الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

قالت رحمة فى ألم:
إنتى بتطلبى منى المستحيل ..إزاي بس أوعدك بوعد زي ده؟
قالت راوية بحزم وهي تنهض من سريرها:
يبقى إنتى مخلتيش أدامى حل تانى..وإفتكرى يارحمة إن إنتى اللى إخترتى.
لتبتعد بإتجاه الباب بضعف..تتابعها رحمة المتمزقة حيرة وألما ولكن ما لبثت ان إتسعت عينيها بصدمة حين سقطت راوية فجأة أرضا أمامها لتصرخ رحمة بإسمها فى لوعة.
الفصل الرابع
إنتفض يحيي على صوت صراخ رحمة بإسم راوية لينخلع قلبه من صدره وهو يسرع إلى جناحه.. يشعر بوجود خطب كبير بينما كان مراد بدوره فى حجرته يرتدى ملابسه ويستعد للنزول حين إستمع إلى صرخاتها الآتية من جناح أخيه ليسرع فى إرتدائه بنطاله ثم يخرج مسرعا ..متجها الى هناك ينتابه القلق الشديد..
كان يحيي هو أول من دلف إلى الحجرة ليجد راوية أمامه مسجاة على الأرض بينما رحمة بجوارها ترفع رأسها بين يديها تحتضنها وتبكى بحرقة.. لينفض جزعه جانبا وهو يتجه إلى راوية شاحبة الوجه..يأخذها من بين يدي رحمة ويحملها ممددا إياها على السرير ليمد يده يتفحص نبض وريدها وسط حالة من الصدمة سيطرت على رحمة وجعلتها عاجزة عن النطق بحرف ..تتابع ما يفعله بذهول جزع، تخشى ان تكون أختها قد فارقت الحياة..بينما دلف مراد فى تلك اللحظة لينظر إلى هذا المشهد متوجسا بدوره..توقف بجوار رحمة القابعة أرضا لينحنى ويمد يديه ..يمسكها من يدها لتنظر إلى يده ثم ترفع عينيها إليه وهي مازالت فى حالة من الصدمة وينظر هو إلى ملامحها الشاحبة وذهولها فى شفقة.. ليغمض عينيه ثم يفتحهما مطمئنا إياها ..لتفيق هي من تلك الحالة و تتمسك بيده لتنهض ببطئ وتقف إلى جواره.. ثم تترك يده بينما تنزل دموعها وهي تتضرع إلى الله من كل قلبها أن تكون أختها بخير.
رغما عنه أحس مراد بقلبه يدق لها ..يشفق على أحزانها ..يود لو يضمها إلى صدره الآن ويطمئنها على أختها..ولكنه قبض على يديه بقوة كي لا يفعل.. بينما كانت رحمة تنظر إلى يحيي الذى أمسك بزجاجة عطر ونثر على يده بضع قطرات منها ثم قربها من أنف راوية.. لتبدأ راوية فى إظهار بعض ملامح الحياة على وجهها ..وهي تعقد حاجبيها بألم ثم تفتح عينيها ببطئ..زفر يحيي بإرتياح ثم لاحظ تلك الدموع العالقة برموشها ليدرك ماحدث بينهما فى غيابه..لابد وأن رحمة أحزنت راوية لسبب ما..وتلك الدموع دليلا على ذلك..ليلتفت إلى رحمة بغضب ويتجه إليها بخطوات سريعة..تبدو على ملامحه كل إمارات الشر..لتشعر رحمة لأول مرة بالخوف منه وتلجأ إلى صدر مراد الذى شعر بالإرتباك للحظات قبل أن يمد ذراعه ويحيطها بها ليتوقف يحيي بصدمة وهو يراها تلجأ إلى صدر أخيه خوفا منه..يشعر بالإحتراق وهي فى حضن أخيه..يشعر حرفيا بروحه تسحب منه والدموع تترقرق بعينيه ليعقد مراد حاجبيه بحيرة من نظرة الضعف الممتزجة بالحزن القابعة بعيني أخيه والمتلألأة بدموع لم يرها أبدا فى تلك العيون العسلية ..ليطرق يحيي برأسه للحظات ثم يرفع وجهه مجددا ليرى مراد برودة إجتاحت ملامح أخيه وصقيع فى تلك العيون وكأنهما عينان خاليتان من الحياة تماما..وهو يقول بنبرة صارمة:
إيه اللى حصل بينكم يارحمة؟