للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

ازداد بكاء الطفل ولم يدري بمن يستنجد وهو بمفرده في المنزل، عاد مرة أخرى محتضنًا والده وبجسده البارد الفاقد للحياة، ينتفض من البرد مستمرًا في بكائه برعب.
حتى أتى الصباح واستيقظ الصغير على صراخ أحد العاملين، الذين احتضنوا الصغير الصامت، الذي دخل في حُمى انتقل على إثرها إلى المستشفى.
عودة للواقع
تسللت تلك الدمعه بجانب عينه وصمت يلهث وكأنه في سباق.
ثم هتف مسترسلاً:
_ ما فرقش معاها م*و*ته ولا حتى أنا، خدت الفلوس وسافرت وعشت عند عمتي لحد ما اتعلمت واشتغلت وكملت في طريق أبويا، مافيش يوم عرفت أنام فيه من غير كابوس، كابوس واحد بيفضل يتكرر كل ليلة، بيعيد لحظات م*و*ته ببطء مرعب ومخيف.
ارتفعت عينيه إليها فجأة، أمام عينيها المتسعة المرتسمة بها إمارات الصدمة، كان يرتجف!
ترى يده المرتعشة والتي قبض عليها لعله يخفي تلك الرجفة.
_ أنا مش سادي ولا معقد يا فيروز، أنا بس لاقيت فيكي اللي تمنيته، الحاجات اللي وصلتني كانت أكبر من إني أتحملها وأتصرف بعقل، مش سهل عليا إني أتعرى من مشاعري وأسراري قدامك، مش بقول الكلام عشان أثير تعاطفك، لكن عشان تتفهمي إن ردود أفعالي مش من فراغ، وإنتي من حقك تعرفي ده.
حاوطت ذراعيها حولها، مضطربة وحزينة ومصدومة، رغم أفعاله بها إلا أنها تخيلت ذلك الطفل النائم بجوار ج*ثة هامدة ليلة بأكملها، وما نتج عن تلك الليلة من مأساة وذلك الشخص المضطرب الماثل أمامها.
_ ممكن أطلب منك حاجة؟
انتبهت إليه باستغراب فقال بأرهاق:
_ ممكن أنام في الأوضة هنا، هنام على الكنبة دي.
مشيرًا للأريكة في ركن بالغرفة مقابل الفراش، كيف تحركت رأسها بالموافقة لا تعلم، رآته متجهًا إليها ممددًا جسده واضعًا يده على عينيه، وفي لحظات شعرت بانتظام أنفاسه، نظرت للغرفة من حولها بتيه، ثم إليه، تسترجع حديثه، لا تظن أنه يكذب، بل كان يحكي وكأنه في قلب الحدث، تأثرت لا تنكر بما عاشه من لحظات قاسية بجانب والده المتوفي بصدمته، فما حال طفل صغير بسنواته الأولى.
تنهدت وجذبت الوسادة، سندت برأسها عليها وعينيه على ذلك المسجي قبالتها، ظلت لفترة طويلة تقاوم سلطان النوم، لكن في النهاية استسلمت وسقطت جفنيها مستسلمة.
بقلم سارة حسن.
رواية للهوى رأي آخر.
السادس والعشرون
كانت تعمل على حاسوبها على عدة ملفات، ولكن بسبب غيابها عن العمل اختلطت بعض الأوراق عليها، هاتفت موسى والذي أفادها أن ما تريده متواجد في ملف به الأوراق المعدلة والموجود في إحدى أدراج مكتبه.
وضعت حاسوبها بجانبها ثم اتجهت لأسفل، فتحت الغرفة الخالية منه، لكن رائحته ما زالت في الأرجاء، تشعر به يحاوطها وكأن هيبة حضوره لم تتأثر بغيابه.
تلقائيًا وقعت عينيها على النافذة التي كان يقف موسى أمامها، يوم العشاء العائلي والكارثي الأول لها، لحظة ما اندست بحضنه بإرادتها، مستسلمة لتلك الرغبة لقربه والشعور بدفئه، وكان اعترافه الأجمل على الإطلاق باستحالة خروجها من منطقته المحظورة.
كانت لحظات فارقة في علاقتهما، وحصل كل منهما على هدنة غير معلنة بينهما، وكأنها خطبة يتعرف كل منهما على الآخر ويستكشفه، ولا تنكر أنه راق لها.
