الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

أحست رحمة بلمحة من الإعجاب ظهرت فى عمق عسليتيه لا تدرى سببا لها..ثم مالبثت ان اختفت وكأنها لم تكن أبدا..آه من عسليتاه ..و اللتان تطالعانها الآن ببرود..تشعر بقلبها يذوب فيهما..فهي تعشق عيناه ..فلطالما كانتا نافذتها إلى روحه..ولكن تلك النافذة مغلقة الآن أمامها..لتشيح بوجهها بعيدا عنه..ثم تعود إليه بنظراتها مجددا عندما قال فى برود:
ياريت ما تتعبيش راوية فى الكلام..الدكتور قايل متتكلمش كتير..وحاولى متزعليهاش او تضايقيها بأي شكل من الأشكال..أنا على فكرة..مكنتش موافق على زيارتك دى بس مع الأسف مرضيتش أزعلها لما طلبت تشوفك .
رغم قسوة كلماته التى غرست سك..ين بارد فى قلبها فقد عبر بكلمات واضحة ومباشرة عن عدم رغبته فى رؤيتها..ولكنها تجاهلت ذلك الألم بقلبها تماما وهي تقول بقلق:
هي أخبارها إيه دلوقتى؟وهو إحنا ممكن نسفرها تتعالج برة؟
تأمل يحيى قلقها بريبة يتساءل هل حقا لديها مشاعر تجاه أختها أم أن قلقها هذا مجرد تمثيل؟..لم يتوقف كثيرا عند تلك النقطة بل تخطاها وهو يقول ببرود رغما عنه أمتزج بالألم:
مريضة سرطان وبتموت.. هتكون حالتها عاملة إزاي يعنى؟أكيد تعبانة وبتتألم..ولو ع السفر برة فأكيد مكنتش هستنى اقتراحك عشان أنفذه..انا عرضتها على أكبر الدكاترة برة وجوة..ومع الأسف ..الكل أجمع على إن الحالة ميئوس منها.
أحست رحمة بالتحطم لدى سماعها كلمات يحيي..لقد كانت تعلم أن حالة أختها ميئوس منها ولكن كان لديها أمل فى عرضها على بعض الأطباء بالخارج.. لكن يحيي أزال هذا الأمل بكل قسوة..شعرت بالدوار وأن المكان من حولها يلف بشدة.. كادت أن تسقط ولكنها شعرت بيد قوية تسندها..نظرت إلى صاحبها تلاحظ القلق فى عينيه..إرتعشت أطرافها من نظراته ولمسته لها..أعادها قربه هذا لذكريات مضت..حين كانت تذوب بين يديه ..رمشت بعينيها وتسارعت أنفاسها..وإرتعش جسدها تأثرا .. لتفيق من حالتها تلك على برودة اجتاحت ملامحه بقسوة ..تذكرها مجددا بحاضرها المرير..لتعتدل بسرعة..مبتعدة عنه تشيح بوجهها.. تلتقط أنفاسها بصعوبة..وتحاول أن تهدئ نبضات خافقها..بينما تأملها هو بوجه بارد لا يعكس ذلك الإشتعال الذى أحرق كيانه بالكامل حين لامسها وطالعته بتلك العيون الرمادية البريئة التى لطالما سحرته..لقد زادتها السنون جمالا بالفعل.. ربما غيرت لون شعرها من الأسود إلى الكستنائي ولكن تظل رحمة كما هي ..الوحيدة التى إستطاعت أن تجعل خافقه يدق بتلك الطريقة..يطالبه بإمتلاكها..ولكن كيف؟..كيف وبينهما كل الحواجز والسدود والخطوط الحمراء؟..فلو تغاضى عن خيانتها له قديما فكيف يتغاضى عن أنه الآن زوج أختها..أشاح بوجهه عنها بدوره ليخفى ذلك الألم الظاهر بعينيه..يدرك أن رحمة جاءت إلى منزله وجلبت معها كل شعور قد تناساه ..وأهمهم الآن هو هذا الشقاء..الذى يشعر به بين أركان فؤاده… مجددا.