للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

ابتسم لها بود وقال:
_فاجئتيني الحقيقة، ما كنتش متوقع تكوني شاطرة كده.
_يمكن لو المدير حد غيرك ماكنتش هابقى كده، لكنك الحقيقة قادر تحبب اللي بيشتغل معاك في اللي بيعمله.
أوما براسه دون أن يعقب، فاتسائلت ميسون:
_انت جاي شغل بس ولا ناوي تستقر هنا، ولا لسه هربان زي ما قلت؟
التوى فمه بابتسامة باهتة وأجابها بغموض:
_صدقيني مش عارف، جيت هربان، وبعافر أنجح، دلوقتي هاموت وأرجع.
قضبت جبينها وقالت ببهوت:
_يعني إيه، هاترجع؟
_أنا مش هاقيم هنا يا ميسون.
أخفضت عينيها بألم، خوفًا من أن يرى بهما ما يجرح كبريائها، ثم بخفوت:
_هربان من حب مش كده؟
هرب من الإجابة وقال لها وهو ينظر لساعة يده:
_كفاية كده النهارده، أنا كمان تعبت ومحتاج أروح.
أومأت براسها وتحركت لخارج الغرفة بخطوات مرتبة، مدركة هروبه من الإجابة. مسح ياسين على وجهه بتعب، وضغط على أنفه مهدئًا من صداع رأسه، ولا يحتاج لشيء الآن سواها، يريد أن يخبرها بنجاحه بمفرده، وأنها السبب والدافع ولأجلها يفعل أي شيء.
…………….
بدهشة نظرت أسيل لتلك العلبة الموجودة على سطح مكتبها، لم تجد عدي بالغرفة بعد، فابتدرت بدءت بفتحها، حتى ارتفع أحدى حاجبيها مع بسمة غير مصدقة، لقد كانت تحتوي العلبة على ساندوتشات بيتية شهية، شكلها نظيف ومرتب، وبجانبها مجموعة من الخضروات المقطعة الطازجة، وصوتًا من خلفها يقول بود:
_حمدالله على السلامة، يالا بسم الله.
التفتت إليه وعلامات الاستغراب على وجهها وقالت:
_انت اللي جايب ده؟
رأته يجذب إحدى الكراسي وبيده علبة تشبه التي على مكتبها، وضع الكرسي مقابلها وفتح علبته وقال ببساطة:
_ده عمايل إيديا، ما بحبش أنا آكل الشارع.
_وليه عملت حسابي، أقصد يعني ماكنش له لزوم؟
_مافيش تعب ولا حاجة، أنا مش بحب آكل لوحدي، يضايقك لو أكلنا سوا.
ابتسمت له أسيل، وقبلت دعوته وجلست قبالته قائلة:
_بصراحة مش هاقدر أرفض، شكل السندوتشات يجوع، انت اللي عاملهم فعلا.
ابتسم عدي حتى ظهرت غمازته اليتيمة:
_آه والله، أمي تعبانة شويه، فامش بحب أتقل عليها وبعملهم أنا.
قضمت من الساندوتش بيدها وبمزاق شهي، وقالت بالفعل:
_تسلم إيدك.
كان لطيف عدي، متحفظًا بأدب، من الرجال ما تشعر معه بالأمان، لا الخوف والنفور. كانت أحاديثهم عفوية، تخللها بعض من التعارف، فكان سؤال عدي:
_عرفت إن عندكم حد عامل حادثة في المستشفى؟

