للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

ابتسمت بلا حياة، وعينيها تتقافز منهما شرارات سوداء:
_مين قال إنك ما أذتنيش، وجودك في حياتي كان أكبر أذية، دايمًا أنتِ اللي ظاهرة، اللي محبوبة، الأحلى والأهدي، فيروز طيبة لكن مروة براوية، عريس يتقدملي يشوفك يبقى عايزك أنتِ، طردتك وقلت هاتترمي في الشارع، لاقيتك في فيلا وعايشة حياة الأغنياء، وأنا برضو قليلة ولسه في بيت ما يجيش قد حمام من حمامات البيت اللي عايشة فيه، قابلتي راجل بهدلنا والكل بيتحاكا عليه وعلى فلوسه، يعني لو ماكنتش طردتك كان زمانك لسه عايشة في بيتنا ولو كنت اتأخرت شوية كان زمانك مذلولة بعملة أخويا.

وضعت فيروز يدها على صدرها بذهول، شحب وجهها وشعرت بالخوف، تراها كامتصاصين الدماء، لو انفك قيدها لانقضت عليها أكله أحشائها، من حجم سوادها الداخلي.

رأت قاسم يتقدم منها ويجذبها من شعرها بقوة للخلف، هادرًا بها بالسباب والصفعات المتتالية، فارتدت فيروز أكثر وودت لو تهرب من ذلك المكان المقبض، فاركضت للخارج وتبعها قاسم بعد ما بصق عليهم هادرًا باشمئزاز:
_إيه سوادكم، دانتو عايزين يتولع فيكم بجاز وسخ.

…………..

توقف بسيارته أمام ذلك المقهى، بعد ما هاتفته مايسون وطلبت مقابلته، ورغم تعجبه، ولكنه أتى ظنًا منه أنها ربما تحتاج لشيء ما.

أشارت له ميسون، ثم اتجه إليه وجلس قبالتها، وقالت:
_آسفة لو كنت هاعطلك.
أجابها بطلف:
_لا أبدًا، أنا بس استغربت إنك خرجتي ولسه جرحك جديد.
_صديقه ليه وصلتني لهنا بعربيتها وها ترجعني للسكن؟

أومأ لها دون أن يعقب، فصمتت هي الأخرى بعدما وضع النادل قهوتها، وطلب ياسين هو الآخر قهوته، تساءلت ميسون وقالت:
_بتعملي إيه هنا؟
_شغل.
_عطلتك أنا عن شغلك، أنا آسفة.

ابتسم وقال:
_لا عادي، أنا هربان.
_هربان من الشغل، ولا هربان من مصر؟

ضم شفتيه مفكرًا، وقال:
_من نفسي.

تطلعت إليه ميسون، وازداد فضولها، ولم تستطع تجاهل ذلك الشعور والرغبة في مقابلته من يوم الحادثة، ولا أن تمنع نفسها من التفكير به، ذلك الأسمر الشرقي، الشهم وابن البلد، الذي يملك حس دعابه ولكنها تشعر أنها تحت أنقاض حزن بداخله.

_ومرتاح هنا، أقصد وأنت هربان من نفسك اللي في مصر؟

ارتشف من قهوته الساخنة بعد أن وضعها النادل وقال بغموض:
_مش لازم أكون سايبها في مصر، ممكن تكون جوايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *