(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

لف برأسه إلى سيده وملامح الغضب والذعر تحتلان مُقلتيه، بينما أشار “كِنان” الى رجاله بالإنصراف، وقبل أن يمضى صوب “زين”، تمتم بعنجهية تعلوها راية الانتصار:
_أنا نظرتي في الأشخاص مبتخيبش، عيب تشك في ذكائي بعد ما قضيت معايا السنين دي.
وأخفض من نبرته وهو يتقدمه:
_حجم جسمك مديك غرور كادب يا حيدر!
وتركه يقتاد حقدًا وكراهية، ثم وقف يقابل” زين” الذي صعد بخطواتِ ملكٍ متوجٍ، يرنو إليه وهو يضع قبالته حقيبتين من المعدن، وبصوته الرجولي قال:
_نصبولي الكمين لبستهم في حواجز اللجنة.
ارتسمت بسمة على وجه “كِنان”، بينما يرفع” زين” صوته ليكون مسموعا لذلك الحاقد:
_فاتتك حفلة القروش دي يا حيدر، بس ملحوقة مرة تانية تنضم لقايمة الكروش بس إنت صفي نيتك إنت بس.
قالها وتطلع إلى “كِنان” الذي يراقبه بابتسامة إعجاب، وردد وهو يمضى صوب دراجته النارية:
_أتمنى أكون أبهرتك مع إن فرحتك واصلالي من وأنا طاير بين النار.
ووضع الخوذة فوق رأسه، ثم ضم أصبعين لجبينه كإشارة لمن خلفه يطالعه بغضب:
_سلام يا كرش القروش المستقبلي!
وما أن غادر حتى تعالت ضحكات “كِنان” عاليًا، ورأسه ينحني للأسفل وهو يهزها بعدم تصديق:
_علم عليك من غير أي كلمة مباشرة!
واضاف وهو يشير إلى الحقائب:
_حط الشنط في عربيتي، وياريت تعقل وتهدي دنيتك من ناحية سلطان وإلا هتبقى خرجتك مع اللي لسه خارجين من الدنيا من شوية يا حيدر!
قادر درجته بسرعة كبيرة، من حول المحيط، الذي مازالت النيران تقتاد باليخت المتفحم، بينما يهمس “زين” من خلف خوذته:
_رحيم زيدان لو شاف حفلة الشوي دي، هيبقى فخور بيا عشر سنين لقدام!
******
خرجت بعد أداء الإختبار تسرع بخطواتها لتصل له، وجدته يقف مع أصدقائه؛ فوقفت تبحث عنه بين مجموعة الشباب، وكلما تقابلت عينيه بها أبعدهما عنها، فيخيب أمالها، خاصة بعدما تأكدت بأنه مازال غاضبًا منها، وبالرغم من ذلك لم يتركها بالداخل إلا بعدما تأكد من إنها أنهت حل الإختبار بالكامل.
استدارت لتغادر حينما حاولت لفت نظره للمرة الثالثة وتجاهلها، فاذا به يترك أصدقاءه ويرنو صوبها:
_عايزة إيه يا تالا؟
استدارت إليه بلهفةٍ ظهرت على ملامح وجهها الرقيق:
_نوح!
سيطر على مشاعره أمام ندائها الذي سيطر على قلبه قبل أن يطول مشاعره، وتنحنح بخشونة:
_خير؟

