(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

وقف يراقب ما يحدث بالداخل بغضب يكاد يجعله كالجمر، ولكنه هدأ تدريجيًا حينما وجده يجلس قبالتها ويمسد على ظهرها بحنانٍ، ورؤيته لها وهي تغفو باسدال صلاتها وبحجابها قد برز له عن مدى عمق علاقة حبهما.

شعرت تالا بكفه يمسد عليها، فتبتسمت وهمست بنومٍ:
_نـوح!

فتحت عينيها والابتسامة الجذابة تحتل وجهها، فاذا بها تتلاشى عنها، وتعتدل سريعًا بجلستها وهي تردد بصدمة:
_تيـام!

قابلها بابتسامة لا يعرف كيف رسمها، وبصوته المُتعب ردد:
_كده تخضيني عليكِ يا تالا!

خطفت نظرة سريعة لمن يراقبهما من أمام باب الغرفة ثم تطلعت لاخيها ونظراتها يشملها وجعًا:
_آآ… أنا آسفة.. أنا كـ…

أوقفها عن استكمال ما سيجعلها بهذا الكم من الاحراج، وعاد يخطف نظرة إلى نوح الذي يراقبه بانزعاج، وهو يسألها بهدوء:
_بتحبيه؟

تفاجأت بسؤاله، فاذا بها تشير برأسها بدموعٍ، فابتسم وهو يضمها بقوة، ويهمس لها:
_وأنا مش عايز غير سعادتك وراحتك يا تالا.

لم تفهم مقصد حديثه، تركها تيام ونصب قامته الرياضية، ثم خرج لهما وهو يغلق باب الغرفة من خلفه، ومازال كِنان يراقبه بقلق على أخيه وخاصة حينما وقف تيام قبالته بصمتٍ كسره بعد فترة:
_الخميس اللي جاي إعمل حفلة صغيرة على اليخت بتاعي، إعزم فيها أصحابكم عشان تشهر فيها جوازك من تالا.

جحظت عيني نوح بصدمة، بعدما كان يتأهب لخوض معركة دامية معه، فاذا به يميل صوب أخيه يسأله:
_هو قال أيه يا كيوي؟

ضحك الاخير وهمس له بصوتٍ رجولي:
_اداك المباركة على الجوازة المستحيلة دي.

وأضاف وهو يطرق على كتفه بضربةٍ قوية أسقطته أرضًا:
_هتتلموا إنت وعصفورة الكناريا بتاعتك في عش واحد يا نوحه!

وإذا بتيام يردد وهو يتطلع له بنظرة ثاقبة:
_ده هيتم بشرط.

تلاشت ضحكة نوح البلهاء، وتمتم لاخيه بوجوم:
_كنت عارف ان الحرب بتاعته مش هتخلص بالبساطة دي، سند أخوك يا كيوي!

ضحك كِنان بصوتٍ مسموع، ودعمه بجسده القوي حتى وقف ينصت لتيام بجوارحه، تنهد تيام بحزن شديد، وكأنه يحارب وجعًا سيخترق أضلعه من شدته:
_عايزك تأخد تالا وتمشي من هنا خالص، بعيد عن عيون هارون، خدها وسافر لأي مكان، عايزك تختفي بيها يا نوح.

ارتاب كِنان لأمره، وقد شك بأن الحرب قد أذنت دفوفها،بينما طال صمت نوح وهو يعيد ما أخبرته به تالا، وقد وجد بابتعادها عنه نجاة لها،لذا اسرع باجابته:
_موافق يا تيام، هأخدها ونسافر لاي مكان تحبه،المهم تالا تكون ليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *