الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

كان يضغط على ذراعها بقوة ..يؤلمها بشدة ولكن ألمها الأكبر نبع من أعماقها التى أدركت بالفعل أنها لم تعنى ليحيي شيئا.
…..إستيقظت رحمة تشعر بألم شديد بصدرها..فتحت عينيها لتجد نفسها جالسة على ذلك الكرسي الهزاز تضم هاشم إلى صدرها ..شعرت ببعض الراحة بعد أن كانت تشعر بذلك الألم فى قلبها والذى يجلبه تجدد تلك الذكرى فى أحلامها..نهضت ووضعت الصغير فى سريره.. ليفتح عينيه الجميلتين وتراهما رحمة لأول مرة ..كم تشبه عيناه عينا أبيه.. يحيي..ليبتسم وتظهر غمازتيه بدورهما.. كتلك الغمازتين الخاصتين بيحيي تماما..لتدرك ان هاشم قطعة من أبيه..أغمضت عينيها عن صورته التى تمثلت أمامها ثم فتحتهما مجددا لترى هاشم قد عاود النوم مجددا..إبتسمت فى حنان..ثم ربتت على رأسه ومالت تقبله قبلة خفيفة على وجنته قبل أن تتجه خارجا لتغادر الحجرة..لتتوقف و تلقى عليه نظرة أخيرة قبل أن تغلق باب الحجرة….. بهدوء .
********************
ألقى مراد نظرة على بشرى النائمة بعمق إلى جواره ..قبل أن ينهض ويتجه إلى شرفة الحجرة..يقف ناظرا إلى الحديقة بشرود..أخرج من جيبه علبة سجائره والتى لا يلجأ إليها سوى عندما يكون فى قمة توتره.. ليشعل منها سيجارة وينفث دخانها ناظرا إلى الأفق البعيد..لم يستطع النوم بتاتا..يفكر فى ما سمعه البارحة من راوية وطلبها من أخيه الزواج من رحمة..ليشعر بقلبه يشتعل نارا..نارا أحرقته مجددا وهو يتخيلها زوجة ليحيي..ماالذى يحدث له؟ألا يكفيهم عذابه الذى عاش فيه لسنوات وهو يدرك انها أصبحت زوجة لأخيه الأصغر هشام..الآن يريدونها زوجة لأخيه الأكبر يحيي؟وماذا عنه ..ماذا عن مشاعره التى يحملها لها..نعم لقد أدرك البارحة انها مازالت تحتل قلبه..الذى إستكان بإستكانتها داخل صدره واشتعل غيرة وهو يتخيلها ملكا لأخيه..إذا ماذا سيفعل إن كانت لأخيه فعلا..أطفأ سيجارته فى منفضة السجائر..يرفض أفكاره ويبعدها بعيدا..فمن الواضح أن أخاه رافضا لذلك الطلب..ولن يقبل به..لذا فليطمأن قلبه الثائر فى صدره..ليعود ويفكر..إن لم تكن ليحيي فيوما ما ستكون لغيره ..ربما عليه الإسراع وعرض الزواج عليها..لتظهر صورة شروق فى تلك اللحظة ماثلة أمامه..عقد حاجبيه وهو يشعر بالحيرة..يتساءل ..ماذا عن شروق؟..هل سيستطيع التخلى عنها من اجل رحمة..وماذا عن بشرى أيضا..هل سترضى ان تكون رحمة زوجته..رحمة التى تكرهها من كل قلبها؟وماذا عن رحمة نفسها هل ستوافق؟أحس بالإضطراب..بحيرة قاتلة وهو لا يجد إجابة لأي سؤال من تلك الأسئلة التى طرحها عقله عليه..ليزفر بقوة ثم يتجه إلى الداخل ليبدل ملابسه وينزل إلى حجرة الطعام ..ربما وجد الراحة هناك…مع رحمة….بالأسفل.
