الثلاثة يحبونها ج١

بقلم الكاتبة شاهندة

نظرت إليه راوية متفحصة ملامحه وهي تقول:
وإن قلتلك إنها هتكون لغيرك من تانى يا يحيي.

لم يستطع يحيي إخفاء صدمته التى ظهرت على وجهه رغما عنه وهو يقول:
تقصدى إيه بكلامك ده يارواية؟

تأكدت راوية فى قرارة نفسها أنه مازال يعشق رحمة ولكنه كبرياؤه الأحمق ما يجعله ينكر مشاعره لتقول بهدوء:
توفيق إبن خالتى فى زيارته الأخيرة لية قاللى إنه قابلها فى دبي وإنه لسة بيحبها وعايز يتجوزها وفعلا طلبها للجواز..وأنها طلبت منه يديلها فرصة تفكر ..وبتهيألى لو رفضت إنك تتجوزها هتوافق عليه يايحيي.

قال يحيي بتوتر غاضب:
هي قالتلك إنها هتتجوزه؟

قالت راوية بهدوء:
قلتلك قالتله هتفكر..بس طبعا لما أقنعتها تتجوزك ..بقى الموضوع ده بالنسبة لها منتهى..لكن لو رفضت فتوفيق مستعجل ومش بعيد يقنعها ويتجوزها فى أسرع وقت..توفيق عريس كويس وميترفضش..القرار بقى فى إيدك يايحيي..والوقت بيفوت بسرعة.

تمالك يحيي نفسه الممزقة فى تلك اللحظة غضبا وألما وغيرة..ليقول ببرود صقيعي:
وقرارى لسة زي ما هو ياراوية ..جوازى من رحمة مستحيل..تتجوز اللى تتجوزه ..صدقينى مبقتش تفرق كتير.

ليغادر الحجرة مسرعا وكأن شياطين الأرض تطارده..تدحض خطواته الغاضبة برودة لهجته وكلماته..لتقول راوية بألم:
مهما حاولنا ننكر مشاعرنا مش هنقدر..فى الآخر هنستسلم ليها وساعتها هنعمل أي حاجة..أي حاجة عشان نحميها من الأذى .

لتغمض عينيها تشعر بالإرهاق الذى أنهك جسدها وروحها……بشدة.

********************

دلف يحيي إلى حجرة ولده يبغى أن يريح قلبه المتعب برؤياه..ربما وجد صغيره مستيقظا لينسى أفكاره التى تحرقه وهو يداعبه..ذلك الملاك الصغير الذى يعشقه والذى يجعله ايضا يحتمل تلك الحياة وآلامها..ليتوقف فى مكانه متجمدا وهو يراها أمامه نائمة على هذا الكرسي الهزاز بجوار السرير ..تضم طفله بين ذراعيها ..وينام هو على صدرها بأمان..لا يدرى لماذا شعر بقلبه الآن يذوب فى صدره..ولما إزدادت حرارة جسده وإشتعل كيانه بالكامل..هل لأن هذا المشهد لطالما راود أحلامه منذ أن شب على حبها ودق قلبه من أجلها..أم لإنها الآن تبدو كصورة مجسدة لجمال ملائكي برئ يخلب الألباب..أو ربما لأنها هي فقط رحمة وهذا الذى بين يديها هو طفله الصغير هاشم..وكليهما قطعة من روحه مهما رفض مشاعره وأنكرها..أغمض عينيه عن تلك الصورة الخلابة ليفتحهما مجددا تصارعه أفكاره من جديد..ترى هل سيأسر رحمة رجل آخر بالرباط المقدس..هل ستكون أما فى يوم من الأيام لطفل رجل آخر يتأملها وهي نائمة يضم حضنها صغيره كما يتأملها هو الآن؟..أشعلته الغيرة..وأحرقه غضب شديد سري بعروقه وهو يتخيلها ملكا لغيره..مجددا..
يشعر بأنه لن يتحمل ذلك تلك المرة..ورغم أنها تستحق الموت لما فعلته به بالماضى ..لكن لابد وأن يعترف أنها لازالت تمتلك قلبه..ذلك القلب الخائن العاشق لها حتى الموت..يدرك وبكل ضعف أنه لن يستطيع أن يتركها لغيره ..فإما هو أو الموت..ولا خيار آخر أمامها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *