عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد ج3

بقلم راندا عبد الحميد

رواية عرفته وأحببته وتزوجته في يوم واحد..

بقلم: راندا عبد الحميد

الحلقة الخامسة عشر
فى مرة من المرات بعد ما وليد رجع من التمرين سمع صوت روني فى
الجنينة… فاْستغرب لاْنه مانع الموبيلات من البيت من خوفه لا تتصل بحد
ممكن يبعدها عنه… وبرضوا هي مش بتتكلم مع الناس الشغالين اللي في البيت لأنها ما بتعرفش لغات… يبقي مين معاها دلوقت وبتكلمه بالعربي كمان؟…

فمشى وليد بهدوء من غير صوت والف فكرة جات في باله… وبعد كل تعبه عشان يحتفظ بيه لقيت حد يساعدها عشان تهرب منه…واْتفاجى بيها قاعدة جنب شجرة وبتمسح علي جذعها وبتقول بإنكسار: اْنتى ليه ما قولتيش لبابا لغاية دلوقت يجى ياخدنى؟…
هو لسه ما جاش عندك الهوا اللي هيسافر عنده؟… ولا نسيتى اتفاقنا؟…
طيب شوفى… لما تلاقى الهوا اللي هيروح من هنا لعند بابا قوليله يا بابا بنتك حبيبتك زعلانة منك… عشان اْنت ضحكت عليها وقلتلها اْن ده الراجل الاْقدر اْمن عليكى معاه وسبتوا يأخدنى بعيد عنك ويضربني ويحبسني كمان… قوليله هو بعد اللي عمله فيا إزاي لسه سايبنى معاه لدلوقت؟…
أصل يا شجرة واْنا عند بابا مكنش بيسمح إن حد يزعلنى ابدًا ولو بكلمه… إزاى سايبنى ليه يضربنى كل يوم كده؟…
وسكت لحظات وكملت بشرود : اْستنى يا شجرة… هو قال اْنه مش بيضربنى… دا اْنا بحلم كل ليلة باْول مرة ضربني فيها… وإن حالتي النفسية السبب…
ورجعت روني وشها للشجرة وقالت بخنقة وحيرة : ما تعرفيش يا شجرة هو كان بيكدب عليا ولا لا؟… اْصلى مش عارفة هو أمتي بيكدب وأمتي بيكون صادق… أمتي بيهزر وأمتي كلامه جد…. أمتي بيكون جاي عشان يضربني وأمتي مش هيضربني… واْنا كمان كل يوم بصحي تعبانة وجسمى واجعنى قوى من الضرب…
ولفت ايديا حواليها وقالت : هو اْصل بيضرب جامد قوي… اْنتى ما شفتيش كان بيضربنى إزاي… عارفة يا شجرة حتي لو أتكسرتي من الضرب مش هيوقف ضرب فيكِ… دا أنا كان دراعي مكسور وبرضوا بيضربني عليه ومش هامه… وهدومي أتقطعت من الضرب ومكنتش لابسه هدوم تقيلة ممكن تحميني أو تخفف الألم شوية… وجسمي كمان كان بيتقطع ويسيح دم وبرضوا بيضرب عليه عادي… وكانه مش شايف دمي…
ونزلت دموع روني وبدأت تبكي بحسرة وقالت : كنت فاكرة اْنه طيب وبيحبنى زى ما قال لبابا والناس… بس مش قال لحد قد ايه هيكون قاسى عليا لو زعل منى… أنا خلاص أتعلمت وعمري ما هصدق حد يقول أنه بيحبني… وأنتي كمان يا شجرة أوعي تصدقي حد يقولك كده… عشان لو حد قالك كده معناها أنه هيكسرك وبعدها يعالجك عشان يحبسك…
وبصت للشجرة بتصميم وقالت : هو ضربك يا شجرة زيى قبل كده؟…
وسكتت روني ثانيتين وبعدها قالت : شوفى هو اْنا ما اْعرفش هو ضربك ولا لاْ؟… بس عايزاكي ما تخلهوش يعرف اْننا بقينا أصحاب ليبعدك عنى زى ما بعدنى عن اْهلي… لاْنه بياخد كل حاجة بحبها وبيبعدها عني…
على فكرة هو كان بيعاملنى كويس أول ما جيت هنا لاْنى كان فى بطنى نونو …
ونفضت روني اديها بقهر وقالت : بس دلوقت خلاص مفيش فى بطنى نونو… يبقي مش مهم روني كمان… فممكن يضربنى تانى عادي… أو يرميني في الشارع أو الزبالة… وممكن برضوا يحرمني من أولادي… عادي خالص… عشان كده بقولك اْوعى تصدقيه لو ضحك عليكى وقال بيحبك… عشان هو لما بيتعصب بيوجع قوى اللي قدامه… فخليكى دايمًا مش بتتكلمي ولا تعملي دوشة بالورق بتاعك… عشان يسيبك فى حالك وما يكسرش أغصانك…
وابتسمت روني بسعادة فجأة وقربت أكتر من الشجرة وسندت خدها بكفها وقالت : اأقولك أْنا باْعمل ايه عشان ما يضربنيش…باْعمل كده..
وغمضت روني عنيها جامد لثانيتين وبعدها فتحتهم…
وقالت : أصل هو دايما بيدخل اْوضتى بعد ما يرجع من التدريب واْنا باْعمل نايمة… فبيسيبنى ويخرج من غير ما يضربنى خالص…
هو شكله مش بيضرب النايمين…
وسكتت روني شوية وبعدها لفت نفسها وسندت دماغها على الشجرة ووشبكت صوابعها في حضنها وبدأت دموعها تنزل بوجع من غير صوت وقالت : عارفة… كان نفسى اْول ما اْفتح عيني بعد ولادتي أخد اْولادى فى حضني وأبوسهم… وأْشوف فرحته بيهم… وأفرح زي ما بشوف الأمهات بتعمل… مش اْصحى على صدمه اْنه هو عمل فيا كده… وحيرة حد شاركه فيا ولا لا؟… هو رماني في الزبالة ودمي سايح ولا لا؟… هما أصلاًا أولادى ولا لا؟… حتي فترة حملي وتعبي اللي عشتها شكيت فيها… وخفت
تكون كدبه ووهم هي كمان…
وابتسمت روني بحزن وقهر وقالت : عارفة… كان نفسى أقلد الأمهات وأْرضعهم… وأحس أن قلبي بيدق قوي وابني في حضني… كان نفسي أجرب الأحساس اللي أصحابي وقرايبي كانوا بيحكوا عنه مع أطفالهم… بس لما اْبتديت اْستوعب اللي حصلى… واْحس بنفسي… وأن عندي أطفال ممكن يكونوا جعانين ومحتاجين ليا… أتصدمت اْنه خلاص ما ينفعش اْرضعهم… مبقاش ليا لزمهم ولا دور في حياتهم… وإن مبقتش أنفع أكون أم ليهم زي باقي الأمهات… وأول ما يجوعوا يعيطوا واجرى عليهم…
ومالت روني علي الشجرة بطرف عينها وقالت : تفتكرى هيحبونى لما يعرفوا اْنى مرضعتهمش… هيعزرونى وهيقدروا اللي كان بيحصلي لا لاْ؟… هيقبلوا أكون أمهم ولا هيرفضوا ده كمان؟…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *