للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

عم الصمت على كلاهما، أنفاسه تشعر أنها ثقيلة بجانبها، ورغبتها بالهروب تزداد أكثر، نظر إليها، وشعرت بنظراته تخترقها، دون أن تلتفت إليه، لكنه طال، فاتملمت فيروز، ونظرت إليه بجانب عينيها، كان يحدق بها بشرود تام، تظن أنه لم ينتبه أنها أصبحت تحدق به هي الأخرى.

خرج صوته بعيدًا وخافتًا:
_أنتي إزاي كده، بتمني المسافات بينا تقل، لكنها بتزيد، لكني هاعمل إيه حاجة علشان أقصر المسافات؟

اشاحت بوجهها عنه، فشعرت به يقف قائلاً لها:
_تعالي معايا.
تساءلت بتردد:
_فين؟
_متخافيش مني يا فيروز.

وشعر وقتها أنه طلب شيء كبير، لم يستحقه بعد، لكنه يسعى.

كان المكان من حولها مخيف، هادئ ومقبض، نزلت من سيارته، وصوتها المرتعش قالت:
_جايبني هنا ليه؟
اقترب منها ودون أن يفرض عليها أمسك يدها قال:
_تعالي بس، وخليكي ورايا على طول، متخافيش.

انفتح باب المستودع القديم، وشهقت فيروز مما رأت، زوج والدتها وأبناؤه، مقيدون، آثار الضرب ظاهرة على رامي بوضوح، بينما والده ينظر إليهما بتوسل، ومرة بنظرتها التي تشعرها أنها ستنقذ عليه فجأة، تراجعت خطوة للخلف، لكن شعرت بيده تقبض على يدها الباردة بقوة، لم تنتظر إليه، لكن ماضي مأساوي مرير يمر بعقلها، معاملة سيئة، ذل، ظلم، افتراء وغيره، سرقة، محاولة اغتصاب، وأخيرًا محاولتهم الشيطانية في تشويه سمعتها مقابل حفنة من الأموال.

أول من بدد الصمت المهيب كان رضا الذي قال متوسلًا:
_فيروز يا بنتي، حقك علينا، إحنا غلطانين، بس خلي الباشا يسيبنا أنا راجل كبير مش أحمل البهدلة أكتر من كده.

قال قاسم مشيرًا إلى مروة الصامتة:
_الهانم هي اللي كانت متطوعة وجات لحد بيتي بالصور، مضت على ورقة فاضية من غير ما تعرفي وكتبتها بعدين بصيغة الزواج العرفي، علشان كده الورقة ماكنتش مزورة والإمضاء كان حقيقي فعلاً.

ثم أشار لذلك الذي لم يستطع أن يرفع رأسه إليهم:
_حسابه معايا لسه ما خلصش.

ابتلع رامي ريقه بصعوبة وبصوت مرتعش:
_ندمت والله، وعرفت إن الله حق، حقكم عليا.
_اخرس يالا.

قالها له قاسم بنبرة شرسة جعلته يبتلع لسانه على الفور.

نظرت له فيروز بأشمئزاز، فالتفتت لصوت مروة الذي يقطر حقد قائلاً:
_جايه تشمتي وتفرحي بانتصارك.

عقدت فيروز جبينها متسائلة بحيرة:
_انتي ليه عملتي معايا كده، أنا عمري ما أذيتك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *