الثالثة والعشرون .لا حياة لي دونك. ---------------------------------------------- تائه أنا في بحر نفسي لا منارة ترشدني لا قلب ينير دربي كيف أحرقت سفني هكذا لأغرق في دوامة أفكايى فمن سينتشلني من دوامتي من سيمد لي يد العون وينقذني من ظلمي لنفسي قبل ظلمي لغيري. - يا محمود أنت يا ابني يا ربي عليك من ساعة ما رجعت وأنت بالشكل دا وأنا مش عارفة مالك. أخذت صفية تتحدث وهي تسير باتجاه محمود حتى وقفت أمامه فمدت يدها وهزته من كتفه وصاحت مجددًا: - يا ابني في أيه جرلك حالك دا معدش يتسكت عليه أنت من ساعة ما خرجت الصبح بدري ورجعت وحالك مقلوب، في إيه يا ابني فيك أيه علشان تبقى كده ما تطمن قلبي عليك يا حبيبي. التفت محمود بوجه مهموم ينظر إلى والدته ولأول مرة يرتمي بين يديها ليبكي على صدرها، لفت صفية ذراعيها حول ابنها تضمه إليها وقلبها منفطر على حاله فأخذت تردد آيات القرآن وهي تلمس رأسه حتى هدأ محمود من حالة بكائه فسمعته يقول: - أنا تايه يا أمي ومش عارف أعمل إيه تخيلي أني بعد العمر دا كله مبقاش فاهم نفسي، وتيجي طفلة زي سهر تخليني أشوف فعنيها وعين غيرها أنا عامل أزاي ولاقيت نفسي صغير أوي، يا أمي أنا مش ذنبي إن قلبي حبها وأتمناها من وهي عندها 13 سنة، أنا حبيتها يا أمي وكنت مستعد أعمل أي حاجة علشانها بس لما لاقيت معاملة عم رشدي ليها بتسوء كل مرة وكلامه عنها أخدت فكرة إن من السهل اسيطر عليها وافرض عليها أي حاجة أنا عايزها، ودي كانت غلطتي خسرتها لما افتكرت إن القوة وفرض النفس هما اللي هيخلوها تحبني إنما كنت غلطان وهي فنفس الوقت محبتنيش حبت آدم واختارته، وحتى بعد ما اتجوزتها كنت بشوف فعنيها قهرة أنها خسرت آدم ولما صممتوا اتجوز هدى ساعات كنت بحسها قدرت تنسيني سهر وساعات كنت بشوف سهر فيها، بقيت محتار لحد ما حصل اللي حصل وطلقتها، ولما شوفت يارا حسيت أني بغرق مش عارف أرسى على بر واهو دلوقتي لا سهر ولا هدى ولا حتى يارا، الظاهر مكتوب على ابنك يا أمي يعيش لوحده. لم تدر صفية بما تجيبه فهي تشعر بالعجز وتخشى أن تظلم فتاة أخرى معه فربتت كتفه وقالت: - قوم يا ابني اتوضا وصلي وربنا هيهديلك نفسك أسأل ربنا يا ابني تمشي فأنهي طريق وهو هينورلك بصيرتك أنت غلطت لما اشتكيت لي وبعدت عن ربنا قوم يا محمود و-إن شاء الله- هتلاقي اللي يعوضك وينسيك اللي مش ليك بس يا محمود أنت لازم ترضى، الرضى يا حبيبي هو أول الطريق علشان تعرف تعيش حتى ولو كان نصيبك تبقى لوحدك رغم أنك مش لوحدك أبدًا، علشان فضهرك ابنك ياسين اكسبه يا محمود وعوض نفسك عن الحب اللي خسرته بحبك له. ------------------ نظرت هدى إلى إبنها ياسين فأبتسم لها ببراءة فقالت وهي تسأله وكأنه سيجيب عليها: - أعمل أيه يا ياسين أرجع وأحارب زي ما سهر طلبت ولا أكمل خسارة وخلاص أعمل أيه، ما تقولي أحاول مع أبوك تاني يمكن يحبني ولا كفايا بهدلة لحد كده، عارف يا ياسين أنا خايفة لتكبر وتقولى ليه مرجعتيش لبابا خايفة تحملني أنا ذنب أن أبوك مش عايش معانا أنا مش عارفة سهر ليه اختارت الوقت دا بالذات وجت تقول لي أرجع زي ما تكون كانت حاسة بيا وبالنار اللي قايدة فيا والحيرة أنا كنت عاوزة أكمل لوحدي واربيك، بس الفترة دي وأنا لوحدي حسيتها صعبة أنا أوقات كتيرة بالليل كنت بقوم من النوم أدور على أبوك كنت محتاجة أحس بأنفاسه معايا بردوا وجودة معايا كان فارق كتير لولا كلامه الأخير معايا وجعني كان عندي استعداد أعيش العمر معاه هو فاوضة وأنا فاوضة. صمتت هدى ونظرت إلى ابنها وضحكت بسخرية وقالت: - الظاهر أني اتجننت يا ياسين ما تنطق يا ابني أرجع لابوك ولا اعمل أيه؟ ------------------ وغابت شمسي عني بغيابك حبيبتي كيف تفعلين هذا بي اتعاقبيني من أجل حنثي لوعدي أم تعاقبين نفسك، حبيبتي انطفأ عالمي دونك فأنتِ شمسي وأنفاسي ونبضات قلبي فكيف سأعيش وأنا ممزق بغيابك عني. - أستاذ آدم الاجتماع خلاص هيبدأ والكل فانتظارك. زفر آدم بحدة وهو يستمع لصوت منال يذكره بموعد اجتماعه للمرة العاشرة فنظر إلى هاتفه وقال وهو يغادر مكتبه إلى غرفة الاجتماعات: - مش عارف هي سايبة الموبايل فين ونسياه أنا ليا ساعتين بتصل وهتجنن عليها وهي ولا هنا مش عارف ليه مش مطمن. لاحظت منال حالة اضطراب آدم فقالت: - في حاجة يا أستاذ آدم حضرتك من الصبح قلقان. تنهد آدم وهو يسير بجانبها وقال: - أنا مش قلقان أنا مخنوق وخايف يا منال حاسس إن في حاجة مش مظبوطة واتصلت بسهر مش بترد. أجابته منال تطمئنه: - هتلاقيها مشغولة حضرتك سألت الحرس كذا مرة وقالوا أنها مخرجتش ممكن يكون تليفونها صامت ولو حضرتك قلقان أنا ممكن أروح أشوفها واطمنك عليها مدام رافض أن حد من الحرس يدخل الفيلا ويشوفها ويبلغها أنك بتسأل عنها. توقف آدم أمام باب الغرفة ونظر إلى منال كأنها طوق نجاته فقال: - ممكن يا منال بس أنا كده هتقل عليكِ بس أنا فعلا مقدرش أطلب من الحرس يخبطوا عليها أنتِ أصلك متعرفيش جنان سهر ممكن تفتح الباب أزاي بصي أنا هكلم السواق يخدك لهناك ولما توصلي كلميني من هناك وخليها تكلمني أنا لولا إن الاجتماع دا مهم والناس اللي جوا دول جايين من سفر كنت لاغيته ومش عارف هخلص أمته. ابتسمت منال وقالت: - مش هغيب وهطمنك عن أذن حضرتك. أوشكت منال أن تجلس فِي سيارة آدم حتى فاجأها هاني وهو يقبض على ذراعها فصرخت بخوف وقالت: - معقول كده يا هاني حرام عليك خضتني طيب كنت قول حاجة. قرص هاني وجنتها وقال: - رايحة فين من غير إذن جوزك يا هانم وكمان بعربية آدم. ربتت منال على وجنتها وعبست في وجه هاني وقالت: - مليون مرة أقولك أيدك جامدة وأنا مش بحب حد يقرصني ولا يلعب فخدودي ممكن تسيبهم فحالهم، أما بقى رايحة فين فرايحة لسهر اطمن عليها علشان مش بترد على تليفونات أستاذ آدم والحرس قالوا أنها جوا وسمعين صوت التليفزيون شغال. تراجع هاني خطوة وقال وقد شعر بالقلق: - طيب اركبي أنا هاجي معاكِ يلا. توقف السائق بعد عشر دقائق أمام فيلا آدم فخرج هاني فمدت منال يدها ولمست ذراع هاني ومالت على أذنه وقالت مرتبكة: - هاني هطلب منك طلب بايخ شوية بس اعذرني فيه. حدق هاني في ملامح منال المرتبكة وقال: - اطلبي يا منال في إيه. قالت منال بحرج وهي تهرب من عيناه: - ممكن تستنى هنا لإن الأستاذ آدم لفت نظري إنه بيغير من الحرس وأنا مش حابة يضايق أنك كنت واقف وسهر بتفتح لي الباب. صمت هاني قليلا ثم ابتسم متفهمًا وقال: - آه أنا نسيت لما كانت بتفتح لي عند عمي صالح، ماشي يا منال ادخلي أنتِ وأنا هقف هنا مع الحرس. طرقت منال باب الفيلا عدة مرات ولكنها لم تحصل على إجابة فشعرت بالقلق فنادت على هاني وقالت: - هاني سهر مش بتفتح أنا خبطت كتير أوي ورنيت الجرس كتير ومش معقول نايمة صوت التليفزيون شغال جوا وعالي كمان. اقترب منها هاني وهو ينظر يمينًا ويسارًا فأشار لأحد الحرس وقال يسأله: - أنت متأكد إن مدام سهر مخرجتش النهاردة. هز الحارس رأسه بالنفي وقال: - ايوة يا فندم المدام مخرجتش خالص. حدق به هاني بعصبية وقال: - طيب خليك هنا وهلف أنا ومنال من ورا نشوف إن كانت سايبة باب الفرندا مفتوح أو حتى شباك. كادت منال أن تتعثر وهي تهرول خلف هاني وهي تشعر بانقباض فِي قلبها حتى لمحت الباب الزجاجى للفرندا المطل على الحديقة الخلفية مفتوحًا فقالت لهاني بفرح: - أنا هدخل أشوفها عن إذنك. بحث منال في أنحاء الفيلا عن سهر ونادت كثيرًا ولكنها لم تجدها فخرجت وهي تكاد تبكي وقالت: - سهر مش جوا يا هاني وموبايلها جوا هتكون راحت فين. بهت هاني بسبب تصريح منال ليتملكه الغضب فاستدعى الحرس وقال بانفعال ظاهر: - مدام سهر مش جوا يا أساتذة أنتو واقفين حرس أزاي حد يقدر يقولى هي راحت فين أنا مش عارف آدم هيعمل فيكم أيه لما يعرف. جلست منال أرضًا حينما شعرت بضعف ساقيها وبكت فجذبها هاني إليه لتقف من جديد وقال: - بتعيطي ليه دلوقتي ممكن تكون راحت تجيب حاجة وراجعة أنا بس قلقان وخايف هنبلغ آدم أزاي أنها مش هنا. لم يستطع آدم التركيز مع الحضور الجالس حوله في الاجتماع فهو يشعر بأن هناك خطب ما وحينما سمع رنين هاتفه أحس بانقابض شديد فِي قلبه يعتصره وبألم غريب يسري بطول ظهره فكاد يصرخ متألما فرفع نظره إلى مازن وهو يشعر بتسارع دقات قلبه وثقل فِي أنفاسه فلاحظ مازن حالته فغادر مقعده سريعًا ووقف بجانب آدم وقال: - آدم مالك وشك مخطوف كده ليه آدم أنت كويس. هز آدم رأسه نفيًا وقال: - مش عارف يا مازن أول مرة أحس أني مش قادر أحرك رجليا ومش قادر أخد نفسي وو خايف أرد ممكن تشوف مين. تبادل رجال الأعمال النظرات فيما بينهم حينما توقف الاجتماع بغته فأعتذر منهم مازن وطلب تأجيل الاجتماع وانتظر حتى غادروا فمد يده وأخذ هاتف آدم ونظر إلى الرقم المتصل وقال: - مافيش حاجة تقلق دا هاني أنا هكلمه أشوفه عايز أيه وهجيب لك دكتور يشوف مالك. أعاد مازن الاتصال بهاني وحينما أجاب لاحظ آدم تغير ملامح مازن فأدرك أن إحساسه صائب فهمس بفزع: - سهر مالها يا مازن؟ تحولت فيلا آدم إلى ثكنة عسكرية خلال ساعات وسرعان ما انتشر خبر اختفاء زوجة رجل الأعمال آدم عمران، وبدأت بعض وسائل الإعلام تتوافد إلى فيلته ولكن الحرس فض تجمعهم بحزم، كان آدم لا يشعر بكل هذا الجمع من حوله فهو لم يدر كيف ساعده مازن للعودة إلى منزله بعدما خذلته قدماه عن الوقوف والحركة ليجلس في مكانه متجمدًا كأنه غادر العالم أجمع، ولم يخرج آدم من حالته إلا صوتها الباكي وهي تسئله بقلب منفطر: - بنتي فين يا آدم. انتفض آدم بشدة وقد أحس بأنه على وشك الانهيار فهو لم يخشى أحد إلا هي صفية تلك المرأة التي مازالت كلماتها تتردد في عقله حينما اوصته على سهر وطلبت منه أن يحافظ عليها، لم يقوى آدم على رفع عيناه إليها ولكنه أحس بها تجلس بجانبه وأحس بلمسة يدها على يده وصوتها يقول ببكاء: - بنتي بخير يا آدم وهترجع لي مش كده. التفت آدم ببطء يحدق بعينا صفية فشاهدت دموعه المتحجرة وأحست بقلبه الذي كاد يتوقف من حسرته وخسارته وفقدانه لسهر وهالها ما قاله لها وهو يلوم نفسه ويعنفها بقسوة قائلا: - أنا مستحقهاش يا أمي أنا السبب ف ضيعها أنا معرفتش أحافظ على امانتك يا أمي معرفتش اصون سهر أنا بموت من غيرها سامحيني يا أمي ارجوكِ يمكن تسامحني وترجع لي. بكت صفية على حال آدم وكان محمود يراقب من بعيد ذلك الباكي بين ذراعي والدته فأحس بغيرة تمزقه فآدم مصر على الاستحواذ على محبة من يحبهم أشاح محمود بنظره عنهم فلمح هاني يجلس بجانب منال يواسيها فتقدم منهما وقال سائلًا: - مافيش أي أخبار يا دكتور هاني. وقف هاني وسحب محمود بعيدًا وقال بصوت منخفض: - مافيش أي أخبار مش عارفين أختفت من أمته ولا إيه اللي حصل، للأسف الكاميرات أتفصلت من بعد ما آدم نزل شغله بدري فمحدش عارف إيه اللي حصل والحرس ميعرفوش حاجة، المشكلة فحالة آدم من ساعة ما سمع أنها مش موجودة ومنعرفش عنها حاجة وهو مش بيتحرك كأنه بيعاقب نفسه بعدم الحركة على غيابها وبيلوم نفسه بيقول أنه كان مزعلها وأنها بتعاقبه عقاب قاسي عليه. سمع الجميع صوت ضجة بالخارج فانتبه مازن وتحرك ليرى الحرس يمنع هايدي وامرأة أخرى من الدخول فتوجه نحوهم وقال موجهًا حديثه لهايدي: - أيه جابك دلوقتي يا هايدي الظرف صعب كفاية مكنش مفروض تيجي. صاحت هايدي بعصبية شديدة توبخ مازن قائلة: - دا الظرف الوحيد اللي لازم أكون فيه هنا معاكم يا مازن. نظرت هدى إليهما وقالت لينتبها إليها: - سهر كانت عندي النهاردة الصبح. حل الصمت عليهما فشعرت بالقلق بعدما حدق بها مازن كأنها السبب في فقدان سهر، فابتلعت غصة وقفت في حلقها توترًا فتفاجأت بمازن يحمل منها طفلها بيد ويسحبها باليد الأخرى أمرًا هايدي أن تتبعهم، وحين لمح محمود يد مازن التي تقبض على ذراع هدى ثارت حفظيته فتوجه نحوه مسرعًا وصاح بغضب وهو يجذبها من يده بحدة: - أنت ماسك مراتي كده ليه يا مازن؟ راقب آدم ما يحدث بفتور وكأن الوضع برمته لا يهمه حتى سمع مازن يوجه حديثه معتذرًا لمحمود ويقول: - أسف بجد بس المدام قالت إن سهر كانت عندها. شخصت ابصار الجميع بهدى وصمتوا فشاهدو آدم يحاول الوقوف على قدميه وقد ساندته صفية فقال وهو ينظر إلى صفية: - سمعتي يا أمي هي قالت إن سهر راحت لها صح. توجهت هدى إلى آدم وصفية وقالت بحزن: - سهر جات لي الصبح قعدت معايا تقريبا ساعة ومشيت. و نظرت إلى آدم وأكملت: - أنا لما قريت الخبر على الفيس قلت لازم أجي وأعرفكم أنها كانت عندي. سألها آدم بهدوء غريب أقلق مازن وهايدي التي حدقت بملامح آدم وعلمت أنه على وشك الانفجار: - كانت عندك الساعة كام بالظبط. ابتلعت هدى ريقها وقالت بخوف وهي تلتفت لمحمود طالبة الدعم منه: - كانت عندي الساعة تسعة الصبح ومشيت عشرة إلا ربع بالظبط. وضع محمود يده على كتف هدى وقال: - أهدي يا هدى ومتخافيش بس هي سهر كانت عندك ليه طيب مشفتيهاش ركبت أيه لما نزلت من عندك. ارتبكت هدى فهي لم ترغب بتوضيح سبب زيارة سهر لها خاصة أمامه فهزت رأسها وقالت: - كانت كانت بتشوف ياسين ولما مشيت وقتها ياسين عيط فمخرجتش البلكونة ومعرفش هي ركبت أيه! جلس آدم مرة أخرى وقال وهو على نفس حالته من الهدوء العاصف: - يعني خرجت بعد ما أنا نزلت بنص ساعة ودلوقتي الساعة داخلة على عشرة بالليل، يعني سهر كدا ليها حوالي 12 ساعة محدش يعرف عنها أي حاجة. صمت آدم وهو يدور بعيناه في وجوه الجميع وأكمل حديثه: - وكل اللي تعرفهم سهر موجودين هنا ومحدش فيكم عارف عنها أي حاجة. صمت آدم مرة أخرى وبحث عن هاتفه فسأل مازن عنه فأخرجه مازن من جيب بنطاله وقال معتذرًا: - نسيته معايا من وقت ما رديت على هاني أنا أسف يا آدم. لم يجيب آدم عليه إنما أجرى اتصاله وقال بلهجة مميتة: - سهر اتخطفت تقدر تقولي أنت عملت أيه عمومًا أنا عايزك فظرف خمس دقايق تكون عندي هنا أنت فاهم ولو أتأخرت عليا يبقى تختفي لأني مش هسيبك عايش مراتي اتخطفت علشان أنت معرفتش تجيب فؤاد زي ما طلبت منك. ضربت صفية صدرها بيدها وقالت باكية: - يالهوي هو فؤاد اللي خطف سهر. ضغط محمود على كتف هدى بقوة دون وعي منه فحدقت به هدى معاتبه وهي تهمس: - محمود بالراحة هو بيقول فؤاد اللي خطفها مقلش هدى علشان تضغط على كتفي بالشكل دا وتوجعني. لمعت عينا محمود بدمعة مكبوته وقال: - أنا أسف بس أنتِ متعرفيش فؤاد واللي عمله قبل كده حقك عليا ولو فعلا فؤاد اللي وصل لسهر يبقى حكم على نفسه بالموت. دوى صوت سيارات شرطة في محيط فيلا آدم فلاحظ مازن وصول أحد ما يلتف حوله عدد من الضباط فتوجه إليه وعقد حاجبيه وقال مرحبًا: - أهلا سيادة اللواء مكناش حبين نتعب سيادتك بس. أشار اللواء لطيف له بالصمت وقال بصرامة: - مسمعش صوتك يا أستاذ مازن فين ابن عمك. أشار مازن إلى آدم متوترًا. فتوجه إليه لطيف ووقف أمامه يحدق به بغلظة فرفع آدم عيناه إليه وخفضهما مرة أخرى وقال بنفاذ صبر: - جاي ليه يا لطيف. صاح لطيف بصوت جهوري أخاف الجميع: - اسمي سيادة اللواء يا أستاذ آدم. وقف آدم بغضب ليترنح فجأة ليتفاجىء بيد لطيف تمنعه من السقوط فحدق به بغرابة وقال: - أبعد أيدك عني أنت لو آخر واحد فالدنيا مفروض أطلب مساعدته فأنا مش عايزها يا سيادة اللواء. أجابه لطيف وهو يحاول تمالك نفسه: - غصب عنك أنا خالك مهما حاولت أنك تخبي ودلوقتي أنا عايز أعرف كل حاجة. ونظر باتجاه هايدي وقال: - متقبلناش من سنين يا مدام. أحست هايدي بالخوف من عينا لطيف المحدقه بها فتوارت خلف مازن فهمس لها وقال: - متخافيش مش هيقدر يعملك أي حاجة هو جاي هنا علشان البرستيج، سيادة اللواء انضرب النهاردة قلم كبير فمنصبه لما اتفاجىء إن مرات آدم عمران ابن اخته اتخطفت وهو آخر من يعلم فإزاي دا يحصل حتى لو آدم أسلم فبردوا هو خاله أهدي شوية وأمسكي أعصابك بصي روحي خدي والدة محمود ومراته وابنه وخدي معاكِ منال وادخلوا جوا الجو هنا هيبقا ساحة حرب بين آدم ولطيف وكفايه ضغط كده على الولاد ولو في أي حاجة هبلغك يلا يا هايدي اسمعي كلامي لو سمحتي. ابتعد آدم عن لطيف ووقفا يتحديان بعضهما البعض بالنظرات فقال لطيف: - أقعد يا آدم علشان تشوف الفيديو دا وتقولي إن كنت تعرف الراجل اللي فيه ولا متعرفوش. ضغط آدم على فكيه بغضب فلطيف استطاع إجبار آدم على الانصياع له فجلس بهدوء مصطنع وأخذ عدة أنفاس محاولا تمالك نفسه، في حين أشار لطيف لأحد مساعديه فقام بتشغيل الفلاشة على شاشة التلفاز ليحدق الجميع بها في صمت وما هي إلا لحظات حتى شاهدا سهر وهي تقف تتلفت يمينًا ويسارًا باحثه عن شيء ما لتتغير ملامح وجهها للرعب وهي تحدق بأحد ما ظهر أمامها ولم تتضح معالم وجهه لإعطائه ظهره إلى الكاميرا، وما هي إلا لحظات وكان يحمل سهر على كتفه وهو يخفى وجهه بجسدها كأنه يدرك وجود كاميرا المراقبة ليفاجىء الجميع برفعه علامة النصر باصبعيه قبل أن يختفى. دوى صوت تهشم زجاج فالتفتت العيون منتفضة إلى آدم الذي حطم زجاج المنضدة أمامه وقال وقد انفجر بركان غضبه: - مش هرحمك يا فؤاد وديني لاخليك تتمنى الموت. لوى لطيف فمه بسخرية وقال متهكمًا وقد أهمل حالة آدم كُليًا: - يعني تعرف اللي خطفها وساكت كل دا. كاد آدم أن يطيح بخاله ولكن مازن أسرع يبعده عنه وهو ينادي على هايدي أن تحضر أى شيء ليوقف نزيف يد آدم ثم قال موجها حديثه لـ لطيف: - البني آدم اللي فالفيديو سبق له وأذى سهر من كام سنة. ارتفع رنين هاتف آدم فصمت مازن فنظر آدم إلى الرقم بارتباك وهو يرفع عيناه إلى لطيف ليخرجه من ارتباكه صوت هايدي تطلب منه أن يذهب معها لتعالج يده فابتعد عن لطيف وأجاب على الاتصال وقال: - أتأخرت ليه يا زفت. أجابه الآخر وقال باضطراب: - أنا برا بس لمحته عندك فخايف بصراحة أدخل. ضحك آدم بسخرية وقال: - حلال فيك تدخل علشان يضربك رصاصة يخلصنا منك ويعرف إن ابنه فاشل أدخل يا يسري أنا مستنيك. لمح آدم وجه هايدي المصدوم فقال: - اقفلي بوقك يا هايدي مالك اتصدمتي كده ليه علشان مش قابل مساعدة خالي وبكلم ابنه عادي. طرقع آدم بأصابعه أمام وجه هايدي وأكمل حديثه: - انجزي يا هايدي خليني أشوف البيه عرف مكان فؤاد ولا أنا اللي هضربه رصاصه واخلص. عاد آدم ليجد لطيف يحدق بوجه ابنه وقد علت ملامحه غضب أسود فضحك بسخرية وجذب يسري إليه وقال: - عرفت مكانه. نكس يسري رأسه ففاجأه آدم ولكمه في وجهه فاندفع يسري باتجاه ابيه وقال بعصبية: - دي مش رجولة يا آدم بتاخدني على خوانة عموما أنا غلطان أني جيت ولعلمك اللي أنت كلفتني أجيبه دا عامل زي المخاوي كل لحظة يغير مكانه ويختفي ويظهر فمكان غيره ومن الفجر مكنش له أي أثر فأي مكان، حتى تليفونه سابه علشان محدش يقدر يتتبع مكانه منه بني أدم حويط ومش سهل أبدا مش ذنبي بقى أنا بشتغل لوحدي وعمومًا أنا بردوا هعرف مكانه زي ما كنت بعرف قبل كده. صرخ آدم بألم وقال: - يعني إيه الكلام دا كده خلاص يعني هفضل مستني لما توصل له ولا لما أبوك يقول لي على مكانه وأنا واقف عاجز كده وسطكم يبقى أنا مستحقش أكون راجل من أساسه أنا هعرف اجيبها بنفسي. جذبه هاني من يده وقال له محاولا تهدئه انفعاله: - آدم أهدى الكل بيعمل اللي عليه وبعدين دا مش وقت ندية ومين يكسب دا وقت اللي يقدر يساعد يساعد احنا كلنا دلوقتي فمركب واحد والهدف واحد للكل حاول تتمالك أعصابك علشان نفكر كلنا صح واحنا دلوقتي لازم كلنا نتقمص شخصية فؤاد علشان نعرف بيفكر أزاي ونحاول نوصل له. استجاب آدم لكلمات هاني وقال معتذرًا: - أنا أسف أعصابي فلتت. توجه آدم إلى الاريكة ليجلس بجانب يسري ولطيف وقال: - الواضح من الفيديو إن فؤاد خطف سهر من الساعة عشرة معنى كدا أنه لو حب يخرج برا القاهرة فهو أكيد قدر يخرج إنما أنا عندي يقين أنه لسه فالقاهرة غروره هخليه عايز يكون قريب مننا كلنا علشان يقدر يراقب براحته ويشوف احنا هنعمل أيه وأكيد بيشتغل لوحده وإلا كان بعت حد غيره يخطف سهر. أجابه محمود وقال مضيفًا: - رغم معرفتي بفؤاد السطحية بس اللي متأكد منه أنه صاحب مزاج يعنى لو مخرجش هو علشان يظبط حاله أكيد حد هيوصله طلبه ودا بقى دور سيادة اللواء أكيد عارفين كشرطة أماكن الموزعين والتجار يعني لو وزعوا صورة له مع مكافأة عن اللي يرشد عليه حد فيهم هيبيعه. أيد آدم حديث محمود وقال: - خصوصًا لو أخدنا صورته من الفيديو اللي ركع فيه لسهر. هتف هاني سعيدًا بتعاون آدم ومحمود في التفكير وقال: - وأنا عندي فكرة نخرجه بيها دا طبعًا بعد أذنك يا آدم لأن من غير موافقتك مش هتم. هز آدم رأسه نفيًا وقال بعصبية: - لا يا هاني مش هقدر أنفذ اللي بتفكر فيه أنسى أني أنزل الفيديو كامل. أخذ لطيف يوزع نظراته بين الجميع فقد نجحوا في وضع بعض النقاط للبحث ولكن الفضول تملك منه عن ماهية الفيديو فقال سائلًا: - ممكن أعرف الفيديو دا فيه أيه وبعدين لو يفيد فأننا نعرف مكانه ونقبض عليه بترفض ليه يا آدم. صاح آدم بحدة وقال: - لأن مقدرش أعرض فيديو مراتي واقفة والمخبول فؤاد راكع تحت رجليها مينفعش أبدًا يا خالي. ابتسم لطيف واخفى سعادته لمنادة آدم له بخالي وقال: - عمومًا أنا معاك مينفعش الفيديو ينزل على النت لإنه هيعرف أننا بندور عليه وواضح من كلامكم أنه مهووس بمراتك. انفعل آدم بشدة وقال يمنع خاله عن إكمال حديثه: - كفايه كده. لم يهتم لطيف بانفعال آدم وقال ليزيد الوضع تأزم: - بس أنا مش فاهم إيه سر اهتمام فؤاد بمراتك يا آدم وبعدين هو أذاها قبل كده أزاي. علت الوجوه الربكة وعم الصمت فوقف آدم وقال موجها حديثه لمازن ببرود: - مازن لو سيادة اللواء خلص تحقيق وصله للباب برا ومعاه يسري أنا داخل اوضتي و. لم يكمل آدم حديثه فقد لفه الدوار بشدة وأحس ببرودة تسري بجسده ليسقط فجأة وسط صدمة الجميع. نفوس قاسية #منى_أحمد_حافظ الرابعة والعشرون .وأخذت بثأري. -------------------------------------------- لما أشعر بالاختناق لما أنفاسي تسحب مني بألم كأن ملك الموت يحوم حولي لما يؤلمني قلبي هكذا وتخفت نبضاته رويدًا رويدًا، بت أشعر ببرودة تحتل جسدي، هل حقًا هذا هو الموت. شهقات تلو شهقات تملكت من سهر وهي تنتفض في محبسها تحاول التقاط أنفاسها وتشعر بالاختناق وأنها على حافة الموت وأنقبض قلبها فجأة يعتصرها ألمًا فأستسلمت مرحبة بالموت إن كان سينقذها من قبضة فؤاد، لم يدر فؤاد لما أستيقظ فجأة، أ بسبب هذا الصوت الخافت الذي سمعه منذ لحظات كأن أحد ما يصارع الموت فشعر بأن خطبًا ما أصاب سهر فهرول إلى الغرفة التي اغلقها عليها وفتح الباب وقد تملكه الخوف ووقف مصدومًا وهو يراها تصارع الموت وقد ابيض وجهها وازرقت شفتاها، فأسرع تجاه سهر ونزع القيود عن يداها وقدميها وحملها بين ذراعيه وربت وجنتها وقد شعر ببرودة جسدها فنظر حوله باحثًا عن أي شيء يسعفها به، فلمح زجاجة عطره فأعاد سهر إلى الفراش كما كانت وحمل زجاجة العطر ونثر منها أمام أنفها فأخذت تشهق طلبا للهواء فأحتضنها فؤاد، أنتبهت سهر شيئا فشيء لذراعيه فأخذت تتلوى بين يديه وتضربه بقبضتها ولكنها شعرت بالاجهاد يستولي عليها فتراخى جسدها مرة آخرى بين يدا فؤاد فسمعت صوته يقول: - سهر فوقي أنا مش هسمحلك تموتي فوقي مش بعد ما بقيتي فأيدي تروحي مني، يلا يا حبيبتي قومي يا سهر علشان خاطري حبيبتي دا أنا اشتريت لك أحلى فستان فرح فمصر كلها فوقي علشان نتجوز يا قلب فؤاد. رفرفت عينا سهر وكأن ما قاله فؤاد كان بمثابة جرعة من الادرينالين أستفزت جميع حواسها، فأسندت جسدها على مرفق يدها لتصفعه باليد الأخرى رغم إحساسها بالضعف فدفعها فؤاد لترتطم بالوسادة خلفها فقالت بوهن: - أنت اتجننت أنا متجوزة الظاهر الحاجات اللي بتشربها وتشمها لحست عقلك ووهمتك أنك تقدر تتجوزني، فوق لنفسك بقى اللي أنت بتعمله دا مش هيفيدك بحاجة لا أنا هكون ليك ولا آدم هيسيبك وهيوصلك ومش هيرحمك. أطلق فؤاد ضحكة شيطانية ونظر لها بعينان تلمع وقال: - هيطلقك وبمنتهى السهولة عارفة ليه علشان أنتِ اللي هتطلبي الطلاق منه. بصقت سهر على وجه فؤاد وقالت بحدة: - حتى لو قطعتني عمري ما هنطقها يا فؤاد أنا بكرهك بكرهك علشان أنت أحقر إنسان أنا شوفته فحياتي، اقت\لني يا فؤاد وخلصني أنا مش خايفة من الموت ولا حتى خايفة منك. أعتلاها فؤاد فصرخت سهر وحاولت أبعاده عنها عندما اقترب بوجهه منها فقال وهو يحدق بشفتيها: - ما لو عملت فيكِ زي اللي عملته زمان أنا متأكد أنك هطلبي الطلاق منه علشان مش هترضي يلمسك تانى بعدي. احست سهر بالاشمئزاز من اقترابه وبالعثيان الشديد فقالت وهي تحاول تمالك قوتها: - لو لمستني أنا اللي هق\تل نفسي بأيدي يا فؤاد أنا مش هعيش بعارك مرة تانية. مد فؤاد يده وقبض على ذقنها بقوة فصرخت من الألم وسمعته يقول: - طيب وليه تعذبي نفسك اطلبي الطلاق ونتجوز، أنا بحبك يا سهر ومش قادر على بعدك أنا بعبدك يا سهر أرجوكِ اطلبي الطلاق ومش هتندمي، أنا هخليكِ أسعد واحدة فالدنيا بحالها اطلقي منه يا سهر ارجوكِ وارحميني من عذابي أنا الفترة اللي فاتت مكنتش عارف أعيش علشان أنتِ مش معايا. صمت فؤاد حينما لامست دموع سهر يده فأبعد قبضته عن ذقنها وأحاطها بيداه ليرفع جسد سهر عن الفراش وقال: - متعيطيش يا حبيبتي بصي أنا مخدكيش مكان غريب أنا جيبتك بيتنا بصي بصي حواليكِ عارفة احنا فين، احنا فبيتك القديم اشتريته كله ودي اوضتك مش معقول نستيها يا سهر، عارفة أنا كنت باجي هنا لما اتعب من قلة النوم علشان أنام فسريرك اللي فيه ريحتك آه لو تعرفي أنا بعشقك قد أيه. جالت سهر بعيناها في انحاء الغرفة لتنفجر بكاءًا وهي تصرخ: - حرام عليك جايبني هنا فالمكان اللي عذبتني فيه أول مرة أنت مش بني آدم أنت حيوان. شدد فؤاد من احتضنها فزدادت مقاومة سهر له فقال غير مبال بمحاولتها الابتعاد عنه وبصوت مهزوز: - اشتميني زي ما أنتِ عايزة أعملي فيا اللي أنتِ عايزاه بس نتجوز واضمن أنك ليا، أنا عمري ما حبيت واحدة زي ما حبيتك من أول مرة شوفتك فيها في المحل عشقتك كنت عاوز اخطفك بس أنتِ اللي رفضتيني، إنما دلوقتي أنا هصلح كل حاجة هنسيكِ اللي عملته زمان وهتشوفي فؤاد تاني. انصتت سهر إلى حديث فؤاد فلاحظت اهتزاز صوته واضطرابه، فتذكرت جلسات علاجها مع هاني وأحاديثه عن بعض الحالات التي حاول مساعدتها وعلاجها، فاعتدلت ومدت يدها تمسح دموعها ونظرت إلى فؤاد بتمعن وقالت بصوت هادىء: - لو بتحبني مكنتش تعذبني بالشكل دا وتكتفني يا فؤاد أنت بتضحك عليا ومش بتحبني عايز تعمل زي زمان. أجابها فؤاد وهو يجذب يدها ويقبلها وهو يرتعش: - أبدًا صدقيني مش هعمل فيكِ زي زمان أنا قولتك لما قابلتيني قولتك أني ندمت على اللي عملته وكنت عايز اتجوزك، بس أنتِ اللي هربتى مني مرتين يا سهر مرة روحتي لمحمود ومرة لادم وسبتي فؤاد اللي بيعشق التراب اللي بتمشي عليه. صمت فؤاد وربت وجنتها واكمل حديثه المضطرب: - عارفة يا سهر هو السبب هو اللي فرقنا وخلاني اغتصبك زمان لما حرمني من حقي فيكِ وشك فيا وطردني، آه هو السبب بس خلاص راح ومعدش هيمنعني عنك تاني. عقد سهر حاجبيها وقالت تحثه على مواصلة الكلام: - مين اللي طردك زمان قصدك محمود. أبتعد عنها فؤاد بحدة وقال بصوت غاضب: - محمود دا حشرة افعصه تحت جزمتي ميقدرش يقرب مني إنما هو رغم عجزة طلع حويط ومش سهل. أحست سهر بارتجاف يسري بداخلها فقالت بخوف: - قصدك مين أنت تقصد أن بابا هو اللي طردك! صرخ فؤاد بها بقوة وقال: - متقوليش بابا هو لا يمكن يبقى والدك دا كان بيضربك ويشغلك علشان ياكل من شقاكِ وهو كان طمعان فيكِ لنفسه، أومال رفضني ليه وطردني ليه أنا طلبتك قبل محمود ورفضني فاكر كل كلمة قالهالي. صمت فؤاد فجأة وكأن عقله أعاد عليه كلمات رشدي وهو يقف بجانب مقعده، وقد دفع الشيشة بعكازه لتسقط أرضًا وقال له بسخرية: - عايزني أجوزك بنتي سهر هو أنت فاكر نفسك راجل بحق وحقيقي يا فؤاد عيب دا احنا دفنينه سوا، ولا تكونش فاكر أنك بتغفلني بالحشيش والأكل والفلوس، فوق يا فؤاد لنفسك أنا كشفك من أول يوم وقلت لازم أدفعك تمن اللي عملته فبنتي اللي أنت متستحقش حتى ضفرها اللي بتطيره، قال أجوز بنتي لحشاش بتاع ستات علشان تتمرمط هيبقى أنا وأنت عليها دا حتى يبقى عيب فحقي، بص يا فؤاد البيت دا معدتش تعتبه تاني علشان لو فكرت أنك تدخله أنا هخرجك منه على ظهرك وتروح على قبرك عدل، أنا بنتي موعودة لمحمود ابن خميس من وهي فاللفه دي كانت أمنيه والدتها ودي الحاجة الوحيدة، رغم أن مش شايف أن حتى محمود يستاهلها بس هحاول أنفذها لامها وأهو أبقى عاملت البت عدل شوية، إنما أنت دا لو سفيت التراب مش هتطولها أبدًا. استمعت سهر إلى همهمات فؤاد وكأنه أصيب بحمى أطلقت لسانه ليعترف بكل شيء، فشحب وجهها ووضعت يدها على فمها تشعر بغليان يفور داخل معدتها وألم يسكنها، لاحظ فؤاد حالة سهر فسألها باهتمام وخوف: - مالك حاسه بأيه تحبي تقومي تتمشي شوية متخافيش محدش هيسمع أي صوت أصل أنا عملت عوازل فالبيت، يعني مهما حصل هنا محدش برا هيسمع حاجة، يلا قومي أتمشي ومتخافيش كل حاجة مقفولة. حركت سهر قدميها ولامست الأرض فأختل توزانها فأسرع فؤاد وجذبها إليه ولكنها دفعته عنها وصرخت: - متلمسنيش إياك تمد أيديك ناحيتي فاهم. حدق بها فؤاد بغضب وقال: - أنتِ بتاعتي يا سهر مراتي والمسك زي ما أنا عايز أنتِ اللي لازم تفهمي كده زي ما والدك فهم قبل ما يموت. طعنه تلو الاخرى أدمى بها فؤاد قلب سهر فها هي تسمع ما كانت تخشاه، فحاولت التماسك ولكن جسدها أبى أن ينصاع لها فسقطت أرضًا وهي تبكي وقد اشتعل قلبها ألمًا يمزقها فقالت بصوت يكاد يسمع: - أنت اللي ق\تلت بابا يا فؤاد مش كده. أبتعد عنها فؤاد وجلس على مقعد بجانب نافذتها المغلقة وقال بصوت تائه: - كان لازم أق\تله يا سهر أومال كنتِ عايزاني أسيبه يبيع البيت هنا ويخدك ويعزل لمكان معرفش طريقه، مقدرتش اسيبه يبعدك عني اتصلت بيه وكلمته أنك واقفة مع واحد فالشارع وهتركبي عربيته وقلت له لو مش مصدقني يجي يشوفك بنفسه، ونزل ودخل المصيده برجله خطفته ولما عرف أني كذبت عليه اتعارك معايا وقالي أنه خلاص هيرجع فاتفاقه مع محمود، قالي أن والدتك جات له فالمنام وقالت له أحمي سهر وأهرب بيها، ولما واجهته أنه مش عايز يجوزك لحد علشان بتفكريه بوالدتك، قال لي آه وفضل يعيط زي العيل الصغير أنه ندمان على قسوته عليكِ وحاسس أن ربنا هيعاقبه على كل حاجة عملها فيكِ وخصوصًا أنه دخلنِي البيت عنده، ساعتها قلت له أني مش هسمح له يطمع فيكِ محستش بنفسي إلا وأيدي غرقانة بدمه، أنا ق\تلته علشان أحميكِ منه دا إنسان طماع كان عايز يبيعك للي يدفع اكتر أنا أنقذتك من شره. انهارت سهر بكاءًا فصاح بها فؤاد وقال: - متعيطيش عليه دا ميستحقش دمعة منك ولا حتى محمود ولا آدم محدش فيهم يستحق تعيطي عليه. نظرت سهر إليه بكراهية وقالت: - وأظن أنت اللي تستحق صح يا فؤاد. كاد فؤاد أن يجيبها ولكنه صمت فجأة وهو ينصت لصوت ما فوقف ينظر إليها ثم قال: - قومي أطلعي على السرير علشان اكتفك تاني يلا أتحركي. شعرت سهر بالذعر وقالت بضعف: - مش أنت قولت مش هتكتفني تاني وأنك بتحبني بص أنا مش هتحرك أصلًا أنا تعبانة أصل مأكلتش لو هتقفل عليا الباب أقفل بس بلاش تكتفني يا فؤاد أرجوك. جذبها فؤاد بحدة وقال: - مش هتضحكي على فؤاد يا سهر عمرك ما هتضحكي على فؤاد. تلوت سهر بين يديه وهو ترجوه أن يدعها ولكنه لم يستمع لها ف قيد يداها وقدميها مرة أخرى ووضع ذلك الشريط اللاصق على فمها وغادر الغرفة وأغلق الباب خلفه وتوجه إلى باب المنزل وطرق عليه ثلاث مرات ففتح الباب من الخارج، فاستقبل فؤاد أحد رجاله بترحاب وأخذ منه الحقيبة وأغلقه مرة أخرى ليسمع صوت إغلاق الباب من الخارج مرة أخرى. ------------------- ساد الوجوم كافة الوجوه في رواق المشفى حتى خرج الطبيب فهرع إليه مازن وخلفه لطيف وهمت صفيه أن تقف ولكن يدا محمود منعتها وهمس لها: - ارتاحي يا أمي أرجوكِ أنتِ من وقت اللي حصل وأنتِ مش عايزة تسمعي الكلام، دلوقتي الدكتور هيطمنهم على آدم وهيطمنونا. نظر الطبيب إلى كافة الوجوه وقال: - الحمد لله اطمنوا يا جماعة دي كانت غيبوبة سكر واضح أنه الأستاذ آدم أهمل فالأكل والعلاج ونسى ياخد الحقن وواضح أن حالته النفسية كمان مش متظبطة، عمومًا هو دلوقتي هيتنقل اوضة وتقدروا تطمنوا عليه وبكرة أو بعد هيخرج إن شاء الله. حمدت صفية الله وقالت: - الحمد لله أنه بخير. نظر مازن إليها وقالت مبتسمًا: - طيب بما أن حضرتك اطمنتي عليه ينفع بقى ترتاحي شوية أنتِ من أمبارح منمتيش أنا هطلب من حضرتك تاخدي هايدي وهدى ومنال وتروحوا ترتاحوا، ولما آدم يفوق هنشوف لو الدكتور يخرجه بدل ما يستنى أنا عارف أنه مش هيرضى يقعد هنا ساعة على بعضها خصوصًا أن مافيش أى جديد فموضوع سهر. نظر هاني إلى منال وقال: - منال تعالي أروحك كفايه كده عليكِ أنا مش عايز ماما فوزية تضايق أنك برا البيت كل دا. دمعت عين منال وقالت: - مش هتضايق يا هاني أنا كلمتها وقولت لها على كل حاجة قالت لي أخليني مع الحجة صفية ومسبهاش، هي أصلا مطمنة علشان أنت معايا وبعدين أنا عايزة اطمن زيكم على سهر والاستاذ آدم. ربت هاني على رأسها وقال: - طيب متعيطيش عينيكِ نفخت من كتر العياط أهدي بقى. ازداد بكاء منال فاحتضنها هاني وزفر بضيق فهو يشعر بخوفها على غياب سهر خاصة وأن اليوم الثاني يوشك على المضي دون العثور عليها. ------------- سحب فؤاد ذلك الأنبوب الرفيع ولفه حول ساعده وأحكم ربطه وأخرج الحقنة التي انتظرها منذ ساعات وغرزها في ساعده واسند رأسه على حافة المقعد وحل الانبوبة وتركه يقع أرضًا ولم يهتم لشيء حتى سرى مفعول الحقنة في جسده فاعتدل وهو يبتسم ويدندن وعاد إلى غرفة سهر مرة أخرى، وقف يتطلع إليها وأخذ يمعن النظر في جسدها ومال عليها يتحسسها بيده فتحركت سهر وهمهمت من خلال الشريط فمد يده ينزعه عنها بقوة فصرخت من الالم وقالت: - أنت بتعمل أيه مش أنت قلت مش هتلمسني ألا لما نتجوز صح يا فؤاد أنت قلت كده مش قلت أنك بتحبني، أنا أنا هطلب الطلاق من آدم وهسمع كلامك بس بلاش تخلف كلامك معايا، أرجوك يا فؤاد متخلنيش أق\تل نفسي. مدد فؤاد جسده بجانبها وأحتضنها بقوة ووضع رأسه على صدرها وقال هامسًا: - هشش اسكتي وسبيني أنام أنتِ متعرفيش أنا كنت مستني اللحظة دي من سنين علشان أنام فحضنك كده. ومد يده وحل وثاق يداها وأكمل حديثه وقال: - لفي أيديك حواليا وأحضنيني يا سهر زي ما كنت بحلم وخليني أنام. لم تستطع سهر لمس جسد فؤاد فبكت وأشاحت بعينيها عنه فسمعت همهمته يقول: - مش مهم تحضنيني كفايه أنا حاسس بيكِ فحضني. ظلت سهر ساكنه حتى أحست بأنفاس فؤاد تنتظم فأدركت أنه تعمق فالنوم فتحركت ببطء وحلت قيد قدميها وتسللت من جانبه ببطء تسير على أطراف أصابعها وخرجت من الغرفة، أسرعت سهر إلى باب الشقة تحاول فتحه ولكنها لم تستطع فجلست أرضًا تبكي وهي تنظرت إلى مقعد والدها المفضل ولكنها وقفت مرة أخرى وقالت: - لأ أنا مش هستسلم ومش هقعد أستناك تعمل فيا أي حاجة يا فؤاد أنا لازم اتصرف وأفتح الباب دا أكيد المفتاح فجيبه بس أنا خايفة يحس بيا وأنا باخده طيب هتصرف أزاي أيوة أنا أشوف س\كينه فالمطبخ وأحاول أفتح الباب. أسرعت سهر وتوجهت إلى المطبخ وظلت تبحث عن سكين ولكنها لم تجد فزفرت بغضب وجالت حولها بعينيها تشعر بالعجز عن إنقاذ نفسها، فتذكرت حقيبتها فتحركت مجددًا تبحث عنها ولكنها لم تجدها كذلك فجلست على مقعد والدها ووجهها بين كفيها وانخرطت في بكاء مرير فقد حاولت ألا تفكر بآدم ولكنها الآن وبعد أن أدركت أنها عالقة في قبضة فؤاد هاجمها اليأس وهمست بحزن: - سامحني يا آدم سامحني معرفتش أحافظ على نفسي للمرة التانية بس المرة دي أفظع لأنك جوزي، ولو المجنون دا عمل حاجة أنا لا يمكن أسامح نفسي أبدا سامحني يا آدم وتعالى خدني منه أنا خايفة، أنت مشفتش بصاته يا آدم غريبة حسه أنه المرة دي فيها هلاكي أنت فين يا آدم آه يا آدم تعالى بقى أنا محتجالك أوي. ------------------- انتفضت آدم من نومه وجلس فجأة فنظر له مازن بدهشة وقال: - مالك يا آدم بردوا كده تقوم مرة واحدة. نظر له آدم بعينان مظلمة وهمس وهو يشعر بخفقان قلبه السريع: - سهر بتنادي عليا يا مازن سهر محتجالى. جال ببصره في المكان بعدما شعر بغرابته وقال: - أنا أنا هنا بعمل أيه أنا لازم أقوم أدور عليها حتى لو هخبط على كل باب فمصر. وضع مازن يداه على كتف آدم مانعًا أياه من النهوض وأردف بقلق: - ممكن تهدى أنت لسه قايم من غيبوبة سكر وبعدين خالك مسكتش قالب الدنيا واحتل الفيلا عندك عملها غرفة عمليات خاصة، ممكن تهدى بقى الكل برا قلقان عليك فبلاش تزود قلقهم أرجوك. نفض آدم يدا مازن وتحرك ناهضًا وهتف بحدة: - لازم أخرج حالًا أنا مقدرش أفضل قاعد مستني غيري يدور على مراتي لازم أتحرك وأدور بنفسي، وأول حاجة هعملها هعلن عن مكافة اتنين مليون للي يدل على مكان فؤاد وأظن أن له ديلر بيظبط له دماغه زي ما محمود قال يبقى هو أول واحد هيبيعه. وقف آدم ينزع عنه ملابس المشفى وأردف مرة أخرى وهو شارد الذهن: - كل دقيقة بتمر الخطر بيزيد على سهر يا مازن وأنا مش هسيبها تضيع، المهم دلوقتي هات لي أي صحفي يكون مسموع وأخباره بتنتشر بسرعة علشان يعلن عن المكافأة لازم سهر ترجع قبل النهار ما يطلع يا مازن. ------------- تملل فؤاد في فراشه وأخذ يتحسسه بيده يبحث عن جسد سهر وحين أحس باختفائها انتفض واقفًا وأسرع إلى الخارج فلمحها تغفو فوق ذلك المقعد قرب الباب، فتوجه إليها وجلس أمامها ووضع رأسه فوق ركبتيها فأحست به سهر فهمت أن تقف ولكنه منعها وقال وهو يمسك يدها: - أقعدي وخليني قاعد تحت رجليكِ يا حبيبتي علشان تعرفي قد أيه بحبك، أقولك ريحي هنا وأنا هحضر لك أكل أكيد جعانة وهأكلك بأيدى موافقة يا سهر. هزت سهر رأسها فهي تشعر بدوار شديد فهمست بضعف: - أنا فعلا محتاجة أي حاجة أكلها لأني دايخة أوي. راقبته سهر وهو يتوجه إلى غرفه والدها ويعود مرة أخرى حاملًا بعض الحقائب وتوجه بها إلى المطبخ، فاستندت إلى الحائط ووقفت تراقبه يخرج الطعام والملاعق ووقع بصرها على الس\كينه بيده فقالت بهدوء: - تحب أساعدك. ابتسم لها فؤاد وقال: - لا يا حبيبتي ارتاحي أنتِ أنا اللي هحضر لك كل حاجة وهاكلك بأيدي زي ما كنت بحلم بالظبط، اقولك أدخلي اوضة رشدي هتلاقي فيها تليفزيون جديد اتفرجي عليه لحد ما اخلص. نظرت سهر باتجاه غرفه والدها ولكنها تجمدت مكانها ونظرت بخوف إلى فؤاد وحركت قدميها بثقل حتى وصلت إلى باب الغرفة، فشعرت بقلبها يكاد يتوقف من فزعها فهي لم تدخل تلك الغرفة منذ اليوم المشؤوم همت أن تبتعد وتستدير، ولكنها لمحت حقيبتها فتنهدت بارتياح واستجمعت قوتها ودخلت واختطفت الحقيبة بين يديها وخرجت مسرعة إلى غرفتها وجلست على الفراش وهي ترتجف، ونظرت باتجاه الباب واطمئنت لعدم ظهور فؤاد وفتحت الحقيبة ثم ابتسمت برضا وتنهدت بارتياح وهي تخفي الحقيبة أسفل الفراش. ----------------- تم لآدم ما طلب وسرى خبر المكافاة على مواقع السوشيال ميدا كسريان النار فالهشيم، فأصبح الجميع يتلهف للحصول على تلك المكافأة المعلن عنها، جلس آدم يحدق إلى الهاتف لعل أحد ما يبلغه بمكان فؤاد ومرت الساعة تلو الأخرى ولم تكن المكالمات التي وردت مجديه بشيء فأحس بالإحباط يتملكه، جلست صفية في تلك الغرفة التي خصصها آدم لها تضم ياسين إلى صدرها وهي تحدق شاردة فأحست بيد تربت على كتفيها فرفعت عيناها ورآت هدى تبتسم لها مواسية وقالت: - أن شاء الله هترجع يا ماما اطمني. هزت صفية رأسها بحزن وأردفت بخوف: - يارب يا بنتي والله أنتِ متعرفيش قلبي واجعني عليها قد أيه، مش عارفة ليه حظها معاكس بالشكل دا طول عمرها وبختها قليل مشافتش يوم عدل ألا لما تجوزت آدم، آه يا بنتي يا ترى عاملة أيه دلوقتي ربنا يحفظك ويسلمك ويردك لينا بخير. جلست هدى بجانب صفية وقالت تسال بفضول: - سامحيني للسؤال بس حضرتك بتقولي مشافتش يوم حلو ألا مع آدم، طب أزاي ومحمود بيحبها ومش قادر ينساها أنتِ ملاحظتيش حالته عاملة أزاي قاعد ساكت وكأنه مستني حكم بالإعدام. ربتت صفية يد هدى وقالت: - محمود اللي مربيها يا هدى وحبها وله عذره بس للحق هي كانت دايمًا شيفاه أخوها حتى ظروف جوازهم كانت صعبة ومُرة على الكل، يا بنتي هي لما طلبت من محمود يتجوزك كان علشان تخليه ينساها. سألتها هدى بأندفاع قائلة: - هو فؤاد عمل أيه فسهر أنا لحد دلوقتي مش فاهمة ألا كلمة من هنا وكلمة من هنا، وبصراحة لحد دلوقتي مستغربة أنها طلبتني لمحمود والأغرب أنها جات لي علشان تطلب أني أرجع لمحمود ومسيبهوش. ابتسمت صفية بحزن وقالت: - شوفتي هي دي سهر بتدور على مصلحة الكل، هي محملة نفسها ذنب أن محمود فضل عايش سنين جوزاهم محروم من حقوق كتير، علشان كده عايزاكِ ترجعي له أنا كمان عايزاكِ ترجعى بيتك وتحاجي على جوزك وابنك، العمر بيجري يا بنتي والوحدة صعبة أوي من غير حد ياخد بحسك وتتسندي عليه. همست هدى وهي تقبل جبين صفية: - وأنا مش هرد طلبكم يا أمي بس الأول أتأكد أن محمود عايزني فحياته. ربتت صفية على يدها وقالت مبتسمة: - عايزك بس دا محتاجلك أكتر من الأول كمان ودا وقتك أنك تكسبيه. ------------------ رفضت سهر أن يطعمها فؤاد وتناولت بعض اللقيمات البسيطة ولكنها شعرت بالعثيان، فأسرعت تجري إلى المرحاض تفرغ ما في جوفها، فوقف فؤاد أمام الباب يتابعها بقلق ولكنه صاح بغضب لتنتفض سهر من صوته الغاضب وحدقت به برعب بعدما سمعت كلماته: - أنتِ أنتِ حامل يا سهر! تراجعت سهر بخوف بسبب نظرات فؤاد السوداء إليها وصرخت حين مد يداه وسحبها من شعرها خلفه والقاها أرضًا في غرفتها القديمة وأنهال عليها ركلًا بقدمه، فصرخت سهر متألمة وتكورت حول نفسها تحمي بطنها من ركلات فؤاد وهي تسمع سبابه ووعيده، لينحني عليها فؤاد وحملها وهي تقاومه بضراوة ممزقه وجهه بأظافرها فألقاها على الفراش بقوة وأعتلاها محاولًا تقبيلها ولكنها ركلته بقدمها بين فخذيه، فصاح متوعدًا لها بالموت فأنسلت سهر من بين يده وزحفت أرضًا تحت الفراش حتى وصلت إلى حقيبتها وابتعدت عنه تحتضنها ووقفت تلهث وقد تملكها الدوار والعثيان والألم أسفل بطنها، ولكنها تحاملت على نفسها وفتحت حقيبتها بتوتر وهي ترى فؤاد يقترب منها فأخرجت مس\دسها وابتسمت منتصرة وقالت: - خطوة كمان وهق\تلك يا فؤاد. توقف فؤاد مصدومًا وتساءل من أين لها هذا المس\دس وقد فتش حقيبتها بنفسه فقال بصوت مضطرب: - أعقلي يا سهر وأرمي المس\دس من أيديك بصي أنا خلاص موافق أربي ابن آدم زي ابني أنا بحبك أنا فؤاد حبيبــ. صرخت سهر بصوت يتمزق ألمًا: - أخرس أخرس مش عايزة اسمع صوتك متجبش سيرة الحب، الشيطان مبيعرفش يحب يا فؤاد بيعرف يأذي وبس، علشان كده الشيطان لازم يموت وأنت الشيطان نفسه ولازم تموت. أطلقت سهر أول طلقة فأصابت صدر فؤاد الذي ترنح إلى الخلف ولكنه ابتسم لها بسخرية وقال: - حتى لو ق\تلتيني بردوا مش هترجعي لآدم يا سهر ومش هتعرفي تخرجي من هنا أبدًا. صاحت سهر بغضب: - حتى لو هموت لازم أنت تموت الأول يا فؤاد. وأعقبت كلماتها بطلقة أخرى لتصيبه بين فخذيه وهي تصيح: - دي علشان اللي عملته فيا زمان. صرخ فؤاد وهو يسقط أرضًا فحدقت به سهر برضى غريب واطلقت طلقتها الأخيرة لتصيب بها رأسه وهي تهمهم: - ودي علشان بابا اللي قت\لته غدر وحرمتني أني أعيش معاه ولو يوم وهو راضي عني وبيحبني. حدقت سهر برأس فؤاد المتناثرة بتيه وجلست أرضًا مكانها مستسلمة للدوار وهي تهذي: - خلاص يا آدم أنا أخدت حقي ورديت اعتباري، خلاص يا حبيبي اطمن حتى لو مت هموت وأنت رافع رأسك إن أنا حافظت على شرفك ومجبتش ليك العار تاني، سامحني يا آدم سامحني أرجوك علشان حرمتك من ابنك واتسببت فموته سامحني وانسانىي وكمل حياتك... الخامسة والعشرون .ونبض القلب من جديد. -------------------------------- لحظات تمر ببطء تكاد تزحف گالسنين تسرق شيئا من النفس بحزن، صمت يعم فالانتظار قاتل ينزف بقسوة مستنزفًا الروح، عيون تحدق بعضها ببعض تبحث عن نظرة اطمئنان لعل شعلة الخوف تخبو قليلًا داخل كل قلب، فها هو اليوم الثالث يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ولم يتصل أحد، الألم يتضاعف والدموع تحرق الاجفان واليأس يحلق فوق قلوب الجميع، ما أقسى اللحظات والدقائق والساعات، ما ابطئها وما اسرعها. - آدم. لم ينتبه آدم لصوت هايدي فحواسه جميعها شحذت لتندمج مع شاشة هاتفه بأمل أن يضيء فهو يشعر بتجمد يسري بداخله. حدقت هايدي بوجه مازن حينما لم يلتفت إليها آدم وأردفت بقلق: - مازن اتصرف بالشكل دا آدم هيضيع مننا أعمل أي حاجة دا رافض ياكل أو يشرب ومخدش أي علاج. تقدمت صفية منها وقالت بهدوء: - روحي حضري له ياكل وأنا هتصرف معاه. جلست صفية بجانب آدم وسحبت من يده هاتفه، فحدق بها بجزع فابتسمت له وهي تربت يده وقالت: - عايزاك زي الشاطر تقوم تتوضا وتصلي وبعدين تاكل وتاخد علاجك علشان ربنا يكرمنا، صدقني أنا حاسة أنها هانت وهتلاقيها بس يرضيك ترجع تلاقيك تعبان، يلا يا ابني ربنا يراضيك قوم صلي وبإذن الله سهر هتبقى معانا النهاردة. فرت دمعة من عين آدم حاول أن يخفيها ومال على يد صفية يقبلها ويقول: - يارب يا أمى يارب. غادرهم آدم إلى غرفته وحمل هاتفه معه رغم اعتراض صفية، ووقف في منتصف غرفته يتطلع إليها بحزن وتنهد ودخل إلى حمامه ل يتوضأ وافترش سجادة الصلاة وهو يرتجف، مرت نصف ساعة أخذ آدم يتضرع فيها إلى الله أن يحفظها ويردها إليه، وما أن انتهى من صلاته حتى صدح هاتفة بالرنين فأسرع يتناوله ويهمس باضطراب: - الوو. أرهف آدم سمعه للمتحدث وتحرك ليجلس فوق فراشه وقلبه يختلج بين جنبات صدره فقال بهدوء: - متقلقش حقك محفوظ اديني العنوان اللي هقابلك فيه واطمن أنا هاجي لوحدي ومتخافش أنا كلمتي سيف، بس خلي بالك لو طلعت بتلعب بيا مش هتعرف تستخبي مني. أنصت آدم إلى صوت محدثه وأجاب: - أنا هجيب لك جزء من المبلغ والباقي هكتب لك بيهم شيك. عاد يستمع إليه ليُردف بثبات: - تمام مش هجيب سيرتك فأي تحقيق تمام عشر دقايق وأكون عندك عند المول. تحرك آدم بحذر وأخذ يراقب الجميع فاطمئن أنهم لم يسمعوا رنين هاتفه وعاد إلى الداخل وأغلق باب الغرفة وفتح خزانته السرية وأفرغها من النقود، ولكنه عقد حاجبيه فهو لم يجد مس\دس سهر الصغير الذي أخفاه عنها حين وجده فِي حقيبتها ليلة عقد قرانهم، فهز رأسه وتلفت حوله وهو يخرج من شرفته إلى الحديقة الخلفية، وتسلل آدم دون أن يراه أحد وما أن خرج إلى الطريق حتى أوقف سيارة أجرة وأخرج هاتفه من جيبه واجرى اتصالًا بمازن وما أن أجابه مازن حتى قال آدم بحرص: - اسمعني وأنت ساكت وإياك أي حد ياخد باله أنك بتكلمني، أنا هقابل واحد فالمول اللي فالمعادي هو هيوصلني لطريق فؤاد، وعايزك تحصلني أنت ويسري من غير ما حد من اللي عندك يحس، متتأخرش يا مازن سلام. أغلق مازن مع آدم وازدرد لعابه ونظر إلى لطيف الذي حدق به بشك فقال: - حد يشرب قهوة معايا أنا مصدع. وقف لطيف أمامه وقال بلهجة صارمة: - أنت اللي هتعمل القهوة يا مازن. هز مازن رأسه وقال وهو يشعر بالتوتر من عينا لطيف: - آه هعمل قهوة تشرب معايا. ابتسم لطيف بسخرية وقال: - لا هنشربها مع آدم هو بقى قالك تقابله فين. تنهد مازن بيأس وقال بتلعثم: - مـ ـش فـ ـاهـ ـم قـ صـ ـد ك هـ ـو مـ ـش آ د م جـ ـوا. صاح لطيف بحدة لتلاعب مازن به: - مازن انطق آدم فين. شخصت العيون بمازن ولطيف فأسرع لطيف وتناول جهازه اللاسلكي وقال: - شوف لي بسرعة الكاميرا اللي ورا وحضر القوة. أغمض مازن عيناه وقال رُغمًا عنه فهو يدرك جيدًا عدم تهاون لطيف معه أن لم يخبره: - راح مول المعادي. --------------- غادر آدم السيارة ووقف كما اتفق معه ذلك الرجل وما هي إلا لحظات حتى سمع صوت يحدثه من الخلف: - متبصش وراك أنت جبت اللي اتفقنا عليه. أجابه آدم بنفاذ صبر: - أعرف المكان الأول وهتاخد الشنطة وحلال عليك المبلغ اللي فيها والشيك. أجابه الرجل: - هديلك العنوان والمفتاح كمان وأنت وحظك بقى ماليش دعوة باللي يحصل هناك اتفقنا. زفر آدم بضيق وأردف بحدة: - ولو طلعت بتضحك عليا. أسرع الرجل وأكد بقوله: - مش بضحك عليك دول اتنين مليون يا آدم باشا وأنا عارف أنك ممكن توقف صرف الشيك لو طلعت بكذب، صح ولا لاء أصل أنا مش غشيم يعني، ولو أعرف من بدري أن رقبة فؤاد تساوي المبلغ دا كنت سلمتهولك من أول ساعة، بس أعمل ايه بقي على ما الحكومة قالت لي أن في مكافأة كبيرة، ها هتاخد العنوان والمفتاح ولا أمشي؟ التفت آدم فجأة وقبض على ذراع الرجل وقال: - كده تقدر تاخد الشنطة هات المفتاح والعنوان. عقد الرجل حاجبيه وقال: - أنت ادتني كلمة راجل سيرتي متجيش فالتحقيق آه أنا يادوب موصلاتى للمزاج، بس من هنا ورايح هتوب هو حد يجيله فرصة زي دي وميتوبش خد يا باشا المفتاح والعنوان كمان. أخذ آدم المفتاح من الرجل وحدق بالعنوان المدون في الورقة ليكورها ويلقيها أرضًا وهو يتوعد لفؤاد. أسرع أحد رجال لطيف يأخذ الورقة التي القاها آدم بغضب وقال عبر جهاز اللاسلكي: - عرفنا العنوان يا فندم لا الأستاذ آدم أتحرك أنا هبلغ أقرب عربية تروح على المنطقة، أيوة يا فندم هي قريبة من القسم تمام هتلاقيني فانتظار سعادتك علم وينفذ. لم يشك آدم للحظة أن يكون مخبأ فؤاد في منزل سهر القديم كان يجلس بتوتر وهو يراقب الطريق المزدحم وزفر بحدة وهو يتطلع إلى ساعته فهو يشعر أن كل دقيقة تمر يزداد فيها الخطر بسهر، حينما لاحظ آدم أن الازدحام خانق غادر السيارة وهو يلقي بعدد من النقود للسائق ويهرول حتى لاح له البيت فأخذ قلبه ينبض بعنف واحس ببرودة تسري داخل جسده، فتقدم بهدوء لا يعكس ما بداخله وتسلل إلى الداخل وأخرج المفتاح وفتح ودلف وهو يسير ببطء، وقف آدم يرهف السمع ولكن الهدوء المميت في المكان يوحي بعدم وجود أحد، ولكنه اطمئن فالمكان مضاء فاقترب من المطبخ ولكنه لم يجد أحد به فتوجه إلى أول باب قابله فوقف أمامه ووضع يده على مقبضه وأداره، فتح آدم الباب وهو يحبس أنفاسه ووقف دون حراك وعيناه تكاد تخرج من محجريها، حينما لاح له جسد سهر مسجى على الأرض فأسرع إليها وهو يناديها بلوعة وحرقة: - سهر سهر حبيبتي فوقي يا سهر اوعي اوعي تسبيني لا يا سهر لا. أغمض آدم عيناه وهو يحتضن جسد سهر ويشعر ببرودته فقال وهو يدفن وجهه في شعرها: - آه يارب أرجوك يا رب إنقاذها أنا محتاج لها أنت عارف اللي جوايا أرجوك يارب متعاقبنيش وتحرمني منها، أنا مش هعرف أعيش من غيرها يارب أرجوك. صمت آدم فجأة فقد أحس بقلبه يكاد يتوقف حين سمع أنين خافت يصدر من سهر، فمال عليها ليحملها ولكنه شعر ببلل ثيابها فرفع يده ليراها ملوثة بالدماء، فحدق بها بخوف ظنًا منه أنها دمائها فركع بها بذعر حينها وقع بصره على جسد فؤاد وأشلاء من رأسه مبعثرة حوله والدماء حوله، فأصابه الهلع فتراجع إلى الخلف وهو يحمل سهر بين يديه ليصطدم بلطيف الذي أسند آدم وصاح مناديًا: - فين دكتور الإسعاف عايزه حالًا. أسرع رجلا الإسعاف وحاولا أخذ سهر من بين يدى آدم ولكنه رفض متشبثًا بها بخوف فاقترب منه مازن وقال: - سيبهم يخدوها يا آدم أرجوك. هز آدم رأسه بلا وعي وهمس بصوت خال من الحياة: - لا مش هسيبها أبدًا أنا لازم أكون معاها لازم تشوفني لما تفوق أنا سمعت صوتها هي عايشة يا مازن عايشة. أشفق مازن على حال آدم فأشار إلى أحد المسعفين وأسندا آدم حتى دلف إلى سيارة الإسعاف وهو يحمل سهر بين يديه، وماهى إلا لحظات وكان المكان مكتظ بالناس والصحافة يحاولون معرفة ما حدث فغادر لطيف وهو يقول لأحد مساعديه: - أقفل البيت واطلب لي الطب الشرعي علشان يرفع البصمات ويعاين الج\ثة اللي جوا. و صمت وهو يتطلع إلى وجوه الناس الفضولية فقال بصوت غاضب: - وفضيلي السيرك دا واللي يفضل واقف أقبض عليه. --------------------- هرج ومرج ساد المشفى بوصول آدم وهو يحمل سهر رافضًا بصراخ أن ياخدها منه أحد، فما كان من الأطباء إلا أن قاموا بتخديره حتى يستطيعون معاينة سهر، ساعدت هدى صفية على السير حتى وقفت أمام غرفة آدم الذي ضاعف له الأطباء كمية المخدر بعدما لاحظوا انهيار أعصابه فهمست صفية تسأل هدى: - اطلعي شوفي لي محمود فين ولا أي حد يطمني على سهر أنا مش عارفة محدش عايز ينطق ليه. غادرت هدى فلم تجد إلا مازن فوقفت بجانبه وقالت بارتباك: - مافيش أخبار عن سهر أصل ماما قلقانه عليها أوي. هز مازن رأسه وقال: - للأسف الدكتور يادوب طلع قال محتاج كيس دم ومحمود راح يتبرع لها بس مقلش حالتها أيه دلوقتي نطمن. وقفت هدى تنتظر بجانب مازن فسمعت صوت محمود من خلفها يقول بغضب: - أيه اللي موقفك كده ومفضلتيش مع ماما ليه. التفتت هدى لمحمود وقالت عابسة: - ماما كانت عاوزة تطمن على أخبار سهر ولما عرفت أنك روحت تتبرع لها بالدم، قلت استنى اشوفك علشان ماما متقلقش عليك، وبعدين أنت بتكلمني كده ليه أنا أقف فأي مكان براحتي عن اذنك. اوقفتها يد محمود التي قبضت على ذراعها ومال عليها هامسًا بحدة: - مش وقته الكلام دلوقتي بس ماشي يا هدى اتصرفي براحتك وأنا ورحمة أبويا لو ما اتعدلتي وسمعتي الكلام ليكون لي تصرف تاني معاكِ اتفضلي وخليكِ مع أمي جوا فاهمة. جلست هدى بجانب صفية تشعر بالقلق فلهجة محمود لها جعلتها تشعر بالخوف فمالت على صفية وقالت: - ماما أنا هروح اطمن على ياسين احنا سايبن الحمل كله على منال كتر خيرها بصراحة، واحتمال اروح البيت عند خالي اغير هدومي حضرتك مش عاوزة حاجة اجيبها لك. هزت صفية رأسها بالنفي وقالت: - خلي محمود يوصلك الدنيا ليل دلوقتي متمشيش لوحدك. توترت هدى وقالت مسرعة: - لا خليه هنا معاكِ. سمعت هدى صوت محمود يجيبها: - أنا كمان هروح أغير الممرضة وهي بتسحب الدم بهدلتني يلا علشان اوصلك قومي. ماهي إلا لحظات وسمع محمود أصوات عديدة بالخارج فأستئذن والدته وخرج فوجد عدد من رجال الشرطة يقفون بجانب مازن فنظر إليهم بدهشة وقال: - في ايه يا مازن والشرطة هنا ليه؟ عقد مازن حاجبيه وقال بعصبية: - إجراء روتيني علشان سهر ق\تلت فؤاد فالشرطة هنا علشان تتحفظ عليها لحد ما التحقيقات تنتهي، المهم مش عايز آدم يعرف حاجة لحد ما أشوف حل. تنهد محمود بضيق وقال: - هي مالها بتتعقد كده ليه بعدين هي مش متهمة هي كانت بتدافع عن نفسها وأقل حاجة اللي هي عملته هو ازاي يحققوا مع الضحية هو دا بقى العدل بتاعهم. خرجت إحدى الممرضات وقالت: - الصوت يا جماعة في مرضى حواليكم. التف محمود إليها وقال: - هي سهر حالتها أيه دلوقتي محدش ليه عايز يطمنا. ارتبكت الممرضة وقالت: - دلوقتي الدكتور يخرج وتتطمنوا عن أذنك. بعد نصف ساعة خرج الطبيب وهو يتنهد بارتياح وقال: - الحمد لله الحالة استقرت دلوقتي أقدر اقولكم أن ربنا كتب لها هي والجنين عمر جديد. هتفت محمود وهو يحدق بالطيب غير مصدق: - جنين هي سهر حامل. ربت الطبيب كتف محمود وقال: - ايوة حامل فشهر. تدخل مازن بالحوار وقال: - يعني يا دكتور هي دلوقتي بخير مافيش أي خطر عليها. أجابه الطبيب وقال: - هي بخير وإن شاء الله تعدي الأربعة وعشرين ساعة دي على خير هتبقى أحسن كتير، بس هتحتاج راحة تامة لأننا اضطرينا نستأصل الطحال. تدخل أحد الضباط وقال: - طيب يا دكتور احنا مضطرين نحط حراسة على باب الاوضة اللي هتبقى فيها المتهمة لحد ما حالتها تسمح بالكلام والنيابة تحقق معها. انفعل محمود وقال بحدة: - بس متقولش متهمة دي. لم يلتفت إليه ضابط الشرطة إنما وجه حديثه إلى أحد العساكر وقال بلهجة حادة: - محدش يدخل للمتهمة إلا بإذن من النيابة يا عسكري وفض لي المولد دا. جذب مازن محمود ودخلا إلى غرفة آدم فطمئن مازن صفية وأشار إلى محمود بالمغادرة حتى يهدأ وهو يقول بهمس: - أنا هتصل باللوا لطيف وهتصل بمحامي آدم، بس أنت حاول تمسك أعصابك شوية ماشي. غادر محمود وهو يجذب هدى بحدة فسارت بجانبه تشعر بالضيق من تصرفه حتى أوقف إحدى السيارات ودفعها لتجلس وجلس بجانبها وهو ينظر إليها بغضب. --------------------- - ياه مكنتش متخيل أني هعيش فجنة عنيكِ تاني. كلمات همس بها آدم في أذن سهر وهو يحتضنها فابتسمت سهر وهي تحدق بوجه آدم ومالت على جبينه تقبله وهمست بحب: - ليه يا حبيبي أنت دايمًا عايش جوا عيني وقلبي وروحي أنا بحبك اوي يا آدم. عبس آدم فجأة وهو يحدق في عينيها وقال: - بس اللي عملتيه دا يا سهر مش هيعدي بالساهل شوفتي لما بتعملي حاجة من ورايا بيحصل أيه، عجبك أن فؤاد يخطفك كده، قوليلي ازاي طوعك قلبك تخرجي من غير ما تقوليلي. بكت سهر بسبب توبيخ آدم لها وقالت: - حقك عليا ما أنت بردوا اللي عرفت تخرجني. ابتعد عنها آدم وقال: - بعد أيه يا سهر بعد أيه ما الناس كلها عرفت بالقديم والجديد والجرايد عايشة على سمعتنا. ارتجفت سهر وأغمضت عيناها فهي تخشى ما سيقوله آدم ولكنها سمعت صوته رُغمًا عنها يقول: - أنا هسيبك يا سهر أنتِ لا احترمتي كلمتي ولا حافظتي على سمعتي وخليتي الناس تتكلم فشرفي علشان كدا أنا. وضعت سهر يدها على فم آدم تمنعه من إكمال حديثه وقالت ترجوه: - لا يا آدم ارجوك متطلقنيش أنا هعيش خدامة تحت رجلك بس بلاش تطلقني. أشاح آدم بعيناه عنها وقال: - معدش ينفع يا سهر لأن هفضل طول حياتي شاكك إن فؤاد عمل فيكِ حاجة وأنتِ معاه، قوليلي وصارحيني فؤاد عمل فيكِ ايه وأنتِ معاه. تعالت صرخات سهر تقول: - آدم متسبنيش لا يا آدم. انتفض جسد سهر وفتحت عينيها بذعر وأخذت تتحرك بعشوائية، فأطلق أحد الأجهزة التي تقيس نبضات فأسرعت إحدى الممرضات إليها تمسك يدها وهي تضغط على زر استدعاء الطبيب وقالت: - أهدي يا مدام سهر أهدي أنتِ فالمستشفى أهدى علشان الغرز متفكش. ارتفع صوت نحيب سهر وصرخت: - ابني مات ملحقتش أشوفه آدم مش هيسامحني خلاص مش هيسامحني. أحست الممرضة بالشفقة على حال سهر فقالت وهي تربت رأسها: - اطمني ابنك بخير وأنتِ بخير والله ابنك بخير اطمني وأهدي. هدأت سهر فجأة وجالت بعيناها حولها وقالت: - آدم آدم فين أنا عايزة اشوفه. ابتسمت الممرضة بحنو وقالت: - ياريت كان ينفع بس دي العناية والزيارة ممنوعة أنتِ شوية وهتتنقلي اوضة تانية ونشوف بقى سي آدم اللي هتموتي نفسك عليه فين ونجيبهولك. --------------- تفاجأت هدى بالسيارة تقف أمام منزل محمود فحدقت به في دهشة وقالت: - احنا هنا ليه أنا عايزة اروح لابني. جذبها محمود لتنزل وهو يقول بحدة: - صوتك مسمعوش فاهمة اتفضلي اطلعي هغير هدومي ونروح لياسين وبعدين شقة خالك مالك واقفة ليه عاوزة عزومة. هزت هدى رأسها بالنفى وقالت: - لا مش هطلع مينفعش اطلع معاك ميصحش. سب محمود فجأة بشهقت هدى وحدقت به ليجذبها محمود ويدفع بها للمصعد وهو يقول بغضب: - ميصحش أنا جوزك يا هانم ولا أنتِ اخدتي على عيشة العزوبية، عمومًا خلاص الكلام دا خلص أنتِ من النهاردة هترجعي بيتي وأما أشوف موضوع براحتي دا كمان يا مدام هدى. ابتعدت عنه هدى وهي تبتلع ريقها تشعر بالتوترو ما هي إلا لحظات وتوقف المصعد أمام شقتهم ففتح بابها محمود جاذبًا هدى خلفه وأغلق الباب ودفعها فجأة فاصطدمت بالباب وهمست بخوف: - في أيه يا محمود أنت بتبص لي كده ليه وبعدين أنت بتزقني كده ليه أنا. انفض عليها محمود فجأة مقبلًا إياها بعنف فتوقفت الكلمات في حلق هدى وأحست بقلبها ينبض بقوة، فرفعت يدها تدفع محمود عنها وتبعد وجهها عنه فرفع محمود كفيه وأحاط وجهها بهما وحدق بها وقال بهمس: - وحشتيني يا هدى. أسقطت هدى يداها عن صدر محمود وخفضت عينيها وهمست بحزن: - بردوا اللي شدك ليا جسمي مش قلبى يا محمود. احس محمود بالضيق من كلمات هدى فضرب الباب خلف بقبضته بقوة وابتعد عنها وقال وهو يتمالك نفسه: - كنت فاكرك حاسة بيا يا هدى إنما واضح أنك بعيدة أوي عني احتياجي ليكِ كان لكل حاجة، للأسف أنتِ مش شايفة مني إلا أني عايز منك متعة وبس، منكرش أني عايز دا بس عايز معاه حبك ليا اللي بيخلي للمتعة روح، عمومًا أنا أسف الظاهر فهمت كلام ماما غلط لما قالت لي أنك موافقة ترجعي، أنا مش هفرض عليكِ نفسي تاني يا هدى بس أتمنى أن لما أكون معاكِ فمكان بلاش تقفي تتكلمي لا مع مازن ولا هاني وحتى آدم لحد ما الأزمة دي تنتهي على خير عن أذنك هدخل أغير هدومي علشان نلحق نروح لياسين. تركها محمود وتوجه إلى غرفته واغلق الباب خلفه فاسند ظهره عليه وهمس: - غبي غبي مكنش مفروض تخوفها كده ما هي لازم تفكر أنك عايز منها مزاجك وخلاص، أنت مش هتتغير أبدًا هتفضل مدب وتخسر كل اللي بيحبوك. لم تستطع هدى التحرك فكلمات محمود لها شعرت منها أنه يحتاج إلى مساعدتها فنهرت نفسها وقالت: - كان لازم يعني تخدك الكرامة اوي كده اهو قفل فوشك كل حاجة وهترجعي لنقطة البداية، ما صفية قالت لك غرقيه حب ودلع نسيه نفسه ومتخليهوش يفكر إلا فيكِ، يوة وأنا أعمل أيه ما طول الوقت بيزعق فيا كل ما يشوفني بكلم حد أيه دا معقول مش ممكن محمود بيغير عليا بيغير يعني يعني بيحبني، ماهو محدش بيغير على حد إلا لو حاسس بحاجة من ناحيته، روحي له يا هدى ورجعيه حتى لو عايز حاجة واحدة منك ما دا حقه مش جوزك يلا روحي قبل ما يرجع يصدك تاني. طرقت هدى على باب الغرفة وفتحت دون أن تنتظر ردًا من محمود فوقفت تحدق به عاري الصدر فاقتربت منه ببطء ومدت يدها تأخذ منه قميصه وابتسمت له بحرج وهمست: - هساعدك تلبس. جذب محمود منها قميصه وارتداه فوقفت هدى أمامه ورفعت أصابعها تغلق له أزاره وهي تحدق في عينيه، فأحست بأنفاس محمود تلهب وجهها فمالت تستند برأسها إلى صدره فضمها محمود إليه وقبل رأسها وقال: - حقك عليا يا هدى أيه رأيك نبدأ من جديد أنا وأنتِ. رفعت هدى عينيها تنظر إليه وقالت: - نبدأ أزاي. همس محمود وهو يقبل وجنتها: - يعني هعيشك فترة خطوبة لحد ما نتعرف على بعض وبعدين نتجوز. عقبت هدى بتوتر وضيق: - هو احنا لسه هنتعرف على بعض يا محمود دا احنا عندنا ولد. سألها محمود مشاكسا وهو يقربها إليه أكثر: - يعني مش عايزة خطوبة يبقى نخليها جواز بقى. وحملها محمود إلى فراشه ومددها وقال وهو ينظر في عينيها: - عايزاني يا هدى لو عايزة مهلة أنا هستناكِ العمر كله يا أم ياسين. همست هدى وهي تجذبه إليها وقالت: - أم ياسين بتعشقك يا حودة. انهال عليها محمود يوزع قبلاته على أنحاء وجهها حتى وصل إلى شفتيها فهمس وهو يقبلها: - بحبك. ------------------- تملل آدم في نومه فانتفض فجأة وجلس باحثًا بعينيه عن سهر فشاهد صفية تستند برأسها إلى مسند المقعد نائمة، فتحرك بهدوء ووقف ببطء حتى يتجنب الدوار وفتح الباب وبحث بعيناه عن مازن ولكنه لم يجده، فلمح إحدى الممرضات فتوجه إليها وما أن شاهدته يقترب منها حتى نظرت له بأعجاب وقالت: - حضرتك محتاج حاجة. نظر إليها آدم بضيق فهو لم يعجب بنظراتها له فأشاح بعينيه عنها وقال: - كنت عايز اطمن على مراتي سهر. لوت الممرضة شفتيها وقالت: - آه المتهمة فجري\مة الق\تل دي ممنوع عنها الزيارة وحطين عسكري على اوضتها. عقد آدم حاجبيه وهتف بحدة: - مين اللي متهمة بالق\تل أنتِ اتجننتي بقى مرات آدم عمران يتهموها بالق\تل دي مهزلة هي اوضتها فين انطقي. شعرت الممرضة بالخوف وهمست بتوتر: - اوضة ١ بس العسكري مش هيرضي يدخلك. زفر آدم بحدة وقال: - بس أنا لازم أشوفها لازم اطمن عليها اتصرفي. ارتدى آدم معطف أحد الأطباء ووقف أمام العسكري وقال بثبات: - ميعاد المتابعة عن أذنك. ابتعد العسكري من أمام الباب فدخل آدم مسرعًا وأغلق الباب خلفه، ولكنه لم يجد سهر على فراشها فكاد ينادي على العسكري، ولكنه سمع صوت بكاؤها فلمحها تجلس في أحد الزوايا تبكي فأنحنى إليها آدم وحملها وهي تحدق به بدهشة فقال: - هششش ممكن تبطلي عياط أنتِ أيه فاتحة مصنع دموع مش بيخلص. لفت سهر يداها حول عنقه وقالت: - أنا بحلم مش كده كل مرة تيجي فالحلم وتحضني وفالأخر تطلقني وت. قبلها آدم مانعًا إياها من الكلام وقال بعدما أبعد وجهه عنها: - حبيبتي أنتِ اتجننتي خلاص حلم أيه اللي بطلقك فيه هو احنا لحقنا نتجوز علشان نطلق. ابتسمت سهر وتأوهت متألمة فعبس آدم وقال: - فيكِ أيه طمنيني. أعادها آدم إلى فراشها جلس بجانبها وقال: - اتكلمي أيه اللي وجعك. همست سهر بألم وخوف: - الممرضة قالت لي أن الدكتور اضطر يستأصل الطحال بسبب ضرب فؤاد ليا برجله لما خمن أني حامل و. صمتت سهر وقالت بعدما لاحظت ذهول آدم وتنفسه الحاد: - اطمن الدكتور طمني أن مفيش أي خطر عليا بس هحتاج راحة، وفي أيه يا آدم مالك. مد آدم يده وتلمس بطن سهر وقال: - أنتِ حامل يا سهر يعني يعني هبقى أب وعندي نسخة منك. قفز آدم من مكانه وهو يصيح بصوت عال: - آدم عمران هيبقى أب يا ناس أنا هبقى بابا لأجمل بنوتة فالدنيا أنا هبقى أب. - أيه التهريج اللي بيحصل هنا دا أنت يا عسكري تسمح تقول لي الأستاذ دا دخل هنا أزاي... السادسة والعشرون .وهل تبتسم لي الحياة من جديد. ------------------------------------------------- سأتشبث بكِ ولن أسمح لأحد أن يسلبك مني مرة أخرى، سأحارب الجميع وسأقف في وجه من يأبى أن يدعنا نسعد سويًا فأنتِ سعادتي وسر حياتي.. سعادة لم يسبق أن شعر بها آدم مسبقًا أحتلت قلبه بعدما سمع من سهر أنها تحمل طفله، أحس أنه يحلق في سماء السعادة فأخذ يصيح بصوت تملائه السعادة: - آدم عمران هيبقى أب يا ناس أنا هبقى بابا لأجمل بنوته فالدنيا أنا هبقى أب. غمرت السعادة وجه سهر فضحكت على ملامح آدم الطفوليه، ولكن فجأة فتح الباب بغته وتعالى صوت صارم يصيح بحدة وغضب: - أيه التهريج اللي بيحصل هنا دا أنت يا عسكري تسمح تقولي الأستاذ دا دخل هنا إزاي. توقف آدم عن القفز حول سهر وخبت ضحكته وعقد حاجبيه وهو يرى ذلك الغاضب يقف أمامه ويحدق بهمها بغيظ فقال وقد تملكه الغضب: - أنت اللي إزاي تدخل كده من غير ما تخبط هي دي مش اوضة مريضة ولا حضرتك متعرفش فالأصول والأدب. صاح الضابط إسماعيل بحدة وقال: - أنا أدخل هنا وقت ما أنا عايز وبالشكل اللي أنا عايزه، إنما تسمح تقولي أنت هنا بصفتك أيه، وفين إذن النيابة اللي دخلت بيه على المتهمة؟ رفع آدم حاجبه وجلس بجانب سهر المحدقه بخوف في وجه إسماعيل وقد انطفأت سعادتها بسبب ما قاله فقال ببرود وهو يحتضنها: - مرات آدم محمد عمران مش متهمة وحتى لو متهمة آدم عمران مش محتاج إذن نيابة علشان يدخل على مراته، إنما سيادتك بقى اللي محتاج تأخد دورة إعادة تأهيل من جديد علشان تعرف تتعامل كويس مع الناس وتقدر تفرق بين المتهم والبريء والضحية المخطوفة، وعمومًا زمان اللواء لطيف سعدون فالطريق ونشوف رأيه أيه فالموضوع كله، ولحد ما يوصل حضرتك تتفضل تقعد برا جنب العسكري ومتدخلش هنا تاني ألا لما تستأذن. كاد إسماعيل أن يحتد على آدم بالحديث بعدما اشتعل غضبًا من عجرفة وغرور آدم سمع صوت لطيف يقول: - مالك يا آدم صوتك عالي ليه أنت ناسي أنك فمستشفى ولا علشان بقيت مع مراتك خلاص متراعيش اللي حواليك. اعتدل إسماعيل أمام لطيف وقال يشكو تصرف آدم فقال: - يا فندم الأستاذ دخل اوضة المتهمة من غير إذن نيابة ومش عجبه الكلام وعايزني أنا اللي أطلع برا. تمدد آدم بجانب سهر ونظر إلى إسماعيل باستفزاز وابتسم بسخرية وقال: - ما تقوله يا خالي وتفهمه إن مراتي ق\تلت دفاع عن النفس وكانت مخطوفة. بهتت ملامح إسماعيل وارتجف بعدما علم صلة آدم بلطيف فنظر إلى لطيف وقال بصوت مضطرب: - هو الأستاذ يبقى. قاطعه لطيف وهو ينظر إلى آدم وقال: - الأستاذ يبقى إبن اختي آدم عمران يعني قاعد ومتنك علينا بالشكل دا علشان أنا خاله. أنهى لطيف كلماته واستدار إلى آدم وأدرف: - يا ابني مفروض تحترم القانون دا إسماعيل ضابط مجتهد مينفعش تتعامل معاه بالشكل دا. صمت لطيف والتفت إلى إسماعيل مرة آخرى وقال: -معلش يا اسماعيل أنا اللي مدي أمر إن آدم يدخل من غير إذن وعمومًا كلها ساعة ووكيل النيابة يكون هنا وينتهي التحقيق. هز إسماعيل رأسه واستأذن بالانصراف فاقترب لطيف من آدم وقال: -مفروض أنك تحترم القانون لأن مافيش حد فوق القانون يا آدم، أنا بس علشان عارف الحالة أنت كنت فيها مرضتش أحرجك مع إسماعيل، ودلوقتي يلا يا أستاذ اتفضل برا عايز أقعد مع المدام شوية أسمع منها شوية تفاصيل. كادت سهر أن تبكي بعدما سمعت لطيف يطلب من آدم أن يغادر فتحدثت سهر بصوت مضطرب وقالت: -هو ينفع آدم يفضل معايا. احتضن آدم سهر وقال: -متخافيش أنا مش هسيبك أصلًا مهما حصل. ووجه بصره إلى لطيف وقال: - سيادة اللواء مقدر حالتك ومش هيخرجني مش كده يا خالي. رفع لطيف حاجبه وابتسم وقال: - هو مش علشانك هسيبك إنما علشان مراتك شكلها هيغمى عليها من الخوف أنا مش عارف إزاي قدرت تضحك على الطفلة دي وتتجوزها. شدت سهر على يد آدم وهمست له وقالت: - هو خالك ميعرفش أنا عندي كام سنة ولا أيه هو فاكرني طفلة لسه. ضحك آدم وقبل رأسها وشعر بتوهج وجهها خجلًا وقال: - أنتِ يا حياتي ملامحك متديش أكتر من 18 سنة. ابتسمت سهر بحرج ولكنها عبست بسبب شعورها بالألم فقالت تحاول أن تتحمله: - آدم أنا حسه بتعب والمسكن مفعولة بدأ يروح ينفع تخلي حد من التمريض يديني أي مسكن. مال آدم على أذنها وهمس بصوت خفيض وقال: - لو كنا فالبيت كنت عرفت اخليكِ متحسيش بأي ألم يا قلبي آه يانى منك مش عارف أنتِ عملتي فيا أيه. حضرت الممرضة بعدما استدعاها آدم فابتسمت لسهر بلطف ووضعت إحدى حقن المسكن في المحلول المعلق بساعدها، وما أن غادرت حتى سمعوا طرقات على باب الغرفة وفتح الباب فظهر عدة رجال، أحست سهر بالخوف والرهبة من هيئتهم فبكت بين ذراعي آدم وقالت: - هيدخلوني السجن يا آدم علشان قت\لته صح أنا عارفة أني هدخل السجن متخليهمش يسجنوني يا آدم، وحياتي قولهم هو عمل فيا أيه زمان وو. حدق لطيف بوجه آدم الذي اكفهر من الغضب وأصبح تنفسه السريع ملحوظ، فرحب بوكيل النيابة وتحدث معه على حدا بصوت خفيض، فقد لاحظ الجميع حالة الانهيار التي اوشكت عليها سهر فابتسم وكيل النيابه وهو يهز رأسه للطيف وقال: - هما سؤالين وهنمشي. وتقدم من فراش سهر وقال: -حضرتك قلقانة ليه دي أسئلة روتينية هنقفل بيها التحقيق علشان نقفل الق\ضية، المهم إن حضرتك تحكي لنا كل حاجة بالتفصيل. كفكفت سهر دموعها وتمسكت بيد آدم وقالت بخوف: - يعني أنا مش هتسجن. ابتسم إليها وكيل النيابة وقال ليطمئنها: - مافيش سجن ولا حاجة بس لازم تتسجل كل تفاصيل الحادث. هزت سهر رأسها موافقة ولكنها توترت بسبب السؤال الذي سمعته من وكيل النيابة عندما سألها: - عاوز أعرف صلتك بالمدعو فؤاد من البداية. حدقت سهر بوجه آدم وتنهدت لتبدأ سرد تفاصيل ماضيها مع فؤاد. ------------------ اصطحب هاني منال الى أحد الكافيهات وجلس أمامها وحدق في ملامحها وهو صامت، فبادلته النظرات قليلا ثم ربتت يده وقالت: - مالك يا هاني أنت جايبنا هنا علشان نقعد ساكتين. ابتسم هاني واحتضن كفها وقال: - بفكر أن لما نطمن على حالة سهر نتجوز على طول أنا شايف أن مافيش أي داعي نأخر جوازنا ولا أنتِ أيه رأيك. احمر وجه منال وقالت بخجل: - ما لسه بدري يا هاني أنت مستعجل ليه كده. تلفت هاني حوله ثم ثبت عينيه على وجه منال وقال: - بصراحة مبقتش قادر أفضل بعيد عنك اليومين اللي فاتوا واحنا مع بعض عند آدم رغم الناس اللي حوالينا بس اتعودت أني قريب منك وأنك معايا وأنا عايز أكمل الإحساس. سحبت منال يدها من يد هاني وهمست باضطراب: - بس يعني يا هاني أنا حاسة أني مش جاهزة أتجوز دلوقتي و. نظر هانى إليها بدهشة وقال: - يعني أيه حاسة أنك مش جاهزة للجواز أومال جاهزة أمته بعد سنة، أيه يا منال أنا قلت أنك عندك نفس إحساسي أننا نبقى فبيت لوحدنا. زفرت منال بحدة وقالت: - هانى لسه بدري لما أحس أني مستعدة وجاهزة هقولك. حاول هاني أن يكظم غيظه وضيقه ولكنه لم يفلح فقال بحدة: - مافيش حاجة اسمها لما تستعدي، منال هو أنتِ لسه مش متأكدة من مشاعرك ناحيتي علشان كده قلقانة. دافعت منال عن نفسها وقالت: - أنا مش قلقانة ومتأكدة من مشاعري بس أنا من جوايا مش مستعدة. عقد هاني حاجبيه وقال: - وماله أنا مش هضغط عليكِ براحتك يا منال ولما تبقي مستعدة ومرتاحة لجوازك مني أبقي بلغيني. وقف هاني بعدما انهى حديثه وأشاح بنظره عن منال وقال: - يلا علشان أوصلك أنا عندي شغل بدري فالمستشفى وكمان علشان هروح أطمن على عمي صالح. ---------- استيقظت هدى من نومها وجلست وهي تفرك عينيها فنظرت بجانبها ولم تجد محمود فغادرت فراشها ووأخذت قميص محمود الملقى على المقعد وارتدته وغادرت الغرفة تبحث عنه ولكنها لم تجده فهمست بتساؤل: - راح فين دا. عادت هدى إلى غرفتها وأخرجت هاتفها من حقيبتها واتصلت به بعد ثلاث رنات أجابها محمود وقال: -القمر صحى من النوم. ابتسمت هدى وقالت: - القمر زعلان أنت خرجت أمته وأزاي تنزل من غير ما تصحيني وبعدين أنت فين أساسًا؟ ضحك محمود وأجابها: - كل دي أسئلة عمومًا يا ستي أنا لاقيتك نايمة فمردتش اصحيكي قلت أكيد تعبانة يعني علشان كده سيبتك نايمة تبقي تصحي براحتك علشان لما أرجع نقعد سوا ولا حودة موحشكيش. اطلقت هدى ضحكة رنانة وقالت: - حودة على طول واحشني بس بردوا أنت فين؟ أجابها محمود: - روحت أجيب ياسين وروحت بيت خالك جبت لك كل حاجاتك من هناك وخلاص كلها ربع ساعة وأبقى معاكِ. شعرت هدى بالراحة لاهتمام محمود بها ولكنها تذكرت صفية فسألته باهتمام قائلة: -احنا نسينا ماما فالمستشفى وأكيد زمانها زعلت مننا. طمئنها محمود وقال: - متقلقيش أنا كلمتها وفهمتها وهي قاعدة فالاوضة اللي آدم كان فيها ومستنية لما النيابة تخرج من عند سهر، هي هتطمن عليها وهتتصل بيا أروح أجيبها، المهم أنا عايز لما أرجع تحضري لنا أي حاجة ناكلها أنا مش متعود على الاكل برا البيت والأيام اللي فاتت دي كانت صعبة علينا كلنا. أجابته هدى وقالت: - أحلى أكل هحضره ولا عايز حاجة معينة. كاد محمود أن ينهي المكالمة ولكنه سألها بصوت خفيض: - هدى أنتِ لسه بتحبيني مش كده. أحست هدى بقلق محمود واضطراب مشاعره فقالت بحب: - أنا بحبك أكتر من الأول. همس محمود قبل أن ينهي الاتصال: - وأنا كمان بحبك وبحب حبك ليا. احتضنت هدى هاتفها وقفزت بسعادة وهي تقول: - يعني قالها بجد امبارح بيحبني مكنش بيتهيء لى ياه أخيرًا محمود حس بيا وبيحبني آه يارب أشكرك يارب أنك رجعت لي جوزي وخليته يحس بحبي، يارب قدرني أني أعوضه عن كل حاجة وأنسيه اللي فات كله. --------------------- لم يستطع آدم فهم أحاسيسه فمنذ انتهى التحقيق مع سهر وبعدما حقنها الطبيب بمهدأ لتنام، أخذ يسير بلا هوادة في الغرفة فما قصته سهر جعله يشعر برغبة في ق\تل فؤاد مرة آخرى، فعذابها معه كان بلا حدود واقتحامه لغرفتها عدة مرات وتهديده لها وق\تله لوالدها واغ\تصابها وانتهائه بخ\طفها يفوق مقدرة عقل كعقل سهر ليتحمله، فكيف لها بالصبر على ما مرت به وحافظها على براءتها ونقائها هكذا، أحس آدم بمسئولية كبيرة تجاه سهر فعليه أن يعوضها عما قاسته في حياتها ويعوضها ليال الوحدة والألم التي عاشتها فوصل إلى قرار أن ياخذها ليسافرا مرة آخرى، فهي أحبت منزلهم الصغير بأنقرة، قطع على آدم أفكاره سماعه طرقات على باب الغرفة فتوجه إليه وفتحه فوجد خاله أمامه فأبتعد عن الباب وسمح له بالدخول وقد لاحظ لطيف حالة آدم فقال سريعًا: - أيه رأيك تيجي أنت ومراتك البلد وتقضي معانا أسبوع. حدق آدم بلطيف بدهشة فقال بعدما تذكر رفضهم له ولزواج والدته من والده دون موافقة عائلتها وفرارها معه إلى لبنان: - لا طبعا هو حضرتك فاكر أن علشان رجعت أتكلم معاك أني هنسى أنكم ساعدتم عمي يخطفني زمان، انسى يا خالي انسى أنا بس عامل أحترام أنك أخو والدتي، إنما متفتكرش للحظة أني هعتب بلدكم تاني أنتم اصلا محدش فيكم فكر فيا من بعد ما أمي اتوفت وكل واحد فيكم عاش حياته وقلتم أهو عايش مع أعمامه ورمتوني ورا ضهركم لأنكم معترفتوش بيا، وأنا دلوقتي اللي هرميكم ورا ضهري وبرا حياتي ومش هعترف بوجودكم ولو سمحت بلاش تتكلم فالموضوع دا تاني. ارتبك لطيف وقال محاولًا تحسين صورته أمام آدم: - بلاش تحكم على الكل بنفس الميزان وانسى يا آدم وخلينا نرجع عيلة من تاني. هز آدم رأسه رافضًا حديث خاله وقال: - شايف دي. اشار آدم إلى سهر النائمة على فراشها وأكمل حديثه وقال: - دي هي كل عيلتي وابننا هيكمل العيلة دي وولادي كلهم هيبقوا سندني وعزوتي، أنا مش محتاج لناس بتبيع لحمها علشان الفلوس يا خالي ويكفيني قلب زي مازن ويسري ولا قلب زي قلب صفية والناس اللي عرفتهم وبيحبوا سهر وبيحبوني دول عندي هما العيلة، يا خالي العيلة مش مجرد خال ولا عم ولا جد، العيلة إنتماء حضن بيجمع الكل من غير مصلحة، وكلمة حلوة طيبة وضحكة من القلب، العيلة أن لما أقع ألاقي اللي يسندني ويقومني زي ما شوفت كده فاللي حواليا، والمحبه اللي بتجمعني بينهم مش لغرض ومن غير زيف أو غش، يا خالي أنت نفسك معرفتش تحب ابنك ولا تحسسه بالعيلة فعاوزني أنا أصدق أنكم لسه باقيين عليا، بلاش نضحك على بعض أنت مجتش ووقفت معايا ألا علشان مظهرك وبس وأنا مقدر وقفتك معايا، بس مش بصفتك خالي إنما بصفتك لواء شرطة ساعدني أرجع مراتي. شعر لطيف أنه لن يستطيع إصلاح ما فسد بين أسرته وبين آدم فابتسم وقال: - عموما لو غيرت رأيك فأي وقت هتلاقي بيتي مفتوح لك عن أذنك، وأه قبل ما أنسى الق\ضية أتحدد لها جلسه هي مجرد أمور شكلية ومش هيبقى فيها حكم على سهر دا دفاع عن النفس، وعلى فكرة النيابة فتحت التحقيق فق\ضية ق\تل رشدي وضمت القضيتين لبعض. زرعت كلمات لطيف الخوف بنفس آدم فسأله بقلق: - والجلسة أمته. أجابه لطيف قبل أن يغادر: - أخر الشهر يا آدم أشوف وشك بخير. نظر آدم تجاه سهر وأحس بالقلق عليها فهو يخشى عليها من وقوفها في قفص الاتهام وسرد التفاصيل مرة آخرى على الملاء. ------------------- مرت الأيام ببطء على منال فمنذ رفضها تعجيل زواجها من هاني وهو قلما يحدثها فجلست تنظر من نافذتها شاردة الذهن ولم تلحظ فوزية التي جلست بجانبها فربتت يدها تنبهها إليها فنظرت إليها منال بعين دامعة فابتسمت لها فوزية وقالت: - كنتِ فهمتيه يا بنتي بدل ما أنتِ قاعدة بالحالة دي وهو زعل وفهمها أنك مش بتحبيه. هزت منال رأسها بالنفي وقالت: - مينفعش أقوله حاجة زي دي يا ماما أنا مقدرش أتحمل أنه يحس ناحيتنا بالشفقة، أنا عارفة أنه لو كنت قولت له كان هيشيل عني الهم بس أنا مش هقدر كفايه الحاجات اللي كل شوية يجيبها والحاجات اللي اشتراها لاخواتي. احتضنتها فوزية وقالت: - يا حبيبتي دا جوزك ومافيش فرق بين الراجل ومراته وبصراحة هاني دا راجل بجد، صحيح معرفتنا بيه من قريب بس طلع أرجل من عمك اللي أكل حق اليتامى وحرمهم من مالهم وقبل يشحتنا حقنا، بصي يا منال أنا عارفة أنك مش عايزة تتجوزي علشان ظروفنا خايفة هاني يقعدك من الشغل ومنلاقيش اللي نصرف منه بس أنا عايزاكِ تشيلي التفكير دا من دماغك ربنا مبينساش حد وأكيد هتفرج. قبلت منال يد فوزية وقالت: - أنتِ أحسن أم فالدنيا بس برودوا خليني مأجلة الجواز كمان شهرين لحد بس ما الدراسة تخلص والحمل يخف شوية من المصاريفـ كمان علشان أقدر أكمل حاجاتي أنا مش عايزة هاني يجيب لي حاجة زيادة و. قاطعتها فوزية وقالت: - متتخافيش هكمل لك باقي جهازك وحاجاتك كلها يومين وهقبض الجمعية خديها وهاتي كل الحاجات الناقصة وافرحي بقى وفرحينا معاكِ يا منال، خليني أحس أني نفذت وصية المرحوم والدك وسترتك فبيت جوزك زي ما كان بيتمنى ها قولتي أيه. احتضنت منال فوزية وبكت بشدة فربتت فوزية رأسها وقالت: - أنا هقوم أكلم هاني وأقوله يحدد الوقت اللي هو عايزه ماشي يا عروسة. كاد هاني يجن فمنال لم تحاول مصالحته ولا السؤال عنه ألا حينما يسأل هو عنها فشعر بالضيق منها ولم يدرك وهو يقف أمام باب المشفى أن هناك أعين تراقبه بتمنى تنهدت ابتسام وهي تحدق بهاني وهمست: - بس لو أطولك ساعة هنسيك اسمك وأنسيك اللي شاغلة بالك دي بس أعمل أيه. لمعت عين ابتسام ورفعت حاجبها وقالت: - وليه لا المهم أنه يبقى معايا ولو ساعة. واسرعت إلى مكتبها واتصلت بكافيه المشفى وطلبت فنجان قهوة لها وكوب القهوة المفضل لهاني إلى مكتبها، أخذت ابتسام القهوة من العامل وأخرجت زجاجة صغيرة من جيبها ووضعت بعض القطرات في قهوة هاني وأسرعت إلى مكانه واقتربت منه وهي تبتسم بسعادة وقالت: - أنا جبت القهوة نشربها سوا أيه رأيك. التفت إليها هاني وقال: - جاية فوقتها أنا دماغي هتنفجر. ارتشف هاني القليل من قهوته ولكنه لم يكملها بسبب رنين هاتفه فوضع الكوب جانبًا ونظر إلى اسم فوزية وقال: - عن أذنك دقيقة يا ابتسام. مال هاني وأخذ كوب قهوته وابتعد عن ابتسام التي وقفت تتنهد بارتياح أنه سيكمل تناول القهوة ويتحقق لها ما تريد، ابتعد هاني عن سمع ابتسام وأجاب اتصال فوزية وقال: - أزيك يا أمي عاملة أيه؟ أجابته فوزية بعتاب: - زعلانة منك بقى كده تقعد كل دا متسألش عليا ومقموص علشان منال طلبت تأجل الفرح. ارتبك هاني وقال: - لا أبدًا مافيش بس كل الموضوع أن عندي شغل كتير فالمستشفى. سألته فوزية وقالت: - طيب أنت خلصت شغلك ولا لسه. تنهد هاني وأنهى قهوته وقال: - أنا لسه واصل بس ممكن تعتبريني خلصت لو محتجالي أأمريني. أجابته فوزية قائلة: - اصل منال فالسكة جيالك علشان تحددوا سوا ميعاد الفرح زي ما أنت عايز، وبعد كده لما تحب تتفق على حاجة تعالى واتكلم معايا مش مع منال. أحس هاني بسعادة مفرطة بسبب حديث فوزية فقال: - حضرتك بتتكلمي جد منال جاية و. توقف هاني عن الحديث وهو يشعر بدوار مفاجأ فمد يده يبحث عن شيء يستند إليه ليتفاجأ بيد تمنعه من السقوط، فسقطت كوب القهوة من يده وهو ينظر لعين منال وهمس بصوت ضعيف: - منال أنا مش. صرخت منال طلبا للمساعدة فهرع إليها العديد من الأطباء ليحملوا هاني من بين يدا منال، تابعت ابتسام من مكانها الذي أسرعت وأختبأت به ما أن رأت منال تقترب منهم ولعنت ظهورها الذي أفسد لها كل ترتيبها وأضاع منها فرصتها وقذفت فنجان قوتها بالحائط. جلست منال بجانب فراش هاني وهي تتعجب من حديث زمليه عن تناول هاني أحد العقارات القوية وأن نومه رد فعل من جسده، فاتصلت بفوزية وأخبرتها أنها ستبقى بجانبه في المشفى حتى يصحو بعدما أعطاه زميله حقنة لافاقته وتخفيف مفعول العقار، تملل هاني واستيقظ ينظر حوله باستغراب بعدما رأى منال تسند رأسها على حافه فراشه فنادى عليها فرفعت منال رأسها وقالت: - صح النوم يا دكتور كده وقعت قلبي. حك هانى رأسه وقال: - هو حصل أيه أنا حاسس أني مش فاكر حاجة غير أني كنت بكلم والدتك وحسيت بدوخة جامدة. عاتبته منال وقالت: - ما أنت لازم متبقاش فاكر أي حاجة يا هاني من الحاجات اللي أنت بتاخدها، حقيقي أنا مش مصدقة أن دكتور دارس وفاهم خطر العقارات المخدرة والمنشطة ياخدها. حدق بها هانى بدهشة وقال: - عقار أيه ومنشط أيه على فكرة أنا مش باخد اي حاجة حتى المنوم مش باخده، أنا عايز أعرف مين اللي فهمك أني بتعاطى حاجة. وقفت منال ونظرت له بحده وقالت: - زميلك اللي قال بعد ما كشف عليك قال أن الحالة اللي أنت فيها رد فعل عكسي للحاجة اللي أنت أخدتها وكتر خيره أدلك حقنة تفوقك. غادر هاني فراشه وهو يشعر بالحيرة والغضب وقال: - صدقيني يا منال مبخدش أي حاجة أنا الحمد لله بنام طبيعي وبعدين أنا لسه شارب قهوة و. صمت هاني فجأة ليسب بشدة وقال: - بنت الـ. حدقت منال به بحدة وقالت: - أنت كمان بتشتمني يا هاني. أسرع هاني معتذرًا وقال: - أبدًا والله مش أنتِ دي الدكتورة المحترمة اللي قدمت لي القهوة وحطالي فيها حاجة وأنا اللي قلت بعدت عني بس مش معقول توصل بيها تخدرني طيب ليه. ضحكت منال وقالت بسخرية: - يمكن كانت هتخطفك زي ما فؤاد خطف سهر وتغتصـ. اكفهر وجه هاني فبترت منال كلمتها واعتذرت إليه ليزفر هاني بقوة وأردف: - رغم أنك بتترييقي بس هي دي الحقيقة أنا جيت المستشفى وأنا فايق جدًا ومشربتش أي حاجة غير القهوة اللي قدمتها وأكيد هي كانت قاصدة علشان تعمل حاجة تقدر تفرق بيني وبينك بيها. شهقت منال وقالت: - معقول بس دي بنت يا هاني مش ممكن تفكر تفضح نفسها كده لا مش معقول. جذب هانى يد منال وغادر غرفته واتجاه إلى غرفة ابتسام ودفع الباب دون أن يطرقه فانتفضت ابتسام ووقفت تشعر بالخوف فازدردت لعابها وهتفت: - مش مش تخبط يا دكتور خير في حاجة. وقف هاني يتطلع إليها بسخرية وقال: - جاي اعزمك على فرحي أنا ومنال يا دكتورة الأسبوع الجاي. حدقت ابتسام بحقد وأشاحت بوجهها عنها وصاحت بحدة: - مصمم بردوا تتجوز دي يا هاني. رمقها هاني ساخرًا وأجابها: - أومال كنت استنى لما تاخدي غرضك مني وتساوميني اتجوزك ولا تفضحيني يا دكتورة يا محترمة. ارتجفت ابتسام وأردفت: - من غير ما أساوم أنا بطلبها منك ومن خطيبتك أتجوزني يا هاني لأني بحبك وبتمنى أكون مراتك أنا قابلة أكون زوجة تانية و. تقدمت منال فجأة من ابتسام وصفعتها بقوة وهتفت بوجهها بحدة: - صحيح اللي اختشوا ماتو يا دكتورة، على فكرة مافيش بنت تعرض نفسها بالشكل المهين دا على واحد وأدام مراته، عارفة أنتِ صعبانة عليا أوي مفروض تقتلي نفسك على المزلة اللي بتذليها لحالك دي حرام فعلًاأانك تبقي دكتورة تعالج الناس فين دينك وأخلاقك يا أنسة فين التربية يا خسارة بجد أنك لابسة البالطو الابيض دا. غادرت منال الغرفة مسرعة وهي ترتجف فهي تشعر بالأهانة لطريقة عرض ابتسام نفسها ولكنها اطمئنت حينما حاوطها هاني بذراعيه وقال: - أنا هسيب المستشفى وهاشتغل فأي مكان تاني غير هنا ومش عاوزك تزعلي بس بصراحة عجبتيني مطلعتيش قطة بتخاف دا الجميل طلع وحش وبيعض كمان. تنهدت منال وأجابته وهي تحدق بعينيه: - لما يبقى حبيبي وجوزي فخطر لازم ابقى وحش وأكل اللي يقرب له باسناني. ضحك هاني وقال: - طب يلا بينا بقى من هنا بدل ما أعصابي تفلت مني وأكلك أنا. ------------- اقترب موعد جلسة سهر وكانت حالتها تسوء يومًا بعد يوم رُغم محاولات آدم معها، إلا أنها أغلقت على نفسها ولم تعد تتحدث معه أو تتقبل منه التواجد معها في أي مكان، خاصة بعدما استعان بهاني الذي شرح له أن ما يحدث معها هو رد فعل طبيعي لما مرت به وبسبب خوضها لكل التفاصيل المؤلمة التي مرت بحياتها وعودة الذكريات مرة آخرى إليها. وجاء اليوم المنشود فطرق آدم على غرفتها ففتحت له سهر وهي ترتدي ثياب قاتمة اللون وقد أحتلت الدوائر السوداء أسفل عينيها، فزفر آدم بضيق على تهاونها في صحتها وقال: - عجبك شكلك كده. ابتعدت سهر عنه وغادرت لتفاجأ بسيارة الشرطة تقف خارج منزلها بانتظارها أستدارت سهر وحدقت بوجه آدم بخوف حينها غادر آدم وحاول أن يمنع ذهابها برفقتهم ولكنها حسمت الأمر حين لاحظت حدة الضابط بتعامله وحديثه مع آدم وجلست بداخلها بصمت، فأسرع ادم بسيارته خلفها وحينما وصل إلى ساحة المحكمة وجد الجميع بانتظاره فاقترب من صفية وقال: - بتموت نفسها يا أمي دي من ساعة ما اتكلمت مع وكيل النيابة وهي بالحالة دي لا راضية تتكلم ولا راضية تخليني حتى اقرب منها، أنا خايف عليها ومش عارف أعمل أيه معاها. لمست صفية يده وقالت: - أهدى أنت بس وهي لما تطمن هتلاقيها رجعت زي ما كانت والتمس لها العذر يا ابني اللي عاشته مش شوية. لم يستطع آدم الكلام لدخول القضاة وقد استمرت المحاكمة ساعتين أحس بهم آدم كاعوام طوال، وآحس بعذاب سهر التي وقفت ترتجف داخل القفص تغمض عينيها عن وميض الكاميرات، وحين عم الهدوء فجأة القاعة سمع آدم فجأة صوت القاضي يقول: - بموجب المادة 12، 246 من قانون العقوبات حكمت المحكمة ببراءة المتهمة سهر رشدي من التهمة المنسوبة إليها. سجدت سهر أرضًا داخل قفصها وكذلك سجد آدم حينما أنهى القاضي حكمه ونهض مسرعًا إليها فوجد إحدى المسجونات تساعدها على النهوض فاقتربت سهر من الحاجز وهمست بضعف: - آدم أنا عاقبت نفسي الفترة اللي فاتت وبعدت عنك علشان خرجت من البيت من غير أذنك، ولولا ربنا وقف جانبي كان ممكن أخسرك باقية عمري، وعاقبت نفسي علشان كنت أنا السبب أن فؤاد يق\تل بابا بس أنا تعبت من العقاب يا آدم وعاوزاك تسامحني. أجابها آدم بهدوء: - بس أنا مش هسامحك يا سهر. نفوس قاسية #منى_أحمد_حافظ السابعة والعشرون .أنتِ نفسي. ----------------------------------------- صياح وتكبير ساد القاعة كان آدم يظن أن تلك الجموع هي لقضايا أخرى ولكنه لم يأتي إلى فكره أن تلك الجموع جائت خصيصًا دعمًا لزوجته، فقد صدحت قاعة المحكمة ورجت بالتكبير والثناء لله بعدما صدح صوت القاضى ببراءة سهر، فالتفت آدم بعدما سجد لله شكرا إلى الوجوه ليلاحظ الدموع والسعادة والضحكات تزين تلك الوجوه فأسرع إلى سهر التي سنادتها إحدى السجينات، كاد آدم أن يقفز فوق حاجز القفص ليصل إليها ولكن نظرات الحراس منعته فاقترب من سهر التى سالت دموعها أنهار بعدما اطمئن قلبها وتحولت ملامحها بعدما سكنها الحزن والألم منذ أنتهى التحقيق معها بالمشفى إلى اطمئنان فرُغم دعم الجميع لها إلا أنها أنزوت عنهم ولم تستجب لأحد فهي شعرت أنها أخطأت حقًا مرات ومرات ونتيجة خطأها كادت تخسر نفسها للمرة الثانية وتخسر آدم وبعد حديث صفية معها عن حالة آدم خلال تلك الأيام أحست أنها أجرمت بحقه وحق نفسها فأختارت الصمت لتعاقب نفسها بحرمانها من آدم، وحينما اوضحت لآدم تفاجأت بكلماته التي زلزلت كيانها وعصفت بقلبها حين قال آدم: - بس أنا مش هسامحك يا سهر. حدقت سهر بعينان جاحظتان بآدم وهي تهز رأسها بالنفي فتوقع آدم أن تصرخ سهر، ولكنها فاجأته بأن نكست رأسها أرضًا وقالت: - حقك أكيد أنك متسامحنيش عمومًا يا آدم أنا عذراك ومقدرة اللي أنت حاسس بيه و. توقفت سهر عن الحديث حينما جذبتها يد لتخرجها من القفص لتتفاجأ بآدم يختطفها من يد الشرطي ويحتضنها ويدور بها وهو ييضحك ويقول: - أنتِ طلعتي طيبة أوي يا سهر كلمة واحدة بتغيرك بالشكل دا هو بردوا معقول مسامحش القمر بتاعي إلى عيونه جنتي يا فتنة قلبي وحياتي. تشبثت سهر بعنق آدم وخبأت وجهه في صدره وهي تبكي وتقول: - والله افتكرتك بتتكلم جد أنت مشفتش وشك كان مكشر أزاي أنا قولت خلاص الحلم اللي بحلم بيه هيتحقق وتسبني. توقف آدم عن الدوار بسهر وأوقفها أمامه واسندها إلى جسده وقال بجدية: - أنا بحبك يا سهر ولا يمكن مهما حصل منك أو حصل بينا هفكر فيوم أني اسيبك، استحالة يا سهر مش بعد ما لاقيتك وعيشت معاكِ الحب وحبيت الحياة مع الإنسانة اللي بتمناها يبقى اتنازل عنك بسهولة، بس دا ميمنعش أني فعلًا زعلان منك يا سهر وعتايى ليكِ أنك بعدتيني عنك. وضعت سهر أصابعها على فم آدم تمنعه من الكلام وقالت وهي تحدق في عيناه: - أنا كنت بعاقب نفسي على الغلط اللي عملته يا آدم و. قبل آدم أصابعها وقال: - أنتِ مكنتيش بتعاقبني نفسك يا سهر أنتِ كنتِ بتعاقبينا احنا التلاتة أنا وأنتِ وبنتنا، لاننا واحد مينفعش أبدًا حد فينا يبعد التاني عنه زي ما عملتي، بالعكس احنا بنكمل بعض ونسند بعض ونداوي بعض ونعاتب بعض لأننا عاوزين نكمل الحياة مع بعض و. توقف آدم بغته حينما صدح صوت إسماعيل يقول: - يا أستاذ آدم حضراتكم فقاعة المحكمة مش فالبيت بصراحة اللي بتعملوه دا مينفعش ومش مقبول بالمرة لو سمحت المدام بس تيجي علشان توقع على إخلاء من القسم. زفر آدم بحدة وقال: - هو حضرتك مافيش وراك غيري أنا ومراتي بجد أنت اللي مينفعش اللي بتعمله معايا دا. رفع إسماعيل حاجبه وقال: - خلاص ولا تزعل نفسك خليك براحتك. صمت إسماعيل فشعر آدم بالقلق فصدح صوت إسماعيل مرة آخرى قائلا: - اقبض لي يا ابني على الاتنين دول بتهمة الفعل الفاضح فمكان عام وعدم احترام المحكمة. شهقت سهر والتفتت حولها لترى جمع من العيون القريبة والغريبة يجلسون في صمت ويتابعون حوارها مع آدم فدفنت وجهها في صدر آدم حرجًا وقالت: - آدم الحق دول بيصورونا مين الناس دي كلها. انطلقت ضحكات بعض الجالسين وارتفعت الأصوات ترجو إسماعيل أن لا يتشبث برأيه فحاوط آدم سهر بجسده يشعر بالحرج لتهوره ونظر إلى إسماعيل وقال: - حقيقى أنا أسف من حقك طبعًا أنك تصمم على المحضر و. قاطعه إسماعيل وقال وهو يضحك بصوت صاخب: - أنا مكنتش مصدق اللواء لطيف لما قالي أنك هتتصرف بالشكل دا عمومًا أنا مش هعمل حاجة ويلا بينا نقفل المحضر علشان المدام تروح ترتاح. انهى آدم كافة الإجراءات وكانت سهر تجلس تشعر بالتوتر لإحساسها بتحديق الجميع فيها بشكل غريب، وما أن جلست بجانب آدم في سيارته حتى طلبت منه هاتفه فأخذته منه وتطلعت إلى صفحات الفيس لدى آدم لتتفاجىء بالعديد من الصور والفيديوهات لهما فأغلقت الهاتف ووجهها يشتعل وقالت: - أنا لا يمكن أخرج برا البيت تاني، شوفت جنانك يا آدم أدينا مشرفين كل المواقع عجبك كده. ابتسم آدم وقال بهدوء: - ومين قالك أساسًا أنك هتخرجي برا البيت يا حياتي أنتِ قصاد كل دقيقة بعدتي عني فيها هتقضي يوم فحضني أحسبي بقا كام يوم فكام ساعة بكام دقيقة، دا أنا ناوي أخليكِ تقولي حقي برقبتي بس مش هنا أنا ناويت أخدك ونرجع أنقرة نقعد فترة هناك نبعد عن كل حاجة. مالت سهر على وجه آدم وقبلت وجنته وقالت: - حبيبي أنا عاوزة أولد هنا فمصر علشان ماما صفية تبقى جانبي مش عاوزة أولد فبلد غريب معرفش فيه حد. اوقف آدم سيارته والتفت لها وقال: - سهر هو مافيش مرة تسمعي الكلام وأنتِ ساكته وتقولي حاضر من غير جدال. أجابته سهر وهى تبتسم له: - أنا بسمع كلامك بالحرف يا دومي وعمري عمري ما عملت حاجة تضايقك. أحس آدم أن سهر تسلبه عقله بشدة فأجابها قائلًا محاولًا تمالك نفسه: - تخيلي مكنتش أعرف أنك بريئة أوي كده، عمومًا لينا بيت نتكلم فيه بدل ما يتقبض علينا فعلًا والمرة دي خالي بنفسه اللي هيطلب يحبسنا. اعتدلت سهر وقالت بجديه تسأله: - هو أنت ليك قرايب غير خالك ومازن. أدار آدم السيارة وأحس بالانزعاج لسؤال سهر وفضل البقاء صامتا، فكررت سهر السؤال وقالت: - أيه يا آدم مسمعتنيش بقولك عندك قرايب غير خالك ومازن. أجابها آدم بضيق وقال: - لا معنديش وانسي أنك شوفتي اللواء لطيف يا سهر واقفلي على الموضوع دا لو سمحتي. أحست سهر بتوتر آدم من ملامحه فقالت: - حاضر يا آدم مش هسأل علشان تعرف أني بسمع الكلام أهو بس بردوا أنا عايزة أعرف وأتعرف على كل عيلتك و. نهرها آدم بحدة وقال: - سهر قلت اقفلي كلام فالموضوع دا. اشاحت سهر بوجهها عن آدم وهمهمت بضيق: - كل حاجة لازم تمشي حسب أوامره هو وبس اقفلي كلام فلازم اقفل كلام أومال اتكلم مع مين مع نفسي، عجبك كده يا رشدي اللي بابا بيعمله فيا دا، عارف أنا هاخصمه ومش هكلمه تاني شوفت بيزعق فيا أزاي و. صمتت سهر وشهقت حينما فتح باب السيارة من جانبها وجذبتها يد آدم وحملها على كتفه فصاحت سهر وقالت: - نزلني يا آدم أنت مالك قالبني أنا وابنك بالشكل دا والله حرام عليك. لم يتمالك آدم نفسه وانزلها بعدما كاد أن يسقط بها وجلس أرضًا وهو يقول بصوت ضاحك: - ربنا يلطف بعقلي بسببك يا سهر بتكلمي مين يا ماما ورشدي دا يبقى مين سهر أنتِ اتجننتي. ضحكت سهر وقالت وهي تحدق بعينا آدم: - رشدي معقول مش عارف رشدي ابني. حدق آدم بها بدهشة وقال: - أنتِ عايزة تجيبي لي ولد يا سهر لا طبعًا أنا عايز بنت وتكون عيونها جنة زي عيونك أنا مش عايز ولاد أنا بعشق البنات و. هزت سهر رأسها وقالت بتزمر طفولي: - بس أنا نفسي اجيب ولد واسميه رشدي على اسم بابا يا آدم ولا أنت موافق علشان الاسم. ابتسم لها آدم وقال: - هاتي رشدي وعمران ومحمد وهاتي كل الاسامي اللي تحبيها بس الاول ادعي تكوني حامل فبنت أنا بتمنى يبقى أول فرحتي بنوتة اعشقها زي ما بعشقك. أحست سهر بقلبها ينبض حبا لآدم فحدقت بعيناه وقالت تشاكسه: - عارف يا آدم لما بتضحك بتبقى حلو أوي وبحس عنيك بتشدني وبنسى الدنيا كلها. اقترب منها آدم وقال: - وأنا لما بتضحكي ببقى عايز. صمت آدم وعيناه تحدق بشفاه سهر فسألته سهر وقالت: - عايز أيه يا آدم. ازدرد آدم لعابه وقال بصوت اجش: - تعالي ندخل جوا وأنا هقولك على كل حاجة. أحست سهر بوجهها يشتعل بسبب تحديق آدم بها وقالت: - لا ما أنا جعانة ومش هتحرك من هنا ألا لما تقوم وتحضر لي أكل حلو كده من إيديك وبعدين أدخل. اقترب آدم منها فنظرت سهر حوالها بسرعة وقالت: - آدم أعقل احنا فالجنينة والحرس بتوعك موجودين بلاش جنان لو سمحت. وقف آدم فجأة ومد يده لسهر فوضعت يدها وتمسكت بكفه فجذبها آدم لتقف وسار بجانبها يحاول تمالك نفسه فأحساسه بحاجته إليها جعلت اعصابه مستفزة وما أن أغلق الباب خلفهما حتى ابتعد عنها وقال: - على ما تاخدي شاور هكون حضرت لنا حاجة خفيفة. ابتسمت له سهر وقالت: - لا خليك أنت يا آدم أنا نفسي أحضر لنا الأكل. احتضنها آدم بحب وقال: - طيب أيد على أيد تساعد نحضر سوا يلا بينا يا قلبي. جلس آدم وسهر يتناولان الطعام في صمت، فحاول آدم قطع الصمت حاول أن يتحدث ولكن الكلمات هربت منه، فهو يشعر وكأنها الليلة الأولى التى يجمعهما بيت واحد فيه أحس بغرابه تفكيره فحاول إبعاد عيناه عن شفتاها الوردية، فحدق بعينيها ليجدها تحدق به فوقع أسير جنتها الخضراء فترك ملعقته واسند ذقنه على يده وتنفس ببطء مثبتا نظراته عليها، ابتلعت سهر طعامها ببطء وهي تفكر بآدم فهي تشعر بالجو حولها مشحون فنظرات آدم لها تصيبها بالقشعريرة خاصة أنه يحدق بها بطريقة غامضة، أحست بضربات قلبها تزيد فتركت طعامها وغادرت مقعدها وسارت ببطء ووقفت أمام آدم وتنفست ببطء وجلست على قدميه وحدقت في عينيه وقالت بهمس: - سرحان فأيه يا آدم. أحاطها آدم بذراعيه وقال وهو يقرب وجهها منه: - سرحان فيكِ وفجنة عيونك اللي كل ما ابص لهم ابقى عايز اسكن جواهم. رفعت سهر أصبعها ومررته بتهور على شفتي آدم وقالت لتزيد الموقف اشتعالًا وهو تحدق بهما: - ما أنا كمان لما بشوف عيونك مش بقدر أبعد عنهم بغرق فيهم. ازدرد آدم لعابه وقال: - سهر أنا اللي بغرق فيكِ وأنت بتلعبي معايا بالنار و. ابتلع آدم باقي جملته حين فاجأته سهر وجذبت رأسه إليها لتقبله بجرأة ويدها تلعب فأ شعره بتهور، حملها آدم وتوجه إلى غرفتهم وقال وهو يضعها فوق فراشهم: - يعنى أنا خايف عليكِ من تهوري وأنتِ مصممة تولعيني بنارك. ضحكت سهر وتحركت مسرعة مبتعدة عن الفراش وقالت: - أستحمل يا دومي أنا هدخل أخد شاور. صمتت سهر حينما لمحت آدم يسرع خلفها فضحكت حين لحقها وامسك بها فقال وهو يحملها: - لالالا انسي أنا سبتك تعملي اللي أنتِ عايزاه ليكِ شهر، دلوقتي بقى لازم تسددي اللي عليكِ بالثانية الواحدة أنا مش ناسي كلامي معاكِ وأظن أنتِ منستيش. احتضنته سهر وقالت: - من غير عقاب يا أحلى آدم فالدنيا دي كلها. قبل آدم يدها وقال: - مولاتي الجميلة تسمح أعيشها من النهاردة ألف ليلة وليلة وكلها ليال حب وتعوضني غيابها عني. قبلته سهر وهي تحتضنه وقالت بخجل: - بعشقك يا آدم. ---------------- ومرت الأيام واقترب حفل زفاف منال لتنشغل سهر مع منال في تجهيزات حفل زفافها وجاء اليوم المنشود وأطلت منال بفستان زفافها الابيض، ووقف سهر بجانبها وعينيها تلمع بسعادة وحزن وحينما تسلم هاني يد منال من عمها احتضنها وهمس لها: - كان مفروض تلبسي نقاب علشان الجمال دا محدش يشوفه غيري أنا وبس ماشاء الله عليكِ أنتِ أجمل من البدر. رفعت منال عينيها بخجل إلى وجه هاني وابتسمت وقالت: - خف عليا يا هاني اليوم لسه فأوله وأنا مش حمل كل الكلام الحلو دا. قاطعهم صوت آدم الذي تقدم ليقف بجانب سهر وقال: - يلا يا دكتور الناس زهقت من الانتظار ابقى قول لها اللي أنت عايزه لما تروحوا. ضحك هاني وقال: - ايوة بقى هنبدأ بص يا آدم أنا أعمل اللي أنا عايزه دا فرحي وهي ليلة فالعمر. أحس آدم بارتجاف سهر وهو يضمها إليها ونظر إليها ولاحظ غيام عينيها فمال عليها وقال: - حبيبي ماله عيونه مش بتضحك ليه. ابتسمت سهر باضطراب وقالت: - مافيش يا آدم انا بس حاسه بتعب من المجهود تعالى نقعد أنا مش قادرة أقف. شعر آدم بالقلق عليها فسألها بلهفة: - تحبي نروح لدكتور يا سهر أنا عارف أنك أجهدتي نفسك الأيام اللي فاتت مع منال و. توقف آدم عن إكمال حديثه حينما شاهد الدموع فى عين سهر فجذبها وغادر برفقتها من القاعة إلى إحدى الشرفات واسندها إلى حائط الشرفة وقال: - لا في حاجة يا سهر وعنيكِ مش عارفة تخبي ومليانة دموع. ارتمت سهر لتبكي داخل صدر آدم وقالت: - اصل شكل منال حلو أوي فالفستان الأبيض وأنا أنا ملبستش فستان فرح يا آدم لا معاك ولا حتى لما. لم تستطع سهر إكمال حديثها وانتحبت بقوة فشعر آدم بالعجز وتذكر أنه تزوجها بدون حفل زفاف، فعبس وهم أن يتحدث فسمع صوت صفية يقول: - مالها سهر يا آدم. ابتعدت سهر عن آدم وكفكفت دموعها وأجابتها سريعًا: - مافيش يا ماما أنا بس حسيت أني تعبانة شوية وآدم خرجني هنا علشان الجو حر جوا احنا هندخل اهو. ونظرت سهر لآدم واكملت مبتسمة: - يلا يا آدم ندخل. وحثته سهر بابتسامتها وضغطها على يده فتحرك معها آدم وابتسم لصفية وقال: - على فكرة يا امى احنا هنسافر كام أسبوع كده انقرة سهر تغير جو وهنرجع ولما نرجع تعملي حسابك تيجي تقعدي معانا فترة أيه رأيك. ابتسمت صفية لهم وقالت: - سافروا وانبسطوا يا ولادي ربنا يسعدكم يارب بس سهر تاخد بالها من نفسها ومن ابنها. عبس آدم ونظر إلى وجه سهر فوجدها تبتسم بسعادة فقالت بمرح: - شوفت حتى ماما قالت ابنها يعني ولد. قرص آدم وجنتها وقال: - ولد ولد كله جميل المهم يبقى ولادي العشرة عيونهم جنة لعيونك. ضحكت صفية بشدة وقالت: - عشرة مرة واحدة ليه هتكون فريق كورة. احتضن آدم سهر وقال: - أنا عايز عيلة وعزوة ليا ولسهر بس طبعًا صحة سهر أهم عندي من كل حاجة ربنا ميحرومنيش منها أم ولادي الجنة. مضى وقت الحفل بسعادة على الجميع فغادر آدم بصحبة سهر وهو يفكر كيف يدخل السعادة إلى قلبها تعويضًا لها عن حفل الزفاف الذي لم تحظى به. وغادر هاني ومعه منال يحدق بها غير مصدق أنها أصبحت زوجته وسيبدأن معا حياتهما سويًا، جلست منال مبتعدة عن هاني تشعر بالخجل من نظراته إليها وما أن وصلا إلى شقتهما وولجت حتى هرولت إلى غرفة نومهما وأغلقت بابها عليها موصدة إياه بوجه هاني الذي وقف مصدومًا من تصرفها فطرق الباب وقال: - منال افتحي يا ماما ميصحش كده أنتِ قافلة على نفسك ليه وبعدين أنا عايز أخد هدومي ولا هقعد بالبدلة. احست منال بالخوف يسيطر عليها وقالت بتلعثم: - طـ ـيـ ـب ا د خـ ـل ا لـ ـحـ ـمـ ـام. سألها هاني وهو يشعر بالضيق من تصرفها: - مش فاهم بتقولي أيه. ازدردت منال لعابها وقالت: - بقولك ادخل الحمام وأنا هفتح وأطلع لك الهدوم. حاول هاني أن يتمالك اعصابه وقال: - منال يا حبيبتي والله اللي بتعمليه دا مينفعش عيب يا حبيبتي أنا جوزك افتحي ربنا يهديكِ أنا مش هعملك حاجة. قالت منال من خلف الباب: - طيب احلف أنك هتبقى مؤدب ومش هتعمل معايا الحركات اللي كنت بتعملها وأحنا بنفرش. ضحك هاني بشدة وقال: - لا مش هحلف أنا مقدرش أتحمل اليمين بصي ليكِ كلمتي هحاول أني أكون مؤدب أفتحي بقى. فتحت له منال الباب ووقفت تحدق به برعب فأحس هاني بحالتها فابتسم لها بهدوء وقال: - متخافيش مني يا منال أنا عمرى ما هعمل أي حاجة تضايقك أو تكون غصب عنك، ممكن تهدى بقى أنا هروح أغير هدومي فالحمام وأحضر لك كوباية لبن دافية على ما تغيري فستانك ونصلي وتشربي اللبن وتنامي أنا عارف أن تحضير الشقة فالوقت الصغير دا تعبك. همست له منال بخجل: - أنا بحبك أوي يا هاني وكل شوية بتثبت لي أنك أحن راجل فالدنيا. ابتعد هاني عنها وقال: - لا يا منال بلاش الصوت الناعم دا الله يكرمك أنا ماسك نفسي بالعافية وبصوتك الناعم دا وحلاوتك دي مش هبقى مسئول. احمر وجه منال بشدة فتركها هاني وغادر الغرفة فأغلقت منال الباب خلفه ووقفت في منتصف الغرفة تحاول فتح سحاب فستانها ولكنها لم تستطع، فجلست على طرف الفراش تحدق بالباب ومضت نصف ساعة ولم يظهر هاني ففتحت الباب وخرجت تبحث عنه فشاهدته يقف في الشرفة فنادت عليه فالتفت إليها ينظر بها بدهشة وسألها: - أنتِ لسه بالفستان. همست منال بخجل: - أصل أنا مش عارفة أفتح السوستة. اقترب منها هانى وقال: - طيب تعالي الاوضة هفتح لك السوستة يلا يا أوزعة. ابتسمت منال بحب ووقفت وادارت ظهرها إلى هاني فتنهد واحس برعشة في يده وتجنب لمس ظهرها وفتح لها سحاب الفستان ولكنه ومع ارتباكه لامست أصابعه ظهرها فسمع شهقتها فجذبها إلى صدره ومال على رقبتها وقبلها فارتجفت منال وأحست بقلبها ينبض بقوة فابتعدت عن صدر هاني وهمست: - أطلع يا هاني بقى. جلس هاني فوق طرف الفراش وقال: - لا أنا تعبان روحي أنتِ الحمام غيري هناك بقى أنا أعصابي تعبت. غادرت منال وهي تتذمر فابتسم هاني وقال: - على فكرة سمعتك ماشي يا منال هوريكي أنا قلة الأدب تبقى ازاي. ارتدت منال ثوبها وارتدت فوقه أسدال صلاتها ودخلت الغرفة وقالت: - هاني أنت نمت. اعتدل هاني واستدار لها وقال: - لا لسه صاحي وهو الواحد هيعرف ينام بالشكل دا. نظرت له منال وقالت بصوت منخفض: -طب يلا علشان نصلي. بعد ساعة تمددت منال بجانب هاني تشعر بالخوف فهو لم يوافق على نومه في الغرفة الأخرى وقال أنه على أتم الاستعداد ألا يقترب منها ولكنه لن ينام بعيدًا عنها أبدًا، تنهدت منال ونظرت إلى ملامح هاني الهادئة ومدت أصابعها تتحسس وجه بعدما تأكدت من نومه فتملل في نومه فسحبت أصابعها سريعًا ولكنه فجأها وقال: - يعني دلوقتي لما اتجنن واتهور وتزعلي يبقى أنتِ السبب وأنا بصراحة بتلكك. حضنها هانى بقوة وأحست منال بجسدها يشتعل أثر لمسات هاني لها فمسعت همساته لها لتحترق من جرأته لينهي هاني تماسك عقلها ويقبلها بنهم ويغرقها في بحر عشقه، فاستسلمت منال طواعية راغبة بالمزيد منه. ------------------- استيقظت سهر من نومها على صوت رنين الباب فنظرت إلى آدم النائم بملامح طفولية راضية وتذكرت معاملته لها بالأمس بعد عودتهما وحبه المطلق الذي أغدق عليها به، فمالت عليه تقبله وهزت كتفه برفق وقالت: - دومي الباب بيخبط الظاهر حد من الحرس عايز حاجة هتقوم أنت ولا أروح أنا. استيقظ آدم فور سماعه كلمات سهر وقال: - تخرجي فين بلبسك دا سهر بطلي جنان أنتِ أحسن لك تلبسي حجاب أنا مقدرش على جنانك دا ونسيانك أن في حرس. ابتسمت سهر وقالت: - أنا مكنتش هخرج صدقني أنا قلت كده علشان تقوم تفتح بس يلا بقى أحسن دا مصمم يقابلك. غادر آدم وهو يفكر جديا بجعل سهر ترتدي الحجاب ليعبس وهو يسمع الرنين المستمر لجرس الباب ففتح وهو يشعر بالضيق ووقف محدقًا بتلك الفتاة التي وقفت تبكي أمامه بشدة، ارتدت سهر إسدال الصلاة فوق ثيابها وغادرت بعدما جذبها الفضول لمعرفه إلحاح الطارق، فاقتربت سهر من آدم وتلاشت ابتسامتها وهي تحدق بتلك الباكية وقالت: - داليا... الثامنة والعشرون. وليست كل النوايا طيبة. --------------------------------- حبيبتي ملاك بريء ستتسبب في فقداني لعقلي قريبا فهي تبهرني كل لحظة بشيء جديد أعرفه عنها فـأراها كأنني أراها للمرة الأولى، وها هي تدفعني للغرق ونحن وسط بركة السباحة لأول مرة بعدما ألقيت بها، لأتفاجىء بها تتشبث بي تخشى الغرق فدفعتني أسفل الماء بمحاولة منها لإنقاذ نفسها في بركة عمقها لا يتعدى المتر ونصف، ووسط دهشتي تسألني وأنا أسعل لالتقاط أنفاسي إن كانت داليا قد استقرت في وظيفتها الجديدة التي أصرت على أن أقدمها لها، أخذ آدم يحاول تنظيم أنفاسه وهدوءه وهو يحدق بملامح سهر التي ابتعدت عنه، بعدما صاح بها أنها لن تغرق بل هو الذي قد ابتلع نصف البركة بوقوفها فوقه، فاقترب منها ببطء فنظرت له سهر كالأرنب المذعور وقالت: - أهدى يا آدم أنا مكنتش أعرف إنها يادوب على طولي، بس أعمل أيه غصب عني أنت السبب حد قالك ترميني فيها وأنا مبعرفش أعوم، ملاقتش غيرك أدامي بس بصراحة يا دومي منظرك كان تحفة وأنت بتغرق. أخذت سهر تضحك ونسيت اقتراب آدم منها، فحاوطها آدم بذراعيه على جانب المسبح ومال بوجهه إليها وقال: - يعني تنقذي نفسك تقعدي فوق مني يا سهر، ومش عجبك كمان إني بشيلك بعيد عني، تقولي لي متتحركش أحسن أغرق وأنا تحت بشرب فالمية بسببك. لم تستطع سهر تمالك نفسها فاستمرت في ضحكاتها، فأبتسم آدم على ملامحها الطفولية التي تملكت منها منذ وصلوا أنقرة، فقد تغيرت سهر بالكامل أصبحت فتاة منطلقة جذابة، فتنهد آدم وهو يحدق بعينيها وهمس بعتاب: - مش ناوية تسمعي الكلام وتتحجبى بقى. مدت سهر ذراعيها وأحاطت عنق آدم وقالت بمرح: - أكيد هسمع الكلام بس شوية ومافيش داعي للمحاضرة بتاعت الأيام اللي فاتت، بغير عليكي والناس بتاكلك بعنيها وإنك ماسك نفسك بالعافية، حبيبي أهدى شوية أنت جايبني هنا ننسى الدنيا كلها واحنا من يوم ما وصلنا للنهاردة مخرجناش ومحدش شافني. صمتت سهر وقبلته وقالت وهي تراه ما زال محدقا بها بعينين مأسورتين لدى عينيها: - حبيبي مجاوبتنيش اطمنت أن داليا مرتاحة فالشغل وعملت إيه فموضوع الشقة اللي هتقعد فيها و. ابتعد آدم عنها وزفر بضيق وقال: - سهر مش كل شوية تسألي السؤال نفسه، أنا أول مرة أعمل حاجة فعلًا مش موافق عليها ورافضها بالكامل، ودا علشان خاطرك فارجوكِ بلاش تجيبي سيرة داليا نهائي لحد ما نبقى نرجع مصر ممكن. أنهى آدم حديثه وغادر البركة يشعر بالضيق فهو ما زال غير مقتنع كليا بكل ما حدث، إنما تقبل الأمر رغما عنه من أجل سهر فقط، اتجه آدم إلى مرحاض غرفته ووقف أسفل رذاذ الماء محاولًا تهدئة أعصابه، فلدى سهر القدرة على بعثرة كيانه ومشاعره، وإشعال رغبته بها في ثانية واحدة لتحويلها إلى غضب في الثانية التالية. فأغمض عينيه متذكرًا ذاك اليوم منذ أسبوع، حينما فتح باب فيلته ليجد داليا أمامه تبكي بشدة، ولم يدر لحظتها لما شعر بالخوف منها، كاد أن يستدعي أحد رجال الحراسة ليخرجها، ولكن مجيء سهر أفسد أمر إبعاده إياها، فهي ما أن رأتها تبكي حتى جذبتها إلى الداخل لترتمي داليا بين ذراعيها تبكي بشدة أكبر، فوقف آدم مندهشا من ردة فعل زوجته التي أشارات له أن يدعها بمفردها مع داليا، ولكنه توجس خيفة من وجود داليا فتوارى عن نظرهما ووقف يستمع إليهما، فسمع سهر تقول: - أهدي يا داليا. نظرت داليا إليها بعنيين باكيتين وقالت: - أنا مكنتش متخيلة إنك هتقابليني بالشكل دا بجد أنتِ قلبك طيب أوي يا سهر رغم اللي عملته معاكِ زمان. نظرت سهر إليها وقالت: - زمان فات خلاص يا داليا وكلنا بنغلط والناس بتوع زمان كلهم اتغيروا، أنسى بقى وقوليلي مالك بتعيطي ليه كده. أجابتها داليا بصوت باك: - بعيط من ضيقتي الأبواب كلها اتقفلت فوشي يا سهر وملاقتش شغل محترم بعد ما سبت الفندق، كل ما بلاقي شغل بيقى صاحب الشغل فاكر إن علشان بنت وحدانية وماليش حد، خلاص سهل بقى أفرط فنفسي، أنا تعبت يا سهر أوي واتبهدلت كتير، وبصراحة لما شوفت أخبارك على النت قلت أجيلك، لأني عارفة قلبك وطيبتك وأكيد هتحسي بيا وبظروفي، وممكن تساعديني ألاقي أي شغل محترم. ابتسمت سهر لداليا وربتت على يدها وقالت: - أنتِ جيتي المكان الصح يا داليا متشغليش بالك من بكرة هتنزلي شغل كويس وفمكان محترم، أنا لا يمكن أسيبك تتبهدلي ولا حد يستغلك أبدًا، بصي أنا هقوم أعملك عصير وأحضر الفطار تفطري معانا، وبعد كده هكلم آدم وإن شاء الله تخرجي من هنا ومكانك فالشغل محفوظ. حدقت داليا بوجه سهر وقالت بارتباك: - أنتِ بتتكلمي جد يا سهر يعني أنتِ هتساعديني ألاقي شغل أنا مش عارفة أشكرك أزاي بجد. احتضنتها سهر وقالت: - قومي تعالي اغسلي وشك وارتاحي شوية على ما أحضر الفطار. ما أن أغلقت داليا باب المرحاض خلفها حتى جذب آدم سهر إليه بقوة، وتوجه معها إلى غرفتهم وأغلق الباب بحدة ونظر لها يكاد يفتك بها على ما قالته، فنظرت إليه سهر بعتاب ودمعت عيناها، فتغيرت ملامح وجه آدم في لحظات قلقًا من حزنها فسمعها تقول: - شوفت يا آدم داليا و. وضع آدم يده على فم سهر يمنعها من الحديث وقال: - سمعت ومش مقتنع بحاجة تسمحي بقى تفهميني حضرتك هتشغليها فين. مالت سهر فجأة على آدم ومدت أصابعها تلامس صدره وقالت: - فالشركة عندك أكيد يا حبيبي. حدق آدم بها غير مصدق لما قالته فسب فضربته سهر على كتفه وقالت: - لسانك الجميل دا ميقولش الكلام الوحش دا، وبعدين مالك متنح لي ليه كده هو أنت مش قلت أن شركتك دي هي شركتي ولا رجعت فكلامك. ابتعد عنها آدم ليتمالك أعصابه وقال: - شركتك مقولتش حاجة بس داليا لاء يا سهر. زفرت سهر بضيق وقالت: - وبعدين يا آدم مرة هايدي لاء ومرة داليا لاء، في أية ما تنسى اللي فات بقى. عقد آدم حاجبيه وقال بضيق: - أنسى الناس اللي اتسببت فأذيتك أزاي أنا لا يمكن أنسى أبدًا، وبعدين بلاش تتعاملي مع الناس بطيبة أوي كده وتخليهم يستغلوكِ. لوت سهر فمها وقالت: - يعني إيه يا آدم مش هتشغل داليا زي ما أنا وعدتها. مرر آدم يده بين شعره ونظر بحده إلى وجه سهر وقال: - لاء أنا أسف داليا لا يمكن تشتغل عندي ومش هشوف لها أي شغل فأي مكان، خليها تبعد بعيد عننا ودا اللي عندي. بكت سهر فجأة وهي تنظر لوجه آدم وقالت بصوت متألم: - خلاص يا آدم سيبها تروح تشتغل عند حد معندوش ضمير ويكون زي فؤاد وتتكرر حكايتي مع داليا، ما لو كل واحد خلى الماضي يتحكم فيه ومرضاش يسامح الناس، يبقى مش هنعرف نعيش وأنت بترمي داليا بأيدك، أنا مكنتش أتخيل أن قلبك جامد كده يا آدم. اقترب منها آدم ولكنها ابتعدت عن ذراعه وقالت: - متجيش جانبي وعمومًا أنا هتصرف وهساعد داليا تلاقي شغل، وشكرا ليك أوي خلي شركتك لنفسك، أنا هطلب من محمود أو من هاني يشوفوا لها شغل، ومتزعلش نفسك ومتورطش نفسك معاها. شعر آدم بنيران غيرته تتأجج ما أن نطقت سهر بإسم محمود، فهو حتى الآن لم يتقبل وجوده في حياتهم رغم مساندته له فالازمة السابقة فجذبها إليه وقال: - مليون مرة أقولك مهما كان الخلاف بينا متبعديش عن حضني صح ولا لاء. لفت سهر يداها حول خصر آدم ووضعت رأسها على صدره وقالت: - متزعلش مني يا آدم مش قصدي أبعد عنك وبعدين فين البعد دا أساسًا وأنا بيني وبينك نص متر. همس آدم وهو يقبل رأسها: - حتى ولو ملي واحد وأنتِ زعلانة بحسه أمتار، أرجوكِ يا سهر بلاش ترفضي حضني ليكِ بجد بتق\تليني بتصرفك دا. وقفت سهر على أطراف أصابعها وقبلت ذقن آدم وقالت: - طيب متزعلش ممكن بقى تسبني أروح احضر الفطار وبعدين احنا سايبين داليا برا لوحدها وكده ميصحش. لما يبتعد عنها آدم إنما خرج معها وهو يضع يده فوق كتفها، فوجد داليا تجلس على الاريكة وتغمض عيناها فهمست سهر بهدوء: - شكلها تعبان أوي تعالى نحضر الفطار، وبعدين ابقى أكلم محمود وهاني و. صمتت سهر وأنت حينما ضغط آدم على كتفها بقوة فنظرت له وقالت: - آدم وجعتني في أيه. زفر آدم بحدة وقال معاتبا لها: - تاني مرة تنطقى اسمه يا سهر بجد أنتِ لو قاصدة تشليني مش هتعملي كده وبعدين أنا مينفعش بعد ما مراتي تدي كلمة اصغرها أدام أي حد حتى ولو كنت رافض وجود الحد دا، أنا هنفذ لك طلبك وهشغل داليا فالشركة زي ما أنتِ عايزة بس إياكِ يا سهر إياكِ تجيبي اسم محمود على لسانك تاني، وقتها بجد معرفش هيبقى رد فعلي أيه معاكِ وهزعلك بجد فهماني. قبلته سهر من وجنته وقالت بابتسامة خلبت لبه: - فاهمة يا قلب سهر وعيون سهر وحياة سهر. أحس آدم أن سهر تلاعبت به بملء أرادته فتنهد وقال بصوت خفيض: - طيب ما تيجي تعترفي كده تاني أني قلبك وعيونك وحياتك جوا، أصل أنا مش بسمع كويس وعايز اعترافك مسجل وموقع كمان. ابتعدت عنه سهر هاربة إلى المطبخ وهي تضحك وتقول: - آدم أنت لو فضلت على الحال دا لا هيبقى في شركة ولا شغل ولا أي حاجة و. قاطعها آدم مقبلا إياها بقوة وتملك وقال وهو يضمها إلى جسده: - ما أنتِ لو حاسة باللي بتعمليه فيا كنتِ عذرتيني يا سهر، بس هقولك أيه يكفي بس أنك تعرفي أن لما بتبصي لي وعيونك بتلمع ببقى عايز اخطفك، ولما بتتكلمي وشفايفك ترتعش عقلي بيطير مني أنتِ ملكتيني يا سهر و. توقف آدم عن إكمال اعترافه وابتعد عن سهر وقال فجأة وقد أحس بضعفه أمامها يتملكه بالكامل: - أنا هروح أخذ شاور على ما تجهزي الفطار وهكلم الشركة وداليا تروح تستلم شغلها هناك ونحضر نفسنا علشان نسافر. اوقفته سهر قبل أن يذهب وقالت: - هتشغلها فين فالشركة يا آدم. زفر آدم بحدة وحدق بسهر وقال: - في الأرشيف يا سهر ولا أنتِ ليكِ رأي تاني. ابتسمت سهر وقالت: - وتشتغل في الارشيف ليه ما أنت بعد جواز منال هتحتاج سكرتيرة، شغلها مكان منال لأن أنا عارفة ومتأكدة أن هاني مش هيرضى يخلي منال تشتغل. هز آدم رأسه بغير رضى وغادر قبل أن يتسبب في اغضابها مرة أخرى. انتفض آدم حينما أحس بيد تلمس جسد، ففتح عيناه سريعا ليحدق بسهر بصدمة وهمس بصوت أجش: - أنتِ أيه اللي دخلك الحمام و. جذبته سهر إليها فتوقف آدم عن الحديث ليسمعها تهمس: - حسيت أنك اضايقت مني فقلت اصالحك. وقف آدم متجمدًا بين يدى سهر وحاول أن بتمالك رابط نفسه ولكنه لم يستطع، فأغلق صنبور المياه ومد يده جاذبًا المنشفة ليحيط بها خصره، وحمل سهر بعيدًا عن الماء وهو ينظر لجسدها وقد أطاحت سهر بكل ذرة تعقل لديه وقال: - أنتِ لبستي المايوة دا امته يا سهر. أجابته سهر بصوت ضعيف وقد تعالت ضربات قلبها أمام نظرات آدم فتشبثت بعنقه: - لسه دلوقتي قلت طالما دخلنا جوا ومافيش عيون ألبسه وأشوف شكلي فيه، أصل أنا عمري ما لبست مايوة قبل كده و. ابتلع آدم كلماتها وهو يقبلها بعد تمدد معاها فوق الفراش وقال وهو يمطرها بقبلاته: - وآخر مرة يا قلب آدم تلبسيه لأن لو حد لمحك بيه هقت\له وهق\تلك وهق\تل نفسي وهتبقى مجزرة بسبب المايوة. ضحكت سهر بدلال وقالت وهي تنظر له بسعادة: - وعلى أيه قلبك طيب بس معنى كده أن حتى وأنا معاك لا بردوا. تنهد آدم وهو يندفن وجهه في عنقها وقال: - والله وعرفتي تلعبي بيا يا بنت عم رشدي بس أنا بردوا آدم. همست سهر بعشق: - وأنا ملك آدم عمران و. بقيت كلمات سهر معلقه بعدما حملها آدم على جناح عشقه لها ليغيبها عن الواقع ويذكرها فقط بحبه لها. ------------ ارتدى هاني ملابسه ووقف أمام مرآته ينظر إلى وجه منال المنعكس عليها بحب وقال: - حبيبي سرحان فأيه. انتبهت منال له فحاولت إخفاء انشغالها باسرتها وقالت: - مافيش يا قلب منال. التفت لها هاني واقترب منها وجلس بجانبها وقال: - لا في وحاجة شغلاكِ أوي كمان منال متخبيش عليا أنا جوزك على فكرة وأنتِ لحد دلوقتي عاملة فرق بينا مش عارف ليه؟ ابعدت منال عيناها وهي تشعر بالدموع تحرقها وقالت: - بصراحة يا هاني أنا مشغولة على ماما وأخواتي. ربت هاني على يدها ورفعها ليقبلها وقال: - منال تحبي تلبسي واوديكي تقعدي معاهم لحد ما اخلص شغلي واجيلك نروح سوا. ابتسمت منال بفرح وقالت: - بجد يا هاني يعني مش هتضايق لو روحت لهم. ضمها هاني وقال: - اضايق ايه بس يا منال دول اهلك ومينفعش امنعك عنهم أبدًا، على فكرة أنا مش وحش للدرجة دي أنا يمكن غيرتي عليكِ كبيرة أوي، بس مش لدرجة أمنعك عن أخواتك ووالدتك، وبعدين طالما هتلبسي النقاب خلاص هبقى مطمن عليكِ. حدقت منال به بدهشة وسألته بحيره: - نقاب أيه يا هاني أنا كنت فكراك بتهزر طيب، قول اتحجب إنما البس نقاب على طول. وقف هاني ونظر إليها وقال بلهجة من اتخذ القرار: - أنا مش بهزر ولو ملبستيش النقاب يا منال مافيش نزول من البيت، ولو على اخواتك ووالدتك هجيبهم هنا دا قرار مافيش رجوع عنه. سألته منال بقلق: - يعني أيه يا هاني الكلام دا وهو أنا هينفع أنزل شغلي وأنا لابسه النقاب هبقى سكرتيرة بالنقاب أزاي. كادت نظرات هاني أن تشعل منال فشعرت بالخوف من تحديقه بها وهي ترى تبدل ملامحه للغضب فعقد هاني حاجبيه وقال: - عيدي تاني كلامك وسمعيني حضرتك بتقولي أيه تنزلي فين يا منال. همست منال بتلعثم وهي تزدرد لعابها: - ا ل ش غ ل. صاح هاني بغضب فارتجفت منال خوفًا وقال: - الشغل دا من عاشر المستحيلات أن مراتي أنا تشتغل، أنتِ مجنونة أنا بغير عليكِ من أخواتك تقولى لي أنزل شغل، أنسي يا منال خلاص أساسًا أنتِ مش محتاجة للشغل وأنا أقدر اكفيكِ بأي طلبات تطلبيها. تحركت منال ووقفت أمام هاني وقالت: - بس احنا متفقناش على كده يا هاني أنا عايزة أنزل أشتغل، أنا موافقة البس النقاب بس سبني أنزل أشتغل أنا مينفعش مشتغلش. شعر هاني أن زمام الامور يفلت منه وقد تملكه الغضب من كلمات منال فقال محاولا إنهاء الحوار: - منال أنا اللي عندي قولته شغل مافيش تلبسي النقاب هوديكىِ لاخواتك مش هتلبسيه هيجولك هما، إنما نزول للشارع ومن غيري لأ ودا اللي عندي، عن أذنك أنا اتأخرت على شغلي وهبقى اتصل بوالدتك واقولها تيجي باخواتك تقضي اليوم هنا معاكىِ فالبيت. غادر هاني شقته وهو يشعر بالضيق لفرضه كلامه بتلك الطريقة على منال، فهو شعر بحزنها لكلماته ولكنه لا يستطيع أن يدعها تغيب عن نظره، فمنذ زواجهم وهو لا يستطيع الابتعاد عنها ولا مفارقتها، خاصة بعدما سمع تعليقات البعض في حفل زفافهم عن مدى جمالها ورقتها وروعة جسدها، فأصبح يخشى عليها من أن يضايقها أحد أو تطمع بها عين. جلست منال وسط أخوتها تشعر بالذنب تجاههم، فعملها كان يساعد كثيرًا وقد شعرت بضيق والدتها، ولكنها خافت أن تسألها حتى لا تجرحها، خاصة وقد أعلمتها شقيقتها أن عمهم لم يرسل أي نقود منذ تزوجت هي. وقفت منال تعد طعام الغذاء وهي تبكي ضيق الحال الذي طال أسرتها وشعرت بازدياد غضبها وكراهيتها تجاه عمها لطمعه وبخله عليهم بهذا الشكل، فانتفضت تمسح دموعها حينما ولجت شقيقتها فتنهدت براحة فسألتها هناء وقالت: - مالك يا منال أنتِ بتعيطي. دمعت عين منال أكثر وقالت بصوت خفيض: - وطي صوتك علشان ماما متسمعش، أنا مضايقة بسبب عمك اللي معندوش دم دا، مش كفايا سارق حقنا كمان بخلان يبعت الفلوس اللي عنده، أنا مش عارفة هنفضل تحت رحمته لامته. أجابتها هناء وقالت: - لحد ما أخواتك يتموا سن الرشد يا فالحة ويقدروا ياخدو حقهم منه. زفرت منال بألم وقالت: - وأنتو هتفضلوا تحت رحمته كل السنين دي، بعدين ماما هتعمل أيه وهتصرفوا منين خصوصًا أن هاني رافض أني ارجع شغلي تاني وأنا كنت حاطة أمل على شغلي أنكم تاخدوا المرتب عادي، أنا حاسة أني السبب باللي بيحصل دا، ياريتني ما كنت اتجوزت وكنت فضلت معاكم، مكنتش شوفت نظرة الحزن اللي فعيون ماما بالشكل دا. احتضنتها هناء وقالت: - بطلي أحسن لو ماما سمعتك ولا جوزك هتبقى مصيبة. ارتجفت منال وقالت بقلق: - هو هاني جه ومقولتيش ليه بس يا هناء. أجابتها هناء وقالت: - ما أنا كنت جاية أقولك بس الكلام أخدنا عمومًا أطلعي أنتِ وأنا هخلص باقي الاكل متخافيش ماما معلماني زيك بالظبط مش هبوظ حاجة. خرجت منال من المطبخ وهي تشعر بالتوتر والاضطراب، فبحثت بعيناها عن هاني ولم تجده فدلفت إلى غرفة المعيشة وابتسمت لوالدتها وقالت: - أيه يا ست الكل العيال دول اخدوا منك الريموت بردوا. ضحكت فوزية وقالت: - سيبيهم براحتهم المهم أنتِ عاملة أيه يا بنتي قوليلي أنتِ مبسوطة. جلست منال بجانب فوزية وقالت: - أنا فنعمة والله يا ماما هاني إنسان طيب أوي وبيحبني وأنا كمان بحبه ربنا يخليه ليا بس المهم طمنيني أنتِ عليكم أنا شايفة عيونك دبلانة ومش زي الأول. رسمت فوزية ابتسامة لم تصل إلى عيناها وقالت: - دا بس علشان حته من قلبي سابت البيت فأنا حسيت بوجع غيابها. احتضنت منال والدتها وقالت: - ربنا يخليكِ ليا يا أمي. وابتعدت منال واكملت: - أنا هروح اشوف هاني واجى نحضر الغدا ماشي يا قلبي. خرجت منال مسرعة قبل أن تبكي مرة أخرى ودخلت إلى غرفة نومها، فوجدت هاني يقف في الشرفة وقد ابدل ملابسه، فاقتربت منه وأحاطته بيدها فالتفت لها بحدة وقال: - ادخلي جوا يا منال أنتِ طالعة البلكونة بشعرك وكمان بتحضنيني، أنتِ مش شايفة الناس اللي حوالينا. حدقت منال بوجه هاني بغضب وقالت بانفعال واضح: - لا دا بالشكل دا مش هتبقى عيشة أنت ناقص تحطني جوا صندوق وتقفل عليا، حتى البلكونة ممنوع اطلعها في أيه يا هاني الغيرة متبقاش بالشكل دا. جذبها هاني بحده من يدها وقربها من وجهه وقال: - صوتك عالي يا منال ودي أول وأخر مرة ترفعي صوتك عليا، وبعدين أنا مقولتش متطلعيش البلكونة بس غطي شعرك ومافيش داعي للاحضان والكلام دا، احنا فالبلكونة وفي مليون عين باصة علينا، لينا شقة مقفولة علينا اعملي فيها إلى أنتِ عوزاها إنما برا بلاش الحركات دي اللي ممكن كل واحد يقعد يتخيل نفسه مكاني جوا حضنك وأنا مقبلش بدا أبدًا. هزت منال رأسها بدهشة وقالت: - أنت مكبرها أوي كأن الرجالة مستنيه يطلع البلكونة، هاني أنا خايفة منك بجد أنت شكلك محتاج تروح لدكتور نفساني، أنت مش ملاحظ انفعالك وطريقتك. تنهدت منال وصمتت وهي تنظر إليه وقالت: - عمومًا حقك عليا أنا اسفة شوف اللي أنت عايزه وأنا هعمله أنا مقدرش اخليك متعصب بالشكل دا بسببي ولو على النقاب حاضر هلبسه وأمرى لله. ابتسم هاني واحتضنها وقبل جبينها وابتعد عنها ليخرج حقيبة هدايا من خزانة الملابس وقدمها إلى منال وقال: - بما أنك قولتي الكلام دا فأقبلي مني الهدية دي. فتحت منال الحقيبة واخرجت منها نقاب أسود وآخر كحلى اللون فابتسمت وقالت: - هدية مقبولة يا هاني. وضعت منال الحقيبة على الفراش وقالت: - أنا هروح احضر الغدا يلا ببقى شكلنا كده وحش وماما قاعدة لوحدها كل الوقت دا. جذبها هاني إلى احضانه وقال: - طيب مش هتلبسي واحد منهم دلوقتي. دفعته منال عنها غير مصدقة وقالت: - أنا فالبيت واللي برا دول اخواتي يا هاني لتكون ناسي اخواتي من بابا مش من حد غريب عن إذنك. جلس هاني على طرف الفراش وجذب شعره يشده بقوة وقال: - اخواتي ولا حتى عمك ولا ابوكي نفسه اهم كلهم رجالة ما تفهمي بقى يعني إيه غيرة. عادت منال إليه لتفاجأه قائلة: - أفهم أنت معنى الحب والغيرة الأول يا هاني لأن اللي أنت فيه دا هوس، ولو فضلت بالشكل دا يبقى هتصعب الحياة مابينا، لأنك كل يوم هتبقى أصعب من اليوم اللي قبله ويلا عيب أوي تفضل قاعد هنا وماما واخواتي برا، هناء حضرت السفرة ولا مش ناوي تتغدى معانا. تحرك هاني باتجاها وقال: - خلاص قايم معاكِ. -------------------- جلست داليا تتابع عملها في مكتب آدم محاولة كسب ثقة مازن الذي لم يتقبل وجودها حتى الآن، ولكنها تعاملت معه بحذر خوفًا من أن يتسبب في طردها من العمل، فجلست تنظر إلى الملفات وتدون ما بها في ورق خارجي ولم تلحظ مازن الواقف عند باب المكتب يتابع ما تفعل، واقترب منها فجأة ومسك يدها بقوة وهو يصيح: - أنتِ بتعملي أيه وبتسجلي المعلومات دي فالورق ليه، ما هي متثبته على الكمبيوتر. حدقت به داليا وقد شحب وجهها وقالت: - أنا أنا أصل أنا بعمل لهم كود واهو اتفضل شوف بنفسك، أصل فكرت انظمهم بأكواد في الملفات برا وعلى الكمبيوتر، علشان لو أي ملف اطلب يبقى سهل نلاقيه وبعدين أنا معملتش حاجة غلط. حدق بها مازن غير مصدق وقال: - رغم أن مش مقتنع بس ماشي أما نشوف أخرتها معاكِ، هانت كلها أسبوع وآدم يرجع ونشوف سبب مجيك هنا الحقيقي إيه عن إذنك وياريت متشرفنيش بطلتك فمكتبي. ما أن غادر مازن حتى تنفست داليا الصعداء وهي تهمس: - اوف مكنتش عاملة حسابك خالص بس مش مهم هعرف بردوا انفذ اللي أنا عايزاه ولا أنت ولا أي حد هيقدر يمنعني يا مازن بيه. ما أن وصل مازن إلى مكتبه حتى سمع رنين هاتفه فنظر إلى رقم هايدي وأجاب سريعا فوصل لأذنه صياحها وهي تقول: - كنت فين يا مازن ليا نص ساعة بتصل بيك أول مرة يعني متردش على طول. أجابها مازن وهو يحاول تهدئتها وقال: - مافيش كنت فمكتب آدم بشوف السكرتيرة الجديدة اللي بعتها. صاحت هايدي بصوت صاخب: - نعم بتشوف مين السكرتيرة الجديدة وأنت تشوفها بصفتك أيه يا مازن جرا أيه يا مازن أنت بتلعب بديلك من ورايا. أسرع مازن يحاول إصلاح الأمر وقال: - أبدًا صدقيني وحياتك عندي ما بلعب بديلي أنا أصلًا معنديش ديل ألعب بيه، كل ما هنالك أنا روحت أشوفها بتعمل أيه فالشغل أنا أساسًا مش مرتاح لها ومش عارف آدم مصمم يشغلها مكان منال ليه وموصى عليها جامد أوي، دا غير أني سمعت أنه جاب لها شقة تقعد فيها. هتفت هايدي بعدم تصديق: - أيه الكلام اللي بتقوله دا يا مازن مستحيل آدم يعمل كده يجيب لمين شقة أنت فاهم كلامك دا معناه إيه دا لو سهر عرفت هتولع الدنيا حواليه. زفر مازن بضيق وقال: - هانت أهو قرب يجي ونبقى نفهم منه المهم أنتِ كنتي بتتصلي ليه. أجابته هايدي وقالت: - لا مافيش أنا كنت بطمن عليك أنا هقفل بقى أحسن آدم بيعيط سلام. نظر مازن إلى هاتفه متعجبًا وقال لنفسه: - عايش مع واحدة مجنونة بحالات أنا مش عارف هلاقيها منين ولا منين. انهت هايدي حديثها مع مازن لتنظر إلى وجه ابنها وقالت: - الموضوع دا مش مطمني ابوك شكله كده بيفكر يخوني أنا لازم اشوف السكرتيرة دي ودلوقتي. وصلت هايدي إلى شركة آدم وحاولت تمالك أعصابها وما أن وصلت إلى مكتبه آدم حتى دفعت الباب بحدة، وحدقت بوجه تلك الجالسة على المكتب وصاحت بصوت رافض وجودها: - داليا أنتِ أيه اللي جابك هنا. ارتبكت داليا ونظرت باتجاه هايدي وعبست وزفرت بحدة وقالت: - مش هنخلص بقى من الموضوع دا. صاحت بها هايدي وقالت بغضب: - أنتِ بتقولي أيه ما تسمعيني صوتك. أجابتها داليا ببرود: - مقولتش حاجة بقول أن ادم جابني اشتغل فالمكتب بدل منال عادي يعني زي ما سمعت أنك اتجوزتي مازن عادي بردوا. اقتربت هايدي منها بغضب وقالت: - وزي ما هطردك من هنا عادي بردوا يا داليا لأنك استحالة تقعدي فالشركة دي ساعة واحدة زيادة عن كده اتفضلي لمي حاجتك واطلعي برا. أشاحت داليا بوجهها عن هايدي وقالت: - حضرتك ملكيش أي صفة هنا علشان تطرديني أنا هنا بأمر من صاحب الشركة نفسه فلو سمحتي هو مانع حد غريب يدخل المكتب فغيابه هبقا اخدلك ميعاد منه لما يجي الأسبوع الجاي. ضربت هايدي الأرض بقدمها وهي تغلي غضبا وغادرت تطاردها الشياطين فاقتحمت مكتب مازن تصيح بصوت هادر: - الحيوانة اللي فمكتب آدم دي مستحيل تقعد فالشركة دي، الهانم بتقولي أن ماليش أي صفة علشان اقولها تمشي وبتتحداني يا مازن. حدق مازن بهايدي وقال: - أنا عارف إن الموضوع دا مش هيمر بخير أنتِ أيه اللي جابك يا هايدي. وقفت هايدي وهي تضع يداها على خصرها وقالت: - جيت أشوف الهانم اللي سيادتك سبت مكتبك وموبايلك وروحت عندها تطلع مين، يا مازن البت دي خطر والله دي بتكره سهر أوي دي هي اللي قالت لي موضوع تصوير سهر مع آدم ونفضحها مينفعش تفضل هنا، أكيد وجودها فالشركة وراه حاجة أنا مش مطمنة. وقفت داليا تراقب المكتب من الخارج وحينما اطمئت اغلقت الباب خلفها وأخرجت هاتفها وأجرت اتصالها وقالت: - أيوة أنا فالمكتب ومعايا كل البيانات بس حصلت حاجة هتبوظ عليا وجودي هنا هايدي جت ومصممة أنها تمشيني من الشركة وأنا مش عارفة لما آدم يرجع هيعمل أيه. صمتت داليا قليلا تستمع للطرف الأخر ثم أجابت: - لا معرفتش أدخل مكتبه قافله برمز حماية غير المفتاح لازم أفضل حتى ولو يوم بعد ما يجي علشان أقدر أجيب الملفات اللي جوا، اتصرف أنت بقى فموضوع هايدي ومازن وألا ماليش دعوة أنت قولت وجودي مفيهوش أي خطر عليا، إنما بعد اللي هايدي عملته والحالة اللي كانت عليها أنا فعلًا خايفة منها. استمعت داليا لما يقال لها فقالت: - ماشي خلاص طالما هتتصرف أنت سلام بقى قبل ما حد يجي ومتنساش المبلغ يوصل لي كامل وألا أنت عارف داليا لو قلبت هتقلبها على الكل سلام. التاسعة والعشرون. في ضعفك قوتي. -------------------------- إن قالوا لي يومًا أني سأعيد تجربة الحب، لفررت منهم ومن الحب نفسه، ولكني سقطت بملء أرادتي فيه، أصبحت عاشقًا لك حد الهوس حد الجنون فلما لا تشعرين بنيراني التي تشتعل بداخلي وأنا أرى عيناكِ العذبة تحدق بي، لما أطلقتي على قلبي لعنة حبك وترفضين تملكي لك فأنا عاشق وليس على العاشق حرج. جذب هاني منال إليه ليجعلها تتوسد صدره فتنفس ببطء يمرر أصابعه بين حنايا وجهها، فتوقف عند ثغرها كاد أن يقطف منها قبلة ولكن تلك الدمعة التي لفظتها أهدابها جلدت قلبه، فمال بشفتيه ليزيلها عنها وأخذ يفكر في ذلك الحديث الذي استمع له دون قصد منه فتنهد بهدوء وهو يهمس: - شايلة كل الحمل دا لوحدك وخايفة تشاركيني فيه ليه يا منال مش مفروض أننا خلاص بقينا واحد! ليه دايما عاملة خط فاصل بين حياتك وحياتي ياه يا منال مكنتش متخيل أن في بنات ممكن تضحي بأنها متتجوزش علشان خاطر أهلها، أنا دلوقتى فهمت ليه كنتِ عايزة تأجلي الجواز وفهمت ليه عايزة تنزلي الشغل، بس أنا مش قادر أقبل فكرة أنك تتعاملي مع رجالة، تقولي عليا مجنون ولا حتى مريض نفسي بس أنتِ مشفتيش نظرات الناس ليكِ، نفسى اخبيكِ جوا مني ولا أديكِ عيوني تشوفي فيها الناس وتفكيرهم لما يبقى في حد زيك فالدنيا، أنا كنت فاكر إن سهر نموذج إنما كل لحظة بتعدي عليا معاكِ بحسك زيها، عايشة بقلب مينفعش فالزمن دا غصب عني لما زعقت لك علشان تدخلي من البلكونة بس أنتِ مأخدتيش بالك من الشاب اللي كان مخبي نفسه وبيبص عليكِ، آه أنتِ عملتي فيا أيه وخلتيني أحبك بالشكل دا يا منال. أفاق هاني من شروده حين تمللت منال ومدت يدها تحتضنه، فلم يستطع مقاومة شفتيها فمال عليها ليقلبها فأستيقظت وهي تبتسم له وقالت: - أنت منمتش ليه يا هاني معقول صاحي طول الليل. لم يجيبها هاني إنما رفع كفها وقبله ووضعه فوق قلبه فأحست منال بضربات قلبه قوية فنظرت له وقالت: - قلبك بيدق أوي كده ليه؟ أجابها هاني مقبلًا شفتيها وقال: - بيدق علشان بيعشقك وبيموت فيكي، المهم أنا عايزك فموضوع مهم جدًا وعايز أخد رأيك فيه. اعتدلت منال وقالت: - خير يا هاني عاوز تاخذ رائي فأيه. ابتسم هانى وضمها اليه وقال: - فكرت بما إنك عايزة تشتغلي وأنا رافض تشتغلي أنك تنزلي تشتغلي معايا. حدقت به منال بدهشة وقالت بفرحة: - بتتكلم جد يا هاني هتخليني اشتغل. أحس هاني بسعادة لتغير مودها فعيناها اضائتها الفرحة فقال: - ايوة بس هتشتغلي معايا فالعيادة هننزل سوا ونرجع سوا وهديلك المرتب اللي كانت بتاخده السكرتيرة اللي مشيت أيه رأيك. قبلته منال وهي تحمد الله وقالت: - أي حاجة مش مهم المهم أني اشتغل و. صمتت منال فجأة وحدقت بهاني وعقدت حاجبيها وقالت: - بس أنت أيه اللي خلاك تغير رأيك فجأة كده. ارتبك هاني وتدارك الأمر سريعًا ولكن منال أحست به فأبتعدت عنه وهي تشعر بالألم وغادرت فراشها وقالت: - هاني أنت سمعتني وأنا بتكلم مع هناء امبارح صح، سمعتني وأنا بتكلم وطبعًا حبيت تعمل معروف فقلت تحسن ليا وتنزلي الشغل معاك، منها مبعدش عنك ومنها تديني حسنة لاهلي مش كده، ما تجاوبني يا دكتور وقفت تسمع كلامي مع اختي ليه؟ أزاي تسمح لنفسك؟ تحرك هاني نحوها ووقف أمامها وقال بضيق: - أنتِ مراتي يا منال يعنى لازم أكون أنا أول واحد تلجئي له، أزاي تخبي حاجة زي دي أزاي مقولتيش أن عمك مانع حقكم وسايق فيها، أنتِ ليه عاملة فرق بينا. حدقت به منال بانكسار وقالت: - علشان فعلًا في فرق يا هايى في فرق بين حياتي وحياتك بين ظروفي وظروفك وأنا استحالة أقبل منك حسنة لأهلي. صاح هاني بحدة لاحساسه بابتعاد منال عنه: - منال أخر مرة اسمعك تقولي كده أنا مش بقدم لك حسنة الكلام دا هتتحاسبي عليه على فكرة، وبعدين اهلك دول هما أهلي بالظبط وأنا اللي رافض أنك تعملي فرق ما بينا بالشكل دا. لم تتمالك منال نفسها وبكت بشدة فضمها هاني إلى صدره وقال: - حقك عليا يا منال أنا ساعات دماغي بتقفل معرفش أزاي وكان لازم أحس بيكِ من الأول من أول ما قولتي أن عمك غصبك وهددكم بصي أنا هشيل مصاريف أخواتك و. دفعته منال بحدة وقالت: - لا يا هاني لا بجد حرام عليك أنت ليه مصر تكسرني وتخليني أحس أني أقل منك بالشكل دا. جذبها هاني بقوة اليه مرة أخرى وقال بغضب: - الظاهر أني دلعتك يا منال علشان تزقيني بالشكل دا لا أنا مقبلش تقللي مني بأي شكل من الأشكا، وبالنسبة لموضوع أخواتك والمصاريف اعتبريه دين لحد ما اخواتك ياخدوا ورثهم من عمك، ولحد ما أشوف لك أنتِ وأختك محامي يرجع لكم حقكم، ووقتها أبقي أدفعي علشان متقوليش أني بقلل منك، رغم أن كرامتك من كرامتي واستحالة أقلل منك أبدًا، وشكرًا أوي يا منال على ثقتك فيا وعلى رأيك دا، بس أنا عايز اسألك سؤال يا منال وفكري كويس قبل ما تجاوبي عليه، أنتِ وافقتي تتجوزيني ليه يا منال طالما كل المشاعر دي جواكِ ليا؟ ليه قبلتي تشاركيني حياتي وأنتِ رافضة تدخليني حياتك ليه يا منال؟ أحس هاني أنه لا يحتاج إلى إجابه منها فغادر الغرفة منفعل وشعر بأن الحواجز التي تضعها منال بينهم نالت منه، وقفت منال مكانها تبكي وكادت أن تذهب خلف هاني ولكنها خافت رد فعله وجلست على طرف فراشها وهمست ببكاء: - هو ليه مش عايز يفهمني أنا طول عمري أنا اللي شايلة المسئولية وعمري ما قلت لحد أنا محتاجة حاجة، طول عمري رافعة راسي وممدتش أيدي لحد أزاي بعد كل دا عاوزني ببساطة اتغير فأيام وأقبل أن هو اللي يشيل عني، هو مش بيسمع ويشوف عن الرجالة اللي بتقعد تعاير زوجاتهم علشان جاب حاجة لأهلها ويفضل يمن عليها، أنا لا يمكن أحط أهلي فوضع زي دا أبدًا، استحالة اكسرهم أدامه بس هاني غير أي حد كفاية الحنية اللي فيه وحبه ليا اللي باين في كل حرف وتصرف بس أنا خايفة. شعرت منال بأنها فريسة صراع يهلك عقلها ولكنها انتفضت حينما احست بذراعي هاني تحواطها فاسندت رأسها على صدره وقالت: - متزعلش مني يا هاني ارجوك غصب عني صدقني أنا. وضع هاني اصبعه على شفتيها وقال: - هشش متقوليش حاجة أنا وأنتِ غلطنا ومغلطناش أنا كان لازم أحس بيكِ وأعرفك اكتر من كده، وأنتِ مفروض تثقي فيا زيادة عن كده يا منال، وعمومًا أنا عند كلامي هشوف لك محامي يتسلم الموضوع كله علشان الحق يرجع لصحابه وبالنسبة لموضوع الشغل فأنا. قاطعته منال تلك المرة وقالت: - هنزل اشتغل معاك يا هاني. حملها هاني وألقى بها على فراشهم وهو يقول: - يبقى نمضي العقود بقى يا منال وحضري نفسك دي النسخ كتير وهتاخد مجهود. ضحكت منال بسعادة وجلست فجأة وقالت: - هو أنت أزاي بتتغير فثواني بالشكل دا يا هاني لحظة كنت زعلان مني وفلحظة لاقيتك فاهمني. تمدد هاني بجانبها وقال: - لأن عقلي فثواني بيحلل الموقف وبحط أختي فنفس الموقف وبشوف هتعامل معاه أزاي وعلى أساسه بتصرف، حتى لو كنت أنا غلطان بعتذر وعلى فكرة دا مش بيقلل مني، بالعكس دا يخليني ازيل أي سوء تفاهم فأقل وقت علشان نقدر نعيش حياتنا زي ما احنا عاوزين. احتضنته منال بقوة وقالت: - أنا بحبك أوي يا هاني وبجد أنت كنز لازم أحافظ عليه وكنت هخسر عمري كله لو مكنتش اتجوزتك. صاح هاني بفرح وقال: - أيوة هو دا الكلام الجميل مش التكشيرة بس خلينا متفقين قبل ما نمضي العقود النقاب خارج التفاوض. تحركت منال وجلست فوق ساقيه وقالت وهي تقبل وجنته: - وأنا مقتنعة بيه يا هاني أنا يزيد حبي ليك لما احس أنك بتخاف عليا وبتحافظ عليا. شدد هاني من احتضانها وقال بحب: - بس البوسة دي يا منال تضحكي بيها على ابن اختك، إنما هاني حبيب القلب لازم يبقى له حاجة مخصوص وأنا بقى هعلمك المخصوص دا يبقى أزاي. ---------------------- تسللت سهر ببطء لتقف خلف آدم ومدت يدها فجأة وخطفت من بين يديه هاتفه فالتفت إليها آدم بحدة وقبض على يدها ووقف رافعًا حاجبه فقالت بضيق: - بتبص لي كده ليه ما أنت بصراحة طول اليوم ماسك الموبايل ومطنشني مش عارفة فيه أيه شاغلك عني أنت بتكلم مين يا آدم. سحب آدم هاتفه من يدها وقال: - بخلص شغلي فمصر يا سهر أنا مش قاعد بلعب ولا قاعد بكلم حد أنا بخلص الشغل بتابعه بالموبايل لحد ما نرجع مصر، وأظن أنك عارفة الموضوع دا من زمان كنت بقعد أخلص شغلي على اللاب. عبست سهر وهي تغير اتجاهها للمطبخ وقالت: - مقولتش حاجة بس أنت بقيت بتقضي كل الوقت وأنت متنح للموبايل وكل ما أقرب منك تقفل وتبعد موبايلك عني وأنا بصراحة بدأت أشك أنك تكون بتعرف حد عليا. وقف آدم في مكانه يحدق بها بدهشة فقال: - شاكة فأيه يا سهر. لم يسمع أي رد من سهر فاقترب من المطبخ فوجدها تجلس أرضًا تفترش الأرض بالطعام فوقف على باب المطبخ وقال: - سهر هو مش احنا لسه مخلصين غدا. رفعت سهر عيناها إليه وقالت: - جعانة يا آدم بلاش أكل ولا أيه. أجابها آدم مبتسما وقال: - لا يا جنتي كلى براحتك، بس أنا خايف عليكِ تتخني أنتِ مش ملاحظة أن وزنك بيزيد. توقفت سهر عن تناول الطعام وقالت: - أنت بتتكلم جد يا آدم أنا فعلًا تخنت يعني أنا هيبقى شكلي وحش وأنت هتروح تعرف واحدة غيري وهيبقى معاك العذر علشان بقيت تخينة هتسبني يا آدم. اقترب منها آدم ورفعها لتقف أمامه وأحاط وجهها بكفيه وقال: - تاني مرة تقولي واحدة تانية غيرك بذمتك دا كلام يتقال لآدم حبيبك وبعدين يا جنتي خد الموابايل أهو لو شاكة فيا فتشي فيه واطمني. خفضت سهر عيناها أرضًا وقالت: - متزعلش يا آدم بس أنا مش عارفة مالي بجد ساعات بحس بخوف وساعات أعصابي بتبقى مشدودة، ولما بتمسك الموبايل بحس بغيرة بحسك ماسك واحدة بين أيديك. شدها آدم إلى صدره وقال: - سهر اللي أنتِ فيه تغير هورمونات بسبب الحمل دي حاجة طبيعية بين الحوامل. دفعته سهر عنها بغضب وقالت: - وأنت عرفت منين الكلام دا شوفت أنا قلبي حاسس أنت بتعرف واحدة تانية و. ابتلعت سهر باقي حديثها بعدما اسكتها آدم بشفتيه وابتعد عنها بعد برهة وقال: - هديتي خلاص ولا لسه. رفعت سهر يداها وأحاطت عنقه وقالت بصوت يطالبه بالمزيد: - لا لسه مش هديت شيليني يا آدم ولف بيا. حملها آدم وطاف بها أرجاء الفيلا وجلس وهي بين يديه وقال: - سهر احنا هنرجع مصر بكرة. عبست سهر وقالت مستنكرة كلمات آدم: - بس احنا لسه باقي من الإجازة أيام. تنهد آدم وقال: - لازم ارجع في حاجات لازم اخلصها مينفعش اسكت عنها. لوت سهر فمها وقالت: - طيب هنرجع تاني هنا. ابتسم لها آدم وقال: - اكيد يا جنتي متنسيش أنك اللي رفضتي نعيش هنا. اسندت سهر رأسها على صدر آدم وقالت بصوت ناعس: - لا خلاص غيرت رأي خلينا هنا على طول علشان هنا مش بتخرج وتسبني لوحدي. مرر آدم يده يمسح رأس سهر وقال: - اوعدك اخلص من اللي فمصر واجيبك تعيشى هنا زي ما أنتِ عايزة ماشي يا سهر. انتظر آدم سماع إجابه من سهر ولكنه حين رفع وجهها إليه وجدها وقد استغرقت فالنوم، فحملها ومددها على فراشها وعاد إلى المطبخ وأخد هاتفه وأخد يتابع ما يحدث أمامه وهو يتوعد بإنهاء كل هذا قريبا. ------------------------ جلست صفية تداعب حفيدها وتسمع ضحكاته فتقدمت منها هدى وقالت: - ماما مش عاوزة تشربى حاجة معايا. جاوبتها صفية وهي تقبل حفيدها: - لا يا بنتى ارتاحى بقى انتى طول الوقت واقفة على حيلك ومش عوزانى اساعدك. ابتسمت هدى وقالت: - علشان حضرتك شلتى عنى تعب ياسين انتى الوحيدة ال بيفضل هادى معاها وبيرضى ينام انما معايا عاوز يفضل صاحى ومصحينى معاه. نظرت لها صفية وقالت: - عقبال ما تخاويه يا رب. قبلت هدى راسها وقالت: - لسه بدرى يا ماما لما ياسين حتى يبقى عنده اربع سنين ولا حاجة. اعترضت صفية وقالت: - لا اربع سنين ايه هو العمر فيه كام اربع سنين انتى بس هاتى لي احفاد وانا هربيهم واراعيهم ومش هتحسى بيهم خالص. ضحكت هدى بشدة وقالت: - دا على كدا هبقى ارنبة بقى يا ماما. سمعت هدى صوت محمود يقول بمرح: - احلا ارنبة فالدنيا. التفتت هدى إلى محمود وقالت: - اضحك ما أنت مش شايل هم لا حمل ولا ولادة ولا حتى تربية ربنا ميحرمنيش من ماما شايلة عنى كتير وعنك كمان يا محمود. جلست محمود بجانب صفية وقبل يدها وقال: - ال تؤمر بيه صفصف لازم نعمله ولا عندك اعتراض. ابتعدت عنهم هدى وقالت: - معنديش اعتراض أنا هشوف الغدا على ما تغير هدومك. استأذن محمود من والدته واسرع خلف هدى وقال وهو يضم ظهرها إلى صدره: - هتنفذى امته يا هدهد. ضحكت هدى وقالت: - ال يسمعك يقول انك محروم يا محمود ارحمنى شوية أنت أنت. أدارها محمود لتواجهه وقبلها بقوة وهو يجذبها اليه وقال بعدما اسند جبهته إلى جبتهها. - أنا فعلا كنت محروم يا هدى وانتى دوا حرمانى انتى حبيبتى ال بحب دايما احس بيها أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقى زوجة زيك بترضى جوزها فوق ما بيتخيل. قبلته هدى بشغف وقالت حينما احست بيدا محمود تتحسسها برغبة: - محمود اصبر لما نتغدى والنهاردة هيبقى حاجة تانية خالص هنسيك الدنيا كلها وحتى اسمك. ابتعد عنها محمود دون رغبته وقال: - أنا مش عاوز غير اسمع اسمى منك وانتى بين ايديا وجوا حضنى. و غمز لها وهو يغادر. ابتسمت هدى على حالها وقالت: - هو في حب كدا فالدنيا معقول أنا كل يوم بحس انى بحبه اكتر من اليوم ال قبله يارب قدرنى وافضل اسعده دايما يارب. ----------------- تفاجىء الجميع في الشركة بوصول آدم الذي دلف إلى مكتبه وعلى وجهه ابتسامة غامضة تعب من أمرها مازن حين رأه فتبعه وأغلق الباب وكاد أن يتكلم ولكن آدم أشار اليه ليصمت وقال فجأة بصوت عال: - اللي مراتك عملته مع داليا مرفوض يا مازن ولو سمحت هايدي متجيش الشركة تاني علشان مخسرش بعض. حدق مازن بوجه آدم بدهشة ولكن آدم أكمل كأنه لا يرى مازن: - ودلوقتي عايزك تجيب ملف المناقصة الجديدة بتاعت شركة الحلاج وأديه لداليا تنزله على اللاب بتاعي لحد ما ارجع من المستشفى. جلس مازن يراقب آدم وهو يضع اللاب الخاص به على مكتبه وتنهد بغيظ ووقف وقال: - أنا معدتش فاهمك وأعمل اللي أنت عايزه أنت حر. وقف مازن ووقف يطالع آدم الذي نظر له بنفس الابتسامة وخرج ليجد داليا تجلس إلى مكتبها وعلى وجهها ابتسامة شماتة وجهتها لمازن بانتصار، بينما غادر آدم مكتبه ووجه بصره إلى داليا وقال: - لما الأستاذ مازن يجيب لك الملف انسخيه على اللاب بتاعي أنا سايبه جوا ومفتوح، ولما تخلصي اقفلي المكتب تمام أنا هبقى فالمستشفى مع سهر على متابعة الحمل ولو في أي حاجة ابقي كلميني. كادت داليا أن تقفز فرحًا فالفرصة سنحت أمامها أخيرًا أن تنفذ ما جاءت من أجله بتلك السرعة، وما أن خرج آدم من مبنى الشركة حتى اتصل بمازن وقال مانعا إياه من الحديث: - حبيب قلبي يا مازن متنساش تدي داليا الملف وسيب لها المكتب خالص لو سمحت. أجابه مازن بحدة: - أنا مش هديها حاجة وهطردها أنا مش مرتاح لها أساسًا و. توقف مازن عن إكمال حديثه بعدما صدحت ضحكة آدم ووصلت إليه فقال بحدة: - أنت كمان ليك نفس تضحك. أجابه آدم بهدوء: - علشان طول عمرك بتبص تحت رجلك وبس أنا عارف كل حاجة يا مازن، بس أنا عايز اللي ورا داليا رغم أني شاكك علشان كده عايزك بعيد عن الموضوع دا نهائي لو سمحت. أجابه مازن بحيرة وتساؤل: - آدم أنا مش فاهم حاجة في أيه بيحصل بالظبط. تنهد آدم وقال: - كلها كام ساعة وتعرف يا مازن، المهم عاوزك أنت وهايدي تيجو البيت عندي على الساعة 8 بالليل هستناك تمام سلام. انهى آدم اتصاله مع مازن وجلس في سيارته وأجرى اتصاله الثاني وانتظر برهة وقال: - أهلًا إسماعيل باشا أخبارك أيه وحشتني. ضحك إسماعيل وقال: - مش معقول آدم عمران بذات نفسه وصلت أمته ولا رحلوك من انقرة. أطلق آدم إحدى ضحكاته الساحرة وقال: - أنت دايما تنسى يا إسماعيل أني آدم عمران. أجابه إسماعيل وقال: - عارف عارف المهم عملت اللي قلت لك عليه. أجابه آدم وقال: - بالحرف الواحد ومعايا كل التسجيلات أنت هتنفذ أمته هي كلها نص ساعة وتبدأ. ضحك إسماعيل وقال: - وأنا كلها نص ساعة وأوصلها. وصل آدم إلى فيلته ووجد سهر بانتظاره فتقدم منها وهو يبتسم بهدوء وقال: - جنتي عاملة ايه. احتضنته سهر وقالت: - جنتك بخير هتوديني عند ماما صفية زي ما وعدتني. قبلها آدم ونظر لها باسف وقال: - مش هينفع يا سهر يادوب نروح المستشفى وارجع على الشركة النهاردة يوم عالمي مينفعش اتأخر عليه. تذمرت سهر وسارت بجانبه في صمت، قاد آدم سيارته ببطء ولكنه لم يدر لما شعر برغبة ملحة في أخبار سهر فأوقف سيارته ونظر إلى سهر وقال: - سهر لو قلت لك أن في حد قدمتي له معروف وخانك تحكمي عليه بأيه. التفتت سهر بدهشة وحدقت تحاول فهم قصده وقالت: - مش فاهمة يا آدم. نظر لها آدم بحدة وقال: - معنى كلامي واضح تحكمي بأيه يا سهر. حولت سهر وجهها عنه وقالت وهي تنظر من النافذة بجانبها: - تبعد عنه بس مترجعش فالمعروف اللي عملته. ضرب آدم مقود سيارته بعنف فانتفضت سهر وقالت: - مالك يا آدم أنت سألت سؤال وأنا بجاوبك خلاص خان المعروف أبعد عنه بس متسحبش معروفك منه لأننا مش بنتعامل مع بعض يا آدم احنا بنعامل ربنا. بهتت ملامح آدم ونظر إلى عينا سهر لتفاجئه بقولها: - ربنا لما بيحط حد فطريقك علشان تساعده بيكون كاتب اللي جاي بعد كده هيبقى أيه، بس بيمتحنك أنت بموقفك معاه سواء كان يستحقه أو لا، المهم امتحانك أنت ساعدته وقفت جانبه عملت اللي عليك يبقى تمام، النتيجة حسابها عند ربنا رد فعل اللي ساعدته دا صان فدا امتحانه هو لو خان يتحمل عاقبه أعماله. التقط آدم كف سهر وقبله وقال: - طيب اسمعيني كويس وأتمنى تستوعبي اللي كان ممكن يحصل لو مكنتش أخدت حذري يوم لما داليا جت وصممتي أني أشغلها، كلفت مهندس عندي يحط فالمكتب كاميرات، ولما سافرنا تابعت المكتب من هناك وعرفت أن داليا بتفتش على ملفات معينة، كلمت إسماعيل وراقبها وعرف أن عمي للأسف بعتها تاخد ملفات معينة من مكتبي، ودلوقتي زمنها بتنسخ كل حاجة من على اللاب بتاعي علشان تبعتهم لعمي، طبعا للأسف بردوا أن عمي مافيش عليه أي إدانة قانونية لأن المحاثات كانت بينهم فالتليفون، وعلى ما نثبت هناخد وقت طويل وللأسف اللي هتيشيل الليلة هي داليا لوحدها، أنا آسف يا سهر أني خبيت عليكِ وآسف أني اضطريت أقولك دلوقتي بدل بالليل بجد مش عارف ليه قلت لك دلوقتي. استمعت سهر لكلمات آدم وحاولت استيعاب مدى سذاجتها وشعرت بأن داليا استغلتها بطريقة مريعة فدمعت عيناها وقالت بحزن: - أنا اسفة يا آدم أني كنت نقطة الضعف اللي استغلوها علشان يوصلوا ليك بس أنا فعلا لازم اتغير و. شدها آدم وقال فجأة: - اوعي تبطلي تبقي نقطة ضعفي لأنك أقوى نقطة ضعف فحياتي، يا سهر أنتِ بتكمليني بضعفك دا أنا بعشق ضعفك وقوتك، اوعي تتغيري يا سهر مهما كانت الناس مستغلة وتفكيرها فمصلحتها عارفة ليه. هزت سهر رأسها بالنفي ومسحت دموعها فأجابها آدم وقال: - علشان لما بنتعامل بنتعامل مع ربنا مش أنتِ قولتي كده احنا بنتعامل بضعفنا وربنا بيقوينا، عارفة أنا كنت فاكر أني هعلمك درس أنك متثقيش فحد تاني ومتبقيش طيبة مع أي حد، بس أنتِ اللي علمتيني أن الضعف قوة كبيرة وأنا لما بكون معاكِ ببقى قوي بيكِ أنا بحبك أوي يا سهر. ابتسمت سهر واحتضنت آدم وقالت: - وأنا بعشقك يا دومي ممكن بقى نلحق المستشفى علشان نطمن على رشدي. صاح آدم بتذمر وقال: - جنة يا سهر مش رشدي. الثلاثون. جنة آدم. ----------------------- لا أمل أبدًا من التحديق إليها ولا أعلم هل بسبب براءة عيناها أم لرقة ملامحها، كم تبدلت خلال الأشهر الماضية فازداد وزنها وزادها الحمل جمالا يكاد يطيح بعقلى، هل يمكن أن تتجسد السعادة حقًا في هيئة أحد أمامك نعم هي تتجسد حقا وأراها والمسها وأعيشها مع سهر فهي سعادتي وملاذي، جلس آدم كعادته منذ شهور يراقب كل حركة تصدر عن سهر ويتابع تصرفاتها فها هي للمرة العاشرة تربت على بطنها وتتحدث مع طفليها نعم طفليها، فهي منذ علمت أنها تحمل توأم صارت تتبحج أمامه أن حدسها صدق بل نادتهما برشدي وعمران، وحاول آدم كثيرا أن يثنيها عن قرارها ولكنها تشبثت بأسمي أطفالى يالها من مشاكسة مخادعة تعلم متى تنال مني مرادها كما تبغي، التفتت سهر إلى آدم وأبتسمت له بهدوء وقالت: - حبيبي مين شاغل باله غيري. تنهد آدم بسلام وقال: - مافيش غير سهري هي اللي شاغلة كل تفكيري هي صاحبة العقل والقلب. تحركت سهر ببطء فهي تشعر بثقل بجسدها ولكنها أخفت الأمر عن آدم حتى لا تزعجه ولكن نظراته لها أعلمتها بإحساسه بها، فغادر مكانه ومد يده يساعدها لتجلس بجانبه وقال: - مش حاسة أنك عايزة تولدي يا سهر. أطلقت سهر ضحكتها المعتادة وقالت: - مش ممكن مفروض أنا اللي كل شوية أقولك يا آدم الحقني أنا بولد إنما اللي بيحصل العكس أنت اللي كل ساعة تسألني إن كنت عايزة أولد ولا لس، بجد يا آدم أنت حالتك بقت صعبة أوي. ضمها آدم بحنان إلى صدره وقال وهو يقبل جبينها: - عايز اطمن عليكِ لأني عارف أنك بتخبي عليا أنك حاسة بوجع زي دلوقتي. ربتت سهر على وجنة آدم وتهربت من حديثه وقالت: - ولما سألتني فالشهر التالت كان إيه بص يا حبيبي لما أحس بوجع الولادة هقولك وأكيد أكيد مش لوحدك اللي هتعرف أني بولد. تنهد آدم وقال: - لا بس المرة دي أنا فعلًا حاسس إنك بتولدي. حدقت سهر به بدهشة وحاولت الوقوف فاسرع آدم وكاد أن يحملها فرفضت وقالت: - لا يا آدم قلت لك متشلنيش تاني علشان ظهرك أنت على فكرة بقيت مهمل أوي فصحتك بتراعيني أنا وجاي على حساب نفسك، الأسبوع اللي فات لما صممت تشيلني الدكتور حذرك علشان رجليك ممكن بقى حبيبي ميتهورش و. صمتت سهر فجأة وضغطت بقوة على كف آدم وقالت: - آدم الظاهر إن كلامك المرة دي صح. أجابها آدم وهو يضع يده على ظهرها يدعمها لتقف وقال: - على فكرة أنا كل كلامي صح بس أنتِ اللي بتحبي تعندي و. صرخت سهر فيه بحده وقالت: - أنا بولد يا آدم بولد. أحس آدم بالخوف فصرخات سهر توالت دفعة واحدة خلال ثوان، فحملها رغم اعتراضها وبكاؤها وغادر وهو ينادي على أحد الحرس ليأتى إليه مسرعًا بالسيارة، فجلس آدم وهو يحتضن سهر بخوف يذكرها بتمارين التنفس، ولكن أنينها وتثلج يداها أعلمه أن الأمر ليس بطبيعي، فهمست سهر وهي تحاول كتم آنينها: - آدم كلم ماما صفية أنا عايزة أشوفها أرجوك. أجرى آدم اتصاله بصفية ولكنه استمع إلى صوت محمود يجيبه فقال بتوتر: - أنا آسف للازعاج بس سهر بتولد ومحتاجة ماما صفية معاها احنا فالطريق للمستشفى ياريت تحصلونا. أنهى آدم كلماته وأغلق هاتفه ونظر إلى سهر بقلق فقال وهو يمسح عن وجهها العرق: - على ما نوصل هتلاقيها معاكِ اطمني يا سهر. ابتسمت سهر بضعف ورفعت يدها ووضعتها على وجنة آدم ونظرت إلى عيناه وقالت: - آدم أنا بحبك أوي وبحب ابص لعينيك علشان بحس معاهم بالأمان والراحة وعايزاك تعرف أني سعيدة أوي علشان أنا بين إيديك دلوقتي، وبحمد ربنا على حبك ليا وإن عمري ما حبيت غيرك، علشان كده عاوزة أطلب منك طلب لا هي وصية يا آدم، أرجوك لو جرالي حاجة أوعى تكره ولادي أوعى تعاملهم زي ما بابا كان بيعاملني أوعى تقسى عليهم فمرة، حبهم أكتر ما أنت بتحبني أوعدني يا آدم أنك هتراعيهم وهتعوضهم غيابي أنا هسيب لك قلبي معاهم آه آدم احضني جامد أنا أنا. ضاعت كلمات سهر مع صرخات آدم التي أطلقها رافضًا فقدانها للوعي بين يديه، فانهمرت دموعه وهو يقبل وجهها ويقول: - هتبقي بخير يا سهر أنا مش هعرف أعيش من غيرك فوقي يا سهر أرجوكِ كلميني حرام عليكِ يا سهر متسبنيش. توقفت السيارة بقوة أمام المشفى بعدما أسرع السائق بقيادته خوفًا على حالة آدم، التي أخذ يصيح ويبكي بهسترية أدمت قلبه، فخرج آدم وحمل سهر مسرعًا وهو ينادي على أحد الأطباء، وما أن رأو حالة آدم حتى اسرعوا إليه يحملون سهر عنه، سقط آدم أرضا فجأة وقد خذلته قدماه عن الوقوف وهو يرى سهر تبتعد عنه وعن نظره ليتفاجىء بيدا محمود تساعده على الوقوف وسمع صوت صفية يقول: - ايه يا آدم إحنا هنستسلم للضعف وننسى ربنا يلا يا ابنى قوم علشان تأم بيا الصلاة لحد ما مراتك تولد بالسلامة قوم صلى وأشكر ربنا واحمده على فضله وأرضى باللي كاتبه ربنا مهما كان يلا يا ابني. وكأن كلمات صفية كانت طوق النجاة والحوافز له فاستند آدم على محمود وتوجه إلى المرحاض وتوضأ معه وأتخذ مكانا بجانب غرفة العمليات ونظر إلى صفية وقال: - لو تسامحيني يا أمي أنا هصلي هنا بعد اذنك لأني مش قادر أبعد عن المكان اللي فيه سهر. ابتسمت له صفية وهي تخفي دموعها عنه وقالت: - صلي أنت هنا وأنا هروح المسجد أصلي هناك وهستنى تبشرني وتطمني على سهر وولادك. لم يدر آدم كم من الوقت استمرت صلاته ولكنه أحس باطمئنان غريب وهو يسجد ووجد دموعه تنهمر بشدة، فدعى الله ساجدًا وأطال في سجدته حتى شعر محمود بالقلق لطول سجدة آدم وهم أن يحركه، ولكن خروج الطبيبة من غرفة العمليات تزامن مع رفع آدم لرأسه وإكماله لصلاته، فوقفت الطبيبة تنظر لآدم بإعجاب وشعرت بمدى محبته لزوجته تلك المرأة التي جعلتها في تحدي بالداخل لمدة ساعات، تكافح لإنقاذ حياتها وحياة أطفالها وما أن أنهى آدم صلاته حتى رفع بصره للطبيبة فابتسمت له باطمئنان فوقف يمسح عن وجهه دموعه وقال لها: - طمنيني على سهر هي بخير صح. أجابته الطبيبة وقالت: - الحمد لله هي بخير اطمن احنا دخلناها غرفة الإفاقة لحد ما تفوق من البنج وبعدين هننقلها اوضة تانية ها مش هتسأل عن أبطالك الثلاثة. حدق بها آدم وهمس مستوضحًا: - تلاتة مين هما مش توأم ولدين. نظرت الطبيبة إلى وجه آدم المندهش وقالت ضاحكة: - هما فعلًا ولدين بس كانوا مخبيين أختهم وراهم، مبروك يا أستاذ مراتك جابت تلاتة. سجد آدم مرة أخرى وهو يشكر الله على فضله وأطلق العنان لدموعه غير مصدق وقال موجهًا حديثه لمحمود: - أنا بقيت أب لتلاتة يا محمود، تخيل ياه ربنا مرضاش يحرمني من أمنية حياتي أن أول أطفالي تكون بنت ياه أحمدك وأشكر فضلك يارب. ربت محمود على كتف آدم وقال: - مبروك يا آدم ربنا يجعلهم من الذرية الصالحة يارب أنا هروح أبشر ماما و. اوقفه آدم وقال بسعادة: - لا أنا اللي لازم اطمنها زي ما طلبت. ومد آدم يده بهاتفه إلى محمود وقال: - كلم مازن وخليه يروح الفيلا هيلاقي شنطة جاهزة يجيبها ويجي معلش يا محمود أنا هتقل عليك. ابتسم محمود وقال: - متقولش كده المهم أننا اطمنا على سهر و. صمت محمود حينما تبدلت ملامح آدم واحتقن وجهه فقال مسرعًا: - أنا مقصدش حاجة على فكرة وبلاش نظراتك دي سهر دلوقتي بقت فمقام أختي. عقد آدم حاجبيه وقال: - أتمنى فعلًا إنها تبقى أختك يا محمود لأيى خايف على سهر لو حرمتها من ماما صفية لو حسيت بغير كده وأنت فاهم عن إذنك. زفر محمود بحدة بعدما غادر آدم ونهر نفسه وقال: - أعقل بقى مبقاش ينفع تفكر فيها تاني حاول تنساها بقى وكمل حياتك. ما هي إلا لحظات حتى خرجت الممرضة وهي تدفع الفراش الذي ترقد فوقه سهر، فحدق محمود بوجهها الشاحب وتنهد بألم وكاد أن يمد يداه، ولكنه أشاح بوجهه عنها وأبتعد وأدار وجهه ليرى آدم يتقدم منه مسرعًا وبجانبه والدته، فتوجه محمود إلى صفية ومد يده لها فاستندت صفية عليه وربتت على وجهه فأغمض محمود عيناه ليفهم مواساة والدته له. استغرقت سهر وقتا طويلًا لتستيقظ فحاولت أن تفتح عيناها ببطء وهي تشعر بالألم، فتأوهت بصوت منخفض وأحست بيد تتلمس يدها، أبتسمت وهي تفتح عيناها بشكل تام وتنظر إلى وجه آدم المحدق بها بخوف فقالت: - فين رشدي وعمران أنا عايزة أشوفهم. رفع آدم عيناه عنها ووجه حديثه لصفية وقال: - خلاص مبقاش فدماغها إلا رشدي وعمران وأنا اتركنت على الرف هو في ظلم اكتر من كده. حاولت سهر أن تعتدل ولكن ألمها أزداد فاحتضنها آدم وقال: - أهدي ومتتحركيش أنتِ ولدتي قيصري يا حياتي بعد ما صفيتي دمي من الرعب. ضحكت صفية وقالت: - معلش يا آدم هي كده الولادة البكرية بتبقى صعبة وليها طقوس خاصة. ضحكت هدى وقالت: - معاكِ حق يا ماما والله ربنا يكون فعونا من تعب الولادة دا حاجة صعبة أوي، ربنا وحده العالم بيها ما بالك بقى بسهر وولادها. كادت صفية أن تتحدث ولكنها صمتت عندما دخلت منال وهي تنهج وتقول: - معلش اتأخرت عليكم على ما هاني رجع من المستشفى وجابني، مبروك يا سهر مبروك يا أستاذ آدم ربنا يجعلهم من الذرية الصالحة يارب ويتربوا فعزكم. اسندها هاني إليه وقال: - مش هتبطلي جنان يا منال في واحدة منتقبة تجري زي ما عملتي كده وكمان حامل مافيش عقل خالص. اعتذرت منال وقالت: - حقك عليا بس كنت قلقانة أوي على سهر أنت أصلك مشفتش تريند آدم وهو بيصلي أدام باب العمليات خلاص سهر وآدم بقو حديث النت كل كام شهر. ضحك آدم وقال: - أنا معملتش حاجة شاذة على فكرة علشان يصوروا أنا كنت منهار ولولا كلام ماما صفية كان زماني اتجننت وموت من الخوف. همست سهر بألم: - بعد الشر عنك يا آدم ربنا ميحرمنيش منك أبدًا بس أنا عايزة أشوف ولادي يا آدم. ضحك آدم وقال: - يعني مصممة خلاص بقى مافيش فايدة أنتِ اللي طلبتي ثواني وولادك يبقول فحضنك. غادر آدم الغرفة وران صمت حتى عاد حاملا طفلين ووضعهما بجانب سهر التي اتسعت ابتسامتها وانهمرت دموعها وهي تهمس: - ولادي أنا بقيت ماما يا ماما صفية بقى عندي رشدي وعمران. سمعت سهر صوت آدم يقول: - وأنا بقى عندي جنة شوفتي بقى ربنا كرمنا أزاي. رفعت سهر عيناها لوجه آدم وحدقت به بصدمة وقالت: - جنة هو أنا. وصمت حين وضع آدم طفلته بين ذراعي سهر وقال: - أم لتلاتة يا سهر. قبلت سهر ابنتها وقالت: - هو في نعمة أكتر من كده وفضل من ربنا وسعادة أنا مش مصدقة. رفعت سهر عيناها إلى آدم وقالت: - آدم أنت متأكد إنهم تلاتة ليكونوا أكتر وأخدوا حد منهم. انطلقت ضحكات الجميع فقالت صفية: - ربنا يعينكم عليهم يا سهر دا ياسين ومطلع عينينا احنا التلاتة ما بالك أنتِ وأدم والثلاثى دا. أجابها مازن وقال مازحًا: - أنا هسافر بقى وأخد مراتي وابني بدل ما ندبس معاهم فالسهر وقلة النوم دول هيعيشوا أيام ربنا يكون فعونهم. ------------------------------------------------------------------- وقف آدم يتابع ذبح العجول التي اشتراها وراقب هاني وهو يشرف على إعداد الطعام في حديقة فيلته، فأدار بصره يبتسم لسهر الجالسة على الاريكة تحدق بأطفالهم بسعادة وعاد ببصره مرة أخرى ليلمحها تقف في أحد زوايا الفيلا، فعبس والتفت مرة أخرى إلى سهر بقلق وخرج مسرعًا إليها قبل أن تقتحم منزله، فوصل إليها قبل أن تصل إلى الباب الخارجي ووقف أمامها وقال: - رايحة فين يا داليا أظن أني فهمتك أن وجودك مش مرغوب فيه، لو سمحتي من غير شوشرة وبهدوء تمشي وإلا صدقيني لو مين اللي وقف لك المرة دي لأكون سجنك، وأنتِ عارفة كلامي مش تهديد وكلام فالهوا اتفضلي امشي. مسحت داليا عيونها وقالت: - طيب خليني بس اشكرها وأبارك لها على الولاد وهمشي على طول. زفر آدم بحدة وقبض على ذراعها بقوة وقال: - داليا لو مختفتيش من أدامي حالا أقسم بالله ما هرحمك أمشي بقولك. انحنت داليا تقبل يده فجأة وقالت: - والله والله أنا جاية اشكرها واستسمحها وهمشي أنا أصلًا مسافرة هسيب مصر كلها ومش هرجع تاني بس خليني اقابلها ارجوك. دفعها آدم خارج فيلته وأشار إلى أحد حراسه وقال له بغلظة: - الست دي لو ظهرت أو لمحتها من بعيد تسلمها للشرطة فورا أنت فاهم. ابتعدت داليا تبكي فهى تعلم أن آدم لن يصدقها مرة أخرى، ولكنها حقا أرادت أن تشكر سهر على ما فعلته معها، وكيف دافعت عنها أمام آدم وإسماعيل حتى لا يزج بها في السجن، فتنهدت وهي تعود بذاكرتها لذلك اليوم الذي ظنت أنها أخيرًا حققت مرادها وامتلكت جميع أسرار آدم فدخلت إلى مكتبه وجلست باستمتاع وهي تهمس لنفسها: - يا سلام يا بت يا داليا لما يبقى عندك شركة كده زي دي وتبقي صاحبتها ومحدش يتحكم فيكِ، ياه بس أكيد هيبقي عندي بعد ما أخد باقي فلوسي منه. اعتدلت داليا على مقعد آدم وفتحت جهاز اللاب الخاص به وبدأت تبحث عن ملفات صفقاته وميزانية مشاريعه، غافلة عن الواقف أمامها يستند بكتفه على باب المكتب محدقًا بها في سخرية، وحين أحست داليا بعينان تراقبها رفعت عيناها وحدقت باتجاهه وقالت باضطراب: - أنت مين ودخلت هنا إزاي. تقدم منها إسماعيل وقال بسخرية: - أنا عملك الأسود يا داليا أنا اللي هعلمك أزاي تنضفي وتبقي إنسانة محترمة حتى ولو غصب عنك. وقفت داليا وهي تشعر بالخوف وقالت بتوتر: - أنت ازاي تكلمني بالأسلوب دا أنا نضيفة غصب عنك وعن اللي يتشدد لك. مال إسماعيل على مكتب آدم وقال بتهكم: - نضيفة أوي بصراحة ومن كتر نضافتك اللي تتكسف منك. شهقت داليا حينما أمدت يد إسماعيل وأغلق اللاب أمامها وسحبه بعيدًا عنها واكمل: - هفرجك على نضافتك وتقولي لي رأيك فيها أيه. وتوجه نحو شاشة التلفاز المعلقة على الحائط ووضع فلاشة صغيرة بها واشعلها، لتنير الشاشة بفيديو تظهر فيه داليا وهي تنسخ العديد من الملفات وتضع تلك النسخ بحقيبتها، وفيديو آخر لها وهي تتحدث عن سرقة ملفات الصفقات والميزانية، جلست داليا بانهيار على مقعد آدم وهي تحدق في نسختها وأحست بجسدها لا يقوى على الحراك، فأطفأ إسماعيل التلفاز وسحب الفلاشة منه وقدمها إلى داليا وقال: - دي نسختك احنا معانا نسخ كتير غيرها متقلقيش واحدة هتبقى عند النيابة والتانية فالمحكمة، ولو حابة التالتة تبقى على السوشيال ميديا علشان الناس تعرف قد أيه أنتِ اقذر انسانة فالدنيا دي ويتعلم عليكِ صح لما تخدي حكم سجن ميقلش عن خمس سنين يا أنسة داليا. ارتفع صوت سهر فجأة تقول: - مش هيحصل الكلام دا يا حضرة الظابط. صاح آدم بها وقال بعصبية وهو يقف خلفها: - سهر أنتِ اتجننتي ايه الكلام اللي بتقوليه دا. ابتعدت سهر عن آدم وأسرعت ووقفت بجانب داليا وقالت: - أنا قولت اللي عندي داليا مش هتروح حتى القسم يا آدم. تقدم منها آدم بغضب وأطاح بالمنضدة التي اعترضت طريقه وقال بصوت هادر: - سهر أطلعي برا المكتب وملكيش دعوة بالي بيحصل هنا لأن كل واحد غلط لازم ياخد جزاءه أتفضلي وأنا هخلي السواق يروحك البيت. أحاطت سهر داليا بذراعيها وقالت بتحدي: - لا يا آدم مش هروح ومش هطلع برا ومش هسيبك تسجن داليا حتى لو هي غلطت وسرقت و. تدخل إسماعيل وقال: - بالراحة يا جماعة أهدي شوية يا أستاذ آدم وحضرتك يا مدام سهر لازم تهدي شوية الأمور متتخدش بالحامى كده، حاولى تفهميني أنا دلوقتى احنا معانا تسجيلات بإذن نيابة على كل حاجة الأنسة داليا عملتها صوت وصورة واتفاقات بينها وبين عم الأستاذ آدم علشان تسرق ملفات من الشركة، ولو حضرتك سامحتي فحقك المدني الحكومة مش هتسامح فالحق القانوني فلو سمحتي بهدوء ابعدي عن الأنسة داليا وخلينا نكمل شغلنا. انهارت داليا بالبكاء وقالت: - متسبنيش يا سهر أبوس إيديك أنا فعلًا غلطت واستاه،ل بس بلاش تخليهم يرموني فالسجن ابوس ايديك، بصي أنا هقولك على كل حاجة أنا حتى معايا دليل على مخالفات عملها غسان بيه عم الأستاذ آدم، كنت اخدتها من مكتبه ومخبياها حتى الاتفاق اللي بينا أن اجي هنا وأخد الملفات معايا تسجيل بصوته هديهملك يا سهر بس متخليش آدم بيه يسجني. نظرت سهر إلى إسماعيل وقالت: - هي معاها كل حاجة كنتم محتاجين لها علشان اللي رسم وخطط يقع قصاد الحاجة دي خرجوا داليا برا الموضوع أيه رأيك يا حضرة الظابط. حك إسماعيل ذقنه ونظر إلى آدم المشتعل غضبا فلمح مازن يقف على باب المكتب وهمس بضيق: - كملت دي حفلة مش مهمة قبض على متهمة. دخل مازن ووقف أمام آدم وقال: - خد الأدلة يا آدم ونفذ اللي أنت شايفه صح ومتشغلش دماغك بغسان باشا دا يبقى مين. ونظر مازن بإتهام إلى داليا وقال: - وأنتِ يا داليا مكنتيش عارفة أن آخر الطريق اللي أنتِ ماشية فيه دا هتبقى سواد وندامة. بكت داليا وقالت: - كنت عارفة بس مكنتش فاكرة أن يعني هتعرفوا دلوقتي. حدقت سهر بآدم وهي تعلم أنها تمادت معه وتخطت كافة المحاذير التي وضعها، ولكنها أملت فيه كثيرًا فابتعدت عن داليا ووقفت أمامه وقالت: - أنا عارفة أني بطلب منك حاجة كبيرة أوي وأني بتخطى حدودي، بس أرجوك يا آدم بلاش تأذيها خلي الأذى والانتقام يجي من حد تاني غيرنا، أرجوك دي بنت وبعدين لا أنا ولا أنت نعرف الظروف اللي خلتها تكون بالشكل دا وتأذي اللي حواليها، اكيد في حاجة فحياتها منعرفهاش أثرت عليها، فبلاش احنا كمان نكون زي الحاجة اللي خلتها انسانة مش كويسة كده، خلينا نسامح زى ما ربنا قال يمكن تراجع نفسها وتعرف أن زي ما في الوحش في الكويس والحلو، وحياتي يا آدم وأوعدك أني مش هقف قصادك تاني أبدًا مهم حصل. تنهد آدم باستسلام فملامح سهر تعذبه رغم طلبها المستحيل، فحول نظره إلى وجه إسماعيل الذي جلس براحة على أحد المقاعد ينظر لهم كأنه يتابع أحد الأفلام المثيرة، ورفع حاجبه وهو يبادل آدم النظرات وهز رأسه رافضا وقال: - لا أنسى أنا مش هخالف القانون علشان خاطر طيبة قلب مراتك أنسى يا أستاذ آدم. بكت سهر حينما أنهى إسماعيل حديثه فعبس آدم في وجه إسماعيل وقال: - إسماعيل وبعدين. وقف إسماعيل وقال بتهكم: - يا دي إسماعيل ويا دي المعرفة الهباب اللي خلتني اتعامل معاكم من الأساس، أنا من ساعة ما عرفتك وأنا بخالف القانون وشكلي فالأخر هعتزل وأقعد فالبلد أزرع حته الأرض واربي العيال علشان اخلص منك. ابتسم آدم وقال: - هعوضهالك بالراس الكبيرة غسان باشا. لكزت سهر كتف آدم فجأة وهي تشير لمازن فلاحظها مازن وقال: - يلا بينا يا إسماعيل دي سهر هتطلع البلد كلها براءة. وتوجه إلى داليا وجذبها خلفه وتسلمها منه إسماعيل الذي نظر لها باحتقار وقال: - خسارة فيكِ دمعة واحدة من الناس دي، أنا لو عليا اسجنك لحد ما تقولي حقي برقبتي اتفضلي أدامي هاتي الملفات والتسجيل اللي عندك، وربنا يسهل وأعرف اخرجك من الليلة دي. وبالفعل تم لسهر ما أردات فقد وضع إسماعيل داليا في قائمة الشهود لتقديمها كافة الأدلة التي ادانت غسان، وخرجت داليا من سرايا النيابة بعدما صفعتها سهر بمساعدتها والعفو عنها، وها هي اليوم حاولت أن تنال منها أخر معروف وهو السماح لتختفي عنهم للابد. عاد آدم إلى الداخل بعدما اطمئن لاختفاء داليا عن ناظريه واطمئن لإنشغال سهر بأطفاله، فجلس بجانبها يحمل عنها جنة ويقبلها فحدقت به سهر وقالت: - حبيبي يا دومي لما تيجي تبوس جنة يبقى لازم تبوس رشدي وعمران كمان، ولما تشيل جنة يبقى تشيل رشدي وعمران كمان، علشان لو أنت اهتميت بجنة بس أنا هزعل منك وزعلي وحش أوي يا دومي. ضحك آدم وهو يقبل جنة من وجنتها ويقول: - ماما بتغير يا جنتي شوفتي جنان ماما يا حياتي. لكزته سهر وقالت: - ظريف أوي يا آدم ما أنت كمان بتغير من رشدي ولما بحضنه وبنيمه معايا و. وضع آدم إصبعه يمنعها من إكمال حديثها وحدق بها وقال: - اهتمامك بالأولاد حاجة إنما أنك تاخدي وقتي واهتمامك بيا ليهم خلي بالك أنا ممكن اولع الدنيا بحالها لو حد خدك مني حتى لو سي رشدي اللي متعلق فرقبتك وهو شبه البرص كده. قبلت سهر ابنها وقالت: - دا شبة البرص دا حتى شبهك خالص خصوصًا عيونك يا دومي أومال أنا بعشقه من شوية. قرص آدم وجنتها وقال بغيرة واضحة: - بحب وبعشق دول بتوعي أنا وبس ماشي يا سهر وياريت تاخدي بالك بعد كده علشان الامور تمشي حلو بينا، ويلا بقى خدي ولادك وأدخلي أجهزي زمان الناس جاية ولا هتقعدي منكوشة كده. تلمست سهر شعرها وقالت: - أنا منكوشة يا آدم ماشي مترجعش بقى تغير لما تلاقيني مهتمة بنفسي وتفضل تديني فمحاضرات، عن إذنك واتفضل شيل رشدي وعمران وأنا هشيل جنة قلبي. جلست سهر تحدق بوجوه الجميع حولها وا لسعادة بادية على الوجوه، صفية التي تضم ابنتها جنة إلى صدرها وبجانبها يجلس ياسين يحدق بابنتها بانبهار، أما محمود فبدى شارد الوجه ملامحه غير محددة فدعت له سرًا أن يهديه ويدرك النعم التي أكرمه الله بها وألا يتركها تضيع من بين يداه، بينما هدى جلست إلى جواره تستند برأسها إلى كتفه وعلى وجهها ارتسمت نظرات الرضى. في حين بدا وجه هاني المشع بالسعادة كأنه أمتلك العالم بأسره بين يداه فكيف لا وهو يضم يد منال كنزه الثمين التي ارتدت النقاب من أجل إرضاء زوجها الذي شع بينهما الحب وحملها الظاهر عليها. ومازن الذي احتضن آدم الصغير وهايدي تضع يدها على بطنها بحب تداعب حملها الذي علمت به من يومان. واستقر بصرها أخيرًا على عاشقها وحبيبها الذي يسكن عيناها يحمل عمران ويحدق بها ويبتسم بحب وهي تداعب رشدي، فرفع حاجبه محذرًا إياها فضمت رشدي إليها بقوة وضحكت لينظر إليهما الجميع، فاعتلت حمرة الخجل محياها وهي تدفن وجهها في جسد ابنها فسمعت صوت آدم يهمس بعشق: - يمشي بس الناس وهخليكِ تتلسعي من نار الغيرة إلى قيداها فيا دي. مالت إليه سهر وقالت بهمس: - وأنا عاوزة أطفي نار الغيرة دي يا ساكن جنة سهر. تنهد آدم بارتياح وهمس: - بعشقك يا سهر. الواحد والثلاثون .لن اتنازل. -------------------------- منذ خُلقنا ونحن نعلم أن كل ما في الحياة يتبدل ويتغير فلا شيء يبقى كما كان، فدوام الحال محال ومع مرور الزمن سنواتٍ عدة لاح في الأفق سؤال، ماذا سيحدث إن سكنت الحيرة النفوس؟... مشاكسة كوالدتها ولكنها لا تهدأ هادئة بغموض وصاخبة بجنون ما أن تدلف إلى أي مكان حتى تأسر قلوب الجميع، ولكن بين أحضان غرفتها وفوق فراشها تطلق العنان لدموعها الحبيسة فهي أتمت دورها على أكمل وجه ومثلت شخصيتها المرحة الهادئة بإتقان، فجلست فوق فراشها تبكي حبها المرفوض فمدت يدها تتحسس تحت وسادتها وأخرجت صورته وأخذت تمعن النظر فيها وهي تهمس: - وحشتني أوي يا ياسين ونفسي أشوفك ولو مرة واحدة بس. انتفضت جنة حين سمعت طرقات على باب غرفتها فأخفت صورة ياسين بسرعة وما أن رفعت أصابعها لتمسح عن وجهها دموعها حتى كانت سهر قد دخلت عليها فعبست وهي ترى حزن ابنتها فأغلقت الباب خلفها بهدوء واقتربت منها وجلست بجانبها تضمها إليها وهي تمسح عنها دموعها وقالت: - لو عرفتي تخبي عن الدنيا كلها مش هتعرفي تخبي عني أنا لأني حساكِ يا جنة. أنهارت جنة بالبكاء وقالت بلوعة: - أنا مش عارفة ليه بابا رافض ياسين وليه عمران واقف لي بالشكل دا، أنا مش فاهمة يا ماما هو ياسين وحش وأنا مش عارفة، والله ياسين طيب وأخلاق وعمره ما فوت صلاة ليه بابا مش قابله بالشكل دا. ربتت سهر على ظهر ابنتها وتنهدت بحزن، فهي تعلم سر رفض آدم لياسين ولكنها لم تستطع أن توضح لابنتها إصرار والدها على رفض ياسين وعدم تقبله فقالت لها: - بصي يا جنة في حاجات كتير فحياتنا حصلت زمان وأثرت علينا كلنا ووالدك خايف عليكِ. قاطعتها جنة وابتعدت عنها وقالت بحدة: - بابا مش خايف عليا هو مش بيحبني، أصلًا هو أتغير معايا من زمان وبقى كل تركيزه مع عمران ورشدي وأنا بقيت لوحدي وكل حاجة بقت ممنوعة ومرفوضة، انتم ليه بتعملوا فيا كده أنا عايزة أفهم أنا من حقي أختار الإنسان اللي أحبه وأكمل معاه حياتي مش تتحكموا فيا بالشكل دا. حدقت سهر بوجه ابنتها وقالت: - أنتِ غلطانة يا جنة فكل كلامك لأن مافيش حد فالدنيا دي كلها بيحبك قد والدك واخواتك، ولو بيعترضوا على حاجة فدا لمصلحتك هما خايفين عليكِ يا بنتي. صرخت جنة بغضب وقالت: - وأنا مش عاوزة خوفهم يقتلني بالشكل دا حرام عليكم بقى حسوا بيا. انتفضت سهر فجأة حين دفع آدم باب الغرفة وحدق بوجه سهر الحزين ونظر باتجاه ابنته وقال: - ممكن أفهم سبب الصوت العالي دا ليه وسيادتك عاملة فنفسك كده ليه. أحست سهر بأن ابنتها على وشك الانفجار فجذبتها إليها وهمست لها بحدة: - أهدي وبلاش تتهوري يا جنة وخلي بالك والدك مبيسامحش فالغلط زي الأول حذاري تغلطي بأي حرف أنتِ حرة. جذبت جنة يدها من يد والدتها ووقفت أمام والدها بتحدي فقد فاض بها الكيل ولم تعد تتحمل ما يحدث معها فقالت: - سبب الصوت العالي أني رافضة أسلوبك فالتحكم بحياتي بالشكل الظالم دا، أنا عايزة أفهم ليه رافض ياسين هو عملك أيه علشان تكرهه أنت وعمران بالشكل دا. حاول آدم تمالك أعصابه وقال وهو يكظم غيظه: - موضوع ياسين دا قفلناه وانتهى راجعة تفتحيه تاني ليه يا جنة. صاحت جنة بصوت غاضب: - علشان أنا بحبه ومش قابلة رفضكم ومش قابلة أنك تتحكم بيا، أنت مش من حقك تحركني على مزاجك لمجرد أنك والدي دي حياتي وأنا بس اللي ليا الحق أقرر اللي عايزاه، وأنا بقولها وبصوت عالي أنا بحب ياسين ابن عمي محمود أنا خلاص تعبت من أني ابقى جنة الهادية الطيبة اللي بتسمع الكلام اللي لازم تطلع زي والدتها مطيعة ومتزعلش حد، بس لا أنا مش سهر يا بابا أنا مش هبقى نسخة ضعيفة ومكسورة زي ماما أبدًا. لم يتمالك آدم أعصابه فصفعها بقوة على وجنتها، فشهقت سهر وأسرعت تحمي ابنتها بين ذراعيها خشية تهور آدم عليها، فدفعتها جنة بغضب عنها ونظرت لهما معا وقالت: - أنا بكرهكم بكره ضعفك دا وبكره غرورك اللي بتتعالى بيه على الناس، أنا فاهمة أنت رافض ياسين ليه، علشان خاطر مستواك وفلوسك اللي أنت فخور بيها ياريتني ما كنت بنتكم ياريتني أموت وارتاح من عذاب حياتي معاكم. انهارت جنة بالبكاء وما أن تحركت سهر حتى منعها آدم بحزم ووقف ينظر لابنته بغضب على ما باحت ب،ه فنظرت له سهر برجاء فهز رأسه بالرفض وقال بهدوء: - من اللحظة دي أنتِ ممنوعة تخرجي برا اوضتك، وممنوع عنك موبايلك يا جنة وطالما بتكرهيني أنا ووالدتك ورافضة العيشة معانا، يبقى ملكيش عندي غير النوم فالاوضة دي والأكل وبس، ويوم ما هتخرجي من هنا هيبقى على بيت جوزك اللي أنا بس هختاره ليكِ، وحذاري يا جنة يا بنت سهر تخالفي كلامي وإلا هتشوفي وش تاني خالص غير وشي المغرور دا. انهى آدم كلماته وتحرك ليأخذ هاتف جنة من جانب فراشها فلاحظ طرف الصورة المختفى أسفل وسادتها فجذبها وكاد أن يمزقها، ولكن سهر منعته عن تمزيقها وأخذتها منه فجذبها وغادر الغرفة وأغلق الباب على جنة بالمفتاح، فانهارت سهر وبكت وحاولت أن تتحدث معه ولكن آدم ابتعد عنها واتجه إلى غرفة مكتبه بالأسفل. أما جنة فأخذت تبكي حتى شعرت بالتعب فغفلت وهي تنتحب على الأرض لاعنة كل شيء حدث معها، بينما ولجت سهر إلى غرفتها تشعر بالضياع فهي على وشك خسارة طفلتها التي تبدل حالها بعدما رفض والدها طلب ياسين لخطبتها، وحينما واجهته وسألته عن سبب رفضه أجابها أنه لن يسمح بدخول محمود حياته أكثر فهو لم ينسى الماضي يومًا، فأخذت تبكي أنها السبب في حرمان ابنتها من سعادتها، انتبهت سهر إلى صوت ابنها رشدي يستئذنها الدخول فقالت بصوت حزين: تعالى يا رشدي. ولج رشدي إلى غرفة والدته وجلس أرضًا أسفل قدميها وقال: - مالك يا ماما مين زعلك يا قلبي. ربتت سهر على رأس رشدي وقالت: - مافيش يا قلب ماما. قبل رشدي يد والدته وقال وهو ينظر لها: - أنا سمعت المناقشة اللي دارت بينكم وعارف أنك زعلانة علشان اللي حصل مع جنة، بس بلاش تنكري أن جنة النهاردة تخطت كل الحدود معاكِ ومع بابا، ونقول الحمد لله أن عمران مش هنا وألا كان ولع فيها على كل حرف قالته. نظرت سهر إلى ابنها وقالت: - هو أنت طالع طيب أوي كده لمين يا رشدي وماخدتش من والدك حاجة. وقف رشدي وقال بسعادة وفخر: - أنا طالع ليكِ أنتِ واخد قلبك كله. صمت رشدي فجأة ونظر حوله وقال بهمس وهو يقبل جبهة والدته: - وبحبك أوي علشان كده أنا أقرب واحد ليكِ والمنافسة بتاعتي جنة. انتفض رشدي حين سمع صوت صارم يقول: - سمعتك يا سي زفت وبعدين أنا مش قايلك مليون مرة الاوضة دي متدخلهاش أبدًا. أبتعد رشدى عن والدته بسرعة ونظر خلفه فلمح أخيه عمران فقال ينهره: - هو أنت يا عمران يا شيخ سيبت مفاصلى أنا مش قايلك متقلدش صوت بابا معايا وانا هنا. ضحكت سهر رغم إحساسها بالحزن على مشاكسة عمران لرشدي، لينتفض الاثنان سويًا حينما شاهدا آدم يقف أمام باب غرفته وهو يعقد يداه أمام صدره ويستند عليه بكتفه ويحدق بهما بغضب، فازدرد رشدي لعابه وهو يخفي توتره أمام والداه ووقف عمران بتحدي أمامه لينحني ويقبل يد والدته فهمس رشدي وقال: - والله شكلك هتبقى الضحية المرة دي يا عمران. تقدم آدم مسرعًا باتجاه عمران ليجذبه من ملابسه وهو يصيح بغضب هادر رج أرجاء المنزل بأكمله: - أنا لما بدي أمر الكل بيلتزم بيه وأنت يا عمران بتتحداني، أنا قلت مليون مرة دلع واحضان وبوس مع سهر لا انتو كبرتوا خلاص على لعب العيال دا، اتفضل أنت وهو كل واحد فيكم على اوضته وحذاري ألمح خيال واحد فيكم هنا تاني. تسبب صياح آدم الغاضب في استيقاظ جنة فانتفضت تبكي وتحركت باتجاه الباب تحاول فتحه، فطرقت عليه بهستريا وقد انطلقت صرخاتها هي الأخرى تصم الأذان، فاندفعت سهر باتجاه غرفتها وحاولت أن تفتح لها وهي تطمئنها: - هفتح لك يا قلب ماما أهدي بس أهدي يا جنة علشان خاطري. ازدادت صرخات جنة وبكاؤها وقالت بصوت مرتعد: - افتحى لي ياماما أرجوكِ أنا بتخنق هنا وحياتي يا ماما افتحي لي وأنا هسمع كلامك. وقف آدم يتابع ما يحدث ولم يتحرك إنما استدار عن سهر وهم أن يبتعد فاوقفته سهر بغضب وقالت: - هات المفتاح يا آدم أنا مش هسيبك تضيع مني بنتي. حدق بها آدم وهو يشعر بالأسى عليها وقال رافضًا: - لاء. نظرت سهر إلى آدم بصدمة وقالت بحدة: - أنت بقيت كده أزاي ومن أمته وأنت قاسي كده على بنتك، ليه يا آدم بتعيشني فبنتي اللي كان بابا بيعمله معايا زمان، أنت وعدتني أنك عمرك ما هتيجي على ولادي فيوم ورغم كده كنت بشوفك بتقسى عليهم واسكت واقول بتربيهم، إنما توصل أنك تمنع ولادي من حناني ومن قربي وكمان عايز تضيع مني بنتي الوحيدة فأنا همنعك يا آدم. ابتعدت سهر عن آدم وصاحت بصوت عال تنادي على ابنها وقالت: - رشدي تعالى اكسر لي الباب دا حالا. وقف عمران يتابع ما يحدث بعدم فهم فنظرت له سهر بحدة وقالت: - أنت واقف تتفرج على أخوك اكسر الباب معاه وخرج لي اختك من جوا. اقترب آدم من أولاده بعدما فشلا في كسر الباب، تراجع الأثنان من أمامه بخوف فأخرج آدم مفتاح الغرفة وفتح الباب، فشاهد ابنته تجلس أرضًا تبكي وما أن رفعت عيناها إلى والدها حتى صرخت برعب فأندفعت سهر إليها وارتمت جنة بين ذراعيها وهي تقول: - سامحيني يا ماما بس ابعديه عني ابعديه ارجوكِ. التفتت سهر بعتاب إلى آدم الذي شحب وجهه أثر كلمات ابنته ورفضها التام له، فغادرهم فأسرع عمران خلفه ودخل خلفه إلى غرفته وقال: - أنا عاوز أفهم أيه اللي حصل دا وليه.