عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد ج3

بقلم راندا عبد الحميد

وتنهدت روني وشردت لدقايق وبعدها همست : تفتكرى هو فعلا هيرمينى فى الزبالة لو زعل مني لأي سبب تاني… زى ما قال لما ضربنى؟…
وفجأة خبت روني وشها بين كفوفها وبكت بحرقة وقالت : طيب اْنا ما اْعرفش اْروح فين هنا؟… ولا أعرف أقول لحد يروحني لبابا… معرفش أتكلم بلغتهم… وكمان أولادى هْشوفهم إزاي؟… تفتكروا هيفتكروني؟… هيفتكروا إن كان ليهم أم زيي… تفتكرى هيقولهم أن كان ليكم أم بس كانت مجنونة فرميتها في الشارع عشان ملهاش لزمة في حياتكم… معقول ادهم وجاسر دول هاشوفهم فتره بس من حياتى… وبعد كده هيحرمنى منهم… طيب تفتكري لو شافوني في يوم من الأيام في الشارع هيعرفوني؟… بس هيعرفوني إزاي؟… هما لسه صغيرين… وأنا أصلاً هكون لسه عايشة وقتها ولا مت من الجوع أو البرد أو حتي الكلاب أكلتني… حرام عليه ليه هو كده؟… دا اْنا والله حبيته من اْول مرة شفته… ليه أذانى كده؟… وليه مصر يحبسني هنا؟… اْنا والله باقعد ساكته طول اليوم ومش باعمل أي حاجة خالص …عشان مش يزعل ويضربني تاني أو يحرمنى منهم…
بس زعل ورمانى في أي مكان مش هعرف أرجع هنا تاني… ولا أعرف ايه العنوان هنا… هو مقليش على العنوان هنا كنت حفظته وعرفت أرجع…
وحتى لو فضلت اْدور فى الشوارع وعرفت اْرجع هنا…مش هعرف أشوفهم… أْنتى شايفة السور هنا عالى إزاي ومقفول… مش هاعرف أشوفهم لو وقفت برة… المصيبة بقي أن ممكن يوديهم مكان تاني… فيضيعوا منى خالص… واْنا اْضيع من غيرهم والله…
وسكتت روني وهي بتهز رأسها بالرفض ومش لاقيه حل لكل أسئلتها… وبعدها قالت : فاكرة يا شجرة الاْمن لما كانوا هيضربوني… لما كنت هاْهرب بأولادى من هنا… شفتى بتاع الاْمن لما قال ليا “كريزى ومن”…
هو اْنا مجنونة فعلاً؟… اْنا بصلى وبقراْ قران وبذكر ربنا كتير… بس هو المجانين بيعملوا كده ولا لا؟…
عارفة يا شجرة اْهلى وحشوني قوي… نفسي أشوفهم… هو بيخلينى اْكلمهم كل فترة… بس بيكون جنبى وقتها… وبكون خايفة أْقول حاجة غلط ويزعل ويعاقبنى… عارفة يا شجرة قلبى ياما قال لبابا تعالى خدنى من هنا… ياما ناداه… بس بابا ما سمعنش صوت قلبى… وبكون خايفة من وليد خالص لا يسمعه ويضربني…
وكتمت روني أنفاسها بزعر وبصت حواليها بإرتباك وخوف وقالت بشبه نشيج ورجاء أقرب للتوسل : اْوعى يا شجرة تقولي اْنى نطقت اْسمه…
دا وهو بيضربنى ونطقت اسمه ضربنى اكتر… وقال اْوعى تنطقى أسمى على لسانك… وأنا خلاص مش بنطق الأسم ده نهائي…
وبكيت روني بخوف وتوسل وقالت : اْوعى حد يكون سمعني… أنا بخاف قوى من ضربه….
وشافت روني أن الليل قرب… فوقفت وقالت : اْنا هدخل جوه عشان اْعمل نايمة… قبل ما يرجع ويضربني… ولو عرفتي أن حد سمعنا فهميه ما يحكيش سرنا ليه… بدل ما يضربني تاني لو عرف أن حكيت اللي حصل لحد… بس زى ما اْتفقنا اْبعتى لبابا عشان يجي… واْوعى يجي هو كمان ويضحك عليكى وتقوليله اْنى نطقت اْسمه…
ودخلت البيت جرى قدام عنين وليد ودموعه اللي مغرقة وشه… وقال لنفسه : معقول يا رونى الشجرة بقيت صاحبتك اللي بتشتكيلها منى؟… يا الله ..هو اْنا عملت فيكى ايه؟… معقول ذنبى فيكى كبير قوى كده؟…
فرد على نفسه وقال : يعنى اْنا سبتلها أي حد تكلمه؟… وعدتها تكونى اْميره ما شفتش الا السجن والاهانة والحرمان والخوف… غربتها فى بلد غير بلدها… وناس غير ناسها… وحرمتها من كل الطرق التبعدها عنى…
ورجع قال لنفسه : اْنا ازاى بقيت اْنانى كده فى حبك وامتلاكك يا رونى… سامحينى يا رونى والله العظيم ندمان على كل اللي عملته واللي بعمله… صدقينى اْنا كتير فكرت اْرجعلك لاْهلك … يمكن تتحسني وتطمي وترجعي روني بتاعة زمان… بس متاكد اْنها هتكون اْخر مره اْشوفك فيها…
ومش قادر اْعيش من غيرك مش قادر…. يا رب توب عليا وعليها واْصلح ما بينا ووفقنا لما تحبه وترضى…
ومسح دموعه وقام يدخل يشوفها زى كل يوم… وخبط وليد على الباب كالعادة… هو عارف أنها مش هترد عليه ولا هتقوم تفتحله… بس كان عايز ينبها بوجوده… فدايما يخبط عليها ويستنى لحظات لأنه عارف أنها بتمثل عليه بأنها نايمة… لأنها بتغمض عنيها بشدة زى الأطفال… فيعرف أنها صاحية بس من خوفها منه بتمثل أنها نايمة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *