نفوس قاسية ج3
بقلم منى احمد حافظ

تنهد آدم بارتياح وهمس:
– بعشقك يا سهر.
الواحد والثلاثون .لن اتنازل.
————————–
منذ خُلقنا ونحن نعلم أن كل ما في الحياة يتبدل ويتغير فلا شيء يبقى كما كان، فدوام الحال محال ومع مرور الزمن سنواتٍ عدة لاح في الأفق سؤال، ماذا سيحدث إن سكنت الحيرة النفوس؟…
مشاكسة كوالدتها ولكنها لا تهدأ هادئة بغموض وصاخبة بجنون ما أن تدلف إلى أي مكان حتى تأسر قلوب الجميع، ولكن بين أحضان غرفتها وفوق فراشها تطلق العنان لدموعها الحبيسة فهي أتمت دورها على أكمل وجه ومثلت شخصيتها المرحة الهادئة بإتقان، فجلست فوق فراشها تبكي حبها المرفوض فمدت يدها تتحسس تحت وسادتها وأخرجت صورته وأخذت تمعن النظر فيها وهي تهمس:
– وحشتني أوي يا ياسين ونفسي أشوفك ولو مرة واحدة بس.
انتفضت جنة حين سمعت طرقات على باب غرفتها فأخفت صورة ياسين بسرعة وما أن رفعت أصابعها لتمسح عن وجهها دموعها حتى كانت سهر قد دخلت عليها فعبست وهي ترى حزن ابنتها فأغلقت الباب خلفها بهدوء واقتربت منها وجلست بجانبها تضمها إليها وهي تمسح عنها دموعها وقالت:
– لو عرفتي تخبي عن الدنيا كلها مش هتعرفي تخبي عني أنا لأني حساكِ يا جنة.
أنهارت جنة بالبكاء وقالت بلوعة:
– أنا مش عارفة ليه بابا رافض ياسين وليه عمران واقف لي بالشكل دا، أنا مش فاهمة يا ماما هو ياسين وحش وأنا مش عارفة، والله ياسين طيب وأخلاق وعمره ما فوت صلاة ليه بابا مش قابله بالشكل دا.
ربتت سهر على ظهر ابنتها وتنهدت بحزن، فهي تعلم سر رفض آدم لياسين ولكنها لم تستطع أن توضح لابنتها إصرار والدها على رفض ياسين وعدم تقبله فقالت لها:
– بصي يا جنة في حاجات كتير فحياتنا حصلت زمان وأثرت علينا كلنا ووالدك خايف عليكِ.
قاطعتها جنة وابتعدت عنها وقالت بحدة:
– بابا مش خايف عليا هو مش بيحبني، أصلًا هو أتغير معايا من زمان وبقى كل تركيزه مع عمران ورشدي وأنا بقيت لوحدي وكل حاجة بقت ممنوعة ومرفوضة، انتم ليه بتعملوا فيا كده أنا عايزة أفهم أنا من حقي أختار الإنسان اللي أحبه وأكمل معاه حياتي مش تتحكموا فيا بالشكل دا.
حدقت سهر بوجه ابنتها وقالت:
– أنتِ غلطانة يا جنة فكل كلامك لأن مافيش حد فالدنيا دي كلها بيحبك قد والدك واخواتك، ولو بيعترضوا على حاجة فدا لمصلحتك هما خايفين عليكِ يا بنتي.