(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

استندت”قدس” على مرفقيها حتى تمكنت من الجلوس، ومازالت تتفقد الشاش الملفوف حول رأسها بدهشةٍ، بينما يصل لها صوته القوي:
_حمد لله على سلامتك يا دكتورة؟
تركت جبينها وتطلعت له بحيرةٍ، بينما يراقبها هو بمكرٍ ولجواره يقف “ماتيو” في طاعة تامة، ينتظر فقط أي أمر يقدمه سيده له.
أبعدت “قدس” الغطاء عنها، وزحفت من فوق الفراش الضخم حتى وصلت لحافته والخاضعة بالقرب من وجوده، جلست تضم رأسها التي تعتصرها في محاولةٍ لتذكر ما حدث، حتى أنها تساءلت بارتباكٍ:
_هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكرة أي حاجة!
ابتسامة ساخرة تشكلت على شفتيه، وبدا أنه غير مُتفاجئ بأنها تناست الجزء الخاص بسقوطها، بل بصلابة قال:
_اللي حصل إنك جريئة بتخالفي دايمًا الكلام والـ Rules اللي مينفعش تتخطيها.
واستطرد وهو يطالعها بسخرية:
_الظاهر إن وحش القلعة مش مخيف ليكِ أبدًا، أو إنتِ اللي شُجاعة بدرجة أعلى من المتوقع!
كانت تستند برأسها على ذراعها، تجتهد لتذكر ما حدث، وحينما فشلت نهضت عن الفراش وهي تنوي المغادرة، فاذا بالدوار يهاجمها مجددًا بشراسةٍ جعلتها كادت أن تسقط.
تحرر صوت “عثمان” ببرود:
_ماتيـو!
إلتقط إشارة سيده وعلى الفور حال بينها وبين السقوط، بل أحاطها وهو يردد:
_دعيني أساعدك سيدتي،إلى أي مكان تفضلين الذهاب إليه؟
رفعت عينيها المتعبة إليه، وهي تزيح يديه التي تحاوط احداهما خصرها والأخرى يدها، فخذلها جسدها وسقط أرضًا بضعف، انبلجت ابتسامة “عثمان” الساخرة، فحرك مقعده باشارة يده حتى بات قبالتها يهتف بنزق:
_ممكن أفهم سبب رفضك لمساعدة ماتيو أكيد يعني مش هتنزعجي من آلة مصنوعة من المعادن إنها تلمسك!! ومعتقدش ده راجع لخوفك منه مع إني أشك إنك بتخافي أصلًا؟
ضمت يدها لرأسها بتعبٍ، وفي نفس اللحظة تحيط رقبتها، شعرت بأن هناك ألمًا غريبًا ينبعث فيها، أحاطت غرفته بنظرة متفحصة، حتى لاحظت المرآة الطويلة.
زحفت “قدس” حتى وصلت لها، ومازال “عثمان” يراقبها بنظرة مستمتعة، تحسست “قدس” رقبتها، فلاحظت نقطة من الدماء التي توضح لها أن هناك إبرة طبية اخترقت وريدها، وبالرغم من صعوبة تذكرها لسقوطها ولما حدث، إلا أنها رأت مشهدا قصيرا أنعش ذاكرتها.
رأت نفسها والدماء تنهمر على وجهها، بينما تضعها ذراعان قوياتان على سرير “عثمان”، وصوته ذاته يتردد لها:
_قــــــــدس!!

