للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

كانت أعينهم تلاحق بعضهما بجنون وصوت تنفسهم العالي اختلط ببعضه من قرب وجوههم، ينتفض كلاهما وتعبيرات وجوههم تحكي معاناتهم والعذاب.
_ عمري ما هاسمحك يا قاسم، حتى لو جتلي تبكي وتتوسل، لأول مرة هاستنى الزمن يدور علشان آخد حقي منك.
ترك وجهها ببطء، فسقطت عبراتها واحدة تلو الأخرى، ابتعد عنها حتى ترك الغرفة بأكملها، نزلت ببطء حتى جثت على الأرض تبكي ولا تستطيع أن تفعل أكثر من ذلك، تبكي الظلم والخذلان و… الحب.
يا إلهي لقد وقعت في مصيدته بإرادتها، أخذ قلبها في غفلة منها بوجهه الزائف فاصطدمت بحقيقته وحقيقة أنها.. أحَبته.
استند برأسه على الجدار مغمضًا عينيه.. متعب ولا سبيل لراحته، استمع لصوت بكائها الخافت يزداد و يزداد وصداه يرن بداخله، فأبتعد مسرعًا عن الباب وكأن هناك شبح يلاحقه.
…………..
عم الصمت المكان، بعد صدور موافقتها، خلت الغرفة إلا منها، لا تعرف ما الذي تنتظره بالضبط، لكن من الواضح أن مازال للحديث بقية في الأسفل وقد غادر قاسم منذ فترة.
اختارت أن تبتعد ولو قليلاً، جالسة على الأريكة المريحة ورأسها عائد للخلف، عينيها تنظر للسقف المزخرف.
لا تعرف كيف أصدرت موافقتها، ولماذا لم تقل لا.
عقلها يقول ترفض، علاقة غير متكافئة، مشحونة، يكسوها الخزي من أفعال والدتها، ولحظها على علاقة وطيدة مع أخيها بينما علاقتها معه حادة وبعيدة عن الأخوة، كبرياؤها الذي تزحزح وشعورها الأول بالخزي بجانبه والأقلية.
أما قلبها… قلبها يهتف بنعم، ويُلِح عليها أن تض*ر*ب بكل حديث العقل عرض الحائط، وتكون معه وتحظى به، لكن يعود العقل مرة أخرى يقول إنها لم تمتلك قلبه، موسى رشيد لم يدق قلبه لها بعد.
أغمضت عينيها بتعب وإرهاق سيطر عليها، حتى غفت وانتظمت أنفاسها ومازالت على وضعها.
دخل موسى بعد أن انتهى من نقاش طويل مع قاسم في الأسفل، اقترب بهدوء حتى أصبح قبالتها، تآمل سكونها وانتظام أنفاسها، أدرك أنها غفت بجلستها، لاحَت ابتسامة على شفتيه وقد راق له رؤيتها بذلك السكون، جلس أمامها عائداً بظهره للخلف.
دهب، تلك التي اقتحمت حياته وقلبها، تلك التي جعلته ينطق بطلب الزواج منها بعد كل ما مر به، رغم علمه بسبب قبولها والذي يجعل أي رجل آخر لا يقبله،
لكنه وجد نفسه منتهزًا قبولها، تعجبه ولا ينكر، قوية وذات كبرياء، كانت تقف وتجابه، رغم أنها تملك بعض التعقيدات الداخلية إلا أنه قادر على تفككها.