نفوس قاسية ج3

بقلم منى احمد حافظ

بهت هاني بسبب تصريح منال ليتملكه الغضب فاستدعى الحرس وقال بانفعال ظاهر:
– مدام سهر مش جوا يا أساتذة أنتو واقفين حرس أزاي حد يقدر يقولى هي راحت فين أنا مش عارف آدم هيعمل فيكم أيه لما يعرف.

جلست منال أرضًا حينما شعرت بضعف ساقيها وبكت فجذبها هاني إليه لتقف من جديد وقال:
– بتعيطي ليه دلوقتي ممكن تكون راحت تجيب حاجة وراجعة أنا بس قلقان وخايف هنبلغ آدم أزاي أنها مش هنا.

لم يستطع آدم التركيز مع الحضور الجالس حوله في الاجتماع فهو يشعر بأن هناك خطب ما وحينما سمع رنين هاتفه أحس بانقابض شديد فِي قلبه يعتصره وبألم غريب يسري بطول ظهره فكاد يصرخ متألما فرفع نظره إلى مازن وهو يشعر بتسارع دقات قلبه وثقل فِي أنفاسه فلاحظ مازن حالته فغادر مقعده سريعًا ووقف بجانب آدم وقال:
– آدم مالك وشك مخطوف كده ليه آدم أنت كويس.

هز آدم رأسه نفيًا وقال:
– مش عارف يا مازن أول مرة أحس أني مش قادر أحرك رجليا ومش قادر أخد نفسي وو خايف أرد ممكن تشوف مين.

تبادل رجال الأعمال النظرات فيما بينهم حينما توقف الاجتماع بغته فأعتذر منهم مازن وطلب تأجيل الاجتماع وانتظر حتى غادروا فمد يده وأخذ هاتف آدم ونظر إلى الرقم المتصل وقال:
– مافيش حاجة تقلق دا هاني أنا هكلمه أشوفه عايز أيه وهجيب لك دكتور يشوف مالك.

أعاد مازن الاتصال بهاني وحينما أجاب لاحظ آدم تغير ملامح مازن فأدرك أن إحساسه صائب فهمس بفزع:
– سهر مالها يا مازن؟

تحولت فيلا آدم إلى ثكنة عسكرية خلال ساعات وسرعان ما انتشر خبر اختفاء زوجة رجل الأعمال آدم عمران، وبدأت بعض وسائل الإعلام تتوافد إلى فيلته ولكن الحرس فض تجمعهم بحزم، كان آدم لا يشعر بكل هذا الجمع من حوله فهو لم يدر كيف ساعده مازن للعودة إلى منزله بعدما خذلته قدماه عن الوقوف والحركة ليجلس في مكانه متجمدًا كأنه غادر العالم أجمع، ولم يخرج آدم من حالته إلا صوتها الباكي وهي تسئله بقلب منفطر:
– بنتي فين يا آدم.

انتفض آدم بشدة وقد أحس بأنه على وشك الانهيار فهو لم يخشى أحد إلا هي صفية تلك المرأة التي مازالت كلماتها تتردد في عقله حينما اوصته على سهر وطلبت منه أن يحافظ عليها، لم يقوى آدم على رفع عيناه إليها ولكنه أحس بها تجلس بجانبه وأحس بلمسة يدها على يده وصوتها يقول ببكاء:
– بنتي بخير يا آدم وهترجع لي مش كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *