(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وتركه وصعد للأعلى بغضبٍ وحقد ينطق عنه دون أي جملة، بينما من الاعلى ومن خلف الشاشات تتسع ابتسامة “عثمان”، حتى ترنح برأسه للخلف وبدأ يدندن بالصفير المستمتع، وفجأة مال برأسه لمن يجاوره وهو يتمتم بفحيح مرعب:
_القط فاكر إنه هيطلعله جناحات وهيطير، مضطرين ندبحه قبل ما مخالبه تكبر أكتر من كده ولا إنت إيه رأيك؟
*******
أغلق “كِنان” الباب من خلف شقيقه وزوجته، ودفعه بغضب اتبع نبرته الصاخبة:
_ادخل وفهمني أيه اللي كنت بتعمله تحت ده؟ ازاي تمد ايدك عليه؟؟ أنا كام مرة حذرتك تبعد عن هــــــارون مش عايز تفهم ليــــــــه؟
تدخلت “تالا” ومازالت تنهار في البكاء:
_أنا السبب،هارون كان بيتعرضلي أنا و نوح دافع عني.
زوى حاجبيه بدهشةٍ،واتجه بصره لها:
_ليه، عملتي أيه؟
وزعت بصرها نحوه ونحو “نوح” الذي هز رأسه لها،فرددت وهي تضم كفه بخوف:
_شوفته وهو طالع امبارح برحيق،وكانت سايحة في دمها.
تفاجأ “كِنان” بما قالته،وبدون أي تردد هتف:
_أوعي تيام يعرف بحاجة، سامعة يا تالا؟
هزت رأسها بينما يؤكد له “نوح” وهو يزيح الدماء من جانبي فمه:
_متقلقش يا كيوي أنا مسيطر عليها.
حدجه بنظرة ساخرة وتمتم:
_صبرك إنت عليا يا نحنوح، بخلص هنا وجايلك.
ارتاب مما قاله وردد برعبٍ:
_لا خد راحتك يا حبيبي.
عاد “كِنان” يشدد عليها:
_تالا حاولي تتجاهلي هارون على قد ما تقدري.
واستطرد وهو يوجه حديثه لهما:
_بعد الفرح لازم تبعدوا فعلا عن هنا زي ما قال تيام.
وأشار لاخيه بتوعد:
_تعالالي برة شوية يا حبيب اخوك.
لف يده حول كتفي زوجته وردد بخبث:
_كان على عيني يا كيوي، بس زي ما أنت شايف تالا فاقدة أعصابها وروحها رايحة من ساعة ما شافت هارون الزفت، ههديها وهجيلك على طول.
ضيق عينيه بسخرية، وتمتم ساخطًا:
_وماله، هدي عصفورة الكناريا براحتك ولينا لمة.
وتركهما “كِنان” واتجه إلى جناحه، وما أن ولج حتى تفاجأ بصوت الموسيقى العالي على غير عادتها، والمريب له أنها كانت ترقص على الفراش وتلقي الوسائد يسارًا ويمينًا، وتدور وخصلاتها البرتقالية تتناثر من حولها.
تجعد جبين “كِنان” وهو يرى زوجته في تلك الحالة الغريبة، فإتجه يغلق الموسيقى وهو يتطلع لها بدهشة اتبعت سؤاله:
_أيه المزاج العالي ده يا بيبي!
رددت وهي تتطلع صوبه:
_كِنـان!
