الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

********************
دلف مراد إلى حجرته بهدوء يبتهل بكل شدة إل الله ان تكون بشرى نائمة.. فلا طاقة لديه اليوم أيضا لمشاجرة جديدة مع بشرى يستشعرها فى كل كيانه..عقد حاجبيه بشدة وهو يرى الغرفة الخالية منها..تفقد الحمام فلم يجدها أيضا ليزداد إنعقاد حاجبيه..حتى وقعت عيناه على ورقة بيضاء وضعت على السرير مكتوب عليها إسمه بالخط العريض..تناولها تجرى عيناه على سطورها التى تقول..
(وقفت ساكت وانا بيتزعقلى عشان خاطر الست رحمة ..ملقتش جوزى جنبى يدافع عنى..ومع ذلك انا مش زعلانة منك..لإنى عمرى ما حسيت بوجودك جنبى كداعم لية على الأقل..عموما انا مخنوقة أوى ومش هقدر اقعد أنا وهي تحت سقف بيت واحد..خصوصا وأنا فى الحالة دى..عشان كدة أنا روحت لجدى صالح فى البلد.. هقعد عنده يومين أهدي فيهم اعصابى وهرجع تانى..لو حابب تحصلنى فأنا مستنياك..ولو وراك شغل فعادى ..إتعودت على كدة..سلام مؤقت…..يامراد).
زفر مراد بإرتياح فإبتعادها فى تلك الفترة هو خير بكل تأكيد..ليترك الورقة على الكومود ويتمدد على سريره بملابسه ..يستسلم لنوم عميق يرغب به الهروب من كل شئ يحدث حوله..فهروبه الآن داخل أحلامه يبدو الحل الأمثل……..على الأقل فى الوقت الحالى.
الفصل الثامن
طرق يحيي الباب فلم يجد إجابة..عقد حاجبيه يتساءل..ترى أمازالت رحمة نائمة؟نظر إلى ساعته ليجدها السابعة صباحا..ليزفر بقوة..يدرك أن رحمة قد تغيرت بالفعل..فبالماضى كانت تصحو فى السادسة والنصف تماما..مثله..كانا الوحيدان اللذان يستيقظان فى مثل تلك الساعة المبكرة..ليركبان الأحصنة سويا..يتسابقان فى جو من المرح….والحب.
أصابته الذكريات بالألم مجددا..وكاد أن يبتعد عن الحجرة ولكن هاجس لديه أوقفه..ماذا لو أن رحمة مازالت مريضة لذا لم تستيقظ مبكرا كعادتها؟ماذا لو أصابها شئ ما..ليشعر بوجع فى قلبه لمجرد التخيل..ويسرع بفتح الحجرة والدلوف إليها ..عقد حاجبيه وهو يرى الحجرة خالية..يتساءل إلى أين ذهبت فى مثل هذا الوقت..أتراها ذهبت إلى الخيل..وركبت إحداها وحدها وهي مازالت منهكة القوى؟أراد أن يقطع الشك باليقين ويتأكد بنفسه ولكن فى البداية يجب أن يمر على طفله ليطمأن عليه..فقد إشتاق إليه بشدة..إتجه إلى حجرة طفله ودلفها بهدوء ليتواجه مع رحمة التى ترفع طفله وتداعبه بمرح لتتعالى ضحكات هاشم المرحبة بمداعباتها..تعلقت عيناها بعينيه لتنزل الطفل وتضمه إلى صدرها.. بينما نظر هو إليها متأملا ..يشعر بخفقات قلبه تعلو وتثير ضجيجا بين جنبات صدره..يظل هذا المشهد الذى يراه الآن مذيبا لقلبه ولو رآه للمرة المليون..فهو حلمه الذى راوده كثيرا وها هو يتجسد أمامه مرة تلو الأخرى..يجبره على التفكير بأن ما يحدث هو الشئ الصحيح وأن رغبة راوية ووصيتها الأخيرة يجب ان تتحقق فرغم كل ما حدث بالماضى فلا يستطيع أن يتخيل رحمة زوجة لآخر ولا أن يتخيل أما أخرى لطفله غيرها..إقترب منها وهو يتنحنح قائلا:
إحمم..إزيك دلوقتى؟
