عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد ج2
بقلم راندا عبد الحميد

وبدأت دموعها تنزل… وجسمها زاد انتفاضته وما كنتش قادرة تتلم على أعصابها فنامت على كرسي الصالون مكانها… وفضلت تبكي وتشهق وهي بتفتكر شريط ذكرياتها القصير مع وليد… من أول مرة أتقابلوا فيها ونظراته اللي حيرتها لبعض الوقت وتجاهلتها لما عدي الوقت وبعد ما مرت أيام وسنين رجوعه من تاني… وأول مكالمة بينهم عشان توافق عليه… وكتب الكتاب واستعجاله في تحديده… وفرحهم اللي جه من فكرة مجنونة بينهم…. وخناقهم وضحكهم وفسحهم ولما مسحلها الايس كريم في العربية لأول مرة… ومن بعده الاصطباحة بتاعة كل يوم… وخوفها عليه لما مثل أنه تعبان ورجع مع خالد صاحبه…. وكل ما تفتكر حاجة قلبها يتنفض من الوجع ودموعها تزيد…
وبعد شوية وقفت ولمت الصور ودخلتهم جوه علبة الهداية وشالتهم جنب المكتب بتاع وليد من تحت عشان بعد الأكل هتخليه يشوفهم… وغسلت وشها وجهزت الغدا بس كل شوية تحس أنها مخنوقة ودموعها تنزل… وخلصت الغدا ورجعت تنتظر وليد في الصالون… ولما رجع وليد جريت على المطبخ عشان مش عايزاه يشوفها غير لما يتغدى الأول…. بس هو دخل عليها في المطبخ وقال : السلام عليكم.
فقالت وهي بتبعد وشها للناحية الثانية : وعليكم السلام…
فقرب منها وليد عشان يحضنها كعادته لما بيرجع في اليوم اللي مش بتروح معاه…
فبعدت عنه روني قبل ما يلمسها وعملت نفسها بتوضب في الدولاب وقالت وهي مدياه ضهرها : روح غير وتعالى عشان تتغدا…
فوقف لحظات مكانه وهو مستغرب جفاها… وكمان دايمًا روني متعودة تاخد منه المفاتيح والشنطة وترحب بيه لما يرجع وتحسسه أنها فرحانة برجوعه… بس النهاردة لا…
فقال بترقب : مالك يا روني؟ في حاجة حصلت ؟…
فقالت بهدوء عكس النار اللي جواها : معلش بعد الغدا نتكلم…
فقلق وليد لكن سكت وتنهد ومشى… وبعد دقايق رجع ومعاه العلبة…
وقال بحده : مين جاب دي هنا؟ أنتي شفتي اللي فيها؟
فبصت روني ليه وافتكرت المناظر اللي شافتها في الصور ومقدرتش تتماسك أكتر من كده وعيطت… فقرب منها وليد وقال : روني والله الصور دى مش بتاعتي… صدقيني ما عملتش كده…
فصرخت فيه وقالت : اسكت ما تحلفش…
فسكت وليد دقيقتين وهو بيفكر ومش عارف المفروض يقول ايه عشان تصدقه… وبعدها طفى الشعلة علي الأكل… ومسك ايد روني وخرجوا من المطبخ وراحوا أوضتهم… وقعد وليد روني على السرير وقعد على ركبته على الأرض قدامها ومسك كفوفها وبصلها وقال برجاء : روني أنا والله…
فقطعت كلامه وحضنته بقوة وقالت وهي بتبكي بحرقة : ما تكملش وما تحلفش… مش هتحمل أنك تدافع عن نفسك قدامى… أنا أكتر واحدة لازم تثق فيك…
فقال وليد بحيرة : بس أنتي لازم تكوني متأكدة أنى مش ممكن أعمل كده…
فردت روني من بين دموعها : عارفة…
فبعدها وليد عنه وقال بحيرة : طيب بتعيطي ليه دلوقت لما أنتي مصدقاني…
فخبت روني وشها بكفوفها وبكت بانهيار وقالت : كسروني… جرحوني… وجعوني قوى… هما ليه مصرين أن مكاني مش معاك؟… من أول يوم في النادي والبنت اللي حضنتك… وجعتني وحرمتني أكون أول واحدة في حياتك تجرى عليك وتحضنك… حرمتني أكون أول واحدة تلف أيدها حولين رقبتك وأقولك بحبك… وحشتني زي أي بنت بتتمني تعمل مع جوزها… والست اللي جات مع عمتي حسستني أنك كتير عليا وعايزه تجوزك بنتها وبتتكلم بكل بساطة وعايزة تقنعك وأنا موجودة… ليه أنا مش مالية عينهم؟… ليه ما ينفعش أكون مرآتك؟ أنت فعلاً كتير عليا قوي كده؟… حتي نوران قريبتك جاية الحفلة عشان تعرفني أن جوازي منك غلط ولازم يتصلح… كلهم بيتهموني… كأن جوازي منك تهمة… وأنا الوحيدة الملامة على كده… ليه كل ما أخرج من البيت أفضل أفكر إزاي أهدي أعصابي لو حد لمح أو عمل أي تصرف عشان مش عاجبه أكون مراتك؟… ليه مفروض دايمًا أعمل حسابي أني مراة راجل مشهور ولازم أحاسب علي تصرفاتي بس هما عادي ممكن يدوسوا عليا بكل سهولة؟…
وكمان صاحبك الكابتن محمود… جه أهاني قدام الناس والكلام اللي قاله وجعني سواء اللي كان في حقك أو حقى…. وبعدها الصور دى وجعتني قوى… أنى أشوفك بالمنظر ده… حتي بعد ما كدبت الصور واللي شفته بعنيا ووثقت فيك… وجعني برضوا… وجعني أنى أشوفك حتى لو كدب في الأوضاع دى… حضنك ده ليا مش من حقهم يعملوا كده فيه حتى لو بالصور وبالكدب… حرموني من متعتي وأني أروح معاك النادي واستمتع وأنا بشوفك بتلعب… كنت بحس أنى في عالم تانى ما فهوش غيرنا… ليه كل ما ابدأ أطمن معاك وقلبى يهدا يرجعوا يوجعوه…
هما مش عارفين بيوجعوني إزاي؟ ولا عشان ببتسم وبضحك ابقى كده تمام… وأنت نفسك … يوم الحفلة فاكر أنى مخدتش بالى منك ومن نظرت الخوف في عنيك… افتكرت أن ده عدى عليا عادى… كان نفسى أشوف في عنيك نظرة الثقة فيا قدام الناس وأنت بتقول دي مراتي بتاعةي مش جاي ورايا عشان تسألني بتحبيني ولا لسه… كان نفسي تكون واثق أنى ما أقدرش خلاص ابعد عنك مش تمسك ايدي وخايف من ضيوفك وقرايبك ليخطفوني… أنت خلاص بقيت أنا… بتعاملني كده ليه؟ خايف ليه؟
طيب علي الأقل فهمني واشرحلي… أنا فعلاً قليلة؟ فعلاً ما استهلش أكون مراة وليد الجاسر… أنت فعلا كتير عليا للدرجادي؟..
طيب لو أنت كتير عليا… أنا أعمل إيه دلوقت؟ هو مش أنا كنت أختيارك؟ مش أنت اللي كنت عايزني؟ مش أنت اللي قربتنى منك وخليتنى أحبك…
أنت اللي من أول يوم شفتك في أوضة أخويا في بيت بابا ومسكت ايدى عشان العب معاك كورة خطفت روحي مني… حسستني أن لمستك دى اثبات ملكيه ليا… وأنى أتخلقت عشانك… خليتني أحس أن مكاني معاك وفي قربك…. وجايين دلوقت بعد ما بقيت زى النفس اللي بتنفسه توجعونى كده… طيب يعني المفروض ابعد عنك دلوقت؟..
صعب… بجد صعب عليا أعيش في مكان أنت مش فيه… مينفعش أكون تحت سما أنت مش متضلل بيها… أنت ملكتني وملكت قلبي ودنيتي…
كل حياتى بقيت أنت… قولي المفروض اعمل إيه أنا دلوقت؟
