للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

هبّت واقفة ما أن استمعت لصوت سيارته، ركضت للباب ثم عادت وألقت نظرة على نفسها في المرآة، فابتسمت بثقة ونزلت له.
كان قد دخل للتو من الباب، رآها تهبط على الدرج إليه، ثوبها البيتي الحريري يطير من خلفها، وعينيها تبتسم إليه مع شفتيها.
لمعت عينيها مع بسمته الحانية لها وجذبها حتى قبل مقدمة رأسها، وضعت يديها على صدره وقالت:
لأول مرة أفضل منتظرة حد من أول اليوم كده، الساعات بطيئة جدًا
اتسعت ابتسامته ممتدًا:
ده إيه الهنا ده، جه اليوم اللي أجي من الشغل وألاقي القمر ده مستنيني
مسحت على وجنته وقالت:
شكلك تعبان، أنا هانزل الشغل من بكرة، أكيد الدنيا متلغبطه هناك
صمت قليلا وقال:
أنا ماكنتش فيي الشغل النهارده يا دهب
تسائلت: أمال كنت فين طول اليوم؟
لم يجيها، فانتابها القلق وهتفت: موسي، أنت تعبان؟
مسك كفها مطمئنًا وقد راق له نظرة القلق بعينيها عليه.
_ مش تعبان لا، النهارده كان كتب كتاب قاسم
رمشت بعينيها عدة مرات، دارت عينيها عنه وقالت وهي تبتعد مغيرة الحديث: يالا ناكل أنا مستنياك من بدري
جذبها من ذراعها مستوقفها ورفع رأسها إليه.
تطلعت له وهمست: موسي
أحاط وجهها بين يديه وبحنان قال:
مش لوحدك اللي عانيتي، قاسم كمان تعب أوي، ومر بأوقات صعبة، أنتي ما تعرفيش عنه حاجة
_ ومش عايزة أعرف، أنت ليه مصمم تكمل الحوار ده
_ لأنه محتاجلنا، قاسم شخصيته فيها عقد كتير، ودخل إنسانة في حياته مالهاش أي ذنب إلا أنها حبته، وأذاها، وأنتي كمان محتاجة ليه كأخ، محتاجة لعيلة، انتو الاثنين اتحرمتوا من العيلة ليه ما تكونوش انتو العيلة.
أجابته بقسوة وقالت:
لو كان عايزني كان دور عليا، كان عرف أنا فين وبعيش إزاي، كان سأل وبقي جمبي، واديك شايف أبسط الأمور بين الأخوات ما عرفناش نعملها، إننا نكون مع بعض في يوم زي ده، لكن ده طبيعي وأنا مش زعلانة
_ يعني لو كان عزمك كنتي هاتروحي؟
_ لا، ماكنتش هاروح
تطلع لها موسي ثم قال معترفًا:
انتي طول الوقت كنتي تحت عنين قاسم، كل حاجة حصلت في حياتك كان عنده علم بيها،
وأنا من أول يوم شوفتك فيه، وأنا عارف إنك اخت قاسم، ويوم ما جيتي الشركة قبلتك لأنه طلب مني ده، ووافقت تكوني في الشركة عشان ما تفضليش مع الشناوي، الفترة اللي فاتت قاسم كان بيمر بوقت صعب، وطلب مني إنك تكوني تحت عيوني، قاسم طول الوقت كان خايف عليكي.

