(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

زوت حاجبيها بدهشةٍ، وأجابت:
_أغير مصرح لي التواجد هنا؟!
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وراحت تجيبها:
_ بالطبع لا، كل ما قصدته هو عرض المساعدة عليكِ، هل بإمكاني مساعدتك بشيءٍ!
هزت رأسها بخفة وهي ترسم ابتسامة ساحرة:
_أشكرك على ذوقك الرفيع لينا، أنا لستُ بحاجة إلى مساعدتك.
قالتها واستكملت طريقها نحو غرفة محددة، وما كادت أن تحررها حتى أوقفتها الممرضة:
_إلى أين؟!
تعجبت “مارال” من طريقتها الغريبة، وخوفها الذي تفوح رائحته لها. ومع ذلك أجابتها:
_أريد الإطمئنان على تلك الفتاة التي كُسرت ساقاها منذ ثلاثة أيام، وقُمت بلف ساقيها.
وتابعت بحنان لم تفتقده يومًا:
_الفتاة صغيرة جدًا على أن تكون حاملًا في هذا العمر، وإصابة قدميها كانت مُؤلمة للغاية
وبالرغم مما قالته، مازالت تسد الطريق عليها، فقالت بضيقٍ:
_والآن هل تسمحين لي بالمرور!
زاد الخوف عليها بشكلٍ زرع القلق في نفس “مارال”، فانتقل لسؤالها المرتاب:
_ما الأمر؟
ردت عليها والكذب يلوح بالأفق بذراعيه:
_تلك الفتاة غادرت بالأمس.
توسعت بنيتها دهشة مما قالت:
_كيف وهي لم تستطع أن تقف على ساقيها!!
هزت كتفيها بعدم مبالاة مصطنعة:
_لا أعلم، لقد أتت عائلتها لاصطحابها بالأمس وغادرت برفقتهم.
زادت شكوك”مارال” حول تلك الممرضة، وخاصة بما قالته، فاذا بها تنطق بصدمة:
_لقد أخبرتني أنها وحيدة، وليس لها أحدٌ!!!
تلون وجه الممرضة كآلوان الطيف، وإذا بها تثور غاضبة:
_وما أدراني أنا!! لقد أتت امرأة ورجل لاصطحابها وقالا بأنهما عائلتها، وغادرت رفقتهما بإرادتها.
وتركتها ومضت للأسفل دون أن تهتم بها، بينما وقفت “مارال” محلها مفزوعة من الأمر، ولم يرتضى فضولها حيال هذا الأمر، ولكن حينما وزنت الأمر رددت بصوتٍ منخفض:
_وهي هتكدب عليا ليه يعني! يمكن الناس دي يكونوا جيرانها مثلًا!
قالت جملتها وغادرت الطابق بأكمله، تحت نظرات تلك الممرضة التي تراقبها بنظرات خبيثة، تحيط بها خطر “سيمس” الفتاة الخاطئة، ربما تبدو رقيقة، ضعيفة أمامها، ولكن من خلفها سيحيط بمن يمسها الهلاك، وكأنهم يختارون اللعب مع الشخص الخاطئ!
******
جاهدت لفتح الملف المُتبقي على جهاز “هارون” وحينما فشلت دفعت الحاسوب وهي تزفر بغضب، جعل من يخرج من غرفة التدريبات يردد:
_إنتِ عارفة إن الموضوع مش هيكون بالسهولة دي، هيحتاج شوية صبر منك عنيدة هانم!