(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

سددت له نظرة محذرة، وفعلت الجهاز فتفاجأت به يسألها باهتمامٍ:
_ارتبطتي قبل كده يا قُدس؟
تركت ما تفعله وتطلعت له ببلاهةٍ، يطرح سؤالًا بعيدًا كل البعد عن محيط حوارهما، فرددت:
_أفندم!
تعمق بعينيها بمكرٍ، اندمج بنبرته:
_إيه الإجابة صعبة للدرجادي، ولا اللي دخل حياتك هو اللي سابلك وجع صعب.
مالت تجلس على حافة الطاولة من خلفها، حتى باتت على نفس مستوى مقعده:
_وإنت إيه دخلك بحياتي الشخصية؟
أبقى على ثباته وأجابها:
_مجرد فضول ولا مش مسموح يكون عند وحش القلعة فضول تجاه الدكتورة المعالجة ليه!
قابلته بمكر يفوق مكره وقالت:
_لما تجاوبني على نفس السؤال وقتها أفكر أجاوبك.
تلاشت عنه ضحكته وكأنها لم تزُرْه يومًا، فأسرعت تحاوطه قبل أن ينسحب من الحوار:
_شوفت بقى إن في خصوصيات مينفعش نتكلم فيها، والدليل أهو وشك جاب ميت لون، ناقص تقلب على معدن ماتيو المرعب ده.
ترقبت أن يتحدث عن أي شيء، ولكنه بقى صامتًا ويديه تتمسك بحواف المقعد المعدني، نهضت “قدس” تستكمل عملها حينما فقدت الأمل بالحديث، تصنمت يدها حول الجهاز حينما قال:
_كانت حبي الأول ومراتي وأم أولادي.
استدارت إليه وهي لا تصدق بأنه نطق أخيرًا، فإذا به يستطرد وهو يتعمق بعينيها بقوةٍ:
_جاوبتك وبسهولة.
ابتلعت ريقها الهادر، وتماسكت أمام تلك المشاعر التي وُلدت بداخلها له:
_كانت!
هز رأسه وبوجعٍ ملموس:
_لما كشفتي عليا عرفتي إن اللي حصلي كان نتيجة حادثة، وفي نفس الحادثة دي فقدت مراتي الحامل في توأم.
تأثرت بما قاله بشكلٍ جعل الدموع تتلألأ بعينيها، جلست على الطاولة مجددًا أمامه، وقد انسكبت دموعها حتى وهو لم يبين لها أي حزن أو ألمٍ لما خاضه، فقالت بشفقة:
_ربنا يرحمهم ويصبرك على الفترة اللي عشتها دي.
غير “عثمان” الحديث عن هذا الأمر، حينما سألها:
_مجاوبتنيش يعني يا دكتورة، في حياتك حد؟
هزت رأسها وهي تستدعي صوتها الهادر:
_لا، عمري ما سمحت لحد يدخل حياتي ولا هسمح بده.
زوى حاجبيه بدهشة ساخرة:
_عندك عقدة ولا إيه؟
ازاحت الدموع العالقة بأهدابها، وقالت بضحكة هادئة:
_لا مش للدرجادي، بس زي ما تقول كرهت الرجالة كلها بعد وفاة بابا الله يرحمه.
تعجب من جملتها فاستكملت وهي تضغط على الجهاز المتحكم بساقيه:
_بابا كان بالنسبالي راجل مختلف عن كل الرجالة المحاطة بيا، ولو هنتكلم عن العُقد فكانت من نصيب ماما، وهي بدورها حكيتلي عن اللي عاشته مع جوزها الأول ولولا بابا دخل حياتها كانت فضلت بعقدتها لحد ما تقابل وجه كريم.
