الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

تجمدت الإبتسامة على شفتيها وهي ترى يحيي يلتفت إليها وتتواجه عيناه العسليتان مع رماديتيها..لتبتلع رحمة ريقها بصعوبة وهي تراه يرفع حاجبه الأيسر متسائلا ربما عن سبب وقوفها بجوار الباب وعدم دلوفها اإلى الحجرة..تقدمت بإتجاهه بخطوات مترددة قائلة:
صباح الخير.
تأمل فستانها البسيط الذى منحها مظهر برئ.. كفتاة صغيرة فى السادسة عشرة من عمرها..ليعود إلى عينيها قائلا بإعجاب ظهر فى عينيه ونبرات صوته المرحبة بها رغما عنه:
صباح النور.
مدت يدها تلامس يد الصغير الذى مد يده إليها لتقول بخفوت:
تسمحلى؟
ناولها يحيي الصبي الذى إبتسم على الفور لها ..ليستقر فى أحضانها ..تلامست يديها مع يدي يحيي الذى نظر إليها بإرتباك..فأبعدت يدها بهدوء يخالف دقات قلبها المتسارعة..أفاقت على صوت هاشم يقول لها وهو يلمس قسمات وجهها:
را..را.
إبتسمت بحنو ليقول يحيي بهدوء:
ده الإسم اللى كان بينادى بيه مامته الله يرحمها..أكيد حس إن فيكى حاجة منها.
تأملت رحمة وجه الصغير بحزن وهي تقول:
الله يرحمها..راوية مفيش حد زيها.
قال يحيي ببرود :
فى دى معاكى حق..بس إنتى فهمتينى غلط على فكرة..أنا قلت فيكى حاجة واحدة منها..يمكن ملامحها..لكن طبعها فمخدتيش منه حاجة أبدا.
تجاهلت رحمة تعليقه التى تدرك أنه ذم مباشر لها..وهي تقول للصبي الذى لمس وجهها مجددا:
تعرف ياهاشم..ماما كانت بتحبك أوى..وأنا هفضل معاك واحدة بواحدة ..هشوفك بتكبر أدام عينية وهحكيلك بإذن الله كل حاجة عن مامى..هعرفك تفاصيل حياتها..ما هو لازم تعرفها عشان لما تكبر تدعيلها بالرحمة.
قال يحيي بسخرية:
ده معناه إنك هتنفذى وصية راوية.
نظرت إلى عيونه مباشرة وهي تقول فى برود:
أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان خاطر هاشم..حتى لو الحاجة دى هي الجواز منك يا يحيي.
إتسعت إبتسامة يحيي الساخرة وهو يقول:
لا والله كتر خيرك بجد..مش عارفين نشكر أفضالك علينا..بتضحى أنا عارف.
تجاهلته رحمة مجددا وهي تركز مع الصبي الذى يجذب خصلات شعرها بشدة..لتحاول أن تبعد يده عن شعرها برفق ولكنه تمسك بها أكثر مسببا لها الألم الذى ظهر على وجهها ليراه يحيي بوضوح ..ورغما عنه إقترب منهما بسرعة ويمسك يد الصغير برفق.. يفتح قبضته بيد بينما باليد الأخرى يخرج خصلاتها من يده ويرجعهم إلى خلف أذن رحمة بحركة بدت عفوية.. إلا أنها أشعلت النيران فى قلبيهما.. ترجعهما لذكريات مضت..حين كانت خصلاتها تطير مع الرياح..فيمد يحيي يده ويرجعهم إلى خلف أذنها ملامسا إياها بحنو كما يفعل هكذا الآن ..بالضبط ..لترتعش شفتيها تأثرا وتغيم عينيه بنظرة عاشق راغب فى تذوق شفتي محبوبته وبالفعل كان يقبلها برقة وحنو وتبادله قبلته بعشق..حتى يتوقف هو عن تقبيلها آخذا إياها فى حضنه بقوة لتسمع دقات قلبه المتسارعة والتى تخبرها أنه يقاوم رغبته فيها بشدة.. يتحكم فى نفسه بصعوبة كي يبتعد عنها..مؤجلا إطلاق مشاعره العاشقة لبعد زواجهما..حين تكون له شرعا وقانونا..هكذا كانت تظن بالماضى وهكذا ذكرتها تلك الحركة البسيطة منه والنظرة الغائمة المركزة على شفتيها الآن بما كان بينهما ..ليبدو وكأنه يتذكر بدوره.. فقد ترك أذنها فجأة ورأته يقبض على يده بقوة وهو يشيح بوجهه عنها..مانحا إياها ظهره لثوان وتاركا إياها وسط فوضى من المشاعر والحيرة..قبل أن يتجه بخطوات بطيئة للخارج..ولكنه توقف قبل أن يغادر تماما..ليلتفت إليها بجانب وجهه قائلا:
ياريت تبقى تلمى شعرك وانتى مع هاشم لإنه بيحب شد الشعر أوى..ومش كل مرة هكون موجود.
