للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

أصبح المكان من حولهما فارغًا، تقابلت أعينهما في حديث قاسي قاتل، به من الخذلان والحزن:
_ بكرهك يا قاااسم عمرااااان، بكرهككككك

صوت صراخها رجّ أركان القصر بأكمله مقهورًا وغاضبًا.
استقبله قاسم بثبات قاتل، دون أن يرف جفنه حتى، فقط يطالع انهيارها كالحجر، ركضت فيروز لأعلى وصوت بكائها يصل لمسامعه وقلبه.
اخفض رأسه قابضًا جبينه وتنفسه متحشرجًا، وجهه الجامد أصبح تعبيره متألمًا، رفع يده وضعها على مكان قلبه ثم أغمض عينيه بتعب من كل شيء.

…………………..
ابتعدت كامليا عن المرآة، تنظر المنزل الخالي حولها، رغم بعد دهب عنها لكنها كانت تستأنس بوجودها، تلك التي لم تجب على اتصالاتها ولا رسائلها، متنعمة في قصر موسى رشيد، ذلك القصر الذي أوصلتها إليه دون أي مجهود بذكر منها، وفي الأخير لم تهتم حتى أن تطمئن عليها وعلى احتياجاتها بعدما تركتها. نفخت كامليا ونظرت إلى أصابعها المطلية بعناية، ويدها التي تستخدم لها أغلى المنتجات لمحاربة التجاعيد.

اتجهت للطارق بتكاسل وفتحت الباب، فاقابلت إحدى صديقاتها والتي دخلت مثرثرة بانبهار:
_ حقيقي اللي سمعته يا كوكي، دهب اتجوزت ابن خالد رشيد

جلست كامليا أمامها واضعة قدمًا فوق الأخرى بغرور:
_ حقيقي طبعًا، دهب ماكنتش هاتتجوز أي حد
_ بس شفتك يعني لسه في الشقة هنا وما روحتش معاه قصر جوزها

تململت قليلًا، لكن بثبات قالت:
_ عرسان بقي ما حبتش أكون عزول، فترة صغيرة وأكيد هاعيش معاهم

تسائلت صديقتها بفضول:
_ ورقية هانم هاتتقبل ده؟

احتدت كامليا وقالت:
_ تتقبل أو لا مش فارق معايا، لكن أنا مش هاعيش في الشقة دي لوحدي وبنتي تقعد في القصر

_ بصراحة يا كامليا، عيالك الاثنين عندهم كتير، لو كنتي علاقتك كويسة بقاسم كان زمانك في مكان تاني خالص، ولا هاتستني حاجة من دهب أو جوزها

وقفت كامليا بغضب مكتوم قائلة بفظاظة:
_ سوري يا حبيبتي، ميعاد الشور بتاعي وبعدين رايحة الكوافير ومستعجلة

تنحنحت بإحراج ثم جذبت حقيبتها وخرجت بعدما ألقت عليها نظرة مغتاظة من غرورها وعجرفتها، بينما أغلقت كامليا الباب من خلفها وعينيها الذهبتين مشتعلتين بلهب، وكلماتها تتردد في أذنيها: لن يكون أولادها في كل ذلك الثراء والمال، ولن يطالها شيء سواء باللين أو بالقوة إذا لزم الأمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *