للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

ارتفع حاجبيها باستغراب من تدابير القدر اليها،اي مضايقه تلك،ستكون هنا وتقضي معه اليوم،اي حظ تملكه اليوم ميسون
قالت مسرعا بلهفه::
_لاطبعا مش هاضايق ياريت
عضت علي شفتيها بحرج لاعنه غباء كلماتها المندفعة، لكن ياسين تظاهر بأنه لم يستمع لشئ،وقال بعمليه:
_تمام، يالا ابدئي ولو احتجتي تسالي عن حاجه انا موجود
اومات براسها دون ان تنطق بحرف،وبداخلها قلبها يقفز بجنون.
…………………
مدام فيروز
ببطئ وآليه نظرت فيروز لموسي الذي بقلق كبير قال:
_انتي كويسه، انا لسه جاي من عند الدكتور وقالي ان قاسم حالته مستقرة
اومات براسها دون ان تجيبه بشئ، هي لا تعرفه،ولاتعرف مكانته لدي قاسم، ومن بعد ماتركها الطبيب وهي ثابته في مكانها بتيه، لا تعلم لاي مكان تذهب.
برفق تحدث موسي مرة أخري مقدرا حالتها:
_أنا موسى رشيد، قاسم صاحبي واكتر من اخويا، لو محتاجه اي حاجه قوليلي انا هافضل هنا لحد ما قاسم يفوق
_ينفع اشوفه
اومأ موسي براسه، مدركا انها ايضا ستكون رغبة صديقه، ربما لو شعر بها او استمع اليها لاستعاد جزء من قوته من جديد:
_اكيد،لو احتجتي أي حاجة بلغيني أو بلغي المستشفي وهاتتنفذ فورا.

كانت رقيقه جدا وهشه،تتكلم ببطئ وخفوت، تتطلب منه بنبرة اقرب للرجاء ان تري زوجها،للحظه اصابته الدهشه،لو لم يكن يعلم بهويتها لكذبها،هذه من حطمت حصون قاسم، ماجعلته يضرب بالقواعد عرض الحائط ويجذبها في رقصه امام الجميع،من جعلته يجن جنونه في الوقيعه التي حدثت بينهما،حتي اصبح في اصعب حالاته و محاولاته المستميته لعودتها اليه، من جعلته يحب وينبض قلبه من جديد.
تملك من الجمال ما لايمكن إنكاره، لكن جمالها الهادئ الرقيق الذي يحمل لمحه من البراء، تسر الناظرين برؤيتها، يحبها الاطفال ربما لتشابههم في لمحات مختلفه،حتي في حزنها، تشبه اللوحات القديمة لإمراه حزينة بشعر منسدل تسير حافية في غابه ومن أسفلها أوراق الشجر المتساقط في فصل الخريف.
مناقضه تماما لدهب، ذات الجمال الشرس، والعينين المتلاعبتين، والسحر الذي يخضع له اي ما كان، مناقضة لجنونها،غيرتها، قوتها،ربما لو اجتمعوا بجلسه لعلمتها دهب فنون الاغواء والحب والسحر،الذي اوقعته به ثم فرت من بين اصابعه كالماء.

امتلئت المشفي بالصحافه، لتغطيه خبر محاوله اغتيال رجل الاعمال قاسم عمران، وبصعوبة سيطر الأمن عليهم مع التنبيه لمكان وجودهم خارج اسوار المشفى، لخصوصيه المرضي وعدم ازعاجهم، ومن بينهم الذين حضر كان كمال، لم تراه فيروز فأتجه لموسي متسائلا عن حالة قاسم، فأخبره بإيجاز عن حالته، وبهدوء قال موسى:
_ماتوقعتش تكون هنا بالسرعه دي خصوصا بعد عدواتك الفتره الاخيرة مع قاسم
التفت اليه كمال بقوة و اجابه:
_قاسم كنت بعتبره ابني،كان له مكانه في قلبي خسرها لما اتعدي علي عرضي
نفي موسي وقال:
_ماكنش يقصد ده، قاسم بيحب فيروز
جابهه كمال بضيق:
_قاسم ماعملش ليا أي حساب،حتي لو بيحبها يبقي يجي يطلبها وياخدها بالطريقه اللي تليق بيها وتخلي راسها مرفوعه، مش في الدرا، قاسم سرقها من بيتي يا موسى
صمت موسى ولم يجد الإجابة المناسبه،لكن من متي كان قاسم متعقل في شئ يخص فيروز، هو الذي يُعرف بحكمته وإدارته للامور،كان معها متخبطً ومتسرعًا، وايضا محب حد الجنون.
فاتسائل موسي بحيره:
_امال جيت ليه ؟
_علشان بنت اخويا، وعدتها هاكون دايما جمبها، وعلشان للأسف اطمن عليه
شبح ابتسامه ارتسم علي وجه موسي، كمال شخصيه رائعه، بكل ما يملكه من نزاهه وضمير حي، إلا أنه ايضا طيب القلب وصاحب مبدء، لم يتغير بالمال مثل النفوس الضعيفة، ويظهر ان قاسم عليه ان يحاول ارضاءه هو الاخر.
تنهد موسي ورفع رأسه لأعلى، لم يصدق ماحدث لصديقه، بمجرد ماوصله الخبر أول سؤال خطر بباله، هل هو حي؟
يجب عليه أن يكون كذلك، من أجل نفسه ومن اجل زوجته وصديقه وحتى شقيقته التي ربما لم تعلم للان، كان بداخله يلح بالدعاء والقلق والخوف، متضرعًا لله ان ينقذ صديقه الوحيد وأخيه.
،……………….
في غضون دقائق قليلة كانت فيروز علي أعتاب غرفة قاسم، اهتز جسدها وشحب وجهها اكثر من فرط الأجهزة المدسوسة بجسده، لم تكن يوما بالجريئة المقدامة لتواجه مشهد كهذا، لكنها ابدا لن تتراجع.
دنت حتي اصبحت قريبة منه،لامست كفه بأصابعها المرتعشه،وتغلب عليها البكاء،ووجه شاحبًا، وعينيه الواسعتين الخضرواين الخطيرتين مغلقتين، وجسده ساكناً ،لا يصدر من الغرفة سوى أصوات الاجهزة، وتنفسها المضطرب،وجدت يده بين راحتي يديها، وبهمس شديد نطقت باسمه:
_قاسم
ثم تابعت همسها الباكي:
_أنا خايفة، إزاي تكون مصدر خوفي وأماني في نفس الوقت، في اللحظه دي، محتاجه إنك تكون موجود،من اول مادخلت حياتي وكل حاجه اتغيرت، مش بمزاجك تمشي وتسبيني دلوقتي بالذات،ماتسبنيش
ثم وضعت جبتها علي يديه واستمرت في بكائها للحظات، حتي شعرت بأصابعه تتحرك ببطئ علي يدها، فارفعت رأسها بسرعه أليه، رأته يجاهد لفتح عينيه لكنه لم يستطع، ثم همس بمجهود شاق عليه
_متخافيش
ولم تكن المرة الاولي يقولها، لكنها كانت اكثرهم املآ لها، انحنت عليه اكثر حتي اقتربت من وجهه هاتفه بأسمه بلهفه وأمل، فكان آخر شئ همس به قبل غيابه عن الوعي مرة اخري كان اسمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *