الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

رفعت راوية وجهها تواجه عينا أختها الحائرتين وهي تقول مدمعة العينان:
أيوة كنت عارفة إنك مظلومة وإنك مكنتيش مع هشام ليلتها زي ما حاول يبين لينا كلنا..كنت عارفة إن كل اللى حصل ده كانت تمثيلية عشان يتجوزك غصب عنك.
عقدت رحمة حاجبيها قائلة:
وعرفتى منين يا راوية ؟
صمتت راوية ليزداد إنعقاد حاجبي رحمة وهي تقول:
طب ليه متكلمتيش ساعتها؟
نزلت دموع راوية فى تلك اللحظة قائلة فى حزن:
هحكيلك يا رحمة ..هحكيلك كل حاجة ..أنا سكت كتير بس خلاص مبقاش ينفع أسكت أكتر من كدة.
لتتحدث راوية ومع كلماتها كانت رحمة تذ..بح مجددا ….من الصدمة.
******************
جلس يحيي فى هذا الركن المظلم من الحجرة ..يحاول ان يهدئ أعصابه ..يشعر أنه على حافة الإنهيار ألما..ما هذا الذى يحدث له؟الغضب منها يشعله والشوق إليها يحرقه ..تبا..ما الذى أقحمها فى حياته مجددا؟
مرض زوجته ..نعم..لولاه ما رآها قط مجددا..فهذا كان قراره منذ تلك الليلة التى فقد فيها إيمانه بالعشق..وفقد فيها روحه التى غابت بغيابها..فالخيانة ضربته فى مق..تل ليتمنى لو لم يعشقها يوما..لا يستطيع نسيان هذه الليلة أبدا ..فإلى جانب إكتشافه لخيانتها له فى هذا اليوم..فقد تزوجت فيها أخاه أيضا..ليشعر بكيانه يتمزق حرفيا ..ورغم إدراكه انها أصبحت لأخاه من قبلها إلا أن رؤيتها وأخاه يعقد عليها ثم يأخذها بعيدا أدمت قلبه ثم أماتت مشاعره للأبد فظن أنه لم يعد يعشقها وأنه بات فقط يكرهها حتى بدأت تغزو أحلامه..توقظ فيه كل المشاعر..وتثير فيه جنون الإشتياق..لتتجسد أمامه منذ لحظات ليدرك أنها تقبع تحت جلده..يسرى عشقها فى شرايينه مسرى الدم..يعلم أنها اخت زوجته..و خائنة..ومع ذلك يخفق قلبه فقط لمرآها ..وقد زادتها تلك السنوات جمالا وجاذبية وقوة.. لتستيقظ مشاعره الكامنة داخل أعماقه حين لمسها ..وكأن ماضيه معها كأن لم يكن ..وقيوده التى يفرضها حاضره عليهما كأنها سراب ولا وجود لها من الأساس..زفر بقوة وهو ينظر إلى السماء..تصرخ أعماقه بصرخة هزت وجدانه(ياإلهى ماذا أفعل؟)..
ليفيق من صراعه على دلوف أخيه إلى المكتب وإنارته ضوء الحجرة ليجد يحيي قابعا فى هذا الركن البعيد تبدو ملامحه المكفهرة دليلا واضحا على مقابلته لرحمة..ليقترب منه بقلق قائلا فى تقرير:
ضايقتك..صح.
