للهوي رأي آخر ج2
بقلم سارة حسن

قضم من قطعة خبز كبيرة بفمه وقال:
_خلاص خليني في عمايل السندوتشات وخلاص، لحد ما ربنا يسهل وتيجي اللي تعملهم ليا.
كانت جلسة طريفة ومرحة، شعرت أنها اكتسبت زميل عمل، وقضت وقت كانت تحتاج إليه، بعيدًا عن حالتها النفسية السيئة، تأثرها بحالة فيروز ومرض قاسم، وفراق الغائب.
الهوى رأي آخر
الثاني والثلاثون
ضرب موسي كفًا بكف، وباستنكار شديد هتف بقاسم المستلقي على الفراش:
_حقيقي مش فاهمك يا قاسم، ليه عملت كده، يعني بعد ما كانت موجودة طوال الوقت مستنياك تفوق، واهتمامها بيك اللي شوفتو بعيني تبعدها عنك، انت بتفكر إزاي؟
استدار قاسم برأسه عنه، غير راغب بمزيد من الجدال، فقال:
_أنا شوفت الموت بعيني يا موسي، كنت هاموت وهي كرهاني ومش عايزة تعيش معايا، مش عايز أعيش الإحساس ده تاني، في أمور كتير محتاج أغيرها وأعيد حساباتي فيها، وأهمهم فيروز، عايزها معايا أكيد، لكن برضاها.
ثم تابع بحنق بالغ:
_أنا عايز أخرج النهارده.
أومأ له موسي ثم تحرك متجهًا للنافذة، ربما يكون قرار قاسم صائبًا، أي كان، ربما عليه أن يعطيها بعض الحرية في قرارها.
_في أخبار عن دهب؟
أغمض موسي عينيه بألم، وتنهد تنهيدة من قلبه، ثم استدار إليه ببطء، وبهدوء وقلة حيلة:
_مافيش.
كلمته المختصرة توحي بانعدام رغبته في المزيد من الحديث، وهو أيضًا لا رغبة له في شيء، ينتظر فقط رصاصة الرحمة، بسخرية مريرة تمعن في حالته هو وصديقه، فتاتين مختلفتين، متناقضتين، يتمزجن بالقوة والضعف، الرقة والقسوة، الشيء الوحيد المشترك بينهما، أنهم أوقعوا رجلين ليسوا كأي رجلين في عشقهن، فتذوقوا كل من الطرفين الحب وويلاته.
…………………..
لم تغادر فيروز المشفى، فقط اتخذت من غرفتها المجاورة لغرفة قاسم مهربًا، جالسة على المقعد بهدوء، لكنه هدوء ظاهري، مشاعرها متخبطه وعقلها مشوش، متى سينتهي ذلك التذبذب بداخلها، الخذلان وما تركه في نفسها من أثر بمرور سنواتها، يجعل خطواتها أشبه بالتي تسير على اللغم، خوفًا من أن ينفجر بها ويحطم ما تبقى منها، أغمضت عينيها ولم تر سوى صورته، وصورة أخرى لعينين تتوهج وتجذبها كالفراشة للنيران، تشعر أنه صادق، ربما لو وضعت نفسها في مكانه لاندفعت كأنثى وصدقت خيانته، لقد كان معذبًا مجروحًا، رغم قوته وغضبه وقتها إلا أنها كانت تشعر به أنه على حافة الانهيار.

