للهوي رأي آخر ج2

بقلم سارة حسن

للهوى رأي آخر
الحادي والثلاثون

مر يومان وحالة قاسم أصبحت مستقرة، يستيقظ للحظات ثم يغيب عن الوعي في أوقات متفرقة، وهي ما زالت بجانبه، حتى موسى لم يغادر مطلقًا، لكنه عمل على راحتها بمكوثها بغرفة خاصة بها لترتاح قليلًا، لكنها كانت نادرًا ما تغيب عن غرفة قاسم. بعد ما انتهت فيروز من تبديل ملابسها بأخرى جلبتها لها أسيل، خرجت متجهة لغرفة قاسم، الذي لازمته اليومين الماضيين. قابلت موسى الذي خرج للتو من غرفته، لم يفارقه هو أيضًا، كان يتابع أي تطور لحالته مع الأطباء باهتمام شديد، يبدو أنهم تربطهم صداقة قوية، ولجهلها بحياة قاسم لم تعلم به أو حتى تنتبه لاسمه.

رأته يومئ لها برأسه فبادلته التحية، ودخلت لغرفة قاسم.
كان ساكنًا على حالته، اقتربت منه وبأحدى المناشف الصغيرة كانت تمسح على جبهته ووجنتيه بلطف، ثم قالت بخفوت كما اعتادت أن تحدثه:
_النهارده اليوم الثالث، وانت لسه ما صحتش، الدكاترة بيقولو إنك بتصحي تقول إسمي وتنام تاني.
تنهدت بيأس وأخفضت رأسها، والمنشفة بيدها تخبره:
_عمي كلمني، بيجي بس يطمن ويمشي، مش عارفة يطمن عليا ولا عليك، لكنه زعلان وظاهر ده في عينه، تفتكر ممكن يسامحني؟ عمي كان أول حد يمد لي إيده من غير أي مقابل.

بللت المنشفة وعادت تمسح بها على وجهه وجبهته وفوق عينيه، ثبتت يدها للحظات، وتمنت أن يفتح عينيه الخضراوين الخطيرتين وينظر إليها، يخبرها أن كل شيء سيكون على ما يرام.
كانت تحدثه كما أخبرها الطبيب أن تفعل حتى تنشط ذاكرته ويستعيد تركيزه، تقول ما يجول بخاطرها، تخبره بما تفكر به بعشوائية دون أن ترتب أي حديث.

_أول مرة شوفتك ماكنش يوم ما خبطتني، كان يوم الحفلة، شدتني من إيدي وطلعتني السما، عنيك بسحر غريب حاوطتني، جريت منك، لكنك لاقيتني، في كل مرة بشوفك كنت بهرب منك، لحد يوم ما استسلمت، وكلمت عمي وطلب نأجل الكلام، لو كان سألني كنت هاقوله موافقة، موافقة على راجل غريب عمري ما حلمت أتجوز حد يشبه، محاوطاه هيبة وقوة، ولما بيبصلي بتخطف…

بهمس اختلط بقلق وخوفًا من تلك المشاعر التي تحتاجها كل ما تكون معه بمفردها قالت وكأنها تفكر بصوت عالي:
تفتكر الي جاي علقم.. ولا شهد، هاتخذلني يا قاسم؟!

وجدته يفتح عينيه، وقد استعاد إدراكه من قبل دخول موسى، لكنه أراد أن ينعم بقربها واهتمامها الذي حكى عنه صديقه، أرادها تتصرف براحة دون أن تترقب أفعاله بقلق، كان مستمتعًا بحديثها، غير مصدق أن تلك الكلمات موجهة إليه. من حظه أنها كانت شاردة بحديثها ولم تنتبه لصدرة الذي ازدادت ضرباته من كلماتها المؤثرة، حتى سكتت، وقتها أدرك أنه يجب عليه أن يطمئنها. اصطدمت عينيها بعينيه فجأة، فانتظرت أن يغفو كما اعتادت، لكنه لم يفعل، وأعينهم في تشابك غريب متصلة، لا يحيد بعينيه عنها ولا هي تخفض عينيه كالعادة، حتى شهقت فجأة واضعة يدها على فمها بصدمة، وقبل أن تتحرك مسك يده بقوة مناسبة لوضعه الحالي ورفع رأسه قليلًا، بخفوت أشبه برجاء قال:
_مش هاخذلك، أوعدك، بس خليكي جمبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *