(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

#الفصل_السادس_عشر!
أمواج عاتية من المياه، تتهاوى بشرارةٍ وكأنها في صراعٍ دام لانتزاع الحياة عنه، وبينما يحاول هو محاربتها يشعر بأن ذراعيه مُقيدة بأغلالٍ ثقيلة، كأنهما قابعين أسفل أحجار ضخمة، حاول أن يخلص نفسه، فتفاجأ بأن ذراعه يحمل شقيقته ويضمن لها النجاة من بين تلك الامواج، أما ذراعه الآخر كان يجذب فتاة يُوضع من فوق رأسها وشاحًا أسودًا، اندهش وهو يراقب تلك الفتاة الغامضة، وبينما يدقق النظر فيها كان جسده يغمره المياه بينما ترتفع ذراعيه بشقيقته وبتلك الفتاة، التي إنزاح عنها الوشاح وقبل أن يغرق جسده أسفل المياه تمكن أن يراها بوضوحٍ، والتي لم تكن سوى “رحيق”!
انتفض من نومه مفزوعًا، وأنفاسه تلهث كأنه كان في سباقٍ، تفاجأ “تيام” بالمكان الذي غفا فيه، والأحداث تتلاحق من فوقه، آخر ما تذكره هو بقاؤه بالأمس مع “ياسين”، وغفوته على الشاطئ.
نهض ينصب قامته وهو يفرك صداع رأسه قدر المُستطاع، وخرج يبحث عنه بالمطعم الذي لم يبدأ بعد باستقبال الزبائن .
التقطت أنفه رائحة شهية، جعلته يتجه إلى المطبخ مُباشرة، فتفاجأ ب” ياسين” هو من يصنع له الطعام بذاته، ويسكب فنجانين من القهوة لهما.
_صباح الخير.
قالها ومازال يوليه ظهره، واستدار بتلك اللحظة يمنحه نظرة دقيقة قبل أن يسأله:
_أحسن دلوقتي؟
هز “تيام” رأسه ومازالت علامات التعب تختلج ملامحه، سحب المقعد المُقابل للرخامة الطويلة. وجلس من فوقها يراقبه بصمتٍ، حتى حمل “ياسين” الطبقين وجلس يضع واحدًا أمامه والآخر أمام “تيام”، الذي دقق النظر بتنسيق محتويات الطبق بدهشةٍ.
لقد حول مكونات الفطور البسيط إلى طبقٍ فخم، فتح شهيته المفقودة، شعر بالفضول لتذوق طعمه ما إن كان بنفس الشكل الجذاب، جذب شوكته يبتلع أول ملعقة، وإذا به يرفع عينيه إليه:
_إنت ليه مش طباخ؟
اتسعت ابتسامة” ياسين”، فترك كوب قهوته الذي شرع بتناوله، ورد:
_أنا اشتغلت كل حاجة، لكن دي لا بصراحة!
أثار اهتمامه فاذا به يمرر بصره على جسده القوي بشكلٍ واضح:
_جسمك مش جسم شخص رياضي متعود يلعب رياضية عشان يحافظ على جسمه وخلاص، جسمك جسم مُقاتل!
لم يرمش له رمش، وهو أحق بأن يكون الأدهى بذكائه، يعلم أن “تيام” بتلك اللحظة يضعه تحت مجهر التحقيقات التي يخضع لها عقله الذكي، وخاصة وهو يرى بعينيه ندمًا وعتابا قاتلا لما صرح به له بالأمس، على ما يبدو بأنه كان ثملًا أو لم يكن بوعيه، والذي أمامه ثابتًا مهما قرأ من تعابير مُقلقة:
_ده يرجع لنفس الكلام اللي قولتهولك قبل كده، إني مسبتش شغلانه إلا واشتغلتها، كنت كابتن في نادي بعلم فيه كونغ فو لسنتين، واشتغلت بعدها فرد أمن لحراسة عقارات تخص رجال أعمال تقيلة، وبعدها اشتغلت في شركة حراسة، بس مفيش حاجة ثابتة كملت فيها، آخري كام كام شهر ونادرًا لو كملت سنة.

