للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

………………..
لم تصدق عينيها وهي ترى أسيل تدخل من البوابة الكبيرة من شرفتها، ركضت فيروز للأسفل حتى وصلت إليها، وبترحاب واشتياق قالت لها:
_ أسيل، أنتي جاية لوحدك ولا عمك معاكي؟

ابتسمت لها أسيل وقالت:
_ لوحدي، ينفع ولا أرجع تاني؟

تمسكت فيروز بيديها قائلة بترحاب شديد:
_ لا ترجعي إيه، طب أنتي كويسة، عمك كويس
_ إيه يا بنتي مالك مخضوضة كده ليه؟

سكنت فيروز قليلاً ثم بخفوت قالت:
_ أنا قلت مش هاتيجي تاني

احتضنتها أسيل ثم قالت بهدوء:
_ إيه، مش هيخليني أزور بنت عمي، ده أنا جاية بأمر من بابا وكمان قاسم كلمني
_ عمك وقاسم؟

هتفت أسيل مؤكدة:
_ أيوة، بابا رغم أنه ما كانش حابب الأمور توصل لكده، لكنه عايز يبقى في تواصل دائمًا بينا

ثم تابعت بقليل من المرح:
_ أما قاسم بيه عمران لاقيته بيكلمني وطلب نقضي اليوم أنا وانتي سوا، وبصراحة أنا ما صدقت لاني محتاجة أغير جو

بحماس تحدثت فيروز وهي تجذبها بخطوات سريعة للداخل:
_ البيت هنا ممل أوي، بس إحنا لازم نقضي اليوم النهارده من غير زهق
_ ما تقلقيش، كفاية الرغي

التفتت إليها فيروز متسائلة:
_ هو أنتي عاملة إيه مع ياسين؟

بهتت فجأة ملامح أسيل وقالت:
_ ياسين سافر
_ سافر!

هتفت بها فيروز بتعجب، بينما ابتسمت أسيل بلا معنى وأردفت:
_ ها أحكيلك

ساد الصمت بينهما، فمدت فيروز يدها بالمنديل لأسيل لتمسح عبراتها التي سقطت رغماً عنها أثناء سردها، كانت تظن إنها ربما تخطت ولو قليلًا من ألم تلك العلاقة، أو تكون اعتادت عليه، لكنها شعرت الآن أنها لم تتخطى ولا اعتادت، وما زال القلب يهتف باسم الغائب، والحنين إليه مع مرور الوقت يزداد ولا ينقص.

واستها فيروز، وكل منهن بها من الآم ما يكفي، فقالت فيروز:
_ اديله فرصة تانية
_ مش عارفة يا فيروز، كنت فاكرة إنه هايتعب شوية علشان علاقتنا ترجع، لكنه سافر من غير مقدمات، لا وأبي يطلب مني كمان أستناه.
_ أسيل، يمكن فعلاً محتاج يبعد، فيه ناس بتتقوّم بالبعد، بتحتاج تعيد حساباتها وتعرف كانت غلط في إيه، خصوصًا إنك بتقولي إنك حسيت بندمه

أومأت برأسها لكنها قالت برقة:
_ حسيت فعلًا، لكن كنت عايزة يعرف إن اللي حصل مش عادي ومش هاتقبله، مش عايزة أتنازل من دلوقتي لحد ما يبقى ده العادي والطبيعي مني، فأي يوم ما أقول لأ، أنا عايزة أكون الوحيدة وده من حقي، يكون الرد إني قبلت ويكون أمر مسلم به، الخيانة صعبة أوي يا فيروز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *