نفوس قاسية ج3
بقلم منى احمد حافظ

نظرت داليا إليها بعنيين باكيتين وقالت:
– أنا مكنتش متخيلة إنك هتقابليني بالشكل دا بجد أنتِ قلبك طيب أوي يا سهر رغم اللي عملته معاكِ زمان.
نظرت سهر إليها وقالت:
– زمان فات خلاص يا داليا وكلنا بنغلط والناس بتوع زمان كلهم اتغيروا، أنسى بقى وقوليلي مالك بتعيطي ليه كده.
أجابتها داليا بصوت باك:
– بعيط من ضيقتي الأبواب كلها اتقفلت فوشي يا سهر وملاقتش شغل محترم بعد ما سبت الفندق، كل ما بلاقي شغل بيقى صاحب الشغل فاكر إن علشان بنت وحدانية وماليش حد، خلاص سهل بقى أفرط فنفسي، أنا تعبت يا سهر أوي واتبهدلت كتير، وبصراحة لما شوفت أخبارك على النت قلت أجيلك، لأني عارفة قلبك وطيبتك وأكيد هتحسي بيا وبظروفي، وممكن تساعديني ألاقي أي شغل محترم.
ابتسمت سهر لداليا وربتت على يدها وقالت:
– أنتِ جيتي المكان الصح يا داليا متشغليش بالك من بكرة هتنزلي شغل كويس وفمكان محترم، أنا لا يمكن أسيبك تتبهدلي ولا حد يستغلك أبدًا، بصي أنا هقوم أعملك عصير وأحضر الفطار تفطري معانا، وبعد كده هكلم آدم وإن شاء الله تخرجي من هنا ومكانك فالشغل محفوظ.
حدقت داليا بوجه سهر وقالت بارتباك:
– أنتِ بتتكلمي جد يا سهر يعني أنتِ هتساعديني ألاقي شغل أنا مش عارفة أشكرك أزاي بجد.
احتضنتها سهر وقالت:
– قومي تعالي اغسلي وشك وارتاحي شوية على ما أحضر الفطار.
ما أن أغلقت داليا باب المرحاض خلفها حتى جذب آدم سهر إليه بقوة، وتوجه معها إلى غرفتهم وأغلق الباب بحدة ونظر لها يكاد يفتك بها على ما قالته، فنظرت إليه سهر بعتاب ودمعت عيناها، فتغيرت ملامح وجه آدم في لحظات قلقًا من حزنها فسمعها تقول:
– شوفت يا آدم داليا و.
وضع آدم يده على فم سهر يمنعها من الحديث وقال:
– سمعت ومش مقتنع بحاجة تسمحي بقى تفهميني حضرتك هتشغليها فين.
مالت سهر فجأة على آدم ومدت أصابعها تلامس صدره وقالت:
– فالشركة عندك أكيد يا حبيبي.
حدق آدم بها غير مصدق لما قالته فسب فضربته سهر على كتفه وقالت:
– لسانك الجميل دا ميقولش الكلام الوحش دا، وبعدين مالك متنح لي ليه كده هو أنت مش قلت أن شركتك دي هي شركتي ولا رجعت فكلامك.
ابتعد عنها آدم ليتمالك أعصابه وقال:
– شركتك مقولتش حاجة بس داليا لاء يا سهر.
زفرت سهر بضيق وقالت:
– وبعدين يا آدم مرة هايدي لاء ومرة داليا لاء، في أية ما تنسى اللي فات بقى.