الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

********************
كانت شروق تجلس على السرير فى حجرتها تتصفح الإنترنت على هاتفها الجوال حين فوجئت بمراد يدلف إلى الحجرة لتترك الهاتف وهي تنهض بسرعة وتتقدم تجاهه وقد هالها مظهره المنهك الحزين..لتحتضنه وتضمه إليها قائلة:
مالك ياحبيبى فيك إيه؟
مرغ مراد وجهه فى عنقها وهو يقول بألم:
تعبان ياشروق..تعبان أوى.
زادت من ضمتها إياه وهي تقول بصوت تهدج.. تأثرا عليه:
سلامتك من التعب ياقلب شروق..ياريت تعبك يسيبك وييجى جوايا أنا.
إبتعد عن محيط ذراعيها وقد أجزعته كلماتها..لا يريدها أن تصاب بأذى أبدا حتى ولو كان أذى نفسيا..ليضم وجهها بين يديه قائلا بلهفة:
بعد الشر عنك..متقوليش كدة.
أدمعت عيناها وهي ترى لأول مرة لهفته عليها.. تدرك أنه بات يكن لها بعض المشاعر حتى وإن لم يعترف بذلك بعد..فلقد كان إتفاقهما عند الزواج أن تمنحه سك..ينة لا يشعر بها مع زوجته ويمنحها منزلا وزوجا يرعاها بعد أن كادت أن تلقى فى الشارع بلا مأوى لها..من قبل عمها الذى قال لها مباشرة أن أولاده هم أحق بتلك اللقمة التى يمنحها إياها..يإست تماما وقد أصبحت دون أهل أو مأوى..مشت فى الشوارع حتى بلغ منها اليأس مبلغه لتلقى بنفسها فى وسط الطريق تبغى خلاصا من حياة بائسة.. ليكبح مراد فرامل سيارته قبل ان يصدمها مباشرة ويهبط منها ..يوبخها بشدة لرعونتها..لتنفجر فى البكاء فيشفق قلبه عليها.. يشعر بوجود مأساة خلف تلك الدموع ..ليأخذ بيدها ويطلب منها ان تحكى له مأساتها لتخبره بكل شئ..لا تدرى حتى الآن كيف باحت له بما لم تبح به لمخلوق….صمت طويلا مفكرا ثم عرض عليها العمل معه فى الشركة لتوافق على الفور ..منحها مبلغ من المال لتبحث عن مسكن قريب..وفى نفس اليوم تقابلت مع صديقتها نهاد وهي فى رحلة البحث تلك..لتسكن معها..وتشعر بالحياة وأخيرا تفتح لها ذراعيها من جديد..ومع مرور الأيام فاجئها مراد بعرضه الزواج منها لتفاجئ اكثر بموافقتها التى أرجعتها وقتها لفضله الكبير عليها.. ولكنها أدركت بعد الزواج أنها وافقت على عرضه لأنها أحبته من النظرة الأولى..أفاقت من شرودها على يده الحانية والتى امتدت تمسح دموع سقطت على وجهها دون ان تشعر بها..ومراد يقول بعتاب:
انا مش قلتلك من أول يوم شفتك فيه إن العيون الجميلة دى مش لازم تبكى وأنا موجود.


