الثلاثة يحبونها ج١
بقلم الكاتبة شاهندة

نفضت رحمة أفكارها وهي تنظر إلى صورة الجد الذى يتوسط الجميع ..إنه هاشم الشناوي..كبير العائلة وسندها..كم يشبه يحيي فى الشكل والطباع..لتقول بحزن:
ظلمتنى أوى ياجدى..بس هفضل لآخر نفس فية أحبك..مش هنسالك لحظة حنية حسيتها مرة وأنا صغيرة لما سخنت وكنت هموت..وأول ما فوقت ضمتنى لصدرك وقلتلى حمد الله على السلامة يابنتى.. وبعد ما بابا مات فى الحادثة ضمتنا تحت جناحك أنا وأختى راوية..وان كنت مقدرتش تشوف انى كنت مظلومة وقتها وقسيت علية زيهم..إذا كنت شفتنى ساعتها بهيرة أمى..فأنا هعذرك..إذا كان هو صدق انى ممكن أعمل كدة..يبقى إنت مش هتصدق..مكنش فيه حد فى الدنيا دى ممكن يصدق إنى مظلومة غيره هو..هو أكتر واحد عارفنى ..ده مربينى على إيديه ومع ذلك صدقهم..حكم علية وظلمنى معاكم..يبقى إزاي هلوم عليك إنت..كان كل أمنيتى إنى أشوفك وأشوف اختى قبل فوات الأوان وان كنت مقدرتش أشوفك فالظاهر ربنا هيحققلى أمنيتى التانية بإنى أشوف أختى وأضمها لحضنى..ورغم إنى مش قادرة أتخيل رجوعى هناك من تانى بس هرجع ..هرجع بس عشانها هي..راوية..
لتلمس وجه أختها بالصورة قائلة بحنان:
إستنينى لإنى خلاص ناوية أواجه..هواجه اللى دب..حونى لأول وآخر مرة عشانك انتى..وده وعد منى.
ليظهر التصميم على وجهها وهي ترفع سماعة هاتفها تتصل برقم لتقول لمحدثها:
أنا بتصل أأكد الحجز..أيوة ..طيارة القاهرة..بكرة الصبح.
الفصل الثانى
وقفت رحمة تتطلع إلى هذا المنزل الكبير.. ورغما عنها عندما تقابلت جروحها القديمة مع حاضرها لأول مرة حدث انفجارا لسد أحزانها وسقط على خديها شلال من مياه مالحة مرة المذاق..تعبر عن مرارة شعورها بعودتها مجددا إلى هذا المنزل..منزل عائلة الشناوي.
نظرت رحمة إلى ذلك البيت الذى غادرته مجبورة منذ خمس سنوات مضت..لقد خرجت منه مكسورة الفؤاد ..ذليلة ..دامعة العينان غاضبة من قاطنيه..واليوم عادت إليه..مضطرة مجبورة أيضا..مازالت مكسورة الفؤاد دامعة العينان ..ولكنها أبدا ليست بذليلة فقد تخطت ماحدث وأصبحت أقوى مما كانت عليه بالماضى ومستعدة للمواجهة بكل حزم..ولم تعد أيضا غاضبة من قاطنيه ..فقط هم لا شئ بالنسبة إليها..وربما تشفق علي بعضهم..لكنها تقسم فى نفسها أن من سيلتزم منهم جانبه ستدعه وشأنه أما من سيحاول أن يضايقها فستتصدى له بكل قوة حتى وإن كان يحيى بنفسه من يفعل ذلك..نعم..ستكون له بالمرصاد ولن تدع له أي فرصة ليحطمها من جديد.
