الثلاثة يحبونها ج٣
بقلم الكاتبة شاهندة

********************
هرول مراد فى أروقة المستشفى كالمجنون..يبحث عن تلك الحجرة التى أخبرته نهاد برقمها..حتى وجدها عندما رأى نهاد تقف أمامها تتكئ على الحائط بجسدها ..الذى يهتز بالبكاء ..يقف أمامها رجل ..تبدو على ملامحه الحزن وهو يتأملها.. لتتباطئ خطواته وهو يشعر بالجزع من مظهرهما..يتساءل بقلب واجف ..ترى هل أصاب شروق أي سوء؟هل فقدها بعد أن إكتشف عشقها الرابض بقلبه؟هل….؟لا..لن يفقدها أبدا..إن ربه رءوف رحيم ولن يأخذها منه ويتركه جسدا بلا روح..ليسرع فى خطواته مقتربا منها ينادي نهاد..لتعتدل ناظرة إليه بلهفة إمتزجت بالحزن وهي تقول:
مراد..شروق يامراد..شرووق.
هبط قلبه بين قدميه فى تلك اللحظة وعيونه تتسع بصدمة تتجمع الدموع فيهما بسرعة ليهز رأسه نفيا وصوته يرتعش قائلا:
أوعى تقولى إنها سابتنى..إوعى تقولى إنها راحت منى.
قالت بسرعة:
لأ يامراد ..إهدى..شروق عايشة..بس….
نظر إلى ملامحها الحزينة بقلق فتك بقلبه وهو يقول بصوت ملهوف يستحثها أن تنجد قلبه من ظنونه السوداء:
بس إيه؟..قولى يانهاد.
إنهارت نهاد بالبكاء ولم تستطع التحدث ليقول مرافقها بحزن:
مرات حضرتك فقدت الجنين وكانت هتفقد حياتها هي كمان..الإعتداء والضرب اللى إتعرضتلهم مكنوش حاجة بسيطة أبدا..ولولا رحمة ربنا ووصول نهاد فى الوقت المناسب كانت مدام شروق ماتت من النزيف اللى حصلها.
ماهذا الذى يسمعه؟شروقه تعرضت للإعتداء والضرب المبرح من أحدهم..لماذا..من هذا الذى قد يؤذى ملاكا مثلها؟..وهل فقد جنينه بالفعل؟..ياالله..أهذا عقابه على رغبته بالماضى بالتخلص منه؟إنه عقاب قاس عليه..يشعر بقلبه يدمى وتسيل دماؤه الآن بغزارة..تكاد تقتله..إهتز من الصدمة وكاد أن يقع أرضا ليسرع هذا الرجل بإسناده بينما شعرت نهاد بالجزع..ليتمالك مراد نفسه وهو يقول بحزن:
فين شروق؟
أشارت نهاد إلى الحجرة بألم..ليتجه إليها بخطوات بطيئة ضعيفة.. يفتح الباب..أوقفه صوت نهاد وهي تقول بحزن:
مراد.
إلتفت إليها لتقول بصوت متهدج من الألم:
الضرب كان جامد وشروق وشها..شكلها ..يعنى…..
أومأ برأسه متفهما بألم.. ليدلف إلى الحجرة ويغلق الباب خلفه بهدوء..ثم يلتفت لينظر إلى زوجته التى تمددت فى سريرها تحيط بها الأربطة..نظر إلى وجهها الحبيب..هذا الوجه المنتفخ ..والذى إمتلأ بالكدمات..تمزق قلبه حزنا عليها..لقد تعرضت شروق لهذا الإعتداء وهو بعيدا عنها..لم يستطع أن يحميها..أن يكون بجوارها..أن ينقذها من براثنهم..إقترب منها..حتى توقف أمامها تماما ليسحب الكرسي ويجلس بجوارها يمسك إحدى يديها بين يديه بحذر ليميل مقبلا إياها قائلا بألم:
قلبى إنتى ياشروق..عمرى كله..الحمد لله إنك لسة عايشة وبتتنفسى..الحمد لله إنك لسة موجودة فى حياتى..من غيرك بس أنا كنت هعيش إزاي؟..إنتى مش فاهمة إنتى بقيتى إيه بالنسبة لى؟..إنتى بقيتى روحى..روحى اللى لو إتاخدت منى أموت..نبضى اللى لو راح ..أبقى إنتهيت..مش مهم أي حاجة حصلت..المهم إن إنتى لسة فى حياتى ..أما اللى كان السبب فى اللى حصلك.
