(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

 

#الفصل_التاسع_عشر!

 

أفاق من غفوته المريضة على بحر من الدماء يحاوط تلك المُلقاة أرضًا، وقد مست دمائها المنهمرة من بين ساقيها حذائه، ومع ذلك لم تهتز بهذا الحقير شعرة، بل استكمل طريقه حتى جلس على طرف الفراش، يشعل سيجاره، ويدخنه بغلٍ يجتاحه حينما يُعاد من أمامه ما فعله كِنان وتيام به.

اعتدل على الفراش وتمدد وهو يرتدي حذائه، ومازال يدخن بشراسةٍ، حتى أنهى سيجاره، عقله الشيطاني يحتفل بأول خطواته الانتقامية على تيام، ويضع من أمامه مخططات آخرى للانتقام من كِنان هو الآخر، كلاهما اشتركان في نفس نقاط الضعف والتي تلخصت في “نوح” و”تالا”، ولكن هناك نقطة اضافية ستكون س/كينًا حادًا تصيب ظهر كِنان إن مست زوجته، ولم يعنيه إنها بالنهاية شقيقته!!

دمس بقايا السيجار بالمطفئة، واختطف نظرة إلى رحيق التي مازالت فاقدة للوعي، ثم نهض ينحني صوبها، يتفقد باصبعه رقبتها، وحينما وجدها مازالت على قيد الحياة. سحب هاتفه بنزقٍ ونفور مما سيضطر لفعله، اختار رقمًا يحرر الاتصال به وهو يتمتم بحقدٍ:
_أبقى غبي لو سبتك تروحي قبل ما أكسره بيكِ كسرة تجيب بيها أجله.

ورفع الهاتف حينما استمع إلى صوت المتصل به، ثم قال بجمود:
_حصلني في المختبر السري، وإياك حد يحس بيك وإنت داخل.

أغلق الهاتف وألقاه جانبًا، ثم حملها بين يديه، ومر بها من الباب السري لجناحه حتى وصل إلى سيارته، المصفوفة بأحد الابواب الجانبية للقصر، وما أن خرج بها حتى تسلل له صوت شهقات مرتفعة، استدار هارون خلفه، فتفاجأ بوجود “تالا” على التراس الخارجي، وما أن رأته يحمل رحيق وهي غارقة بالدماء مثلما ترى، حتى جحظت عينيها في صدمةٍ، وما أن رأت نظرات الشيطان تنعكس عليها حتى كممت فمها والدموع تنهمر على وجهها، كفها يرتعش دون توقف، وكلما شملها هارون بتلك النظرة القاتلة ازداد رعبها، تراجعت تالا عن السور الخارجي وهي تحاول قدر المستطاع أن تكبت شهقاتها، وكأنها بتراجعها للخلف حصل هذا اللعين على موافقتها بالصمت وعدم الحديث عن الامر، فاستكمل طريقه إلى سيارته.

وضعها بالخلف وتحرك بها في سكونٍ تام كأنه يحمل ورقة بالية لا يهتم إن فقدها أو حتى تمزقت إلى فُتات!
*******
انتفضت فزعًا حينما لمس جسدها المقعد الخشبي الموضوع من خلفها، فاستدارت تتفحص ما خلفها ودموعها تنهمر كالشلال، بينما مازال كفها يقبض على فمها حتى لا تنفرج عنها أي شهقة أو صوتًا قد يصل إلى أخيها الذي يغفو على فراشها بالداخل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *