للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

_يعني إيه المطلوب مني، أشتغلهم أنا، ما كل واحد وشطارته؟
أجابه الطرف الآخر:
_يا قاسم محدش يختلف على ذكائك، لكن اقتصاد البلد عارف إنه في أزمة، غير الأسعار اللي بترتفع كل يوم، فلو رجال الأعمال الكبار قادرين يواجهوا ده، فاللي لسه بيبتدي، أو تاجر صغير هايفلس.

_والمطلوب؟

بتردد قال المتحدث:
_يعني بلاش السيطرة الزيادة، الكل عارف مين قاسم عمران، سيب اللي حواليك يشتغلوا.

استقام قاسم وخرج من غرفة مكتبه قائلاً بضيق:
_أنا مش ماسك رزق حد، لكن التجارة شطارة، اللي عايز يشتغل هايهز طول ويشغل ويشتغل، أنا مش الشماعة اللي يتعلقوا عليها فشلهم.

ثم أغلق هاتفه ووضعه في جيب بنطاله، ورفع رأسه لأعلى، أخذ عدة أنفاس متتالية، ولم ينتبه لتلك الجالسة على السلم الرخامي أمام الباب المطل على الحديقة، نظرت فيروز لظهره، وبتردد أرادت أن تتحرك لتذهب لغرفتها قبل أن يشعر بها، ويظهر أن حالته المزاجية سيئة، فقد كان صوته مرتفعًا ونبرته حانقة على المتصل الذي أغلق الهاتف بوجهه من لحظات، استقامت ببطء وحذر، ثم فجأة شعر قاسم بشيء خلفه، فالتفت لها، فأجلست مرة أخرى مكانها متهربة بعينيها عنه، شعرت به يجلس بجانبها، واضعًا يديه على ركبتيه، ينظر للأمام بصمت قبل أن يتحدث:

_مش عارف أنا صح ولا غلط، لكن أنا من حقي أني أحقق اللي بحلم به.

لم تجبه فيروز، فأدرك أنها لن تجيبه، فقال قاسم:
_أبويا مات واسمه كان من أكبر الأسماء في السوق لكنه كان محبوب، لما رجعت حبيت أكبر اللي أبويا سابه، ما أنكرش أن كل تفكيري في السيطرة على السوق، لكني مش باخد رزق حد، عايزين يكسبوا من غير تعب، ده غير المؤامرات اللي بتتعمل عليا، ومحاولة قتلي.

ثم تنهد بعد ما أخرج كلماته، على ظنه أنها لن تجيبه بشيء، لكنها فاجأته حين قالت:
_بتقول إن والدك كان من أكبر الأسماء لكن محبوب، ما سألتش نفسك لو هدفك نفس هدف والدك ليه أنت العكس؟

التفت إليها ببطء، وحاجباه معقودان، ينظر إليها بتساؤل، فأكملت بتردد ظاهر:
_يمكن والدك كان مسالم أكتر، قوي بس حكيم، مسيطر لكنه كاسب الناس حواليه، ماهو حب الناس مش بالعافية، أنت بتفكر بس في مكسبك ومش هامك خسارتهم هايحبوك إزاي؟

_الناس بتكره الأحسن منها والناجح.

_الناس عايزة اللين، أنا مابفهمش في شغلكم، لكني لو حد جه ياخد رزقي ورزق عيالي هاكره، أنت عايز تكبر أكبر من غير ما تظلم، أنت عارف إنك ممكن توصل شخص من ناجح ومخطط مستقبله، لمجرم كل تفكيره ينتقم منك في حالة واحدة بس، لما تسرق حلمه، وتسلب منه تعبه وطموحه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *