للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

أومأت برأسها بإدراك معذب:
_ ولما انت عارف إنك ظلمتني، سبني لحالي
استقام قاسم واتجه إليها، حتى صار أمامها وبخفوت قال:
_ ماقدرش أسيبك يا فيروز
صرخت به وقد شعرت بأنها على حافة الجنون:
_ يعني إيه، انت مجنون؟
مسكها من ذراعيها ويصرخ قبالتها:
_ لو مجنون فانا مجنون بيكي، مش هتخرجي من هنا لأني عارف لو خرجتي مش راجعة
_ أيوة مش راجعة، ازاي أرجع لقسوتك وحبروتك تاني؟ لو جاتلي فرصة الهروب مش هاتردد لحظة إني أعملها
_ ده لو جاتلك
تأوهت بعذاب وحزن واختناق:
_ عايز مني إيه؟
_ سامحيني
أغمضت عينيها ومازال ممسكًا بذراعيه بكفيه:
_ قولي إزاي وانت بتعمل فيا كده؟
_ مش قدامي حل تاني
_ لو كنت لسه في نظرك خاينة كنت هاتفضل تعذب وتجرح فيا
انحنى حاجباه بألم وبصوت مختنق قال:
_ أنا كنت بتعذب أكتر منك، أنا كنت مدبوح، انتي البنت الوحيدة اللي دخلت قلبي، انتي اللي لأول مرة أرسم مستقبل ليا كان معاها، أنا كنت مستني أرجع من سفري بسرعة وأكلم كمال ونتجوز علشان ما تبعديش عني أبدًا، أنا هدّيت الدنيا على دماغهم ووكل أذي سببوه ليكي هاخدك حقك منهم
باستغراب وخيرة تساءلت فيروز:
_ هما مين؟
_ جوز أمك وعياله، هما اللي وراه اللي حصل وبعتولي الصور
أغمضت عينيها بألم وهمست له بتعب:
_ أنا اتعودت على أذاهم ومش فارق معايا بيعملوا إيه، أذاك انت اللي واجعني يا قاسم، قلبي واجعني منك أوي ولسه بيوجعني
ضم قاسم شفتيه بأسف على ما وصلها إليه، حررها ببطء من يده، فركضت من أمامه ثم تنهد بثقل على قلبه كل ما يزداد.
للهوى رأي آخر
الحادي والعشرون
علي مائدة طويلة تحتوي علي ما لذّ وطاب، كانوا عليها شقيق رقية وزوجته والسيدة رقية ودهب وبجانبها موسى.
الأجواء باردة وخانقة، وتلك المرأة زوجة شقيق رقية، تنظر لها بتفحص مستفز وابتسامتها غير مألوفة، عكس زوجها الذي رحب بها بود واحترام، انتبهت لصوت السيد عبد العزيز يقول:
_ نورت يا موسى، أخيرًا شوفناك، يعني لو ماكنتش العزومة علي شرف زواجك المفاجئ ماكنتش جيت وشوفت خالك
أجابه موسى بهدوء:
_ أنت عارف الشغل اللي ما بيخلصش
قال بابتسامة وتطلع إلي دهب:
_ موسى ده عليه ذكاء، صبر صبر وفي الآخر أخذ الجمال كله لوحده
ابتسمت له دهب شاكرة، بينما قال موسى محذرًا بأدب:
_ إيه يا خالي وأنا شفاف ولا حاجة

