للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

شعر بارتعاشها بين يديه وشحوبها، فأكمل بإصرار:
_ هتنزلي و ترفضي تمشي معاه، وتقنعيه كمان، وإلا هاهد الدنيا وشغله اللي معايا هاوقفه وهاخليه يعلن إفلاسه في ٤٨ ساعة، بلاش تخرجي شياطين يا فيروز
تجمدت فيروز بين يديه، عينيها أصبحت فارغة وخاوية، حتى الدموع توقفت وهي تومئ برأسها بضعف ولا سبيل لها آخر.
احتواها عمها مربتًا عليها، ورغم جمودها إلا أن مشاعرها إليه لم تخف عليه، أحاط وجهها متسائلًا:
_ آخر مكان فكرت أدور عليكي فيه هو هنا، أنا قلبت علىكي الدنيا، ليه عملتي كده
اخفضت عينيها بخجل، فقال:
_ مش مهم أي حاجة دلوقتي، المهم إنك هترجعي معايا تاني
جذبت يدها منه، نظرت بطرف عينها لقاسم الذي يقف عاقدًا يديه أمام صدره مترقبًا، ابتلعت ريقها بصعوبة ثم قال بصوت متحشرج:
_ أنا هافضل هنا
_ يعني إيه تفضلي هنا، ليه وبصفتك إيه تبقي معاه في بيت واحد
حدقت في قاسم ولا أجابه، تملكها الصمت، لكنه صدمها حين قال:
_ مراتي، بصفتها مراتي، هانكتب الكتاب وكده وجودها هايكون طبيعي حدًّا
واتسعت عينيها وبصعوبة تحكمت بذلك الدوار والبرودة في أطرافها، وعينيه المحذرة لها جعلتها تخفض عينيها عنه، بينهما هتف كمال بغضب:
_ واسمه إيه ده، أنت قررت كده من نفسك من غير ما ترجع لنا
_ أبداً، العروسة قدامك اهي اسألها
رفع كمال رأس فيروز وبانفعال تسائل:
_ انتي موافقة على اللي بيحصل ده
_ أنا كنت قولت لحضرتك إن قاسم طلب يتجوزني
هتف بها فانتفضت مكانها:
_ طلب، ولا أنا ولا انتي وافقنا، فجأة قررتوا كده من غير حساب لأي حد، فيروز لو قاسم ضاغط عليكي متخافيش أنا معاكي ومش هاسمح لحد يغصبك على حاجة
كتمت الدموع وبصعوبة قالت:
_ مش غصب عني، أنا موافقة
أشار لها بأصبعه محذرًا:
_ اوعي تخسري نفسك وتخذليني
_ أنا آسفة لكن أنا هافضل هنا
اخفضت عينيها عنه بخزي، موضع لو تعلم أنها ستكون فيه لم تكن لتطرق بابه يومًا، بابه الذي فتحه لها على مصراعيه وحضنه الذي احتواها في أشد أوقاتها ضياعًا، هو أبوها حتى لو لم يكن اسمه بعد اسمها في هويتها، لكنها تحبه بالقدر الذي يجعلها تتحمل أي شيء دون أن يحدث هو أي أذى، هو لا يستحق أن يطالَه جبروت قاسم عمران.
خرج كمال دون أن يتفوه بشيء، لكنه متخاذل وحزين وغير راضي، قبل أن يخرج من الباب قال بجمود لقاسم:
_ حدد ميعاد كتب الكتاب وكلمني

