الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

رفعت يدها تسحب يده إلى شفتيها تقبلها بعشق قائلة:
ربنا يخليك لية يامراد وميحرمنيش منك أبدا.
حركة بسيطة وكلمات أبسط منحاه شعور غريب بالراحة والسك..ينة..شعور لا تمنحه إياه سوى شروق..تلك الفتاة البسيطة رائعة الجمال..والتى منحته ماعجزت عن أن تمنحه إياه بشرى..منحته حب يظهر فى تلك العينين العشبيتين..وفى اهتمامها به وبكل ما يحبه ويرغبه..ومنحته راحة فى الإستماع إليه وإلى ما يؤرقه ثم بكلمات بسيطة أو لمسات رقيقة تزيح كل ما يتعب قلبه..تمحيه وكأنه لم يكن..ومنحته ملجأ عندما تضيق به السبل يلجأ إليه واثقا بأنه سيفتح له طاقة من نور تنير طريقه المعتم..إنه حضنها الدافئ ومنزله الذى ملأت أركانه دفئا بدوره..هذا ما تمنحه له شروق..لذا لا يستطيع ان يتخيل يوما حياته دونها ..ولكن فى المقابل ماذا منحها هو؟
قاطع أفكاره صوتها العذب وهي تقول:
إرتاح شوية على ما أعملك حاجة تاكلها ياحبيبى.
كادت ان تغادر حين أمسك يدها يمنعها من المغادرة ويعيدها إلى مكانها قائلا:
مش جعان..خليكى جنبى وبس..أنا كدة مرتاح..وجودك بس جنبى راحة ياشروق.
نظرت إليه بلهفة قائلة:
بجد يا مراد؟
مال يقبل شفتيها قبلة خفيفة قبل أن يقول هامسا أمام شفتيها:
بجد ياشروق.
ليعود إلى شفتيها ثانية مقبلا إياها قبلة دافئة بادلته إياها على الفور ليتعمق بقبلاته آخذا إياها إلى عالمه التى تعشقه وتشعر بين طياته بعشقه الذى يحمله لها..تدرك أنه لم يعترف به حتى الآن لنفسه ولكنها تشعر به فى كل قبلة ولمسة حيا بين نبضاته..وهذا يكفيها…..مؤقتا.
********************
قرب يحيي ملعقة الشوربة من فم رحمة لتفتح شفتيها رغما عنها وتشربها..رأي يحيي قطرة من الشوربة إستقرت على شفتيها الجميلتين ليمد يده دون وعي منه ويمسحها بحركة خطفت أنفاسها وأرسلت القشعريرة فى سائر جسدها..لتتعلق عيناها بعينيه..تشعر بيحيي يعود كما كان قديما..حنونا محبا..لتزداد حرارة جسدها بشدة وتزداد دقات قلبها وكأنها فى سباق وتحمر وجنتاها لتغيم عيناه وهو يرى ملامحها التى إزدادت جمالا..وشفتيها المرتعشتان اللتان تجذبانه لها كما تجذب النار الفراشة ..ولكن مع الأسف تلك النار تحرقها بالنهاية.. ليكبح جماح نفسه بكل قوة ..كادت هي بدورها أن تستسلم لعشقها القديم ..كادت أن تلقى بنفسها فى أحضانه ليضمها ويبعد عنها احزانها ومخاوفها كالماضى ولكنها قاومت مشاعرها ورغباتها بكل ذرة فيها..تدرك أن هذا هو يحيي من ظن بها السوء رغم أنه هو من رباها على يديه..هو من أنشأها على عشقه فلم ترى غيره ولم يدق قلبها لسواه..هو من تخلى عنها وتركها لأخيه تعانى مرارة الهجر وقسوة الغدر وألما يفوق الإحتمال مع رجل سادي أذاقها كل أنواع الألم الذى تحملته فقط لإنها تؤمن ان لكل ظالم نهاية وأن بعد العسر يسرا كما قال ربها وأكد فى قرآنه المجيد.

