للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

أومأت له وأجابته:
_أيوة، زوج بنت عمي، قاسم عمران.
استمعت لضحكته الخافتة، فتسائلت باستغراب:
_بتضحك على إيه؟
_يعني هاتكونوا مناسبين مين، أكيد حد شبهكم.
_شبهنا!!
قالتها أسيل مستنكرة، فأجابها براحة شديدة معبرًا عن وجهة نظره:
_أيوه شبهكم، يعني بنت أخو كمال بيه، هاتناسب مثلا عامل ولا موظف؟ أكيد لا، هاتجوز حد زي قاسم عمران كده.
ارتفع حاجباها وهتفت به بريبة:
_آه واضح إن عندك حقد طبقي.
قهقه عدي ضاحكًا، فأعادت يظهرها للخلف وعقدت يديها أمام صدرها، حتى انتهى من نوبة ضحكه قائلًا:
_لا أبدًا والله، بس ده الواقع.
_لا على فكرة، مش كل العلاقات بتتبني على الفلوس.
التوى فمه غير مقتنعًا، مجيبها بوضوح أكثر:
_يعني لو أنا مثلا رحت واتقدمت لكمال به، وقولته عايز بنتك، هايقبل ولا هايرفض؟
رمشت بعينيها عدة مرات متفاجئة، وهتفت به:
_هو الجواز بيع وشراء في نظرك؟
أجابها بصدق مباشر:
_أبدًا، ده مودة ورحمة، مشاركة وتعاون، طبقة الأغنيا هي اللي اتعاملت معاه كده.
ضيقت عينيها وتسائلت مرة أخرى:
_انت متعقد بقي؟
قهقه مرة أخرى هاتفا بها:
_مش معقول يا أسيل، انتي عايزة تحللي شخصيتي بأي طريقة، لا ياستي أنا لا معقد ولا عندي حقد طبقي، لكني واقعي بزيادة، وأكبر دليل على ده إنك ما جاوبتيش على سؤال لو قولت لكمال عايز بنتك هايعمل فيا إيه، أقل حاجة بعد رفضي طبعا هايمشيني من هنا.
_انت ما تعرفش بابا، أنا معاك إن جزء كبير من كلامك صح، لكن مين قال إن بنت عمي غنية؟ أبدًا على فكرة، وعاشت حياتها بعيد عننا، ومع ذلك قاسم حبها وما فرقش معاه. هي معاها إيه؟ بابا مش الأب السطحي.
_طب وانتي؟
ارتبكت هذه المرة، وتململت بحرج وقد تحول الحديث لشخصي للغاية، بخفوت قالت:
_أنا؟!
_انتي بتفكري بالسطحية ولا بمنطق الحب؟
ابتسمت بتهكم قائلة:
_أنا أبعد ما يكون عن السطحية… والحب.
نظر لها لبره، ثم قال بمرح مفاجئ:
_طب كويس إنك قولتلي، لأن لو فرضنا هانتخطي السطحية، هاعمل إيه أنا في الحب؟ لا، أنا عايز اتدلع.
_تدلع؟!
_آه، ماهو شكلك انتي اللي طلعتي معقدة وحالتك حالة، وأنا بصراحة ماليش في العلاقات اللي تفرهد دي.
نظرت له قليلا، ثم انفجرت ضاحكة، ولا تتذكر متى آخر مرة ضحكت من قلبها، فقالت من بين ضحكاتها:
_لا ما أنصحكش بصراحة.

