للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

بنفي همست بحزن:
_أنا مش صغيرة علشان ما أعرفش أحدد مشاعري.

ابتسم بلطف وقال:
_لا صغيرة، انتي لسه ما شوفتِش من الدنيا حاجة، انتي لسه عندك دراستك، والمنحة اللي جيتي علشانها، قدامك مستقبل عملي ممتاز، اتشرف بيكي تكوني جزء من شركتي في أي وقت، واتشرف بيكي أخ لأخت جدعة ومتفوقة، أنا دايمًا هاكون موجود وقت ما تحتاجيني.

أنسابت دمعة أخيرة أزالتها وهي تنظر إليه ربما للمرة الأخيرة، لم يحالفها الحظ أن تكسبه كحبيب، لكنها كانت مطلعة على عاشق يفعل ما بوسعه لكسب حبيبته البعيدة.

تحركت مبتعدة بكرامتها المصانة، تجربة ربما تفيدها بوقت ما، وقلب سيداوي نفسه بنفسه مع الأيام.
…….
نفخ قاسم بحنق بالغ، يضرب على الزر عدة مرات، اختنق ويريد الخروج من هنا، لم يعد يتحمل المكوث في تلك الغرفة أكثر، رائحة المعقمات تزيد من اختناقه، وتقيده بالفراش يشعره بالعجز، ويده المجبرة لا تساعده على تلبية احتياجاته خصوصًا وهي اليمنى. ارتدى بعضًا من ملابسه بصعوبة، ألم صدره يجعل تنفسه يختنق، وحركته صعبة، يحتاج لمساعدة لكنه يكابر ولا يريد سوى الخروج.

بصعوبة بالغة ارتدى بنطاله ثم جلس على طرف الفراش يلتقط أنفاسه، وعلى قدمه تيشيرت قصير الكمين ليساعد على إدخال يده المجبرة. شعر بيد ناعمة باردة ومترددة تجذب التيشيرت ببطء، ارتفعت أنظاره لأعلى، وجدها تقلبه على وجهه دون أن تنظر إليه، ثم وقفت أمامه وبلطف أدخلت رأسه بالتيشيرت وأكملت من بعدها يديه حتى ارتداه بأكمله، دون أن ترفع عينيها إليه، لكنه كان يتشرب ملامحها كالماء، عينيها الهاربة، ووجها الذي تورد، تركيزها الشديد كأنها تقوم بعملية جراحية، حتى ما أن انتهت، رأها تجلس بجانبه على طرف الفراش تلتقط أنفاسها.

بحنان ابتسم بداخله، رقيقة فيروز، ذات كبرياء وطيبة قلب، يتمنى أن ينال جزءًا من طيبة قلبها فاتعفو وتصفح. تفرك يديها ببعض، تخفض رأسها، تبحث عن بداية مناسبة للحديث، ولم تجد، وكل ما كانت حضرته بعقلها تبخر، بمجرد ما دخلت ووجدته لا يقدر على ارتداء ملابسه، ويزفر كل حين وآخر من الآم.

انتبهت لصوته الرخيم بجانبها، يبدد ترددها ويحثها على الحديث:
_أنا سامعك يا فيروز.

أخذت نفسًا عميقًا وبخفوت قالت فيروز:
_عندي طلبات، لو وافقت عليها أنا كمان هاكون موافقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *