نفوس قاسية ج3
بقلم منى احمد حافظ

تقدم آدم مسرعًا باتجاه عمران ليجذبه من ملابسه وهو يصيح بغضب هادر رج أرجاء المنزل بأكمله:
– أنا لما بدي أمر الكل بيلتزم بيه وأنت يا عمران بتتحداني، أنا قلت مليون مرة دلع واحضان وبوس مع سهر لا انتو كبرتوا خلاص على لعب العيال دا، اتفضل أنت وهو كل واحد فيكم على اوضته وحذاري ألمح خيال واحد فيكم هنا تاني.
تسبب صياح آدم الغاضب في استيقاظ جنة فانتفضت تبكي وتحركت باتجاه الباب تحاول فتحه، فطرقت عليه بهستريا وقد انطلقت صرخاتها هي الأخرى تصم الأذان، فاندفعت سهر باتجاه غرفتها وحاولت أن تفتح لها وهي تطمئنها:
– هفتح لك يا قلب ماما أهدي بس أهدي يا جنة علشان خاطري.
ازدادت صرخات جنة وبكاؤها وقالت بصوت مرتعد:
– افتحى لي ياماما أرجوكِ أنا بتخنق هنا وحياتي يا ماما افتحي لي وأنا هسمع كلامك.
وقف آدم يتابع ما يحدث ولم يتحرك إنما استدار عن سهر وهم أن يبتعد فاوقفته سهر بغضب وقالت:
– هات المفتاح يا آدم أنا مش هسيبك تضيع مني بنتي.
حدق بها آدم وهو يشعر بالأسى عليها وقال رافضًا:
– لاء.
نظرت سهر إلى آدم بصدمة وقالت بحدة:
– أنت بقيت كده أزاي ومن أمته وأنت قاسي كده على بنتك، ليه يا آدم بتعيشني فبنتي اللي كان بابا بيعمله معايا زمان، أنت وعدتني أنك عمرك ما هتيجي على ولادي فيوم ورغم كده كنت بشوفك بتقسى عليهم واسكت واقول بتربيهم، إنما توصل أنك تمنع ولادي من حناني ومن قربي وكمان عايز تضيع مني بنتي الوحيدة فأنا همنعك يا آدم.
ابتعدت سهر عن آدم وصاحت بصوت عال تنادي على ابنها وقالت:
– رشدي تعالى اكسر لي الباب دا حالا.
وقف عمران يتابع ما يحدث بعدم فهم فنظرت له سهر بحدة وقالت:
– أنت واقف تتفرج على أخوك اكسر الباب معاه وخرج لي اختك من جوا.
اقترب آدم من أولاده بعدما فشلا في كسر الباب، تراجع الأثنان من أمامه بخوف فأخرج آدم مفتاح الغرفة وفتح الباب، فشاهد ابنته تجلس أرضًا تبكي وما أن رفعت عيناها إلى والدها حتى صرخت برعب فأندفعت سهر إليها وارتمت جنة بين ذراعيها وهي تقول:
– سامحيني يا ماما بس ابعديه عني ابعديه ارجوكِ.
التفتت سهر بعتاب إلى آدم الذي شحب وجهه أثر كلمات ابنته ورفضها التام له، فغادرهم فأسرع عمران خلفه ودخل خلفه إلى غرفته وقال:
– أنا عاوز أفهم أيه اللي حصل دا وليه.
