للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

لفحت أنفاسه المتنهدة وجهها، غير مصدق، في الحقيقة هو لم يتوقع ردّة فعل منها معينة، كان سيتقبل ما تجود عليه برضا تام، لكنها دائمًا ما تكون الأطيب والأكرم.

_ما تقوليش كده، بسمتك دي أعمل علشان أشوفها أي حد حاجة.

ثم قال بصدق شديد:
_مستعد أعمل أي حاجة وتسامحيني، وأرجع نظرتك ليا زي الأول.

ثم قال على حين غرة:
_أنا بحبك.

اخفضت فيروز عينيها فاتنهد قاسم ولم يرغب عليها بشيء، حتى تحركت من أمامه حتى اختفت عن أنظاره.

 

للهوى رأي ٱخر
التاسع والعشرون

_أسيل
كان صوته، نبرته الخاصة بها في نطق اسمها، تلك الرنة الخاصة بها، ارتعشت يدها وتمسكت بالهاتف بيديها الاثنتين، فكرر ندائه بصوت آقر للاحتياج:
_أسيل، وحشتيني
صمت لحظة وقال بألم:
_بعذب في نفسي في بعدي عنك، مش عارف بعدي كان قرار صح ولا غلط، لكني محتاج أشوفك، وأشوف عينيكي، وأسمع صوتك

ضمت شفتيها بعذاب، واغمضت عينيها وهمست متسائلة:
_انت كويس
استمعت لتنهيدته وقال:
_أبدًا، مش كويس أبدًا، قوليلي انتي عاملة إيه
_أنا كويسة
كانت كاذبة وهو يعلم، فقال ياسين:
_تستاهلي تكوني بخير يا أسيل
التمعت عينيها بالدموع فارفعت عينيها لأعلى حتى لا تسمح لهم بالسقوط، لكن قلبها تساءل:
_هاترجع!
_مش هاسيبك، أنا بس، خايف أذيكي تاني
بأيدي مرتعشة مسحت جبينها قائلة:
_انت مش عارف انت عايز إيه يا ياسين
_كل اللي عارفه إني ندمان، وإني بحبك، وإني خايف أوجعك، ومش عايز أخسرك

خرجت منها صرخة معنفة فجأة هادرة به:
_يعني إيه، إيه المطلوب مني، أفضل برضو مستنياك، في الأول استناك ترجعلي بعد خيانتك، ودلوقتي استناك ليه، لما تخلص ندم، انتي أناني أوي
عم الصمت عليهما، ثقيل ومؤلم، ياسين وبعلاقاته التي لا تعد، يقف متحير ومشوش في علاقته في أهم ما لديه، ربما كان مخطئًا بابتعاده، أو لم تفهم هي رغبته، في أن يقوّم نفسه، يعمل على أن يستحقها، يتحمل مسؤولية فعلته بها.
خرج صوته ثقيلًا وباهتًا:
_دايمًا كنتي الأوفى في علاقتنا، رغم كل حاجة عملتها، لكن قلبي عمره ما كان ملك حد غيرك، لو أناني، فأنا أناني بيكي وغصب عني، افهميني أنا بغير في نفسي علشان أستاهلك، خلي بالك من نفسك أنا دايمًا معاكي.
أغلق الاتصال، هكذا؟!
وضعت رأسها بين راحتيها، تحبه، وتتألم، متحيرة إن كانت على خطأ أو الصواب، ربما هو محق!
هو الأعلم بحال نفسه وتقويمها، ورغم ندمه وتوسلاته في انتظاره، القرار إليها، أن تنتظره وترى تغيره، أم تبتعد وتفتح صفحة جديدة من حياتها ليس له وجود بها، لكنها دائمًا ما تتراجع لأهم شيء وأكثره صعوبة، أنها تحبه.
رفعت رأسها على يد الممتدة إليها بمنديل ورقي، ولا تدري بحالها أنها كانت تبكي، بخجل أخذه من عدي، زميلها في المكتب المجاور، ومسحت عبراتها بارتباك، رفعت عينيها إليه، رأته يبتسم لها قائلًا:
_كفاية ده ولا أجيبلك علبة
ابتسمت له وحركت رأسها بالنفي، فاتجه لمكتبه وبدأ عمله، دون أن يتطفل ويتساءل وهذا ما وُدّت أن تشكره عليه في هذه اللحظة، فقط تريد أن تنفرد بنفسها قليلًا، فأوقفت أسيل وأخذت حقيبتها خارجة من المكتب متجهة إلى فيروز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *