك من كل جروحه.. طول ما أنا عايش وفية نفس يارحمة. أغروقت عيناها بدموع السعادة التى إرتسمت على شفتيها بإبتسامة خلابة قبل أن تندفع إلى حضنه تضمه بقوة ليضمها بدوره..تتسع إبتسامته حين قالت بنبرات خرجت واثقة تمتلئ بنبرات العشق الممتزج بالسعادة: أنا بحبك أوى ..بحبك أوى يايحيي. ******************** إتسعت عينا بهيرة فى صدمة لتنهض قائلة بإستنكار: وإيه اللى يخليكى واثقة أوى إنى ممكن أشترك معاكى فى حاجة زي دى..إنتى ناسية إن اللى هتنضر دى بنتى؟ نهضت بشرى بدورها وهي تقول بسخرية: اللى خلانى متأكدة سنين عمر بنتك اللى محاولتيش فيهم مرة واحدة تشوفيها..اللى خلانى متأكدة المعلومات اللى قريتها عنك فى الفايل اللى يحيي جمعه عنك لما حاول يفاجئ رحمة فى عيد ميلادها العشرين ويجمعها بمامتها..المعلومات اللى ساعدتنى كتير فى إنى أفرق بينهم بعد ما قريتها..وأبين ليحيي إن رحمة زي مامتها تمام..بتمشى ورا غرايزها وبس..وزي ماكنتى السبب فى فراقهم زمان هتكونى السبب فى فراقهم دلوقتى ..وكل ده فى سبيل مبلغ هيعيشك العمر كله مرتاحة..على الأقل مش هتضطرى تشتغلى تانى..خصوصا إن الشغل دلوقتى قليل ومش زي زمان ...ولا إيه؟ أطرقت بهيرة برأسها للحظات قبل أن ترفع وجهها إلى بشرى قائلة بهدوء: وتفتكرى الحيلة دى ممكن تمر على يحيي مرتين؟ تحولت ملامح بشرى الجميلة فى ثوان إلى ملامح شريرة وهي تقول فى حقد: حبه ليها وغيرته عليها هيعموه..وساعتها هيطلقها وتغور فى ستين داهية. قالت بهيرة بقلق : وتضمنى منين إنه مش هيإذيها؟ قالت بشرى ومازالت نبراتها مغلفة بالحقد: رغم إن قلقك ده متأخر شوية بس هقولك ليه أنا ضامنة إنه مش هيإذيها..لنفس السبب اللى قلتلك عليه.. بيحبها ومش هيطاوعه قلبه يإذيها. قالت بهيرة بحيرة: ولما هو بيحبها كدة وهي بتحبه زي ما قلتيلى.. ليه مش سايباهم فى حالهم..يهمك فى إيه تفرقيهم؟اللى يسمعك كدة يقول إنك.... لتصمت بهيرة وعيونها تتسع فى دهشة: إنتى بتحبى يحيي؟ قالت بشرى بغضب: خليكى فى حالك يابهيرة ومتدخليش فى اللى ملكيش فيه..حياتى خط أحمر بالنسبة لك..ولو حشرتى مناخيرك فيها هتواجهينى..وإنتى متعرفنيش كويس..اللى يقف فى طريقى بفرمه..مفهوم؟ رغما عنها أحست بهيرة بالخوف من تلك المرأة لتقول بصوت خرج رغما عنها مرتعش: مفهوم..طيب هيكون تبريرى إيه لرحمة لو سألتنى عن سبب بعدى عنها السنين دى كلها..وعدم سؤالى؟ هدأت ضربات قلب بشرى الغاضبة وهي تقول فى هدوء: هقولك.. لتفتح حقيبتها تخرج منها رزمة مالية وتقدمها لبهيرة التى إلتمعت عيونها لمرأى المال وبشرى تستطرد قائلة: خدى دول الاول ظبطى بيهم نفسك..إشترى هدوم وحاولى تظهرى بمظهر كويس..إنتى مش بس مامة رحمة..إنتى حماة يحيي الشناوي. قالت بهيرة : عندى هدوم لزوم الشغل. إبتسمت بشرى بسخرية قائلة: يعنى مش عايزة الفلوس؟ لمعت عينا بهيرة جشعا قائلة: لأ طبعا ..هاتيهم. رن هاتف بشرى لتنظر إليه وتلتمع عيناها ثم تنظر إلى بهيرة بسخرية وهي تأخذ المال لتقول بهدوء: أنا مضطرة أمشى دلوقتى..لكن هستنى منك تليفون النهاردة تقوليلى إنك خلاص هناك..فى فيلا الشناوي .. عشان نظبط أمورنا ..الكارت ده فيه كل أرقامى..أنا عايزة الموضوع ده يخلص بأسرع وقت..مفهوم؟ أومأت بهيرة برأسها وهي تتناول منها هذا الكارت..لتنظر إليها بشرى نظرة أخيرة حازمة قبل أن تبتعد مغادرة المنزل بسرعة..تتابعها عيون بهيرة التى نظرت إلى محتوى الكارت تقرأ إسمها بهدوء قائلة: بشرى الدرملى. لتبتسم فى سخرية وهي تستطرد قائلة: آل وأنا كنت فاكرة نفسى وحشة..ده الدنيا دى مليانة بلاااوى. ******************** رن جرس الباب عند شروق لتبتسم وهي تدرك أن الطارق لابد أن يكون تلك الصديقة التى نسيت هاتفها لديها ولابد أنها عادت لإسترجاعه عندما إفتقدته..لتفتح الباب قائلة: عارفة.... لتصمت وقد بهتت إبتسامتها وهي ترى أمامها هاتان السيدتان المتشحتان بالسواد واللتان ترمقاها بنظرات لا تريحها على الإطلاق..لتبتلع ريقها بصعوبة وهي تقول: أفندم..أي خدمة؟ قالت إحداهما بصوت متحشرج قليلا: إنتى شروق عبد الفتاح. قالت بقلق: أيوة..... لم تكمل كلماتها والمرأة الأخرى تدفعها للداخل..كادت أن تصرح ولكن تلك المرأة كممت فاهها بقوة بينما إندفعت الأخرى لتكيل لها الضربات..لتتسع عينا شروق من الألم والخوف على جنينها..تدرك أنها وجنينها هالكين لا محالة..إن إستمرت تلك السيدة بضربها على هذا النحو..حاولت المقاومة بكل قوتها للدفاع عن نفسها ضد هذا الإعتداء التى لا تدرى له سببا..لتزيد تلك المرأة من تكميمها وإحكام ذراعيها حولها..بينما يزداد عنف الأخرى تجاهها..أحست شروق بالألم ينهكها ..يقتلها ببطئ..تدرك الآن أن طفلها قد هلك ..تشعر به صريعا بداخلها..تسيل دماؤه على ساقيها لتشعر فجأة بالإستسلام لموت صارت تشم رائحته..يدنوا منها بشدة..لتغمض عينيها وتتركه يأخذها ليرحمها من... ألمها. ******************** ضربت نهاد رأسها بخفة وهي تتذكر أين تركت هاتفها الذى تبحث عنه منذ عدة دقائق دون جدوى..لقد تركته فى منزل صديقتها شروق..لتنظر إلى الساعة ثم تلتفت وهي تسرع بخطواتها لتعود أدراجها إلى حيث منزل صديقتها القريب والتى لم تبتعد عنه كثيرا..لتحضر هاتفها حتى تحادث رأفت وتخبره أين يلقاها..إقتربت من المنزل لتجد إمرأتين متشحين بالسواد يهرولان من بوابته بإتجاه سيارة حديثة تقف على مقربة من المبنى ليصعدوا إليها بسرعة..وتبتعد السيارة عن المنزل ولكن ليس قبل أن تلمح نهاد سائقتها التى بدت غريبة عن تلك السيدتين بجمالها وأناقتها..لتهز كتفيها فى حيرة قبل أن تصعد درجات السلم وتقترب من شقة شروق لتعقد حاجبيها بشدة وهي ترى الباب مفتوحا..دلفت إلى الشقة لتتسع عيناها بشدة وهي ترى صديقتها شروق مسجاة على الأرض غارقة بدمائها..لتقترب منها فى هلع ترفع وجها من على الأرض وهي تهتف قائلة بجزع: شروق..ردي علية ياشروق..مين اللى عمل فيكى كدة..ده انا لسة سايباكى من شوية..شروووق. لم تجد منها إستجابة لتنفض صدمتها بسرعة وهي تبحث عن هاتفها..تبحث عن رقمه بأصابع مرتعشة لتتصل به صارخة برعب: رأفت...إلحقنا يارأفت. الفصل الخامس والعشرون كانت رحمة تجلس على الأريكة تلاعب هاشم..الذى مد يده يمسك بأنف رحمة لتضحك رحمة وهي تقول: حتى إنت مش عاجباك ياهاشم؟..صحيح..هذا الشبل من ذاك الأسد. قالت جملتها الأخيرة وهي ترمق يحيي بنظرة ذات مغزى ليرفع يحيي حاجبه الأيسر قائلا: وأنا من إمتى قلتلك إنها مش عاجبانى ها..أنا كل حاجة فيكى بتعجبنى ومستعد أثبتلك حالا.. تسلل الخجل إلى وجنتيها فبدت ساحرة فى عينيه ..لتنفض خجلها وهي تقول : نسيت لما كنت بتشدنى دايما منها وإحنا صغيرين..وكنت مسمينى بينوكيو. تعالت ضحكات يحيي لتتوه رحمة فى وسامته..ليتوقف عن الضحك وهو يبتسم قائلا: الاسم ده مكنش عشان هي مش عاجبانى..لأ طبعا..الموضوع إن بينوكيو لما كان بيكذب كانت مناخيره بتطول..إنتى لما كنتى بتكذبى كانت مناخيرك بتحمر..وده كان قصدى من التشبيه مش أكتر. إتسعت عينيها بإستنكار قائلة: الكلام ده بجد..وأنا اللى فكرت أعمل عملية تجميل عشان أصغرها..حرام عليك يايحيي..ده انا مبقتش أبص فى المراية بسببها. تعالت ضحكات يحيي مجددا..لتنفض رحمة ضيقها منه وهي تتوه مجددا فى سحر غمازتيه وملامحه التى زادتها ضحكاته وسامة..ليلاحظ نظراتها ويتوقف عن الضحك..وعيونه تغيم بالعشق..لينظر إليها قائلا بهمس: قلتلك وهقولهالك لغاية ما تصدقينى..أنا بعشق كل حاجة فيكى يارحمة..شايفك كاملة..مفيكيش غلطة..وكأنك لوحة فنية إترسمت بإبداع. شعرت رحمة بقلبها يذوب عشقا..فهذا الرجل يسحرها بكل ما فيه..إقترب يحيي منها وكاد أن يقبل تلك الشفاه التى تناديه ليروى ظمأها..لتقاطعه نحنحة روحية وهي تقول: أحمم..يحيي بيه. إلتفت يحيي إليها وقد عادت ملامحه الغائمة بالمشاعر لطبيعتها وهو يقول: خير ياروحية؟ قالت روحية: فى واحدة على الباب عايزة تقابل الست رحمة. قالت رحمة بدهشة: تقابلنى أنا؟؟ قبل أن تجيبها روحية وجدت يحيي يقول بقلق ظهر بنبراته: إسمها إيه الست دى ياروحية؟ قالت روحية : إسمها بهيرة.. ليستمعا إلى صوت نسائي جاء من خلف روحية وهي تقول بثبات: بهيرة حسان..مامتك يارحمة. لتتنحى روحية جانبا وتظهر سيدة أنيقة تشبه رحمة إلى حد كبير..تقف بثبات ..تنقل عينيها بين هذين الزوجين..لتتسع عينا رحمة فى صدمة بينما شعر يحيي بالخطر....الخطر التام. ******************** هرول مراد فى أروقة المستشفى كالمجنون..يبحث عن تلك الحجرة التى أخبرته نهاد برقمها..حتى وجدها عندما رأى نهاد تقف أمامها تتكئ على الحائط بجسدها ..الذى يهتز بالبكاء ..يقف أمامها رجل ..تبدو على ملامحه الحزن وهو يتأملها.. لتتباطئ خطواته وهو يشعر بالجزع من مظهرهما..يتساءل بقلب واجف ..ترى هل أصاب شروق أي سوء؟هل فقدها بعد أن إكتشف عشقها الرابض بقلبه؟هل....؟لا..لن يفقدها أبدا..إن ربه رءوف رحيم ولن يأخذها منه ويتركه جسدا بلا روح..ليسرع فى خطواته مقتربا منها ينادي نهاد..لتعتدل ناظرة إليه بلهفة إمتزجت بالحزن وهي تقول: مراد..شروق يامراد..شرووق. هبط قلبه بين قدميه فى تلك اللحظة وعيونه تتسع بصدمة تتجمع الدموع فيهما بسرعة ليهز رأسه نفيا وصوته يرتعش قائلا: أوعى تقولى إنها سابتنى..إوعى تقولى إنها راحت منى. قالت بسرعة: لأ يامراد ..إهدى..شروق عايشة..بس.... نظر إلى ملامحها الحزينة بقلق فتك بقلبه وهو يقول بصوت ملهوف يستحثها أن تنجد قلبه من ظنونه السوداء: بس إيه؟..قولى يانهاد. إنهارت نهاد بالبكاء ولم تستطع التحدث ليقول مرافقها بحزن: مرات حضرتك فقدت الجنين وكانت هتفقد حياتها هي كمان..الإعتداء والضرب اللى إتعرضتلهم مكنوش حاجة بسيطة أبدا..ولولا رحمة ربنا ووصول نهاد فى الوقت المناسب كانت مدام شروق ماتت من النزيف اللى حصلها. ماهذا الذى يسمعه؟شروقه تعرضت للإعتداء والضرب المبرح من أحدهم..لماذا..من هذا الذى قد يؤذى ملاكا مثلها؟..وهل فقد جنينه بالفعل؟..ياالله..أهذا عقابه على رغبته بالماضى بالتخلص منه؟إنه عقاب قاس عليه..يشعر بقلبه يدمى وتسيل دماؤه الآن بغزارة..تكاد تقتله..إهتز من الصدمة وكاد أن يقع أرضا ليسرع هذا الرجل بإسناده بينما شعرت نهاد بالجزع..ليتمالك مراد نفسه وهو يقول بحزن: فين شروق؟ أشارت نهاد إلى الحجرة بألم..ليتجه إليها بخطوات بطيئة ضعيفة.. يفتح الباب..أوقفه صوت نهاد وهي تقول بحزن: مراد. إلتفت إليها لتقول بصوت متهدج من الألم: الضرب كان جامد وشروق وشها..شكلها ..يعنى..... أومأ برأسه متفهما بألم.. ليدلف إلى الحجرة ويغلق الباب خلفه بهدوء..ثم يلتفت لينظر إلى زوجته التى تمددت فى سريرها تحيط بها الأربطة..نظر إلى وجهها الحبيب..هذا الوجه المنتفخ ..والذى إمتلأ بالكدمات..تمزق قلبه حزنا عليها..لقد تعرضت شروق لهذا الإعتداء وهو بعيدا عنها..لم يستطع أن يحميها..أن يكون بجوارها..أن ينقذها من براثنهم..إقترب منها..حتى توقف أمامها تماما ليسحب الكرسي ويجلس بجوارها يمسك إحدى يديها بين يديه بحذر ليميل مقبلا إياها قائلا بألم: قلبى إنتى ياشروق..عمرى كله..الحمد لله إنك لسة عايشة وبتتنفسى..الحمد لله إنك لسة موجودة فى حياتى..من غيرك بس أنا كنت هعيش إزاي؟..إنتى مش فاهمة إنتى بقيتى إيه بالنسبة لى؟..إنتى بقيتى روحى..روحى اللى لو إتاخدت منى أموت..نبضى اللى لو راح ..أبقى إنتهيت..مش مهم أي حاجة حصلت..المهم إن إنتى لسة فى حياتى ..أما اللى كان السبب فى اللى حصلك. لتقسو نبراته مع هذا الغضب الذى ظهر بعينيه وهو ينظر للأمام..وهو يستطرد قائلا: وعد منى لأقتله بإيدى الإتنين وأخليه عبرة لأي حد يفكر يإذى حتة منى. لتحنو نظراته وهو ينظر إلى حبيبته مجددا..قائلا بهمس: بس قومى إنتى بالسلامة ونوريلى دنيتى من تانى ووعد منى..وعد منى هحققلك اللى إتمنتيه ..هخلى جوازنا فى العلن وهنجيب بدل الطفل عشرة. ليبتسم فى مرارة قائلا: ولو واحد منك بس أنا راضى..أهم حاجة إنى أقدر أسعدك يا شروق من تانى..بعد كل اللى شوفتيه فى حياتك ياحبيبتى. تأملها لبعض الوقت فى حزن ..ثم نهض ومال مقبلا جبهتها لتنزل دمعة منه على وجنتها ..إعتدل يمسحها برقة..قبل أن ينظر إليها نظرة أخيرة متمهلة..ليبتعد بخطوات حزينة بإتجاه باب الغرفة..إلتفت ينظر إليها مجددا ثم مد يده يمسح دموع تسللت إلى وجنتيه..قبل أن يخرج منها ويغلق بابها..ينظر إلى نهاد قائلا بهدوء: نهاد أنا عايزك تحكيلى كل حاجة تعرفيها عن اللى حصل. لتقسو نبراته وهو يقول بحزم: كل حاجة. ******************** هدرت بشرى قائلة بغضب: يعنى إيه مماتتش؟الستات بنفسهم قالولى إنهم سابوها وهي قاطعة النفس. قال مجدى بضيق: لحقوها وودوها المستشفى..إنكتبلها عمر جديد..بس.... نظرت إليه بشرى قائلة فى حدة: بس إيه؟ قال مجدى مضطربا: فقدت جنينها. إتسعت عينا بشرى بإستنكار قائلة: هي كانت حامل كمان؟ اومأ مجدى برأسه فى قلق وهو يلاحظ ملامح بشرى التى إتقدت بشرارات الغضب..وهي تقول: أنا مكنش لازم أسمع كلامك ..كان لازم أخلص عليها بإيدى..البنت دى بقت خطر علينا ولازم نخلص منها..أنا مش عارفة بس.. كل ما آجى أخلص من واحدة فيهم..تعيش وتبقى زي القطط بسبع أرواح. قال مجدى بسرعة: لأ إهدى كدة ومتحاوليش تتهورى..مراد دلوقتى عينيه فى وسط راسه..وأكيد هيحط حراسة عليها..نبعد دلوقتى عنها وخلينا فى موضوع يحيي ورحمة نخلصه الأول..وأول ما مراد يتأكد إن شروق فى أمان ويشيل الحراسة هنبقى نضرب ضربتنا. نظرت إليه بشرى بهدوء..تفكر فى كلماته المنطقية..لذلك فقط هي تحتفظ به..فهو يستطيع أن يفكر بعقلانية ويهدأ تهورها الناتج عن غضبها..لتقول بهدوء: معاك حق..هصبر بس لغاية ما أخلص من ست رحمة وبالمرة هيروح معاها مراد وساعتها بس هفضالك ياست شروق. ******************** نظرت بهيرة إلى رحمة قائلة بحنان مزيف: إيه يابنتى هتفضلى واقفة كدة كتير ..مش هتيجى تسلمى علية. قالت رحمة ببرود بعد أن أفاقت من صدمتها مخاطبة روحية: خدى هاشم طلعيه على أوضته ياروحية وخليكى معاه. اومأت روحية برأسها إيجابا ..وهي تأخذ الطفل منها..بينما إقترب منها يحيي يمسك يدها بقوة لتشعر رحمة بأنه يساندها..فإستمدت قوتها منه ..وتخلت عن تلك الإرتعاشة بداخلها.. شعرت بهيرة أن خطة بشرى على وشك الفشل..لتقول بصوت حزين مفتعل: مبترديش علية ليه يارحمة ؟ قالت رحمة ببرود: وأرد عليكى بمناسبة إيه؟حضرتك مين؟ شعرت بهيرة بصدمة حقيقية من قوة تلك الفتاة وظهرت على ملامحها تلك الصدمة وهي تقول: ما قلتلك.. أنا مامتك.. تركتت رحمة يد يحيي لتشير بها إلى بهيرة قائلة بقسوة ممتزجة بالمرارة: بأمارة إيه..ها؟..كنتى فين وأنا محتاجالك فى طفولتى..كنتى فين وأنا موصومة بيكى..الكل بيجرح فية بسببك..كنتى فين وأنا بتوجع كل يوم ..بموت..نفسى فى حضن أترمى فيه وأشتكيله..وهي البنت إيه أقربلها من حضن أمها يداوى جروحها وإيدها تطبطب عليها..ها..كنتى فين؟ شعر يحيي بقلبه ينفطر عليها ..يدرك أن أوجاع رحمة تصل إلى عمق روحها ..يتمنى لو فقط كان قادرا على محوهم جميعا..بينما إهتزت بهيرة بالفعل تدرك أن خطتها باءت بالفشل بالفعل لولا أن تذكرت كلمات بشرى لتقول بسرعة: كنت فاقدة الذاكرة. تراجعت رحمة للحظة وبهتت ملامحها بينما عقد يحيي حاجبيه يدرك أنها تكذب..يتعجب من كذبتها ويتساءل عن السبب فيما تفعله تلك السيدة الآن بحضورها الغريب بعد كل تلك السنوات وكذبتها السخيفة تلك..لتستطرد بهيرة قائلة بحزن مفتعل: أنا عارفة إنى غلط وغلطتى كانت كبيرة وربنا عاقبنى عليها علطول..عملت حادثة بعد ماهربت من هنا..وفقدت الذاكرة..فضلت سنين تايهة فى الشوارع مش عارفالى إسم ولا عيلة..لغاية ما ست طيبة أخدتنى عندها وشغلتنى معاها..وفجأة من أسبوع رجعتلى الذاكرة وإفتكرت فجيتلك علطول يارحمة..جيت علشان أشوفك يابنتى. أغروقت عينا رحمة بالدموع ..أمها لم تتركها عمدا بل كان رغما عنها..أمها عادت إليها ..حتى وإن أخطأت فقد نالت عقابها..ستسامحها فقط لعودتها..لرغبتها فى أن تنال هذا الحضن الدافئ الذى حرمت منه طويلا..لتبتسم بسعادة إمتزجت بالدموع حين فتحت لها بهيرة ذراعيها قائلة: مش آن الأوان تيجى فى حضنى يارحمة وننسى كل اللى فات. تقدمت رحمة منها..كاد يحيي أن يمنعها..أن يخبرها بأنها تكذب..يخبرها حقيقة أمها بالكامل..ولكن تلك الفرحة التى إرتسمت على ملامح حبيبته ..ودموع السعادة بعينيها وخوفه الشديد من أثر تلك الصدمة عليها حال دون أن يفعل ذلك.. إلى جانب لمعة عيون بهيرة وإبتسامة الإنتصار التى ظهرت على شفاهها ليشعر بأن هناك شيئا خلف ظهور بهيرة المفاجئ وعودتها إلى حياتهم بعد كل هذا الغياب..ليصمم على معرفته حتى يستطيع أن يبعد هذا الخطر الكامن فى كل مايحدث عن حياتهم.....للأبد الفصل السادس والعشرون كانت نهاد تتطلع إلى مراد الجالس مكانه مطرقا الرأس بحزن..تشعر بما يدور فى قلبه الآن من صراع..يتساءل عن تلك السيدات التى رأتهم نهاد أسفل تلك البناية التى يقطن فيها هو وشروق..وما سر ذلك الإعتداء الغاشم والغير مبرر على الإطلاق..وينتابه القلق على زوجته التى لم تفيق بعد ..وكيف سيجعلها تتقبل خبر فقدانها جنينها..ليلاحظ رأفت نظراتها ويقول بحزن: شكله فعلا بيحبها..ربنا يصبره على اللى هو فيه. تنهدت نهاد قائلة: وهي كمان بتحبه أوى..اللى حصلهم مش قليل..ياما نفسى أوصل للى عملوا فيها العملة دى وأنا أقطعهم بسنانى. ربت رأفت بيده على يدها قائلا: إهدى يانهاد ..الحمد لله إنها جت على أد كدة..على فكرة من رحمة ربنا عليها إنها لسة عايشة بعد النزيف اللى حصلها ده..وإن الرحم فضل سليم ومضررش. قالت نهاد بعيون غشيتها الدموع: الحمد لله..الحمد لله. تأمل رأفت عيونها بقلب حزبن وهو يقول: إنتى مش هتهدى بقى؟ ..أنا مضطر أمشى عشان أعمل العملية اللى قلتلك عليها..ومش قادر أمشى وأسيبك بالشكل ده..حرام عليكى يانهاد..أنا لازم أركز. ربتت على يده التى إستكانت على يدها بيدها الأخرى قائلة بحنان: متخافش علية يارأفت..أنا هبقى كويسة..روح وإعمل العملية وأنا هستناك هنا عشان تطمنى.. إبتسم وهو يومئ برأسه..قبل أن ينهض مغادرا..ليوقفه صوتها الهاتف بإسمه بخجل..ليلتفت إليها متسائلا..فإستطردت قائلة: أنا آسفة يارأفت..آسفة لو بتلاقى نفسك دايما جوة مشاكلى ومضطر تتحملنى. نظر إليها قائلا بحنان: وأنا وإنتى إيه يانهاد..مش واحد..ياريت لو تحسيها بجد عشان تبطلى تتأسفيلى كل شوية. إبتسمت وهي تومئ برأسها..ليبتسم بدوره..قبل أن يغادر تتابعه عيناها بعشق..قبل أن تتنهد عندما إختفى من أمام ناظريها..لتلتفت إلى مراد وتقترب منه بهدوء..تجلس بجواره..ليشعر بها ويلتفت إليها قائلا : رأفت مشي؟ أومأت برأسها..ليقول بهدوء: إنسان كويس يا نهاد..ربنا يسعدكم. قالت نهاد: ويسعدك إنت وشروق يارب يامراد. تنهد قائلا: يارب. قالت له نهاد بصوت شابت نبراته مشاعر القلق: هتقول لشروق؟ زفر وهو يمرر يده فى رأسه قائلا: أكيد هقولها..ما هي أكيد هتحس..وهتعرف. أومأت نهاد برأسها فى تقرير قائلة بحزن: معاك حق..ربنا يستر عليها من الخبر ده..إنت متعرفش كانت فرحانة أد إيه بالطفل اللى راح ده. قال مراد بمرارة: عارف..عارف يانهاد..ومع الأسف..أنا طفيت فرحتها بيه قبل كدة.. وهاجى النهاردة أكمل عليها. قالت نهاد بشفقة: معلش يامراد..إبتلاء من عند ربنا..ومع الأيام هتعوضوا اللى راح منكم. كاد مراد أن يقول شيئا حين وجد الممرضة أمامه تقاطعه قائلة بعملية: حضرتك زوج المريضة شروق؟ أومأ برأسه إيجابا..يشعر بالوجل..لتستطرد قائلة: حضرتك عايزينك فى الإستعلامات عشان يكملوا البيانات..وياريت يكون معاك بطاقتك وقسيمة جوازكم. أومأ برأسه لتغادر هي ويقول هو : أنا مضطر أروح الشقة أجيب قسيمة الجواز..أنا مبشلهاش معايا. قالت نهاد: مفيش داعى..أنا جبتها معانا عشان حسيت إننا هنحتاجها فى إجراءات المستشفى..عشان يعني..وضعها..وإنها حامل. قال مراد بإمتنان: أنا مش عارف أشكرك إزاي يانهاد على اللى بتعمليه معانا. قالت نهاد: دى أقل حاجة أعملها لصاحبتى وعشرة عمرى.. لتفتح حقيبتها وتخرج منها القسيمة تمنحها إياه..ليخرج محفظته بدوره يفتحها ليضعها بها..لتتسع عينا نهاد برعب وهي تنظر إلى داخل المحفظة وتكتم صرخة كادت أن تخرج من بين شفتيها..ليلتفت إليها مراد ويلاحظ نظراتها المرتاعة إلى تلك الصورة الموجودة بمحفظته..ليعقد حاجبيه بشدة ونهاد تهمس بكره شديد مشيرة إلى تلك الصورة: هي دى..هي دى اللى كانت سايقة العربية وكان معاها بقية المجرمين ..هي دى. ليمد مراد يده إلى تلك الصورة بالمحفظة ويخرجها منها ناظرا إليها بدوره بكره شديد..وهو يدرك الآن السبب وراء قتل طفله ومحاولة قتل شروق..إنها للأسف زوجته.....بشرى ******************** نظر يحيي إلى تلك المرأة المزينة بقناع الإهتمام والمحبة ببراعة..لتنتقل عيناه إلى سمرائه التى ملكت قلبه يدرك مدى طيبتها التى جعلت تلك المرأة مدعية الأمومة تقنعها ببرائتها فى ثوان..بل وتجعلها تجلس أمامها الآن ..تبدو على ملامحها السعادة وكأنها ملكت الدنيا ومافيها..يود من كل قلبه أن يفتح عيونها على حقيقة أمها البشعة ولكنه يخشى العواقب..إتجه إليهما بخطوات سريعة..ليقف أمام رحمة التى نظرت إليه بحب قائلة: يحيي..النهاردة أسعد أيام حياتى بجد. مال يلمس وجنتها بحنان قائلا: كل أيامك هتكون سعادة ياحبييتى.. إبتسمت له بدورها..لتقول بهيرة بمداهنة: رغم إنك شبه باباك..بس إنت مختلف عنه خالص فى الطبع يايحيي. إعتدل يحيي ناظرا إليها ببرود قائلا: بالعكس يامدام بهيرة..أنا نسخة من والدى فى الشكل والروح والمشاعر..ونظرتى فى الناس..واللى بتوصل لروحهم وتفهمها..وزيه بالظبط فى غضبه كمان ولو حد فكر يإذى عيلتى أكيد بدمره قبلها. إبتلعت بهيرة ريقها بصعوبة تشعر بالتوجس من مقصد يحيي من كلماته لتمتزج مشاعرها بالغيظ أيضا لهذا التحذير المبطن لها..لتتحاشى نظراته بينما قالت رحمة: طيب أقعد يا يحيي..إنت واقف ليه؟ نظر إليها يحيي قائلا : رايح مشوار مهم..هخلصه وأرجعلك..مش هتأخر. أومأت برأسها بإبتسامة..ليميل ويقبلها فى رأسها قبل أن يعتدل مغادرا ليوقفه صوتها الحنون وهي تقول: يحيي. إلتفت إليها لتستطرد قائلة: خد بالك من نفسك ياحبيبى. إبتسم لها وهو يومئ برأسه ثم إبتعد تتابعه عيناها..لتقول بهيرة: شكلك بتحبيه يارحمة. نظرت إليها رحمة قائلة: بحبه أوى ياماما..هو عوض الدنيا لية عن كل حاجة وحشة مريت بيها..هو سندى..حياتى ولو بعد عنى أموت. عقدت بهيرة حاجبيها تفكر فى جملتها الأخيرة ..لتعود فتنفرج أساريرها وهي تقول فى نفسها..هراء ما قالته رحمة فمن ذا الذى يقتله الهجران ..ستنسى يحيي مع مرور الأيام..نعم ستنساه..فالفراق آت.....لا محالة. ******************* إقترب يحيي من مراد بخطوات سريعة وهو يراه يمشى أمام تلك الحجرة كليث جريح..وما إن رآه مراد حتى توقف وهو ينظر إليه بعيون رأى بهما يحيي إنكسارا.. توقف يحيي أمام مراد تماما..ليندفع مراد إلى حضن أخيه..يترك لدموعه العنان..تلك الدموع التى حبسها طويلا..يرتعش جسده..لينفطر قلب يحيي حزنا على أخيه..يدرك مشاعره الآن جيدا..زوجته تعرضت للإعتداء ولم يكن هناك ليحميها منه..فقد طفله وكان من الممكن أن يفقدها معه..لو كان فى مكانه ل.... نفض تلك الفكرة بسرعة وهو يرفض بشدة مجرد التفكير بهذا الإحتمال ..يشعر بروحه تسحب منه حرفيا..ربت على ظهر أخيه مهدئا وهو يقول: إهدى يامراد..المهم إنها كويسة وبخير. قال مراد بألم من وسط دموعه: كويسة فين بس يايحيي..دى فاقت من شوية ومجرد ماعرفت بإجهاضها..جالها إنهيار..وإدولها حقنة مهدئة..أنا عارف شروق..موضوع زي ده هيأثر فيها أوى ..دى أرق من النسمة. أدرك يحيي أن مراد إكتشف حبه لزوجته والذى شعر به يحيي منذ فترة..ولذلك لم يخشى من وهم مراد بالحب تجاه رحمة..فمن يحب حقا لا يسمح لأخرى بالدلوف إلى قلبه..ليربت على ظهر أخيه مجددا وهو يقول بحنان: إنت موجود جنبها هتعديها من أي حاجة ممكن تأثر عليها..إنت سندها يامراد..والسند بيكون وقت الشدة. خرج مراد من حضن أخيه وهو يكفكف دموعه قائلا: مبقاش فية حيل أستحمل يايحيي اللى بيحصلى..أنا إتكسرت..هسندها إزاي بس وأنا عايز اللى يسندنى. أمسك يحيي يده قائلا فى حزم: إنت أدها وأدود ياإبن صديق الشناوي..مفيش حاجة ممكن تهزك أو تكسرك..واللى بيحصلك بيقويك..وعمره ما يضعفك. نظر مراد إلى عينيه لثوان قبل أن ينتقل عزمه وإصراره إليه..ليقول بحزم: معاك حق..ولاد الشناوي يقفوا قصاد الريح وميتهزوش. إبتسم يحيي قائلا: هو ده مراد أخويا اللى أنا أعرفه. نظر إليه مراد بإمتنان قائلا: أنا مش عارف من غيرك يايحيي كنت عملت إيه فى حياتى..إنت سندى ياأخويا. ربت يحيي على يده قائلا: وإنت سندى. ليقول مراد وقد ظهر الإصرار على وجهه: بس لازم أنتقم من اللى عمل فيها وفية كدة..اللى حرمنى من طفلى و كان هيحرمنى منها ..لازم أنتقم من اللى ضربنى فى أعز شئ فى حياتى يايحيي. ربت يحيي على كتفه قائلا بعيون إمتلأت بالقسوة وهو يقول: اللى عمل العملة السودة دى مكنش يعرف إن شروق تخص عيلة الشناوي..وإلا مكنش عملها..لإن عملته دى عندنا بتبقى تار وردها بالدم. لينظر إليه مراد قائلا بعيون امتلأت بالألم: بس اللى عملها عارفنا كويس وعارف طباعنا وعوايدنا..اللى عملها مننا يايحيي. لينظر إليه يحيي وقد توجس قلبه خيفة من مقصد مراد ولكنه كان مضطرا لسؤاله قائلا: قصدك مين يامراد؟ قال مراد بكره شمل حروف كلماته: هقولك يايحيي..هقولك. ******************** قالت بشرى بعصبية وهي تغلق هاتفها: الباشا بتصل بيه مبيردش علية..قاعد جنب الهانم طبعا. قال مجدى وهو يتثائب: أكيد يابشرى..مش مراته. إتسعت عيناه وهرب النوم منهما وبشرى تهدر بغضب قائلة: بس متقولش مراته. ليعتدل قائلا وهو يحاول ان يبدل الموضوع: طيب إهدى..وقوليلى..إنتى مالية إيدك من اللى إسمها بهيرة دى؟ نجح بالفعل فى تحويل إنتباهها من شروق إلى تلك الفتاة الأخرى والتى تمقتها بشدة لتقول بشرى بسخرية..وهي تشير إلى إصبع يدها البنصر: بهيرة بقت زي الخاتم فى صباعى..دى ست ميهمهاش إلا الفلوس..إنت مشفتش بصت للمبلغ اللى إديتهولها عشان تجيب لبس تحسن بيه مظهرها إزاي؟وكأنها مشافتش فلوس من زمان..وأكيد دلوقتى بتحلم باللى لسة هتاخده منى..صحيح هي طماعة وطلبت كتير بس مش مهم..أهم حاجة تنفذ اللى قلتلها عليه..وساعتها هديلها اللى هي عايزاه. جذبها مجدى إلى أحضانه ممررا يده على جسدها برغبة إلتمعت فى عينيه وهو يتأمل شفاهها التى تلونت بالأحمر القاني قائلا وقد غامت عيناه: طب واللى أنا عايزه يابشرى. إقتربت من أذنه تهمس بإغراء قائلة: طب وإنت طلبت حاجة ومخدتهاش يامجدى. ليذوب مجدى كلية من إقترابها وهمساتها..ليتخذ منها إشارة خضراء على أن ينفذ ما يحلم به الآن..ليتناول شفتيها بقبلة بطعم الفاكهة..يتلذذ بها تماما..فهو عاشق لفاكهته... حتى النخاع. ******************** كان مراد يجلس فى حجرة شروق يتأمل بألم ملامحها الجميلة التى غطتها آثار الضرب ولكنها فى عيونه تظل جميلة..تحمل روحها ورقتها مهما تشوهت .. أغمض عينيه على دموع غشيتها لتسقط من عينيه الدموع تنعى ألمه لما حدث لها بسببه..لقد أصر على البقاء لوحده رافضا وجود نهاد ومصرا على رأفت كي يوصلها للمنزل ورافضا عرض يحيي بالبقاء معه أيضا..فهو يعرف أن شروق لن تحب أن يراها أحدا بهذا المظهر عندما تفيق..حتى هو ، ولكنه سيقنعها أنها فى عيونه جميلة الجميلات..تسلل إلى مسامعه صوت حبيبته وهي تقول بهمس حزين: مراد. ليفتح عيونه ويرى عيونها العشبية التى يعشقها تتطلع إليه بألم..ليقول فى لهفة: شروق حبيبتى..حمد الله على السلامة . نظرت شروق إلى دموعه لتقول بحسرة: أد كدة شكلى صعب يامراد..حتى إنت مقدرتش تتحمله وغمضت عنيك..وكمان بتدمع. ليمسك يدها يقربها من فمه يقبلها بقوة ثم ينظر إليها قائلا بعشق: لو كنت غمضت عينية أو دمعت فمن ألمك اللى بحسه جوايا ياشروق..شكلك إيه بس اللى مقدرتش أتحمل إنى أبصله؟..دى شوية كدمات ومع الوقت هيروحوا..ولو حتى كان وشك متشوه ومش هيرجع طبيعى تانى..مكنش برده هيهمنى..أنا لما ببصلك بشوفك بقلبى مش بعينية ياحبيبتى..قلبى اللى بيعشقك بكل نبضة فيه. نظرت إليه بحب ..تستشعر الصدق بكلماته..ولكن مالبث أن ظهر الحزن على ملامحها وهي تقول: طب ملامحى وممكن ترجع يامراد..لكن إبننا هنرجعه إزاي؟ ضم يدها بين يديه وهو يقول بحنان: كل شئ فى الدنيا يتعوض..كل اللى راح ممكن نعوضه..لكن لو كنتى إنتى اللى روحتى منى كنت هعمل إيه ياشروق؟حبيبتى أنا من غيرك مقدرش أعيش. نظرت إليه شروق بعيون تغشاها الدموع قائلة: وأنا كمان مقدرش أعيش من غيرك يامراد..بس... وضعت يدها على بطنها المسطحة قائلة: اللى حصل مش سهل علية يامراد.. طفلنا أخد منى روحى .. كان جزء منى ولما راح مبقتش أحس جوايا غير بالفراغ..إنت متعرفش الطفل ده كان بالنسبة لى إيه..ده كان أمل..حياة جديدة..دنيا فاتحالى دراعاتها وبتقولى خلاص مبقتيش وحيدة ياشروق. قال مراد بعتاب: وأنا روحت فين بس..من اليوم اللى إتجوزتك فيه..مش بس اليوم اللى إعترفتلك فيه بمشاعرى..كنتى خلاص..مبقتيش وحيدة ياشروق..أنا جنبك ومعاكى فى كل حاجة..على الحلوة وعلى المرة.. أما موضوع الطفل..فالدكتور قاللى إنك ممكن تانى تحملى بس مش قبل ست شهور.. أشاحت شروق بوجهها فى ألم وهي تقول بصوت متهدج: ممكن آه وممكن لأ..مين عارف..هقدر أحمل تانى ولا لأ؟ مد مراد يده وأمسك ذقنها يعيدها لتنظر إليه مباشرة يقول فى تصميم: هنستنى الشهور دى وبعدين هنحاول ياشروق..وصدقينى ربنا هيعوضنا خير ياحبيبتى. نظرت إلى عينيه بأمل ليبتسم لها مشجعا..وهو يقول: خلى أملك فى الله كبير. تسللت إبتسامة إلى شفتيها وهي تقول بإيمان تسلل إلى قلبها: ونعم بالله. الفصل السابع والعشرون كان يحيي واقفا فى شرفة حجرته يعقد حاجبيه بضيق وهو يتطلع إلى الأفق البعيد ..حين أحاطت خصره بذراعيها ومالت برأسها تسندها على ظهره تخرجه على الفور من حالة الضيق التى تعتريه وتحيطه بحالة من السلام النفسي وهي تهمس قائلة: حبيبى بقاله ساعة بعيد عنى ليه؟ تنهد وهو يضع يديه على يديها قائلا: حبيبك ميقدرش يبعد عنك ثوانى يارحمة. ليلفها كي تواجهه..تتأمل عيناه ملامحها بشغف قائلا : ومين بس يقدر يبعد عن روحه ياأغلى عندى من روحى. إبتسمت قائلة: كلامك حلو أوى..بيدوبنى يايحيي..تعرف؟أنا بقى عندى إدمان إسمه ..كلام يحيي الحلو..لازم كل يوم..لأ كل ساعة وكل دقيقة أسمعه. قرص وجنتها بخفة قائلا بلهجة ذات مغزي: كلامى بس اللى حلو؟ أطرقت برأسها فى خجل قائلة: إنت قليل الأدب على فكرة. إبتسم وهو يرفع ذقنها بيده قائلا : وإنتى دماغك شمال يارحومتى..ليه فهمتيها بالشكل ده؟مايمكن قصدى عيونى..غمازاتي.... ضربت يده بخفة قائلة بغيظ: بقى كدة..ماشي يايحيي. كادت أن تمشى ليجذبها من يدها يوقفها ثم يعيدها إلى مكانها قائلا بضحكته التى تذيب ضيقها وغضبها دائما: تعالى بس..رايحة فين..أنا بهزر معاكى. نظرت إلى وجهه الذى تشرقه إبتسامته ..أما ضحكاته فتجعله ساحرا..لتجد نفسها تقول دون وعي: إنت حلو أوى يايحيي. نظر إليها بعينيه اللتين تذيبانها عشقا ..عيناه اللتان تبتسمان بعشق الآن وهو يقول: أنا حلو عشان عيونك حلوة يارحمتى. نظرت إليه بعيون رائعة وهي تقول بدهشة: أول مرة تقولى كدة. إتسعت إبتسامته وهو يقول: عشان حاسسها بجد..إنتى رحمتى من وحدة عشت فيها قبلك..ورحمتى من أي عذاب شفته فى بعدك..ورحمتى اللى دايما معايا كل ما أحس بضيق واللى بتقدر تبعده عنى فى ثوانى وتبدله براحة عمرى ما حسيتها غير وأنا معاكى بس. رفعت يديها تحيط بها وجهه قائلة: وإنت كمان عوض ربنا لية عن كل حاجة حصلتلى..مبحسش بالسعادة غير وأنا وياك بس يايحيي. مال يقبل يدها الرابضة على وجنته قائلا: قلب يحيي وعمره كله. أحست رحمة بأنها تذوب بين يديه وكادت أن تستسلم لمشاعرها ولكنها تذكرت فجأة ما جاءت إلى يحيي كي تسأله عنه..لتخفض يديها قائلة بمشاعر مازالت مضطربة من أثر قبلته وهمساته: صحيح إنت خرجت النهاردة روحت فين وراجع مضايق كدة ليه ياحبيبى؟ لاحظت رحمة لمحة من القسوة مرت بعينيه..تعجبت لها خاصة وأن صوت يحيي لم يحملها وهو يقول: كنت مع مراد فى المستشفى. إتسعت عينا رحمة بجزع وهي تقول: ليه ..حصله حاجة تانى؟ قال بنفي وبصوت شعرت فيه بحزنه: لأ..مراد كويس..الموضوع بس إن شروق حصلها حادثة وخسرت البيبى. شهقت بقوة وهي تضع يدها على فمها ثم رفعتها قائلة بصدمة: وهي عاملة إيه دلوقت؟ومراد عامل إيه؟مخدتنيش معاك ليه بس يايحيي؟ أمسك يديها بين يديه قائلا: إهدى بس..هما بخير..أكيد الموضوع مش سهل عليهم بس مع الوقت هيتقبلوه وهيعوضوا اللى راح منهم..ومكنش ينفع آخدك ولسة حالة شروق النفسية مش مستقرة..ده غير رجوع مامتك النهاردة..والأمور كانت متلخبطة شوية. أومأت برأسها قائلة: معاك حق..طيب انا عايزة أشوفها يايحيي وأطمن عليها بنفسى. قال يحيي: هوديكى ليها.. بس يومين كدة على ماتبقى أحسن.. على الأقل نفسيا يارحمة. أومأت برأسها موافقة..ثم تنهدت وهي تنظر إلى عينيه قائلة: طيب الوقت متأخر ..مش هتنام ياحبيبى؟..إنت شكلك بجد تعبان. نظر إلى عينيها الجميلتين وهو يقول: وهتاخدينى فى حضنك عشان أرتاح يارحمة؟ تنهدت قائلة: حضنى ده ملكك ياقلب رحمة. إبتسم وهو يضمها إلى صدره يغمض عينيه..يشعر بالإرتياح وهو يستنشق عبيرها..فبين ذراعيها هي فقط...وجد راحته. ******************** دلفت شروق إلى تلك الشقة الجديدة مع مراد الذى صمم أن يحملها رغم أنها تستطيع المشي جيدا..فالحمد لله لم تصب بكسور من ذلك الإعتداء الذى أصابها..فقط فقدت جنينها وإمتلئ جسدها ووجهها بالكدمات البشعة ..أدخلها مراد إلى الحجرة الرئيسية ومددها ثم جلس بجوارها قائلا: حمد الله على السلامة ياشوشو..نورتى بيتك. تأملت المكان حولها قائلة بضيق: مكنش ليه لزوم تنقلنا شقة تانية يامراد..واضح إن الشقة دى أغلى كتير من التانية. إبتسم قائلا: مفيش حاجة تغلى عليكى ياحبيبتى..النقل كان ضرورى..أولا عشان الأمان..الشقة اللى كنا عايشين فيها مبقتش أمان خلاص..ثانيا الشقة التانية هتفكرك بكل حاجة حصلتلك..وعشان كدة نقلتك هنا..ثالثا إحنا مش هنقعد فيها كتير..فترة كدة وهنروح حتة تانية. قالت فى لهفة : هنرجع شقتنا؟؟ قال فى غموض: لأ..هنروح مكان كان المفروض كنت أعيشك فيه من زمان. نظرت إلى عينيه فى حيرة قائلة: مكان إيه ده؟ قرص وجنتها بخفة قائلا: متشغليش بالك دلوقتى..وقوليلى ..أخبارك إيه؟؟ إبتسمت قائلة: أنا بخير طول ما إنت فى حياتى يامراد..وجودك جنبى هون علية كل حاجة. أمسك يديها بين يديه قائلا: أنا جنبك وهفضل طول عمرى جنبك..أنا ماصدقت لقيتك ياحبيبتى. إبتسمت وهي تتأمله بعشق..لتقول بعد لحظة: على فكرة..على أد ما كنت بغير من رحمة ..على أد ما بحبها دلوقتى..زيارتها لية فى المستشفى وكلامها خففوا عنى كتير.. إبتسم قائلا: رحمة ما تفرقش عنك ياشروق..انتوا الاتنين ملايكة ..مكان مابتكونوا بتنشروا فرحة وراحة وحب. نظرت إلى عينيه قائلة بلهفة: يعنى انت بجد شايفنى زيها يامراد؟ قال مراد بعشق: أنا دلوقتى شايفك غير الكل..إنتى بالنسبة لى دلوقتى وعلى رأي كاظم بتاعك ده ..ست النساء. أدمعت عيونها قائلة: بجد يامراد؟ رفع يده يمررها على خد شروق السليم قائلا بحب: بجد ياقلب مراد. غرق كل منهم فى عيون الآخر..ليتنحنح مراد قائلا: إحمم..على فكرة كدة غلط..أنا شوية ومش هقدر أمنع نفسى عنك..والدكتور منبه علية..متودنيش فى داهية أبوس إيدك. تعالت ضحكاتها..ليتيه فيها ثم نهض قائلا: لأ ..أنا همشى بقى قبل ما أتهور يابنت الناس.. توقفت عن الضحك وهي تقول بحزن: إنت هتمشى وتسيبنى. مال يقبل وجنتها برقة ثم يقول وهو يستمع إلى جرس الباب: غصب عنى..بقالى كام يوم غايب عن البيت والشغل..هروح أظبط شوية حاجات وهرجعلك..ونهاد جت أهي ..هتقعد معاكى لحد ما أرجع..وأوعدك..مش هتأخر. إبتسمت تعلن بإبتسامتها موافقتها على ذهابه ليقبل رأسها ثم ينظر إليها نظرة أخيرة قائلا: لا إله إلا الله. إتسعت إبتسامتها وهي تقول: محمد رسول الله. ليغادر تتبعه عيناها بعشق قبل أن تتنهد قائلة: بحبك يامراد..بحبك أوى. ******************** قالت بشرى بعصبية: قصدك إيه يابهيرة؟ تلفتت بهيرة حولها تتأكد من عدم وجود أحد يمكنه سماعها وعندما إطمأنت قالت بهدوء: زي ما قلتلك..اكيد محتاجة وقت عشان أكسب ثقتها من تانى..وبعدين يحيي آخد باله منى كويس..حاساه مش مرتاحلى ومراقبنى..فمينفعش أتسرع عشان مغلطش. زفرت بشرى ثم قالت: تمام يابهيرة بس إنجزى..على ما أشوف مراد كمان ده راح فين..بس خليكى جاهزة..عشان ممكن أتصل بيكى فى أي وقت..مفهوم؟ قالت بهيرة : مفهوم. أغلقت بشرى الهاتف بوجهها لتقول بهيرة بضيق: بتتكلم كدة ليه وبتتأمر بس على إيه؟أمال لو مكنتش محتاجانى كانت عملت فية إيه؟..حاجة تجيب الضغط. لتبتعد بخطوات غاضبة..ليظهر يحيي من أحد الأركان يتابع إبتعادها بعيينه..ليتأكد تماما من حدسه..وتقسو عينيه وهو يتوعد لها ولمن خلفها بعذاب شديد. ******************** كانت بشرى تجلس على الأريكة تمسك مجلة الموضة تتصفحها بلا مبالاة..فمزاجها اليوم غير رائق بالمرة..حين فتح الباب ودلف مراد..لتقول بشرى بسخرية: لسة بتفتكر إن ليك زوجة وبيت تسأل عليهم يامراد. نظر إليها مراد مطولا للحظات..لتشعر هي رغما عنها بالإضطراب من نظراته الخالية من المشاعر..والتى تمتلئ ببرودة كالجليد تماما..تتساءل هل عرف بفعلتها؟..لتنفض هذا الإحتمال فأنى له أن يعرف؟ليقاطع أفكارها قائلا ببرود: بشرى..أنا لسة راجع البيت وتعبان ومش فاضى أبدا لتلميحات سخيفة عن تقصيرى معاكى. لتنهض قائلة بعصبية: أمال فاضى لإيه بالظبط..ها؟كنت فين يامراد المدة اللى فاتت دى كلها؟ نظر إلى عيونها مباشرة وهو يقول ببرود: كنت مسافر فى شغل. رفعت حاجبيها قائلة بسخرية: شغل برده؟شغل إيه اللى الشركة متعرفش عنه حاجة..وشغل إيه اللى مخلى شكلك كدة ؟..وكأنك منمتش من شهور. قال بهدوء يحمل بعض السخرية: مظنش إن الوقت يسمح أشرح لسموك الشغل ده..ده غير إنك قولتيها بنفسك..انا فعلا منمتش ومحتاج أنام..عن إذنك. كاد ان يغادر متجها لغرفته حين إستوقفه صوتها وهي تقول بغضب: إنت هتستعبط يامراد؟ ليلتفت إليها يمسك ذراعيها بيديه قائلا بقسوة: إنتى إزاي تتكلمى معايا بالشكل ده..إنتى نسيتى نفسك ولا إيه؟انا مراد الشناوي واللى يطول لسانه علية ..أقطعهوله..مفهوم؟؟؟ نظرت إليه بصدمة ليهدر قائلا: مفهوم؟؟؟ اومأت برأسها لينظر لها ببرود ثم يتركها ويبتعد متجها لحجرته..تتابعه بعينيها بغيظ قبل أن تقول بغل: والله وطلعلك صوت يامراد..بقى عايز تقطع لسانى..طب نهايتك هتكون على إيدى.....وبكرة تشوف . ******************** قالت رحمة بإستنكار: إنتى بتقولى إيه بس ياماما؟..لأ طبعا ..يحيي مستحيل يتجوز علية أو يفكر حتى يعملها. قالت بهيرة بهدوء: وليه لأ يارحمة..ماباباه عملها قبل كدة وإتجوز مامة هشام..وباباكى عملها بعده وإتجوزنى..ويحيي نفسه إتجوزك بعد راوية..إيه اللى يمنعه يتجوز تالت..ده شئ بيجري فى دمهم ياحبيبتى مجرى الدم. كادت كلمات بهيرة ان تفتك بقلب رحمة شكا..فبالفعل حدث كل ما قالته والدتها..ولكن لوالد يحيي ويحيي ظروفا أجبرتهم على الزواج ، وهو وفاة زوجتهم الأولى..وإضطرارهم للزواج مرة ثانية..أما أباها فخضع لسحر أمها..ولم يكن له حق أبدا فى ذلك..ولكنها لن تلومه الآن وقد واراه الثرى..لتتساءل بقلق..ترى هل من الممكن أن تأخذه منها أخرى؟..خاصة وهو يعلم بعدم قدرتها على الإنجاب..كادت بهيرة أن تبتسم إنتصارا وهي ترى ملامح الشك على وجه إبنتها..ولكنها مالبثت أن شعرت بالصدمة..حين إختفت تلك الملامح ليحل مكانها يقينا وهي تقول: مستحيل أصدق إن يحيي ممكن يتجوز علية..أنا بحب يحيي..ويحيي بيحبنى ياماما..ومستحيل يعمل كدة..عن إذنك أنا رايحة لهاشم عشان ده ميعاد أكله . تابعتها بهيرة بعينيها يتآكلها الغيظ..وهي تقول: طالعة هابلة زي أبوكى. ...بينما إبتسم يحيي بعشق وهو يتابع صعود رحمة..بعد ان إستمع إلى كلماتها ليدرك انها أصبحت تثق بعشقه لها..لينظر إلى بهيرة ويدرك أنها أصبحت أيضا خطرا شديدا لابد من إقتلاعه... فورا. الفصل الثامن والعشرون كانت بهيرة تقف فى الحديقة إلى جوار رحمة التى كانت تلاعب هاشم بالكرة..ينتابها التوتر الشديد ..فقد هددتها بشرى فى الهاتف اليوم.. إن لم تحضر رحمة إليها بعد ساعة من الآن فلتعتبر إتفاقهما لاغى..وسترسل ليحيي ورحمة كل تسجيلات محادثاتهما مع حذف صوتها بالطبع..لتخشى بهيرة غدر بشرى وتهديدها ..وها هي تتحين الفرصة لإحكام خدعتها..حتى حانت من رحمة إلتفاتة لوالدتها..لتتظاهر بهيرة بأنها على وشك الإغماء..لتصاب رحمة بالجزع وتسرع إليها تسندها وهي تقول بقلق: ماما مالك..فيكى إيه بس؟ قالت بهيرة بصوت حاولت أن تبث الضعف به: قعدينى بس يابنتى وأنا أقولك. أجلستها رحمة وهي تجلس بجوارها تضم يدها بين يديها قائلة: طمنينى ياماما..إنتى كويسة؟ قالت بهيرة بعيون غشيتها دموع التماسيح: الحقيقة يارحمة..إن أنا مريضة بالقلب.. كتمت رحمة بيدها شهقة كادت ان تخرج منها وبهيرة تستطرد قائلة: أنا كنت متابعة مع دكتور بس لما الدنيا ضاقت بية مبقتش أروحله..وفى الفترة الأخيرة بقت تجيلى نوبات دوخة وضيق نفس زي ما إنتى شايفة. قالت رحمة من خلال دموعها التى سقطت حزنا على والدتها: ياحبيبتى ياماما. تظاهرت بهيرة بالإستكانة وهي تقول: كان المفروض أروحله من شهر أعمل باقى الأشعة والتحاليل..بس للأسف مروحتش..وشكل حالتى متأخرة يارحمة أو جايز قربت أمو..... قاطعتها رحمة وهي تضع يدها على فم والدتها قائلة بجزع: بعيد الشر عنك ياماما..طول ما فيه أمل لحالتك يبقى مفيش يأس..وأنا معاكى وبإذن الله هتقوميلنا بالسلامة ياحبيبتى. أمسكت بهيرة بيد إبنتها الموضوعة على فمها بين يديها قائلة : لكن يارحمة العلاج غالى و... قاطعتها رحمة قائلة بصوت قاطع: مفيش لكن..أنا قلتلك طول ما فيه أمل يبقى هنمشى وراه ولو كلفنى علاجك كل حاجة بملكها..هدفعها ياماما وأنا مبسوطة إنك موجودة فى حياتى . ربتت بهيرة على يدها قائلة بحنان زائف: يخليكى لية يابنتى. لتمسح رحمة دموعها وهي تنهض قائلة فى تصميم: أنا هاخد هاشم أوديه لروحية عشان تاخد بالها منه وهتصل بيحيي وأجيلك عشان نروح للدكتور بتاعك..دقايق بس..مش هتأخر. اومأت بهيرة برأسها موافقة..لتتجه رحمة لهاشم الذى يلعب بالكرة تحمله بين ذراعيها متجهة إلى داخل المنزل بينما تتابعها عيون بهيرة بإبتسامة ساخرة قائلة: مش قلتلك هابلة زي أبوكى. لتتسع إبتسامتها الساخرة وعيونها تلمع ......بإنتصار. ******************** طرقت بهيرة جرس الباب لتفتح بشرى وتلمع عيونها وهي ترى مجدى الذى يحمل رحمة الغائبة عن الوعي لتفسح له الطريق بالدخول تتبعه بهيرة لتنظر بشرى خارج المنزل تتأكد من أن أحدا لم يرهم أثناء دخولهم المنزل..لتغلق الباب بهدوء وقد شعرت بالراحة لتشير لمجدى الواقف بهدوء ينتظر أن ترشده لحجرتها..لتسبقه وهي تفتح باب الحجرة بحذر..ليدلف مجدى إليها ويضع رحمة الغائبة عن الوعي على السرير بجوار مراد الغائب عن الوعي بدوره..ثم يخرج من الحجرة تتبعه بشرى لتقول بسرعة: كدة تمام أوى..إمشوا بقى بسرعة لإنى كلمت يحيي وأكيد قرب ييجى..مش عايزاه يلمحكوا..مفهوم؟ قال مجدى : وقلتيله إيه؟ قالت بشرى: زي ما إتفقنا..قلتله إلحقنى يايحيي..انا لقيت مراد مع واحدة فى البيت ..هو طبعا فضل يهدينى..أكيد فاكر إنها أي واحدة ميعرفش إنها مراته رحمة..الصدمة هتبقى كبيرة عليه وأكيد هيفكر يموتهم بس أنا هكون موجودة وهمنعه. أومأ مجدى برأسه قائلا: تمام وأنا هكون قريب عشان لو إحتجتينى. قالت بسرعة: كويس أوى ..يلا بقى إمشوا بسرعة. قالت بهيرة فى جشع: طب وفلوسى ..انا مش جبتها لحد عندك. قالت بشرى بحنق: يخلص بس الموضوع ده وكل اللى طلبتيه هتاخديه..يلا بقى إمشوا عشان ألحق أظبط الدنيا قبل ما ييجى. غادر الإثنان..لتدلف بشرى إلى الحجرة..تخلع عن رحمة هذا الجاكت القصير التى تلبسه على فستانها ليظهر كل من كتفها و ذراعيها العاريتان ثم تلقى بالجاكت أرضا ..لتبعثر شعر رحمة الرائع بيدها..تود لو قصته لها من غلها..ولكن هذا ليس الوقت المناسب لتفعل ذلك..نظرت إلى مراد لتسحب يده وتضعها على خصر رحمة..لتبتعد ناظرة إليهما بإبتسامة راضية..قبل ان تخرج من الغرفة..وتحاول ذرف بعض الدموع وهي تنتظر قدوم يحيي....بفارغ الصبر. ******************* دق جرس الباب لتسرع بشرى بفتح الباب وهي تتظاهر بالإنهيار التام..ليقول يحيي بجزع: فين مراد يابشرى؟ أشارت بشرى بيد مرتعشة إلى حجرة النوم ليتجه يحيي إليها..فأسرعت بشرى ووقفت بين يحيي والباب تقول فى جزع مصطنع: بلاش تدخل يايحيي..صدقنى مش هتتحمل الصدمة ولا هتقدر تتقبل اللى أنا شفته. عقد يحيي حاجبيه قائلا: قصدك إيه يابشرى؟ قالت بشرى بحزن مفتعل: الإتنين اللى جوة دول أقرب الناس لقلبك والإتنين خانوك وخانونى يايحيي. إزداد إنعقاد حاجبي يحيي وهو يشعر بالتوجس فى قلبه ليقول بصرامة: إبعدى عن طريقى يابشرى. قالت بشرى : بس... هدر بها يحيي قائلا: قلتلك إبعدى. تظاهرت بالخضوع وهي تبتعد عن طريقه..ليدلف إلى الحجرة ويشاهد هذا المنظر الذى هز كيانه وأعاده إلى الماضى بكل قسوة..ليقف متجمدا يطالع أخاه وهو يضم زوجته شبه العارية فى سرير..لتبدو زوجته على وشك الإستيقاظ ببطئ ..لتفتح عيونها وترى زوجها الواقف بوجه خال من المشاعر ينظر إليها لتقول بضعف: يحيي... لتتسع عينيها بصدمة وهي ترى وضعها المخجل وتدرك أنها تقع مجددا فريسة لخدعة محكمة..كل هدفها تفريقها عن يحيي لتنتفض مبتعدة عن مراد تضم جسدها بقوة تبحث بعيونها عن مايسترها لتجد الجاكت خاصتها ملقى أرضا.. فسحبته بسرعة ولبسته تحت أنظار يحيي الذى ينظر إليها دون أية مشاعر تظهر على وجهه..طالعته بعد ان إرتدت ملابسها..تريد أملا..ثقة..أي شئ يدفعها لتبرير ما حدث والتى باتت واثقة الآن من تلك المؤامرة وخيوطها التى حيكت ضدها..خاصة مع تلك النظرة المنتصرة والقابعة فى أعماق عيون تلك الأفعى التى تقف بجوار يحيي..هي فقط تريد أن تشعر بأن يحيي قد تغير..أنه قد بات يثق بها..فلا يكرر أخطاء الماضى..لمحة من الحنان فى بئر عينيه قد ينقذ قصة عشقهما من ضياع باتت تشعر به الآن..وهي تلاحظ..تلك العيون التى إكتست ببرود جليدي..كذلك الذى أحاط بقلبها الآن..لتقول بشرى عندما طال الصمت: قلتلك متدخلش..إنت اللى مرضتش.... هدر بها يحيي قائلا: إخرسى يابشرى. صمتت بشرى على الفور ليقول يحيي بنبرة جليدية: إنزلى إستنينى فى العربية. أطرقت رحمة برأسها لتغادر الحجرة بخطوات منكسرة..تشعر بأنها الآن لديها رغبة واحدة...الموت...فلم يعد هناك سبب تعيش لأجله فالضربة تلك المرة قاصمة..فيحيي الذى منحته كل شئ..دون حدود او قيود..خذلها من جديد..ولكن تلك المرة قاتلة..نظرت إلى سيارته بحزن..لا..هي لن تعود معه..فقد إنتهى كل مابينهما ..وربما آن أوان فراقهما.....للأبد. ******************** كادت بشرى أن تتحدث ليقول لها يحيي بصوت حاد: إطلعى برة يابشرى. قالت بشرى بقلق: هتعمل إيه يايحيي؟ هدر بها قائلا: إطلعى برة. غادرت الغرفة بسرعة..لتزرع الصالة جيئة وذهابا بقلق حتى رأته على أعتاب الحجرة..عيونه بلون الدماء لتقول متوجسة: عملت إيه فى أخوك يايحيي؟ قال يحيي بصوت متهدج: كنت هقتله وأقتلها..بس خسارة أضيع روحى فى واحد زيه وواحدة زيها..أنا همشى دلوقتى ..هروح أطلقها وإبقى قوللى للى جوة ده إن أخوه يحيي مات. ليبتعد متجها إلى الباب ليغادر المنزل فإستوقفه صوتها وهي تقول: يحيي. إلتفت إليها لتقول بتسرع: أنا هعمل إيه؟ نظر إليها بتساؤل لتقول متلعثمة: اللى ..يعنى..عملته ده.. عين العقل..بس أنا هيكون مصيرى إيه؟ عقد حاجبيه قائلا : مش فاهم..قصدك إيه؟ إقتربت بشرى من يحيي قائلة: أخوك وطلع خاين وحقير وأكيد هطلق منه وإنت أكيد هتساعدنى..ورحمة وهتطلقها..طيب..أنا وإنت هنعمل إيه؟ إزداد إنعقاد حاجبيه لتقول مستطردة: بما إننا أخلصنا فى حبنا وملقيناش من اللى حبيناهم جزاء غير الخيانة فإيه رأيك نبقى أنا وإنت مع بعض يايحيي..وأهو بالمرة يكون ده إنتقامنا الحقيقى منهم. لم يظهر على وجهه أي تعبير..لتقول مستطردة وقد إنتعش الامل بقلبها لعدم رفضه القطعي..تقرر بكل تسرع أن تصارحه بمشاعرها لتقترب منه أكثر حتى توقفت أمامه تماما قائلة وهي تضع يدها على صدره ناظرة إليه بعشق: أنا طول عمرى معجبة بيك يايحيي..طول عمرى بقول بشرى ليحيي ويحيي لبشرى..ولما إتجوزت راوية وأنا إتجوزت مراد رضيت بنصيبى..بس غصب عنى كنت شايفاك كتير على راوية وكتير على رحمة..غصب عنى كنت بشوفنى نفسى أنا وبس مناسبة ليك..وبعد خيانة الإتنين دول..مبقاش فيه داعى أكتم مشاعرى أكتر من كدة.. رأت إبتسامته الساخرة قبل أن يقول : تعرفى يابشرى..لو إنتى آخر ست على وش الأرض مستحيل هقرب منك..عارفة ليه؟ نظرت إليه وهي تعقد حاجبيها قائلة: ليه يايحيي؟ إنتفضت وإتسعت عيناها على آخرهما حين إستمعت إلى صوت مراد وهو يقول بحقد: عشان إنتى أحقر إنسانة خلقها ربنا يابشرى. إلتفتت تنظر إلى هذا الذى يقف أمامها ينظر إليها بكره شديد..لتعود بنظراتها إلى يحيي الذى نظر إليها بسخرية..لتدرك ماحدث ..لقد أرادت أن تنصب لرحمة فخا فكانت هي من أعد لها الفخ ووقعت هي فيه بكل رعونة..لتقول بتوجس: إنتوا مالكو..بتبصولى كدة ليه..هو أنا عملت إيه يعنى؟ إقترب منها مراد قائلا: يابجاحتك يابشرى..بتخدرينى وبتخدرى رحمة وبتحاولى تعملى عملتك السودة دى لتانى مرة..وبرده بتسالى عملتى إيه؟بتعترفى لأخويا بحبك ليه وبإنك عايزة ترتبطى بيه وبرده بتسألى عملتى إيه؟بتقتلى إبنى وبتحاولى تقتلى مراتى ولسة بتسألى عملتى إيه؟ إنتابها الغضب وهي تدرك أنه تم كشفها وأن كل شئ قد ضاع من بين يديها لتقول بغل: انتوا السبب ياولاد الشناوي. لتلتفت قائلة ليحيي: طول عمرى بحبك..لكن إنت مشفتنيش وفضلت علية اللى إسمها رحمة فكان لازم أفرق بينكم بأي طريقة. ثم إلتفتت إلى مراد قائلا: حتى إنت إتجوزتنى بس عاملتنى زي أي واحدة غريبة ..لا حبيتنى ولا إديتنى أي مشاعر تخلينى أقدر أنساه. قال مراد بنبرة جليدية: مسألتيش نفسك ليه محبتكيش؟ قالت بغل: عشان كنت بتحب رحمة. إبتسم بسخرية قائلا: طب ليه حبيت شروق وأنا بحب رحمة زي ما بتقولى؟ عقدت حاجبيها ليستطرد قائلا: عشان لقيت مع شروق اللى عمرى مالقيته معاكى..حب حقيقى..تضحية..حنان وسكن وراحة..الواحدة فى إيدها تخلى جوزها مش بس يحبها..لأ كمان يعشقها. ليضيف بصرامة: وإحمدى ربنا إنى محبتكيش وإلا كان عقابك دلوقتى الموت على إيدية يابنت الدرملى ..مش بس العقاب اللى هتتعاقبى بيه أبدا. نقلت بصرها بين الأخوين وقد إتسعت عيناها توجسا وهي تقول: عقاب إيه..إنتوا هتعملوا فية إيه؟ قال يحيي بسخرية: متقلقيش ..قرصة ودان بس تقيلة شوية. كادت أن تصرخ مستنجدة ليضربها مراد بخفة على مؤخرة رأسها وتسقط فاقدة الوعي..بينما قال يحيي بهدوء: وديها المخزن يامراد..وأنا هنزل بسرعة ألحق أفهم الغلبانة اللى تحت دى الحقيقة واللى أكيد فاكرة إنى صدقت فيها زي زمان..متعرفش إن إحنا إتفقنا فى المستشفى..على إننا هنحاول نوقع بشرى ونسجلها صوت وصورة بلاويها عشان العيلة متلومش عليك طلاقها..كنا عايزين إعتراف منها بإنها اللى قتلت طفلك بس هي ساعدتنا وعملت أكتر من كدة كمان..عملت اللى يخلى العيلة غضبانة عليها عمر بحاله. أومأ مراد برأسه قائلا: تمام ..روح إنت ومتقلقش..أنا مش عارف أشكرك إزاي على إنك وقفت جنبى وفتحت عيونى اكتر على بلاويها ولولا فهمتنى حقيقتها..كانت هتبقى صدمة كبيرة علية وأنا بسمع كلامها دلوقتى. قال يحيي بهدوء: متشكرنيش يامراد..الحمد لله إن شرها وقف لحد هنا ولحقناه قبل ما تضر حد فينا أكتر من كدة..سلام دلوقتى. قال مراد: سلام. ليسرع يحيي وينزل درجات السلم إلى حيث سيارته..كاد أن يجن وهو يلاحظ عدم وجود رحمة.. ليشعر بالرعب فى أوصاله..وهو يتأمل المكان الخالى من حوله..يصرخ قلبه بإسمها....فى لوعة. الفصل التاسع والعشرون كانت رحمة جالسة بهدوء..تتأمل هذا العشب الأخضر الممتد أمامها بلا نهاية..ورغم ان هذا المنظر الطبيعي لطالما أراح أعصابها بالماضى..إلا أنه الآن لا يؤثر فيها مطلقا..فصورة يحيي وهو ينظر إليها بجمود لا تفارق عيينها ..لقد صدق ما رأته عيناه للمرة الثانية..ورفض أن يثق بها مجددا..ليهدم بيده عشق سكن قلبها وزواجا ظنت أنه لآخر العمر..تنهدت بحزن..ليخرجها من أفكارها صوت نحنحنة باتت مألوفة لديها لتلتفت وترى الحاجة آمال تقف خلفها تماما..حاولت رحمة أن تبتسم وهي تقول بأدب: إتفضلى ياحاجة آمال..واقفة كدة ليه؟ نظرت آمال إلى إبتسامتها الباهتة..وعيونها الحزينة والتى تعكس حالتها منذ أن جاءت إلى هنا منذ ثلاثة أيام..تبكى بحرقة لتأخذها آمال بحضنها..وتجعلها تفضفض لها بمكنون قلبها..لتتحسر آمال على رحمة وكل ما مر بها وتتوعد لتلك الأفعى بشرى..هي والحية بهيرة بقصاص يكون عبرة لأمثالهم..وحين أراد الحاج صالح أن يحضر يحيي ويصلح بينهما ..رفضت رحمة بشدة وهددت بالهروب..ليضطر الحاج صالح أن يخضع مؤقتا لرغبتها حتى تهدأ ثم يستطيع أن يجمع بينهما بكل خير..فهو يدرك أن يحيي يحبها وقد ظهر ذلك بوضوح فى تلك المرة التى زارهم فيها هو وعائلته..ولكن تلك الشيطانة لعبت لعبتها مجددا لتعمى الغيرة عيون يحيي عن رؤية تلك اللعبة الحقيرة..التى كررتها بشرى بمنتهى الغباء..أفاقت الحاجة آمال من شرودها على صوت رحمة وهي تقول فى حيرة: حاجة آمال ! إبتسمت آمال وهي تتقدم وتجلس بجوارها قائلة: أعذرينى يابنتى..سرحت شوية فى حالك وحال جوزك اللى مش عاجبنى خالص. أطرقت رحمة رأسها قائلة بصوت يقطر حزنا: نصيبنا كدة ياحاجة آمال..حياتنا مع بعض تنتهى فى الوقت ده وبالشكل ده. قالت الحاجة آمال بهدوء: الست العاقلة يابنتى متسيبش بيتها أبدا وتبعد عن جوزها لمجرد إنه غلط..لأ..تقف وتدافع عن بيتها وحياتها وراجلها..خصوصا لو بتحبه زي ما إنتى بتحبى يحيي. رفعت رحمة رأسها تنظر إلى آمال بعيون غشيتها الدموع وهي تقول: كان ممكن أقف أدام الدنيا بحالها لو حسيت للحظة واحدة إنه بجد واثق فية إنى مش ممكن أخونه..لو حسيت لثانية إنه شاكك فى اللى بيحصل..لكن هو وقف يبصلى زي مابصلى زمان وكأن خيانتى شئ متوقع..وكأن متأكدش بنفسه بظلمه لية فى المرة الأولى. أطرقت آمال برأسها فى حزن قائلة: معاكى حق يابنتى. لترفع رأسها قائلة: بس اللى بيحب بيبقى أعمى يارحمة وغيرته على حبيبه بتعميه أكتر..مبيشوفش أدامه غير اللى غيرته بتصورهوله..لكن لما بيهدى ويفكر بيعرف إن فيه حاجة غلط..وبيبدأ يحلل صح..ويعرف إنه غلطان..زي يحيي دلوقتى. عقدت رحمة حاجبيها قائلة بحيرة: قصدك إيه ياحاجة آمال، إقتربت منها الحاجة آمال قائلة بحذر: وصل للحاج صالح إن يحيي قالب الدنيا بيدور عليكى فى كل حتة لدرجة إنه سافر الإمارات يدور عليكى هناك..ده أنا سمعت إنه ياحبة عينى لابياكل ولا بيشرب ولا بينام..وحالف ما يرتاح غير لما يلاقيكى. أحست رحمة بوجع فى قلبها لسماعها أحوال يحيي المؤلمة..لتنفض هذا الوجع وهي تخبر نفسها أنه ربما يبحث عنها ليقتلها إنتقاما لشرفه الذى يعتقد أنه تمرمغ فى الوحل..لتترجم إحساسها إلى كلمات وهي تقول بهمس حزين: غالبا بيدور علية عشان يقتلنى ياحاجة آمال ماهو فاكر إنى خنته مع أخوه. أصدرت الحاجة آمال صوتا يعبر عن رفضها وهي تهز رأسها نفيا قائلة: لأ يارحمة..مظنش..أنا حاسة إنه بيدور عليكى من حبه فيكى يابنتى..كلنا شفنا الحب ده فى عينيه لما وقعتى من طولك يوميها ياضنايا. قالت رحمة بألم: ياريت نقفل الكلام فى الموضوع ده عشان خاطرى ياحاجة آمال..الكلام فيه بجد بيوجعنى..وكفاية وجع لحد كدة. تنهدت آمال قائلة: اللى تشوفيه يابنتى. نهضت رحمة قائلة: أنا قايمة أروح أوضتى أرتاح شوية..بعد إذنك ياحاجة. قالت آمال: إذنك معاكى يابنتى. لتمشى رحمة بخطوات بطيئة حزينة تتابعها عيون الحاجة آمال بحزن قبل أن تسقط أرضا لتصاب الحاجة آمال بالجزع وهي تسرع إليها لتجدها فاقدة الوعى لتصرخ قائلة: إلحقينى يانجاة..إلحقنى ياحاج صالح. ******************** قال مراد : أنا بخير ياحبيبتى..إنتى أخبارك إيه؟ قالت شروق: أنا بخير طول ما إنت بخير يامراد..مش ناقصنى بس غير إنى أشوفك. تنهد مراد قائلا: إنتى شايفة ياحبيبتى الظروف اللى إحنا فيها..نلاقى رحمة بس وهتلاقينى عندك فى ثوانى. قالت شروق بحزن: والله أنا قلبى واجعنى عليها..بدعى كل يوم فى صلاتى تلاقوها..أنا عارفة يحيي بيحبها أد إيه. نظر مراد إلى أخيه الذى يزرع الحديقة جيئة وذهابا يتحدث فى الهاتف بعصبية..ليقول بأسى: والله إنتى لو شفتى حالته دلوقتى يصعب عليكى ياشروق..ربنا يكون فى عونه..أنا كنت مكانه وعارف هو حاسس بإيه دلوقت. لمعت عيون شروق لتقول: طيب ما الحل أدامنا أهو يامراد. عقد مراد حاجبيه قائلا: تقصدى إيه؟ قالت شروق: حادثة يعملها يحيي ورحمة اكيد اول ما تسمع هتيجى تشوفه علطول. قال مراد بإستنكار: إنتى إتجننتى ياشروق؟..يعنى عشان نرجع رحمة نضيع يحيي. قالت شروق بحنق: وأنا قلت كدة برده..يامراد ياحبيبى..خبر مزيف فى الجرايد..ويحيي فى أوضة فى المستشفى بتاعة صاحبه..وكل شئ يتظبط عشان يبان زي الحقيقة..ساعتها رحمة لو شافت الخبر هتيجى علطول..أنا متأكدة. مرر مراد يده فى شعره قائلا: والله هي فكرة..هقوله عليها ..رغم إنى معتقدش إنه ممكن ينفذها..بس أهى محاولة..يمكن تصيب. قالت شروق: طيب قوله واللى فيه الخير يقدمه ربنا ياحبيبى. قال مراد وهو يلاحظ أن أخاه أنهى مكالمته ويتجه إليه بخطوات عصبية: خلاص ياشروق يحيي جاي أهو..خدى بالك من نفسك ياحبيبتى. قالت شروق بحب: وإنت كمان يامراد..خد بالك من نفسك وطمنى عليك أول بأول. قال مراد: حاضر..سلام دلوقتى. ليغلق الهاتف ويحيي يقف أمامه تماما..ملامحه لا تبشر بالخير ...أبدا. ******************** قالت الحاجة آمال بقلق: كدة مبقاش ينفع نخبى على يحيي مكانها ياحاج صالح. قال الحاج صالح وهو يطرق بعصاه الأرض قائلا: معاكى حق ياحاجة..الموضوع مبقاش زعل بين زوج وزوجة..الموضوع بقى أكبر من كدة ولازم الإتنين يبقوا قصاد بعض..عشان يتراضوا ويرجعوا لبعض. قالت الحاجة آمال : يعنى هتقوله ياحاج؟ نظر إليها الحاج صالح قائلا: لا ياحاجة ..دى حاجة بين الراجل ومراته..ملناش دخل بيها..أنا هتصل بيه وأقوله على مكان مراته وهو لما ييجى تبقى تقوله. أومأت برأسها قائلة: عين العقل ياحاج..عين العقل. ليمسك الحاج صالح هاتفه ويتجه إلى حجرته يجرى هذا الإتصال الذى أصبح ضروريا لجمع زوج وزوجة.....وطفلهما معا. ******************* قال مراد بقلق: مالك يايحيي..فيه جديد؟ قال يحيي بغضب: لسة حالا المحقق متصل بية..بيقول إن إبنه حصله حادثة وعشان كدة إتأخر فى إنه يجيبلى نتايج فرز الشرايط بتاعة ليلة الحفلة وإنه بعد كدة حاول يوصلى كتير ومكنش بيقدر.. طلع الخاين ياسيدى فى رجالتى واللى دخل الحرباية اللى حطت السم لرحمة وحاولت تقتلها يوميها يبقى.. فتحى . قال مراد بصدمة: مش معقول..مش الراجل ده اللى ياما عطفت عليه وجوزت بنته السنة اللى فاتت. أومأ يحيي برأسه قائلا فى غضب: كلب ومطمرش فيه..مش دى المشكلة أصلا..المشكلة فى الحرباية اللى عملت كدة..تعرف طلعت مين؟ نظر إليه مراد بتوجس ليومئ يحيي برأسه قائلا بحقد: أيوة هي......بشرى. لتتسع عيون مراد فى صدمة. ******************** جلست الحاجة آمال على السرير بجوار رحمة التى شعت السعادة فى وجهها ..لتبتسم بحنان قائلة: مبروك يابنتى..ألف مبروك. قالت رحمة بسعادة تقطرت من كلماتها: الله يبارك فيكى ياحاجة آمال..إنتى متتخيليش فرحتى بالطفل ده عاملة إزاي..أنا لحد دلوقتى مش مصدقة. ربتت آمال على يدها قائلة: لأ صدقى يابنتى..إنتى سمعتى الدكتورة بودانك قالت إيه؟ قالت رحمة بعيون شعت منها الفرحة: سمعتها ..سمعتها ياحاجة آمال..بس أعذرينى ..غصب عنى ..أنا عشت فترة كبيرة فاكرة إنى مبخلفش..الله يسامحه هشام بقى..أكيد كان متفق مع الدكتور عشان أحس بعجزى وأرضى بنصيبى معاه..الحمد لله إن ربنا أرادلى الخلفة..دى نعمة كانت نفسى فيها..وكنت بدعيله ليل ونهار يرزق كل مشتاق..الحمد لله إنه إستجاب لدعوتى. قالت الحاجة آمال: الحمد لله يابنتى. لتصمت لثانية قبل أن تقول: طب ويحيي يابنتى..مش من حقه يعرف إنه هيبقى أب هو كمان؟ إنطفأت ملامح السعادة من وجهها وحل مكانه الحزن وهي تقول: لأ مش من حقه..هو إتنازل عن الحق ده ..لما ظن فية ظن السوء..مش بعيد يشكك فى نسب الطفل ده ليه..مش بعيد يحاول يقتله ويقتلنى. لتحيط بطنها بذراعيها وكأنها تحمى طفلها من الخطر..لتقول الحاجة آمال بحسرة: لا إله إلا الله..يحيي عمره ما يعمل كدة يابنتى..إنتى زعلك منه عاميكى عن معرفة طبعه..يحيي راجل بجد وميإذيش حد بيحبه أبدا..راجعى نفسك يابنتى وفكرى فى طفلك قبل ما يفوت الأوان. نظرت رحمة إلى آمال تدرك أنها على حق..ربما مع مرور السنوات تخبر يحيي بأن لديه طفل منها..وربما لا..هذا ما لا تستطيع أن تقرره الآن مع هذا الألم الكبير الذى تشعر به بداخلها والذى يجبرها على تكتم خبر حملها ..على الأقل....فى الوقت الحالى. ******************** قال مراد بغضب: بشرى حسابها تقل أوى يا يحيي.. قال يحيي بغضب: أنا بلغت الرجالة يقبضوا على فتحى..ويحطوه جنبها على ما أفضالهم وأروحلهم.. قال مراد بضيق: أنا مش عارف بس إنت مستنى إيه؟..ما نبلغ عنهم وبكل المعلومات اللى معانا والتسجيلات ..بشرى أكيد رايحة فى داهية..والكلب ده كمان. قال يحيي : مش قبل ما أعرف منها مين الحيوان اللى شفناه فى التسجيلات..و اللى ساعدها فى اللى عملته..اللى خدر رحمة مع أمها..وشالها على إيديه اللى هقطعهمله..وساعتها بس هعرف أنتقم منهم هما الإتنين. قال مراد فى غيظ: بشرى وبلاويها بقى..هتلاقيه حد من معارف صاحباتها. قال يحيي بغضب يحمل بعض الغموض: مش باين كدة يامراد..الظاهر الموضوع أكبر من كدة. قال مراد : فكرة وضع كاميرات فى شقتى واللى قلتلى عليها فى المستشفى كانت فكرة ممتازة..بس مش المحقق قالك إنه فى خلال يومين بالكتير هيجيبلك كل المعلومات عن الحيوان ده؟ هز يحيي كتفيه قائلا فى مرارة: مفيش حاجة مضمونة يا مراد..ما هو قاللى الكلام ده قبل كدة عن رحمة ..وأدينا لسة لغاية دلوقتى منعرفلهاش مكان. ربت مراد على يد يحيي قائلا: هنلاقيها يايحيي..لازم هنلاقيها. تنهد يحيي قائلا: يارب يامراد..أنا حاسس إنى تايه من غيرها وقلبى واجعنى..وكأنها سابت جرح فى قلبى مش هيشفيه غير طبطبتها عليه. قال مراد بحزن: حاسس بيك ياأخويا..حاسس بيك. ليصمت لثانية ثم يقول بتردد: شروق قالتلى ..يعنى..على فكرة ممكن تجيبها. نظر إليه يحيي بإستفسار قائلا: فكرة إيه دى؟ قال مراد: نفبرك خبر حادثة فى الجرايد حصلتلك وأول ما رحمة هتقرا الخبر هتيجى المستشفى علطول زي ما حصل مع شروق. هز يحيي رأسه قائلا: مش هتنفع الفكرة دى خالص..أولا لإن رحمة مبتقراش جرايد..ثانيا أنا معنديش صبر أقعد أستنى فى أوضة فى المستشفى على أمل رحمة هتظهر أو لأ..أنا عندى ألف القاهرة عليها بيت بيت أحسن. نظر إليه مراد قائلا: أنا قلت كدة برده.. ليصمت لثانية مفكرا ثم يقول: طب مش يمكن رحمة مش فى القاهرة؟ عقد يحيي حاجبيه قائلا: قصدك إيه؟ ليرن هاتفه فنظر إلى شاشته ويجد رقم الحاج صالح ..ليرد على الفور قائلا: ألوو. قال الحاج صالح : إزيك ياإبنى.. أخبارك إيه؟ تنهد يحيي قائلا: أنا بخير ياحاج صالح ..إزاي الحاجة والولاد. قال الحاج صالح : بخير ياإبنى ..كلنا بخير. ليصمت لثانية قبل أن يقول بحزم: أنا عايزك فى البلد ضرورى يايحيي..النهاردة قبل بكرة. قال يحيي : أنا بستأذنك نأجل الموضوع ده يومين ياحاج..فيه موضوع شاغلنى هنا ..هخلصه وأجيلك علطول. قال الحاج صالح : الموضوع اللى شاغلك ..أصله هنا ياإبنى..معانا وفى بيتنا. عقد يحيي حاجبيه وهو يقول: قصدك إيه ياحاج؟ قال الحاج صالح: قصدى إنى مراتك هنا ياإبنى..منورانا بقالها كام يوم. لتتسع عينا يحيي بصدمة إمتزجت بفرحة شعت من عيونه..ليشعر مراد بأن تلك المكالمة تحمل خبرا مفرحا....للجميع. ************************************** الفصل الثلاثون والأخير تأمل تلك النائمة بلهفة..بشوق دام أيام ولكنه يشعر وكأنها سنوات..فاللحظة فى فراقها أعجزت قلبه ..وألم بعدها جعله يهرم فى لحظات..تمدد إلى جوارها يسحبها برقة إلى صدره..يشعر بها بين ذراعيه..لتتململ بين أحضانه ..وكأنها قطة تتمسح به..ليدق قلبه بسرعة وهو يشعر بالإكتمال أخيرا بعد أن كان هناك ماينقص كيانه فى هجرانها..ليقسم أن لا فراق بعد اليوم..مد يده يرفع وجهها إليه يتأملها بشغف..يلاحظ بعض الدموع العالقة برموشها..ليإن قلبه ألما..يدرك أنها كانت تبكى قبل أن تنام..مال يقبل رموشها يمسح دموعها بشفتيه..ثم تراجع حين إهتزت رموشها تعلن إستيقاظها لترى وجهه القريب منها..لتبتسم إبتسامتها التى تخلب لبه وهي تقول برقة: وحشتنى يايحيي.. لتتنهد مستطردة: يارب حلمى ده ميخلصش..وأفضل فى حضنك كدة علطول. إبتسم لتظهر غمازتيه وهو يقول بحنان: إنتى كمان وحشتينى يارحمة..ولغاية مالمستك أنا كمان كنت فاكره حلم..وهصحى منه ملقكيش جنبى وأتعذب من جديد. إتسعت عيونها وهي تدرك أنه حقيقة أمامها وأنه ليس حلما..لتتغير ملامحها العاشقة وتحل البرودة فى ملامحها وهي تحاول الإبتعاد عنه..ليتمسك بها بين أحضانه قائلا: رايحة فين ؟ده أنا مصدقت لقيتك. تململت بين يديه..تحاول الخروج من محيط ذراعيه دون فائدة..لتقول بعصبية: سيبنى يايحيي..لو سمحت إبعد عنى..أرجوك. إعتدل وهو يجعلها فى مواجهته..ممسكا بكتفيها قائلا وهو ينظر مباشرة إلى عينيها بثبات: أنا مش هبعد عنك غير بالموت يارحمة..لو عايزانى أبعد عنك..أنا أهو أدامك ..إقتلينى أرحم. لاحظ ظهور الخوف بعيونها..ثم الحزن فى نبراتها وهي تقول: ربنا يخليك لهاشم يايحيي. مال ينظر إلى عينيها قائلا بحنان: وإنتى ياقلب يحيي. نظرت إلى عيونه بعيون غشيتها الدموع قائلة: وأنا إيه بالنسبة لك..واحدة مرت فى حياتك ..كل شوية بتوصمها بالعار وتتخلى عنها..وتسيبها لا هي حية ولا ميتة. قال يحيي بحنان: بعيد الشر عنك يارحمة..إنتى فاهمة غلط..إسمعينى للآخر ولو لقيتينى زي ما بتقولى يبقى حقك ياستى تقولى أكتر من كدة كمان. كادت أن تتفوه بكلمات ليقاطعها وهو يقربها إليها قائلا بصوت تهدج من المشاعر: بقك ده ميتفتحش خالص وأنا بكلمك وإلا هسكتك بطريقتى يارحمة. إبتلعت ريقها بصعوبة ليبتسم بإنتصار..رأت إبتسامته فشعرت بالغيظ منه وكادت أن تتفوه بكلمات تعارضه..لينفذ تهديده حرفيا ويميل مقبلا إياها بشوق ..قبلة أخذت أنفاسها..وكادت أن تستسلم لها ولكن وجع قلبها وقف بينها وبين الإستسلام لتضربه فى صدره تبعده عنها ليترك شفتيها مرغما وقد غامت عيونه بالمشاعر..ليقول بصوت متهدج: إفتحى بقك تانى يارحمة والمرة دى والله ما هسيبك أبدا. أغلقت رحمة فمها على الفور..وهي تحبس انفاسها ليبتسم بداخله على مظهرها البرئ كالملاك..الرائع كالأطفال..ثم أخذ نفسا عميقا يتمالك به نفسه قبل أن يقول: الحكاية بتتلخص فى يوم ما إعتدوا على شروق وإكتشاف مراد بإن بشرى هي اللى ورا الموضوع ده. عقدت رحمة حاجبيها وكادت أن تقول شيئا ولكنها تذكرت تهديده لتزم شفتيها حنقا ..لتكاد أن تفلت ضحكة من شفتيه وهو يلاحظ رد فعلها..ليقول بإبتسامة: شاطرة يارحمة. نظرت إليه بغيظ..تجاهله وهو يقول: طبعا مراد كان عايز يطلق بشرى ويبعدها خالص عن حياتنا..بس ساعتها العيلة كلها كانت هتقف قصاده..و بتمثيلية بسيطة بشرى كانت هتطلع نفسها ضحية وهتسبب له مشاكل كبيرة..ورغم إنه أدها بس هو فى غنى عنها..كان لازم عشان يطلقها نوقعها فى شر أعمالها..وده اللى حصل..نصحته يومها بتركيب كاميرات فى شقته ولإنى واثق إن بشرى متهورة ولازم هتغلط..كنت مستنى غلطتها دى..بس للأسف مكنتش متوقع إن غلطتها هتبقى إنتى ضحيتها..يوم ما كلمتنى وجيت شفتك..يمكن غصب عنى إتجمدت وماضى بحاله بيظهر أدامى..بيفكرنى بعذاب سنين..لكن مع الفرق..وهو إنى المرة دى كنت واثق مية فى المية إنها لعبة قذرة من بشرى اللى متعرفش بإنى عرفت لعبتها اللى لعبتها زمان لإن الفكرة دى كانت أكيد فكرتها..ولإنها غبية كررتها وهي متعرفش إنى إتأكدت من برائتك بنفسى..بس كان لازم أبين إنى صدقت لغاية ماأشوف آخرة لعبتها دى إيه..ورغم وجعى للألم اللى ظهر فى عيونك كنت واثق إنى هعرف أداويه بس لما نرجع بيتنا..نزلتى من هنا وجريت على أخويا أفوقه وأتأكد إنه كويس..وخرجتلها وأنا عارف ومتأكد إنها مش هتسيبنى أخرج بالساهل وهتقول حاجة تدينها وفعلا..بشرى حفرت الحفرة بس هي اللى وقعت فيها..ومعانا دلوقتى تسجيل يوديها فى ستين داهية مش بس يسجنها أو يخلى العيلة تغضب عليها..لأ..دول لو شافوه هيشربوا من دمها كمان..وساعتها هنخلص كلنا من شرها. كانت رحمة تستمع إليه بقلب أدرك أنه لم يخذلها ..بل كان فقط يحاول مساعدة أخيه ونحر شر تلك العقربة للأبد..راجعت ماحدث ..فوقتها قبض على يده ولكنه بسطها بعد ذلك ..وهذا بالضبط مايفعله أثناء التوتر والقلق..وليس الغضب..فلو كان غاضبا مابسط يده قط كالمرة الأولى تماما.. لتدرك بالفعل أنها ظلمته.. ولكنه جازف أيضا بعلاقتهما ووضعها على المحك فى سبيل ما فعل..ليظهر على وجهها الضيق رغما عنها ويحيي يقول : فهمتينى يارحمة؟صدقتى إن ثقتى بيكى بقت من غير حدود..وإنى مستحيل أشك فيكى تانى. أومأت برأسها ليضم ذراعيها يقربها منه قائلا بهمس : طيب حقى فين؟ كادت أن تنطق ليرفع حاجبيه فإلتزمت الصمت وهي تزم شفتيها مجددا ليبتسم قائلا: إتكلمى..مش هعاقبك..متخافيش. تراجعت رحمة بظهرها قائلة بحنق: وهخاف من إيه يعنى؟ ليرفع حاجبه مجددا لتقول بإضطراب: ما علينا يعنى..حق إيه سيادتك بقى اللى بتدور عليه؟ إبتسم وهو يقترب منها يميل عليها قائلا: حق أيام مشفتش فيها طعم الراحة بسبب بعدك عنى..حق أيام لا كنت فيها باكل ولا كنت بنام وأنا مش عارف إنتى فين وعاملة إيه..حق ساعات إتمنيت فيها إن ربنا ياخد عمرى بس أطمن عليكى يارحمة. أسرعت تضع يدها على فمه قائلة: بعيد الشر عنك يايحيي ..متقولش كدة تانى..أنا من غيرك أموت. قبل يدها لتبعدها بخجل وقد أقرت له بعشقها وخوفه عليه بلحظات..متناسية كل ضيقها منه..ليبتسم وهو يرى وجنتيها تشتعل بنيران الخجل..ليقول بحنان: خايفة علية..يبقى لسة بتحبينى يارحمة. أطرقت برأسها قائلة فى حزن: وأنا من إمتى بس بطلت أحبك يايحيي..أنا بس زعلانة منك شوية. مد يده يرفع ذقنها بيده لتواجهه عيناها ليقول بحيرة: ليه بس؟ نظرت إلى عمق عينيه قائلة : لإنك كان لازم تصارحنى بكل حاجة بتحصل فى حياتك..يمكن لو كنت صارحتنى مكناش بعدنا عن بعض..إنت مش آخد بالك إنى كان ممكن يجرالى حاجة من صدمتى اللى خدتها فيك لتانى مرة؟ أخذها فى حضنه على الفور يقول بلهفة: بعيد الشر عنك ياحبيبتى..بس إنتى معاكى حق ..فى دى أنا غلطان وبتأسفلك..وأوعدك إنى أقولك على كل حاجة بتحصل معايا من النهاردة..أنا مش مستعد أخسرك من تانى بعد ما خلاص لقيتك يارحمتى. خرجت رحمة من حضنه قائلة بنبرة شابها الخجل: على فكرة أنا مبقتش لوحدى..يعنى لازم تاخد بالك مننا كلنا. إبتسم يحيي قائلا: إنتى وهاشم فى عيونى يارحمتى. إبتسمت وهي تمد يدها تمسك يده وتقربها من بطنها تضعها عليها قائلة: أنا وهاشم والبيبى اللى فى بطنى يايحيي. نظر يحيي إليها مشدوها..ينقل بصره بين بطنها ووجهها..ليقول بعد لحظة: إنتى بتقولى إيه يارحمة؟ إتسعت إبتسامة رحمة قائلة: بقول إنى حامل يايحيي. عقد يحيي حاجبيه قائلا: بس إنتى قولتيلى... قاطعته قائلة: قلتلك اللى سمعت الدكتور فى الإمارات بيقولهولى..لما تعبت وهشام ودانى ليه وقاللى بعد عمل التحاليل..إن عندى عيب خلقى فى الرحم يخلينى عقيمة..الدكتور اللى إكتشفت دلوقتى وبعد حملى وكلام الدكتورة هنا..إن هشام أكيد كان متفق معاه..عشان أفقد الأمل نهائيا فى إنى ست طبيعية.. ممكن تتجوز من تانى وتخلف وتعيش زي باقى الستات..فأرضى بحالى وأكمل معاه. قال يحيي وقد بدأت ملامحه تنفرج سرورا: يعنى أنا هجيب طفل منك يارحمة؟ اومأت رحمة برأسها قائلة: طفلة ..قلبى حاسس إنها طفلة يايحيي..بنوتة صغيرة تكون أخت لهاشم..عشان ياخد باله منها. قال يحيي بسعادة شعت من عيونه: ولد أو بنت..نعمة وفضل من ربنا.. الحمد لله.. ليمسك رحمة من كتفيها يقربها منه قائلا: إنتى خليتينى النهاردة أسعد واحد فى الدنيا يارحمة. إبتسمت وكادت أن تقول شيئا ليضع إصبعه على شفتيها قائلا: لأ ..لحد كدة وكفاية كلام. ليميل ويختطف شفتيها فى قبلة أودع فيها عشقه وشوقه وسعادته..ومشاعره كلها....فى تلك اللحظة. ******************** كان الجميع يجلسون مجتمعين لأول مرة ..كانوا فرحين بتجمعهم ولم ينغص عليهم سعادتهم فى جلستهم تلك سوى خبر إستطاعة بشرى الهروب من محبسها بمساعدة ذلك المأفون فتحى ..قبل أن يستطيع رجال يحيي القبض عليه ولكن بشرى هي من إستطاعت الإفلات منهم..ليقول يحيي بعصبية: أكيد مستخبية عند الحيوان اللى فى التسجيل ده واللى ساعدها يوم ماحاولت تقتل رحمة وشروق ويوما ماخدرت رحمة تانى.. قال الحاج صالح بغضب : يامين يطولنى رقبتها وأنا أقتلها بإيدى ..دى طلعت حية كبيرة ولازم تتقطع رقبتها عشان نبعد شرها عننا.. ليقول فارس فى غضب: وإحنا فين ياحاج..نجيبهالك متكتفة لحد عندك وننحر رقبتها قصادك. قال يحيي بحدة: ملوش لزوم الكلام ده دلوقتى..نلاقيها بس وهتاخد جزائها على كل عمايلها السودة وغلطاتها فى حق ولاد الشناوي كلهم..وخصوصا مراد. تنهدت الحاجة آمال قائلة: مراد.. ياضنايا ياإبنى.. الله يكون فى عونه ..ده كان عايش مع شيطانة ..الحمد لله إنه خلص منها. لتقول رحمة بقلق: صحيح..هو مراد راح فين يايحيي؟ مرر يحيي يده فى رأسه قائلا بتوتر: راح العربية يجيب موبايل بشرى منه ..جايز نلاقى فيه حاجة تفيدنا. ليدلف مراد فى نفس الوقت وعلى وجهه ظهرت ملامح خيبة الأمل وهو يحمل الهاتف يناوله ليحيي قائلا: آخر رقم كلمته كان واحد إسمه مجدى..ده الكوافير بتاعها. عقد يحيي حاجبيه وهو يقول: كوافير إيه بس اللى هتكلمه فى الوقت ده؟..أكيد مش هو..أو يمكن مسحت الرقم. لتتنحنح نجاة قائلة بتوتر: تسمحولى أتكلم.. أشار لها الحاج صالح بالكلام..لتستطرد قائلة: بنتى لبنى قالتلى إنها فى آخر زيارة لبشرى هنا سمعتها بتكلم واحد إسمه مجدى وإنها أول ما شافتها..إتخضت ووشها إصفر..أنا مرضتش أقول لحد..إفتكرت إنها أوهام أطفال..ومحبتش أعمل مشاكل ..بس الواضح إن مجدى ده مش الكوافير بتاعها زي ما حضرتك بتقول ياأستاذ مراد..أكيد ده اللى ساعدها فى كل بلاويها. عقد مراد حاجبيه بقسوة..يدرك كم كان مخدوعا بتلك الحية ليقرر أن يكون مقتلها على يده..ويده وحده دون غيره..ليترك المكان مغادرا بخطوات واسعة..لتقول رحمة بعجلة: روح ورا مراد يايحيي..شكله هيعمل مصيبة. لينظر يحيي إلى الهاتف قائلا بغموض : مش هيلحق يارحمة..مش هيلحق. ******************** كانت بشرى تقبع بين أحضان مجدى..تقول بحنق: شفت يامجدى ..عملوها فية الكلاب ..كل ده عشان إكتشفوا إنى بحبك إنت..معرفش عرفوا إزاي بس..أكيد العقربة رحمة ليها إيد فى الموضوع ده..تعرف يامجدى؟..حبسونى فى مخزن قديم مع الفيران..وحرمونى من الأكل والله أعلم كانوا هيعملوا فية إيه تانى..لولا فتحى كنت مت. زاد من ضمته إياها بقوة يود لو أدخلها بين ضلوعه يرفض فكرة موتها بشدة..ويتوعد لمن أراد بها سوءا بالموت كعقاب له..ليقول بغضب لما حدث لها على أيدي هؤلاء القذرين: إهدى بس يابشرى..إنتى دلوقتى معايا وفى حضنى..مفيش أي حاجة ممكن تإذيكى..ياما قلتلك سيبك منهم وخليكى معايا أنا..إتطلقى من مراد وتعالى نتجوز..وكفاية الفلوس اللى معايا..بس إنتى اللى مرضتيش..عموما ملحوقة..أما مراد و يحيي فوعد منى هنتقملك منهم واحد واحد..هموتهم كلهم وأريحك من أرفهم..إصبرى بس وهتشوفى. خرجت بشرى من حضنه قائلة بغل: أيوة يامجدى ..موتهم وريحنى منهم..وساعتها هبقى ليك لوحدك..إنت وبس..وفلوس عيلة الشناوي كلها هتكون لينا. نظر إليها مجدى لثوان يتفحص ملامحها ثم قال بحيرة: غريبة يابشرى ..إشمعنى دلوقتى وافقتى على موتهم..رغم إنى عرضت عليكى قبل كدة الإقتراح ده ورفضتى. قالت بإضطراب: عشان..يعنى..زمان..زمان مكنش فيه حاجة ممكن تحرمنى منك..موتهم أو حياتهم مكنتش تفرق معانا كتير..دلوقتى ياهما ياإحنا..وطبعا هختارنا إحنا ياحبيبى. إبتسم مجدى وهو يميل مقبلا شفتيها بنعومة ثم يعتدل ممررا يده على وجنتها قائلا بحنان: قلب حبيبيك..يلا بقى روحى ياحبيبتى..إدخلى الحمام وخدى شاور يريح جسمك وبعدين تعالى هتلاقينى محضرلك أحلى أكل..لأحلى بشرى. إبتسمت وهي تومئ برأسها إيجابا لتتجه إلى الحمام..تدلف إليه ثم تنظر إلى مجدى الذى أرسل لها قبلة هوائية لتبتسم وهي تغلق الباب خلفها..لتختفى تلك الإبتسامة مباشرة وهو تقول بحقد: ماشى يامراد إنت ويحيي..بتتفقوا علية..طيب مبقاش بشرى إن ما إنتقمت منكم.....كلكم. ***************❤❤❤**************** كان مجدى يعد صينية الطعام لبشرى..ويضع زهرة حمراء فى فازة صغيرة بالمنتصف تماما.. حين رن هاتفه يعلن عن وصول رسالة ما..أمسك هاتفه يفتح تطبيق الواتس آب..ليجد أنها رسالة من هاتف بشرى..عبارة عن فيديو ما مازال قيد التحميل..ليعقد حاجبيه بحيرة..يتساءل عن مرسل هذا الفيديو وهو يعلم أن الهاتف ليس بحوزة بشرى وأنها تركته بالمنزل حين أخذها كل من مراد ويحيي إلى هذا المخزن القديم..كاد أن يذهب إلى بشرى يشاركها هذا الفيديو بعد أن تكونت لديه فكرة عن مرسله..حين إستوقفه ذلك الفيديو الذى حمل الآن تماما ففتحه رغما عنه..لتظهر بشرى وهي تتوسل ليحيي أن يتزوجها..تنطق حروفها بعشقه..ليشعر مجدى بالخيانة..نعم لأول مرة يشعر بالخيانة حقا..فعيون بشرى وكلماتها الآن وفى هذا الفيديو اللعين تنطق بالحب..الحب الواضح والصريح..وليس هذا العشق المزيف الذى كانت توهم به مراد من قبله..والآن توهمه به..والذى لولا رؤيته لنظرات الحب تلك الآن وحروفها التى تنطق به..ماأدرك قط أنها كانت تخدعه..فالفرق واضح وقاطع..ليشعر بطعنة نجلاء فى قلبه من تلك التى أحبها بلا حدود ..ولو كانت طلبت روحه ماتردد فى منحها إياها بصدر رحب..ليكتشف فى النهاية أنها مخادعة ..خدعته..فأصبح مثل غريميه تماما. ألقى الهاتف من يده بقوة لينكسر بشدة ويتحول إلى حطام..إحمرت عيناه من الغضب..يشعر بكيانه يتحطم..بروحه تذوب ألما..لتتحول عينيه فجأة إلى عيون خالية من الحياة وكأنهما قطعتي ثلج باردتين ..وهو يتجه بخطوات بطيئة خالية من الروح إلى حجرته..حيث توجد بشرى..حبيبته..وخائنته الوحيدة. ....دلف إلى الحجرة فى نفس الوقت الذى خرجت فيه بشرى من الحمام..تلف نفسها بمنشفة عريضة..تظهر بجسدها العاري أمامه..لتقترب منه بخطواتها ، تتدلل فى مشيتها.. ليستقبل إقترابها بجسد بارد كالثلج بعد أن كان يشتعل إشتعالا من قربها فى الماضي القريب جدا..وقفت أمامه لا تلاحظ برودة ملامحه وهي تميل عليه تحتضنه بنعومة قائلة: وحشتنى يامجدى ..ووحشنى حضنك. رفع يده يضمها إلى صدره قائلا: إنتى كمان هتوحشينى يابشرى. خرجت من حضنه تنظر إلى عينيه قائلة فى حيرة تلاحظ بروده لأول مرة: هوحشك إزاي يامجدى؟ما أنا أدامك أهو. رفع يده يمررها على يديها الناعمتين حتى وصل إلى جيدها يلمسه برقة وهو يقول: متعلقيش على كلامى يا بشرى..أنا معاكى ببقى فى حالة مش طبيعية..مببقاش عارف أحضنك..ولا... كانت بشرى قد أغمضت عينيها تأثرا بلمساته لجيدها لتفتح عينيها حين توقف عن الكلام قائلة بعيون غائمة من المشاعر : ولا إيه يامجدى؟ لم يجيبها وإنما بدأ بالضغط على رقبتها بقوة لتجحظ عينيها وهي تشعر بالإختناق..تحاول المقاومة..الإفلات من قبضتيه الفولاذيتين ..دون جدوى..تقول بصوت مختنق: مجدى ..هموت يامجدى. لم يعير كلماتها أدنى إهتمام..تلمع عيناه وكأن شيطانا تلبسه..يزيد من ضغط قبضتيه..وتحاول هي المقاومة ..الصراخ..الإستنجاد بأي شئ..ولا شئ ينجدها من يديه..حتى لفظت بشرى أنفاسها الأخيرة بينهما..ليتراخى جسدها ويسقط أرضا ..ليضحك مجدى بجنون..ثم يتهاوى أرضا يستند إلى ظهر السرير..ينظر إلى جسد بشرى الملقى أرضا وقد فارقته الروح..ليبكى بقوة..ينعى قلبه الذى حطمته تلك الخائنة ..وينعى روحه التى فارقت الحياة بدورها .....مع فراقها. ******************** كانت شروق تشعر بالقلق على مراد الذى إختفى منذ الأمس..تحاول الإتصال به كل دقيقة..فلا يرد على مكالماتها ليزداد قلقها عليه..حتى أصبح هاتفه مغلقا تماما..لتشعر شروق بالخطر..تتصل بيحيي فيخبرها أنه يبحث عنه بدوره وعندما سيجده ..سيطمئنها عليه..ولكن هذه الكلمات لا تطمأن بالها أبدا ..تريد أن تخرج بنفسها لتبحث عنه ولكن أين تبدأ؟دق جرس الباب لتسرع إليه وتفتحه بلهفة..لتقف متجمدة من مرأى مراد..يقف أمامها بهيئة مزرية..فلقد نمت لحيته وظهر اللون الأسمر حول عينيه.. وتبعثر شعره ..إلى جانب تجعد ملابسه..لتدرك أن هناك أمرا جللا قد حدث..خاصة ومراد يقف هكذا.. ينظر إليها بإنكسار وقد تهدلت كتفاه..لتسرع وتمسك بيده تدخله إلى المنزل..تتجه به إلى حجرة النوم دون كلمة..لتتركه لثوان وتدلف إلى الحمام..لتعود وتجده واقفا كما تركته..لتأخذ بيده ..تدخله إلى الحمام..تزيل عنه ملابسه وهو مستسلم لها..ثم تجلسه فى حوض الإستحمام الذى ملأته خصيصا لأجله..تصب عليه الماء برفق..وتدلك كتفيه بحذر..تزيح عنه هموم جسده..وقلبه فى آن واحد..حتى أحس بالإسترخاء التام..لتحضر بشرى روب الإستحمام الخاص به وتنهضه لتلبسه إياه..ثم تتجه به إلى سريرهما تمدده وتتمدد إلى جواره..تسحبه إلى صدرها لتستكين رأسه عليه بينما تربت هي على ظهره بحنان..ليغمض عينيه وهو يستمع إلى خفقات قلبها..ليشعر بالراحة ويستسلم لنوم عميق.....عميق جدا. ******************** قالت شروق بصوت منخفض: أيوة يايحيي..هو بخير متقلقش عليه..نايم جوة أهو. إستمعت إلى يحيي قليلا ثم قالت بحزن: انا كدة فهمت ..متقلقش..مش هسيبه خالص.. إستمعت إليه مجددا ثم قالت : مش عارفة يايحيي..إذا كان هيوافق ولا لأ..عموما أنا هقوله وربنا يقدم اللى فيه الخير. لتغلق الهاتف ثم تنظر بإتجاه باب الحجرة بحزن على حال زوجها وسبب تلك الحالة التى هو عليها.. قبل أن تأخذ تلك الصينية التى أعدت عليها الإفطار لمراد..وتتجه إلى تلك الحجرة لتبعد عن عيونها الحزن وهي تفتح الباب لتجد مراد مستيقظا.. يجلس فى السرير ويستند إلى الوسادة لتبتسم قائلة: صباح الخير يامراد. قال مراد بنبرات حزينة: وهييجى الخير منين بس ياشروق؟ وضعت شروق الصينية من يدها وهي تقترب منه وتجلس على السرير إلى جواره قائلة: تؤ تؤ تؤ..النبرة الحزينة دى مش حلوة على الصحة أبدا يامراد..إيه يعنى اللى ممكن يخليك بالشكل ده؟ كاد أن يتحدث ولكنها وضعت إصبعها على فمه تصمته وهي تقول: أيا كان اللى حصل..مش هقولك غير الكلام اللى قلتهولى فى المستشفى..وخلانى أتغلب على محنتى الكبيرة.. فاكر كان إيه؟ نظر إليها فى حيرة..لتبتسم وهي تخفض إصبعها تمسك يديه بين يديها قائلة: من يوم ما إتجوزنا وإنت مش لوحدك يامراد..أنا جنبك ومعاك فى كل حاجة..على الحلوة وعلى المرة..كل حاجة هتعدى..وكل حاجة بتهون..خلى بس أملك فى الله كبير. نظر إليها يتأمل ملامحها بعشق..قبل أن يقول: ونعم بالله..أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه فى حياتى ياشروق. إبتسمت ثم قالت بحب: سواء كنت معاك أو كنت من غيرى..فمراد اللى أعرفه..أقوى من أي محنة ممكن يمر بيها. رفع يديها إلى شفتيه يقبلهما بحنان..لتقول بتردد: مراد.. نظر إليها مستفسرا يشعر بترددها لتستطرد قائلة: يحيي كلمنى يعنى..عشان يطمن عليك وعايزنا... قاطعها قائلا: عايزنا نروح نعيش فى بيت الشناوي. أومأت برأسها دون أن تنطق ليقول مراد بهدوء: وإنتى رأيك إيه؟ قالت شروق: اللى تشوفه يامراد..أنا مش مهم عندى المكان ..المهم تكون معايا فيه. إبتسم قائلا: وفيلا الشناوي هتنور بيكى ياشروق. إتسعت عينيها بفرحة لتتسع إبتسامته وهو يدرك سعادتها..ليقول بحب: إنتى حلوة أوى ياشروق. أحست بالخجل لترفع خصلة من شعرها خلف أذنها ثم تمالكت نفسها وهي تقول بمزاح: متاخدنيش فى الكلام..قوم يلا عشان نفطر..وبعدين أحلقلك دقنك دى اللى مخبية ملامحك وراها. إبتسم قائلا: هتعرفى ياشروق؟ نهضت وهي تؤدى التحية العسكرية قائلة بمزاح: معاك الأومباشى شروق ..تخصص حلاقة يافندم. ضحك مراد بقوة لتنظر إليه شروق بحب قائلة بهمس: ربنا ما يحرمنى من ضحكتك يامرادى. توقف مراد عن الضحك وقد وصلت إليه همساتها ليقول بعشق: ويخليكى لية ياشروقى. إبتسمت شروق وهي تنظر إليه بعشق تنطق به نبضات خافقها ..ليجيبها بعشق تظهره نظراته. ******************* دلف يحيي من باب الحجرة..ليجد رحمة التى تنتظر إياه بقلق..لتسرع إليه تحتضنه بقوة قائلة: إتأخرت ليه يايحيي..انا كنت هموت من القلق عليك. ضمها بقوة يقول بلهفة: بعيد الشر عنك يارحمة.. ليبتعد عنها وهو يضع يده على بطنها مستطردا: ربنا يخليكوا لية. ليمسك يدها ويتجه بها إلى الأريكة يجلسها ويجلس بجوارها ..لتنظر إلى ملامحه التى يبدو عليها الإرهاق..لتقول بقلق: مالك يايحيي ..كنت فين كل ده؟ زفر يحيي قائلا: كنت بدفن بشرى يارحمة. وضعت رحمة يدها على فمها تكتم صرخة كادت أن تفلت منها وهي تنتفض مبتعدة عن يحيي قائلة بجزع: إنت اللى قتلتها يايحيي؟ قال يحيي بإستنكار: قتلتها إيه بس؟إنتى شايفانى سفاح؟..أقعدى يارحمة وإسمعينى. هدأت نبضاتها وجلست إلى جواره مجددا ليقول بهدوء: النهاردة الصبح لقوا جثة بشرى مخنوقة ومرمية فى أوضة فى شاليه من الشاليهات.. وجنبها جثة مجدى اللى الظاهر بعد ماقتلها مستحملش وقطع شرايينه ومات..الظابط صاحبى كلمنى لما إتأكد من هوية بشرى وانا بإتصالاتى وعلاقاتى لميت الموضوع..وخرجت تصريح الدفن ودفنتها بعد العشا..طبعا كان لازم أروح لمراد وأقوله على اللى حصل وأطمن عليه وبعدين سيبته مع شروق وجيت علطول. نظرت إليه رحمة قائلة فى أسى: لا حول ولا قوة إلا بالله ..أهي ماتت ومأخدتش معاها غير عملها..ربنا يرحمها ويغفر لها..الحمد لله إن نهايتها مكنتش على إيد مراد. قال يحيي : الحمد لله. لتعقد رحمة حاجبيها قائلة: بس إيه اللى خلى واحد زي مجدى يعمل العملة السودة دى ..بعد مساعدته ليها طول الوقت اللى فات ده. قال يحيي بغموض: أكيد فتح عيونه وشافها على حقيقتها يارحمة. قالت رحمة بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله..ربنا يرحمهم ويغفرلهم. أومأ يحيي برأسه قائلا: آمين. ******************** ....بعد مرور ٨ شهور.... قبلت رحمة رأس الصغير هاشم بحنان..ثم دثرته وهي تنظر له بإبتسامة شغوف..قبل ان تنتقل وتفعل بالمثل مع صغيرتها راوية التى إنتهى حفل سبوعها منذ قليل..والذى إجتمعت فيه العائلة بسعادة..فرحين بمولد تلك الصغيرة..أصغر أحفاد عائلة الشناوي ..والتى خطفت القلوب بجمالها آخذة من أمها لون عينيها الرماديتين وشعرها الأسود كالليل..وآخذة من والدها جبهته وغمازتيه وآخذة من خالتها إسمها..ليتكالب الجميع على حجزها لولده حتى مراد الذى علم لتوه بخبر حمل زوجته.. ليحجزها بدوره لطفله الذى مازال فى علم الغيب ولكنه يشعر فى أعماقه أنه ولد..رافضا فرق السن الذين تحدثوا عنه وقال أنها شهور فقط..فلا داعى لتلك الترهات التى يقولونها..فراوية لهشام وهشام لراوية..ليضحك الجميع. إبتسمت رحمة وهي تتذكر تلك الليلة الرائعة..تحمد الله على تلك النعم التى يغدقها عليها..واحدة تلو الأخرى ..أغمضت عينيها وهي تشعر بدقات قلبها تزداد لتدرك وجود معشوقها بالحجرة..لتفتح عيونها مجددا وهي تلتفت وتجد يحيي واقفا بالفعل يستند إلى الباب يتأملها بإبتسامة إرتسمت على ثغره..لتبتسم بدورها قائلة: واقف من بدرى؟ إتسعت إبتسامته وهو يقترب منها قائلا : من أول ما بتوزعى كريز شفايفك على حبايبك وسايبانى نفسى فى الكريز. إتسعت إبتسامتها وهي تقترب منه قائلة بدلال: وأنا من إمتى بس حرمتك منه؟ وقف أمامها تماما..وهو ينظر إلى ساعته ثم ينظر إليها قائلا بهمس: بالظبط من ٨ ساعات..و٢٠ دقيقة..و٣٠ ثانية. قالت وهي تقترب منه بوجهها تقف على أطراف أصابعها قائلة أمام شفتيه: تؤ تؤ تؤ..خليتنى أحس بالذنب يايحيي. همس بدوره: قلب يحيي وعمره كله. لتتلاقى شفتيهما فى قبلة عشق أبدي..كتبت سطوره من قبل خلق البشرية..لينهى يحيي قبلتهما كي يستطيعا التنفس..وهو يضع جبهته على جبهتها مغمض العينين.. يشعر بأن الله يحبه لأنه جمعه بمحبوبته مرة أخرى ورزقه الله منها براوية التى وافق أن يسميها بإسم أختها رغم ما فعلته بهما فى الماضى..لأنها فقط كانت السبب فى جمعهما من جديد رغم كل شئ..وتلك السعادة التى يعيشها الآن مع فاتنته السمراء..كان لها فضلا فيها كما أخبر رحمة سابقا..ربما هناك أشياء تمر بحياتهما تعكر صفو سعادتهما..كخبر وفاة والدة رحمة بعد تلقيها عدة طعنات من الرجل الذى تعمل لديه عقب مشاجرة بينهما على مبلغ من المال أخفته عنه..فهو لم يخبر رحمة بعملها كفتاة ليل بالماضى وقوادة بالحاضر..كما لم يخبرها أيضا بخبر وفاة والدتها..فهو يعلم أنه رغم عدم سؤال رحمة عن والدتها إلا أن غدرها بها يؤثر بها وبقوة إلى جانب أنها رغم كل شئ ستحزن عليها..إذا فلا داعى ليحزنها الآن وهي ترضع طفلتهما..وليدع فقط السعادة تظلل حياتهما..فقد مرا بالكثير حتى حصلا على تلك السعادة التى يدعو من كل قلبه أن تكون أبدية ..كعشقه لرحمته.....تماما. تمت بحمد الله. بقلم الكاتبة شاهندة. رواية الثلاثة يحبونها.